الكثير منا يلعب في الوقت الضائع.. والقليل هو الذي يجيد اللعب في هذا الوقت.. هؤلاء يعرفون من أين تؤكل الكتف.. ولهم مريدون أو إن شئت قل أذناب.. يصنعون منهم أفذاذا الأحد: بين الحين والآخر يدق قلبي حنينا إلي كتابة اليوميات.. و»يوميات الأخبار« أحد الأبواب الصحفية التي ابتكرها عملاق الصحافة مصطفي أمين.. وإختار لها أفضل كتاب العصر.. وميزها عن باقي الأبواب باعطائها أكبر مساحة في الصفحة الأخيرة.. وأشتهرت بشهرة كتابها وشهرة »الأخبار« نفسها.. وتعاقب عليها الكثير من المشاهير.. عميد الأدب العربي طه حسين.. وراهب الفكر والأدب والثقافة عباس محمود العقاد.. وغيرهم من المشاهير كامل الشناوي ويحيي حقي ومحمد زكي عبدالقادر وأحمد الصاوي محمد وموسي صبري والأمام العلامة الشيخ محمد متولي الشعراوي وأحمد زين وعبدالفتاح البارودي وعبدالرحمن الابنودي.. وإسماعيل يونس ووجيه أبو ذكري وإسماعيل النقيب.... وإمتدت الأجيال إلي أن وصلنا إلي العديد من كتاب هذا الزمان.. وهم من العمالقة وأصحاب الخبرات الكبيرة في عالم الصحافة والفكر والفن والثقافة والسياسة أيضا.. وارجو تقبل اعتذاري من غدر الذاكرة إن نسيت بعض الأسماء. هي إذن من أحب ما أكتب للقارئ العزيز.. وفي تصوري أنها خواطر إنسانية لكاتبها يقدم للقارئ فيها عصارة فكره ورؤيته في الأمور التي تمس حياته خاصة من الناحية الثقافية والفكرية والاجتماعية والمعيشية.. لا سياسة فيها.. ولا جدل ولاصراع.. لا صراخ ولاعويل.. فهي واحة يستريح فيه الكاتب مع القارئ وسط خضرة وماء ووجه حسن..! لا نكد ولا مشاكل. أتمني هذا.. وليأذن لي القارئ في دخول الواحة الخضراء.. فقد نري فيها ماء.. والماء رمز الحياة.. وقد نري فيها وجها حسنا.. بشوشا.. وهو الانسان الذي يؤنس وحدتنا. صحوة ثقافية الإثنين: أبحث عن الثقافة في بلدي.. فلا أجدها.. هل يدلني أحد علي مكانها.. إذا دخلت السينما.. لا تجد إلا الافلام الهابطة.. أفلام السوق.. الأفلام التجارية.. كلها تصور لنا الحياة في مصر دما وقتلا وعنفا وصياعة.. وزواجا عرفيا.. وخيانة.. عادات وتقاليد ليست من طبيعة المصريين.. يقولون أنها الواقع الذي نعيشه؟! أسأل من حولي أين هذا الواقع؟! هل كل شوارع مصر وميادينها بهذا الشكل الذي تصوره الأفلام الجديدة التي تخصص فيها نفر يسعي إلي هدم أخلاقيات المجتمع.. ثم أين المسرح.. هل يمنع الحظر من تشغيل المسارح.. أين المنتديات الثقافية.. هل اختفت تحت ستار المنتديات الجدلية في السياسة والحديث الممجوج عن حقوق الانسان.. وصراع النخبة.. وأين الكتاب الثقافي.. وأين التليفزيون.. وأين الصحف الكل ملهي في تصوير ورصد ما يحدث في الشارع.. بالضبط مثل الأفلام الهابطة.. حرام.. حرام.. حرام.. إغتيال ثقافة الشعب.. واغتيال الفنون الجميلة التي كان يتميز بها المصريون.. حرام أن تختفي مصر من عالم الثقافة والمنتديات والمهرجانات العالمية.. لدينا كفاءات عالية.. لدينا مفكرون كبار لدينا فنانون أفذاذ.. لدينا كل شيء جميل.. هل من صحوة ثقافية وفنية.. يكفينا سياسة وجدل وصراع علي