راندا المنشاوى: حياة كريمة أحدثت طفرة غير مسبوقة فى القرى المصرية    الخارجية الكويتية تستدعي القائم بأعمال سفير العراق بسبب هجمات مسلحة    عواد يعود لعرين الزمالك أمام الشرقية للدخان في لقاء ودي    وزير الرياضة يهنئ بعثة مصر للووشو كونغ فو بعد تحقيق 10 ميداليات في بطولة العالم    بسبب خلافات عائلية.. سقوط المتهمين بتهديد أسرة مغترب بالسيوف    الداخلية تضبط تاجر مخدرات بالغربية يروج لمنتجاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي    المتهمة بقتل "عروس بورسعيد" تتراجع عن أقوالها أمام محكمة الجنايات.. صور    اتحاد الكرة: رغبة هيثم حسن حسمت اختياره اللعب لمنتخب مصر    وزير الداخلية العراقي يعفي قيادات أمنية ويأمر باحتجازهم بعد قصف مطار بغداد الدولي    فتح باب الترشح لجائزة "اليونسكو جيكجي" لذاكرة العالم للدورة الحادية عشرة    إطلاق الإعلان التشويقي والبوستر التشويقي لفيلم المغامرة الكوميدي ابن مين فيهم؟    عبد الحليم حافظ جسّد وجدان المصريين بأغانٍ صنعت ذاكرة الكفاح والانتصار    مباشر كرة سلة - الأهلي (4)-(4) المصرية للاتصالات.. الفترة الأولى    وفاة طفل دهسًا أسفل عجلات جرار زراعي في قنا.. والسائق يفر هاربا    عبد الرحيم علي يهاجم الإخوان: اعترافات "منتصر" تفضح قرار العنف منذ يناير 2013    جيهان زكى: حماية فكر المواطن والأطفال أساس العدالة الثقافية فى السينما    رئيس "صحة النواب" يوصى بوضع استراتيجية وطنية موحدة لتدريب الأطباء بعد التخرج    حياة كريمة.. الكشف على 1000 مواطن بالمجان ضمن قافلة طبية بقرية الرقبة بأسوان    الحرب على إيران ترفع معدل التضخم في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ يناير 2024    انقلاب سيارة نصف نقل أمام الكورنيش الجديد بالمقطم    الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى ل11 صاروخا باليستيا و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    تحت قبة البرلمان.. الإغماء يقطع كلمة نائبة للمرة الثانية خلال شهر    الكهرباء توضح تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد: استمرار انتظام الخدمة دون تأثير    الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مقرًا تابعًا للجيش اللبناني    جامعة قناة السويس تحتفي بإنجازات طلابها في بطولات الجمهورية للكوميتيه    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    إلهام شاهين: تظل مصر دائماً صاحبة الريادة وأعرق البلاد فى السينما والمسرح    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    "من أرصفة سوريا إلى النوم في غرفة ب365 يورو في الليلة".. ماهو دور "الشرع" في صراع الشرق الأوسط الحالي؟    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    نقيب الأطباء البيطريين يدلي بصوته في انتخابات التجديد النصفي    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    «القاهرة الإخبارية»: تضرر صهريج وقود ومبنى صناعي في خليج حيفا    رسالة عاجلة من السيسي إلى ترامب لوقف الحرب: وتحركات إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد    بالمستند.. التعليم تصدر خطاب هام لاعتماد وتوثيق شهادات الطلاب الحاصلين على الثانوية    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    الزمالك يصرف دفعة من مستحقات اللاعبين المتأخرة    السجن 3 سنوات لعامل لاتهامه بالإتجار فى المواد المخدرة بسوهاج    موعد مباراة الأهلى والزمالك لحسم بطل دورى سوبر سيدات الكرة الطائرة    صحة قنا: تشغيل 5 وحدات لصرف العلاج على نفقة الدولة لدعم الأمراض المزمنة    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    "الإسماعيلية الأزهرية" تطور كوادرها بتدريبات الذكاء الاصطناعي    كيف تؤثر رائحة المطر على مرضى الحساسية؟‬    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    جامعة عين شمس تناقش مناقشة آليات تشغيل مركز النانو تكنولوجي    انطلاق فعاليات ملتقى التوظيف الثالث لخريجي كلية التمريض بجامعة القناة    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 30 مارس    التحقيقات: ماس كهربائي وراء حريق شقة في عين شمس    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آخر عمود
هكذا تطاولوا علي القضاة
نشر في الأخبار يوم 11 - 07 - 2012

هل سيتوقف الجدل غير المسبوق بين فقهاء القانون وأساتذته حول الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب، والقرار الجمهوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي بدعوة مجلس الشعب إلي استئناف مجلس الشعب جلساته وكأن شيئاً لم يحدث؟!لا أظن. فرغم أن المحكمة الدستورية عززت حكمها السابق بإصدار حكم جديد أوقفت فيه تنفيذ القرار الجمهوري بدعوة البرلمان إلي الانعقاد، إلاّ أن ذات الجدل بين الفرقاء من فقهاء القانون وأساتذته لا يزال مستمراً مع تمسك كل فريق من الفريقين المتعارضين المتناقضين برأيه وموقفه استناداً إلي ما تحت يديه من نصوص قانونية ومواد دستورية يفسرها بعكس تفسيرات الفريق الآخر!الأخطر من »الحرب الكلامية« المشتعلة بين الفقرات عبر وسائل الإعلام ما فعله أحد المحامين أثناء مرافعته أمام المحكمة الدستورية بالتطاول علي هيئة المحكمة، واتهامهما علناً ب"ارتكاب جريمة تزوير" صاحبت الحكم الأول بحل مجلس الشعب (..). وتمادي المحامي مؤكداً عزمه علي رفع دعوي لرد هيئة المحكمة عن نظر القضية (..). الأغرب كان رد فعل هيئة المحكمة الذي لم يزد علي " رفع الجلسة"! وكان المنتظر أن ترد المحكمة باتهام المحامي ب "إهانة المحكمة" وينفذ الحكم عليه فوراً بالحبس تحت التحقيق أو علي الأقل الطرد من القاعة.
