طوال الأيام والأسابيع والشهور الماضية، منذ الخامس والعشرين من يناير العام الماضي، وحتي الآن كان حلم الشعب المصري يدور حول ذلك اليوم، الذي يرون فيه مصر دولة ديمقراطية مدنية حديثة، تسود فيها العدالة الاجتماعية، وتحترم فيها حقوق الإنسان، وتطبق فيها المساواة بين الجميع، بلا تمييز بين مواطن واخر، علي أساس الجنس أو اللون أو العقيدة، في ظل الالتزام الكامل بالدستور والقانون، وطوال هذه المدة التي قاربت علي العامين، إلا قليلا كان الأمل يحدو الجميع، في ان تتوحد كافة القوي والفعاليات والاحزاب والتيارات السياسية، علي كلمة سواء وهدف واحد، وهو السعي لتحقيق هذا الحلم وتحويله إلي حقيقة قائمة، وملموسة علي أرض الواقع. ولكن ذلك لم يتحقق، وبدلا من توحد جهود هذه القوي، وتلك الفعاليات والاحزاب، رأيناها تختلف علي كل شيء وتتفرق حول كافة القضايا والموضوعات، والبعض منها يريد ان يستحوذ علي مقاعد البرلمان، ولا يترك شيئا للمشاركة، ورأينا الخلافات تتصاعد، وتزداد حدة، ابتداء من الخلاف الأول حول الدستور أولا، وصولا إلي الخلاف حول الجمعية التأسيسية، ومواد الدستور، وانتهاء بالحريق المشتعل حاليا، حول الإعلان الدستوري الجديد، الذي تفجر لهيبه مساء يوم الخميس الماضي. ولعلنا لا نبالغ إذا ما قلنا ان المشهد الحالي لا يبعث علي الطمأنينة، ولا يفسح مجالا كبيرا للتفاؤل، في ظل حالة الانقسام الشديد، والاستقطاب الحاد السائدة علي الساحة السياسية، والتي انعكست في تصلب المواقف، وتعنت الأفكار والرؤي، واصرار كل فريق علي موقفه، وهو ما انعكس في تصاعد التوتر والاحتقان.. والغضب بين صفوف الجماهير المحتشدة في التحرير وغيره من الميادين. ولكن ذلك كله يجب ألا يدفعنا للاستسلام للاحباط والتشاؤم، ويجب الا نفقد الأمل في إمكانية التغلب علي حالة الفرقة السائدة الآن والسعي بكل القوة والحكمة والاصرار والصدق للخروج مما نحن فيه من فرقة وانقسام وتغليب المصالح العليا للوطن علي المصالح الضيقة للأحزاب أو التيارات ، ويجب ان يكون راسخا في وجدان الكل حكاما ومحكومين أن مصر هي الباقية وأن الكل إلي زوال.