الكراسي.. اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد. والبلاغ هنا لكل مفكر ومثقف وصاحب رأي أن يعلن التمرد علي هذا الوضع المزري.. الذي لا يليق بمصر والمصريين والمسئولين عن الدولة.. الدولة ليست الرئيس فقط.. الدولة ممثلة في وزارة الثقافة والهيئات المساعدة لها.. أعتقد أن الوزير المثقف الدكتور صابر عرب يتفهم تماما ما أقول ويدرك تماما المطلوب منه.. وليتحرك ونحن معه.. لنقم جميعا بما يسمي تمردا علي كل ما هو هابط في ثقافتنا.. ونشجع الثقافة التي تبني شعبا جديدا يليق بمصر الثورة. كفاية فوضي! الثلاثاء: كلما نظرت إلي حالنا أصابني اليأس.. كل يوم علي نفس الحال.. مظاهرات هنا.. مشادات هناك.. صراخ في الفضائيات.. خناقات علي صفحات الصحف.. تصور الشعب انه بعد نجاح ثورة 25 يناير ستبدأ مصر طريق البناء.. لكن الثورة أتخطفت بتخطيط ذكي.. وسيطرة جماعة الإخوان بالتعاون مع حزب النور علي الساحة السياسية والاقتصادية والاعلامية والاجتماعية والتشريعية.. وتحولت المؤسسات إلي أوكار.. ولم يرض الإخوان بالمشاركة في القيادة.. قالوا نحتكم للصندوق.. قلنا لماذا لم تتوسع الدائرة المشاركة في الحكم.. رفضوا وبدأنا سلسلة من المناوشات إنتهت بثورة 30 يونيه التي غيرت وجه مصر.. وأعادت الثورة إلي أصحابها من شباب مصر وشعبها الأصيل.. بمساعدة الجيش والشرطة.. وإنتهي حكم الإخوان.. وكان يجب أن يعترفوا بفشلهم.. فقد كانوا سببا مباشرا في انهيار نظامهم. ولجأ الإخوان إلي إثارة القلاقل في الشارع المصري.. وجري العديد من الاستقطابات.. ما بين مؤيد للجماعة وما تفعله وما تدعيه من شرعية وبين مؤيد لحركة تمرد وثورة الشعب الذي خرج بالملايين يدعو إلي رحيل مرسي ولو كان الإخوان سمعوا بالنصائح المخلصة لما حدث لهم هذا الطرد المهين من الشارع المصري.. وتجري الآن مبادرات تسعي إلي عقد مصالحة بين الإخوان والنظام.. وأنا لست مع المصالحة مع من أهدر دم مصري واحد.. وقد رأينا في منصة رابعة من يهدر دماء المصريين جميعا في سبيل كرسي الرئاسة لمرسي.. الذين أهدروا دماء رجال الجيش والشرطة في سيناء هم من الخوارج الذين يستحقون إقامة الحد عليهم. لقد أظهر الإخوان الوجه القبيح في إعتصاماتهم ومظاهراتهم ومسيراتهم وأحالوا المدن والشوارع والميادين إلي مراحيض ودورات مياه وقتلوا أبناءهم ودفنوهم تحت منصة رابعة.. واليوم يطلون برؤوسهم في الجامعات التي لا حول لها ولا قوة.. لا أمن ولا أمان.. السؤال من يحمي جموع طلبة الجامعات من همجية أذناب الإخوان من الطلبة في الجامعات؟!.. لا يمكن لدولة محترمة أن تصمت علي مثل هذا الوضع.. لا يمكن لحكومة تضم وزارة للداخلية وأخري للقوات المسلحة أن تسكت أمام ذلك. نحن في حالة طوارئ.. ويجب تفعيل القانون.. ومواجهة كل خارج عنه - كفاية فوضي! المتحولون! الأربعاء: بمناسبة الإخوان يثور هذه الأيام حديث عن التحول والمتحولين.. من كانوا يؤيدون نظاماً.. ثم ينقلبون علي هذا النظام لمجرد حدوث انتكاسة أو خروجه من السلطة ليأتي نظام جديد يسيطر فيتحول السياسي أو الإعلامي لينافق السلطة الجديدة! هذا فعلا عيب.. فإذا كان السياسي أو الإعلامي