ليس من السهل علي أي متابع أو مراقب للأحداث علي الساحة السياسية، وتطوراتها المتسارعة والمحتشدة كل يوم، ان يقبل بالادعاء القائل بعدم وجود مشكلة حقيقية داخل الجمعية التأسيسية المكلفة بإعداد الدستور، تحول دون التوافق المأمول والمنتظر بين جميع أعضاء الجمعية حول محتوي الدستور ومنطوق ونصوص مواده ومبادئه. وصعوبة القبول بذلك تعود في أساسها وجوهرها إلي ما نراه علي أرض الواقع من استقطاب حاد وانقسام واضح بين صفوف الأعضاء بالجمعية، طغي علي السطح وأعلن عن نفسه في صورة تصريحات متضاربة وخلافات في الرأي، واختلاف في الرؤي بين الفرقاء، ثم تطور وتصاعد الخلاف لينفجر في اليومين الماضيين بصورة لا يمكن تجاهلها، أو غض الطرف عنها أو الادعاء بعدم وجودها. ولذلك فإن محاولات البعض التقليل من شأن الخلاف الواضح والانقسام الحاد والظاهر داخل الجمعية التأسيسية، هي محاولات غير مجدية، بل ومؤسفة، ولن تجدي نفعا، ولن تقنع أحدا، خاصة بعد انسحاب مجموعة غير قليلة من الأعضاء، ذوي الثقل والوزن النوعي، وبينهم أعضاء اللجنة الاستشارية، بالاضافة إلي ممثلي الكنيسة،...، وهو ما يشير ويدل علي وجود صدع عميق، وخلاف كبير، وانقسام جسيم داخل الجمعية استعصي علي الرأب والرتق. وفي هذا الاطار، بات واضحا تمركز الخلافات حول عدة أمور مهمة، تخص منطوق وصياغة بعض مواد الدستور المتصلة بسلطات رئيس الجمهورية، وحقوق المرأة، والمواطنة، وغيرها،...، بالاضافة إلي خلاف جوهري حول اعتراض الفريق المنسحب من الجمعية لما يراه من محاولة للاسراع والتعجل في الانتهاء من إعداد الدستور، دون استيفاء المناقشة والدراسة المتأنية والواجبة للوصول إلي دستور يليق بمصر الجديدة، ويعبر عن آمال وطموحات الشعب. وفي ظل هذا كله يري كافة المهتمين بمستقبل الوطن ومصالحه العليا، ان الحل يكمن في ضرورة الوصول إلي توافق بين جميع التيارات والقوي الممثلة للشعب والمعبرة عنه، وليس في انفراد بعض التيارات والقوي بإعداد الدستور وفق رؤيتها هي فقط. والسؤال الآن: كيف يمكن تحقيق ذلك؟! وللحديث بقية.