ظاهرة الاجتراء علي الأحكام، وتشويهها، امتدت للأسف الشديد للتطاول علي القضاة. والأكثر إيلاماً أن يأتي ذلك من رجال قانون أو من أساتذة جامعات مثل أحدهم أستاذ علوم سياسية ظهر أمس علي قناة العربية و وصف أحكام المحكمة الدستورية العليا المتعلقة ببطلان مجلس الشعب و وقف تنفيذ القرار الرئاسي بدعوة المجلس للانعقاد بأنها "مسيسة"! ورداً علي هذه الظاهرة المؤسفة والمستفزة تلقيت رسالة من الأستاذ الدكتور أكمل رمضان أستاذ القانون جاء فيها:
يجب أن يعلم الشعب ما الذي يعنيه قرار الأخ رئيس الجمهورية واجتراءه علي أحكام القضاء، لكنه أي الشعب لن يعلم من خلالي ولا من خلال فقهاء القانون، وانما من خلال واقعة شهيره حدثت مع رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل. فقد كانت هناك قاعدة جوية قريبة من ضواحي منطقة سكنية علي مشارف لندن وكان اقلاع الطائرات الامريكية والبريطانية والفرنسية وهبوطها يسبب ازعاجا كبيرا لسكان تلك المنطقة. فتقدموا للمحكمة العليا بدعوي تضرر من موقع القاعدة. فأصدر القاضي قراراً بنقل القاعدة الجوية من مكانها. وتم تبليغ القرار لقائد القاعدة الذي هرول بصحبة رئيس هيئة الاركان العامة و وزير الحرب إلي رئيس الوزراء ونستون تشرشل الذي يتوق للفوز في الحرب ضد هتلر آملين في قرار منه يمنع تنفيذ حكم المحكمة، لأن البلاد في حالة حرب، ولأن الضرورة الاستراتيجية توجب ان تكون القاعدة في موقعها. وكانت المفاجأة أن ونستون تشرشل رد عليهم ردا صريحا بليغا للغاية قائلاً: يُنفذ حكم القضاء فوراً. فخير لبريطانيا أن تخسر الحرب من أن يقال إنها امتنعت عن تنفيذ حكم قضائي.
وعن الظاهرة المؤسفة للتصريحات الخاطئة لبعض من يسمونهم أساتذة القانون أو الفقهاء الدستوريين، يقول الدكتور جورجي ساري أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنصورة في رسالة تلقيتها منه أمس:
سمعت من أحدهم قوله بالنسبة لمجلس الشعب الذي قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المواد التي تم انتخابه وتشكيله بناءً عليها وبالتالي بطلان تكوينه "إنه يمكن إجراء استفتاء علي عودة مجلس الشعب المنحل"(..). وهذا القول يصطدم بالمبادئ الأساسية للبناء القانوني والدستوري للدول الحديثة. أولاً: لأن اللجوء إلي الاستفتاء يجب ان يكون منصوصاً عليه في الدستور الذي يتضمن المبادئ الحاكمة للمجتمع، ويضع الأسس التي يقوم عليها. وحالياً لا يوجد في مصر مثل هذا التنظيم لعدم وجود دستور أصلاً، وعدم تنظيم هذه الوسيلة، ولم يُلجأ إليها منذ ثورة 25 يناير إلا في 19 مارس 2011 للاستفتاء علي التعديلات الدستورية المشبوهة التي وضعتها لجنة البشري وصبحي صالح، فيما أطلق عليه "غزوة الصناديق". ثانياً: انه حتي مع وجود دستور والنص علي اللجوء للاستفتاء في بعض المسائل والموضوعات، فلا يُعرف اللجوء إلي هذه الوسيلة للاستفتاء علي أمر صدر فيه حكم من القضاء. وأحكام القضاء متي صارت باتة تعتبر عنواناً للحقيقة. وتصبح ملزمة للكافة ولجميع السلطات، إلا إذا تغيرت الأوضاع وصدر دستور أو قانون ينظم ذات المسألة بشكل مختلف. ولكن في جميع الاوقات لا يجوز قانوناً ولا دستورياً الاستفتاء علي إعادة مجلس الشعب الذي تم حله كنتيجة طبيعية وحتمية لحكم صادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية النصوص التي تم انتخابه وتكوينه وتشكيله وفقاً لها. فما بني علي باطل فهو باطل.. كما تقضي القاعدة القانونية المستقرة.
شكراً للأستاذين الدكتورين: أكمل رمضان و جورجي ساري علي ايضاح ما كان خافياً علي كثيرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.