يقصد النفاق للنظام القابع في السلطة.. فهذا عيب.. وألف عيب.. والعيب ليس في السياسي وحده ولا الإعلامي وحده.. ولا أي منافق.. العيب في النظام نفسه الذي يقبل النفاق.. ويهتم بالمنافقين.. وينزلهم منازل عالية ليكونوا بالقرب منه.. يطربون بالكلام المعسول.. ولا ينقلون إليه كلمة نقد واحدة.. ولا يبحثون عن مصالح الناس والدولة.. بل يسعون إلي مصالحهم الشخصية.. ومكاسبهم.. وأغراضهم الدنيئة. يجب أن نفرق بين هؤلاء الذين نذمهم ونلفظهم وبين صنف آخر من السياسيين والإعلاميين الذين يصححون أخطاء وقعوا فيها.. لا عيب أن يخدع المرء ولا عيب أن يخطئ المرء.. العيب أن يعرف الصواب ولا يصححه.. فإذا كان يسير في طريق يظن أنه شرعي وسليم فلا بأس أن يفيق يوما ما ويصحح الخطأ.. ويعود إلي الطريق السليم.. أما أن يستمر في الخطأ رغم وضوح الشمس.. فإنه هنا مصر علي السير في طريق الضلال.. وهذا لا أقبله. وأذكر أنني عندما أسست جريدة »الخميس« مع الزميل عمرو الليثي في بداية التسعينيات وضعت لها تبويبا مميزاً.. وكان من ضمن الأبواب باب تحت عنوان »يوميات منافق«.. كنت أحرره بنفسي.. أتقمص فيه شخصية أحد الكتاب المنافقين.. استخدم عباراته في النفاق دون ذكر اسمه.. أتصور كيف كان الكتاب ينافقون الرئيس الأسبق حسني مبارك.. وكيف يمنعون الآخرين من نقد الرئيس.. وكيف كانوا يسيطرون علي الصحف القومية كلها. لقد تعرضت لحذف عدد من المقالات المهمة التي كتبتها في الخميس والأخبار.. وحدث أن حكم علينا الرقيب بحذف مقال من الصفحة الأولي.. ذهبت أنا والليثي للمطبعة وأمسك كل منا بفرشاة وسود بالبوية علي المقال في جميع النسخ.. وكان المقال عن التوريث.. ومرة أخري رفض الرقيب مقالا لي.. فحذفته ووضعت بدلا منه علامة استفهام كبيرة.. ولم أحزن.. ولم أهتم.. واستمر قلمي حراً حتي في عهد الإخوان.. والذين نالوا العديد من مقالات النقد والنصيحة.. وكانت »الأخبار« أول الصحف التي انتقدت الإخوان في عز مجدها.. سواء بقلمي أو بقلم العديد من الزملاء.. ولم نتلون أو نتحول.. بالعكس كان أول الكتاب وأول رئيس تحرير علي قائمة اغتيالات الإخوان جمال الغيطاني وجلال دويدار ومحمد حسن البنا وكنت أول اسم مطروح للرفت من الإخوان الشهر السابق لرحيلهم.. لم أعبأ ولم أهتم.. ومازلت جاهزا للاستقالة في أي وقت.. لقد انتقدت الإخوان.. كما انتقد النظام الحالي.. وأقول ما أراه صواباً.. هذا هو الموقف الذي يجب أن يلقي التقدير.. وليست مواقف المتخاذلين الذين باعوا أنفسهم للإخوان ولغيرهم.. يعيشون علي فتات ما يأكلون.. علي استعداد لمسح أحذية الشاطر وبديع ومرسي.. وغيرهم من قيادات الإخوان.. هؤلاء الذين يقفون ضد إرادة الشعب متوهمين أن الإخوان عائدون.. أو في وهم أنهم أصحاب مواقف.. بالعكس ليست لهم مواقف.. إنما هم في خزي وعار لما يتصورون أنهم أصحاب مبادئ.. هل الوقوف أمام إرادة الشعب مبدأ؟! هل البحث عن مصالح شخصية للإخوان مبدأ؟!.. أرجو أن تراجعوا مواقفكم.. واعلموا أن المبدأ الحق هو الاعتراف بالخطأ فضيلة.. والاستمرار في الغلط عناد! آخرة الدلع! الخميس: الكثير