علي مدي شهور عديدة عارضت الجزائر بقوة ضغوط كل من باريس وواشنطن لاستخدام الحل العسكري في مالي وتمسكت بالتفاوض مع المجموعات إلي تسيطر علي شمال مالي ولكنها فجأة وبعد زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اليها مؤخرا قبلت بهذا الحل وسمحت للطائرات الفرنسية باستخدام اجوائها لشن الحرب علي مالي.. الشواهد كلها تقول ان الممانعة الجزائرية كانت لها اسباب اخري. ورغم ان فرنسا اكدت ان العملية تمت بالتنسيق مع الجزائر ستستغرق اسابيع فقط وأن القوات الإفريقية ستحل محلها في إطار عملية تطهير شمال مالي من الجماعات الإرهابية الا ان انظار المراقبين تتجه هذه الأيام إلي تداعيات هذاالعمل العسكري وخاصة السلبية علي دول المنطقة وعلي المصالح الغربية هناك. فالكل يعرف أن الهدف الأول للتدخل العسكري الفرنسي في مالي هو حماية مصالحها الاقتصادية والسياسية. ففرنسا كقوة استعمارية سابقة في أفريقيا، لم تقبل أن تفقد مناطق نفوذها السابقة لصالح قوي أخري بدأت تتغلغل إليها كالصين، كما انها تمتلك مصالح اقتصادية حيوية في غرب أفريقيا، خاصة في النيجر، حيث تدير شركة افيرا الفرنسية مناجم يورانيوم تزوّد المفاعلات النووية الفرنسية المولّدة للكهرباء بثلت حاجاتها.. ، لذلك رأت أن الوقت والظروف مناسبان لتدخل يحقق لها هذه الأهداف خاصة انها تسعي هي والقوي الغربية بشكل عام لإيجاد موطئ قدم لها في منطقة الساحل الأفريقي الذي تأكد وجود احتياطي نفطي كبير فيه، وفي الوقت الذي تتجه فيه أزمة مالي إلي مزيد من التصعيد والتعقيد فإن فرنسا لا تعير بالا لنتائج هذه الحرب علي الدول الافريقية التي دخلت فيها لصالحها وعلي الاخص الجزائر ..!