منا يلعب في الوقت الضائع.. والقليل هو الذي يجيد اللعب في الوقت الضائع.. هؤلاء يعرفون من أين تؤكل الكتف.. ولهم مريدون أو إن شئت قل أذناب.. يصنعون منهم أفذاذا.. قد يضحون بأنفسهم دون أن يدروا.. وهم في الحقيقية يعتقدون أنهم أذكياء.. يسيرون مع الرايجة.. ولا يدرون أن الدنيا هكذا يوم لك ويوم عليك.. فإذا تيقنت أن رزقك بيد من لا يغفل ولا ينام.. فأنت قرير العين.. لا يهمك كيد الكائدين.. وإذا رضيت بقدر الله.. وعلمت أنه هو النافع والضار.. فأنت تسير في الطريق الصحيح.. الله يقول في كتابه العزيز »قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا«.. وفي الحديث الصحيح ما معناه »علمت أن رزقي مقدر عند الله فزهدت فيما هو في يد الناس«. هذا الرضا وهذا اليقين مرتبة من مراتب الإيمان.. يرتاح معها العبد.. ويتقبل معها أي حادث سعيد أو تعيس.. لقد مرت بكل منا حوادث جمة.. كم منها كان سعيدا.. وكم منها كان تعيسا.. أعرف صديقا لم يرزقه الله أولادا.. وذهب إلي الكثير من الاطباء يدق أبوابهم لعله يجد الفرج.. ونادي ربه.. ولم يرزقه الله. وبعد 17 سنة زواج فجأة رزقه الله بالأبن.. وكان خائفا وهلعا علي زوجته.. حتي وضعت وتحقق الحلم.. وأغدق علي الولد حتي أصبح دلوعة أبيه.. وحذرته زوجته من التدليل الزائد للطفل.. ولم يسمع كلامها ولا نصائح الأهل والاصدقاء.. ونما الطفل أمام عينيه.. وأصبح شابا يافعا.. كل ما يطلبه مجاب.. ولم يهتم بالدراسة.. وكان يهرب من المدرسة.. ومع كل هروب يذهب الأب إلي مدير المدرسة يرجوه عدم رفت الولد.. وإشتري له سيارة.. إرضاء لرغباته.. ونزواته.. وفي أول يوم خرج مسرعا بالسيارة مع أصدقائه.. لم يستخرج رخصة القيادة بعد لكنه تعود ألا يسمع نصائح الغير.. وأسرع علي طريق صلاح سالم في إتجاه المطار.. وفجأة انقلبت السيارة.. وبها الشاب وثلاثة من أصدقائه.. مات الشاب وصديقه الذي يجلس بجواره.. ونجا الصديقان اللذان جلسا في المقعد الخلفي.. ليرويا الحادثة.. ويبديا ندمهما علي ركوب السيارة الكارثة.. لم يهنأ الأب المكلوم بالأبن.. كما لم يهنأ بالسيارة.. وتحولت حياته إلي جحيم.. ليندب حظه.. ويندم في وقت لا يفيد الندم..! منوعات ملايين مصر تذهب في الأرصفة.. ويستفيد بها الإخوان في قذف الجيش والشرطة والشعب بالحجارة.. كما يستفيد بها تجار الأرصفة والباعة الذين يفترشون الأرصفة.. المهم الشعب مضرور وبيدفع فلوس الضرائب ليتم صرفها علي الأرصفة.. ارحمينا يا حكومة. صديقي عمرو الديب المشرف علي صفحة الأدب بالأخبار.. وابن استاذنا الراحل عبدالفتاح الديب مدير تحرير أخبار اليوم.. تطوع بملء مكتبتي بما لذ وطاب من الكتب القيمة.. أشكره وأتمني له التوفيق في حياته. الفنانة القديرة الحاجة مديحة حمدي دائمة السؤال عني.. وتنصحني بعدم الكتابة بعنف خوفا عليَّ جزاها الله خيراً ورعاها وأرضاها. أساتذتي الكرام في عالم الصحافة.. تعلمت منكم الكثير.. سواء في مهنة البحث عن المتاعب أو في العمل النقابي.. ليت الأجيال الجديدة تتعلم منا معاني الوفاء للكبار. حكمة إذا امتلأ قلبك بحب الله فاضت قلوب الناس بحبك.