كنت كلما تحدثت الي أستاذي أنيس منصور، رحمه الله، عن العذابات المجتمعية قل لي »بلد ما فيهاش قانون عايز منها إيه« بلد الناس فيها لا يحترمون القانون مذا تنتظر، بلد فيها المسئولون يدوسون بأحذيتهم علي القانون يا شيخ بلا وجع دماغ« أسترجع هذه الكلمات من الكاتب الكبير وأنا أرقب وأرفع حاجب الدهشة فلا ينخفض من هذا (الاستموات) و(التشبث) و(التهافت) من (قبيلة الحرية والعدالة) المجرورة بحرف (العشيرة الإخوانية) وهم - هم فقط - الذين يولولون ويصرخون ويندبون ويشقون جيوب الصحف والفضائيات احتجاجا بائسا ويائسا علي حل مجلس الشعب المنحل انحلالا دستوريا وقانونيا وقضائيا واجتماعيا، وهم فقط الذين يتباكون ليل نهار بغضب لفظي ممقوت وكأن المنحل لم يخلق مثله في البلاد!!.. لماذا أيها "السادة" ..؟ لماذا أنتم فقط الذين ترتكبون هذا العوار الأخلاقي؟ أنتم فقط دون بقية "الأعضاء المحترمين" لا نسمع ولا نري أحدا منهم يفعل فعلتكم التي تفعلون؟ لماذا أنتم فقط الخائفون المرتعدون المهرولون الباكون النائحون الحاقدون الزاعقون »بالصوت الحياني« تصريحات وتخريجات وزفرات وتناقضات ومفارقات كلها تنضوي تحت ملاءة االغل والثأر »يا ناس كفاية بقي» واقلبوا الصفحة، وانظروا إلي الغد، وأعدوا... للانتخابات القادمة فأنتم بهذا الصنيع تفقدون الثقة في أنفسكم، وفي أفعالكم البرلمانية أفلا تبصرون ؟ لن يفيدكم البكاء علي الأطلال، فلا تقلدوا »الأمير« الشاعر امرئ القيس في الجاهلية: "قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل بسقط اللوي بين الدخول فحومل" وقوف وبكاء معا.. انها مصيبة! ولن يصيبكم الا ما كتب الله لكم وعليكم.. ألا تؤمنون بذلك مثلنا؟ ما أن تنفس صبح المجتمع أو خيل إلينا أنه تنفس، فإذا بكم تخنقونه بفتنتكم هذه، في مسلسل الفتن الاجتماعية والسياسية الذي تؤلفونه وتمثلونه وتخرجونه منذ انفتاح البهو الفرعوني، وحتي أخرجكم القانون فالمقدمات السليمة فقط هي التي تؤدي إلي نتائج سليمة، إنه المنطق الذي يتكسر علي تطلعاتكم، وهناك فرق بين الطموح والتطلع، وأكثركم يدركون ويعقلون!. افيقوا من هذا التوهم والتخيل، فقد يعتدل الميزان ، ولكن هيهات.. إذا استمر عويلكم وفحيحكم علي المجلس الذي لن تروه كما كان حتي لو استقر مكانه. المجتمع في حاجة الي التنوير لا التبوير، الي الإشراق لا الإحراق، الي الإصباح لا الإظلام، لاسبيل أمامكم إلا أن تغتسلوا بماء المجتمع الحديث وهو يتحول، ولا قبول لكم إلا أن تتوضأوا من ضوء العيون المصرية التي في طرفها شوق للصلاة والاتصال، فلا تكونوا كالتي نقضت غزلها أنكاثا، احترام القانون، وتوقير حكم القضاء وتنفيذه، عناوين متحضرة وحضارية، ومن نكث فإنما ينكث علي نفسه، وكبر مقتا عند الله وعندنا أن تقولوا ما لا تفعلون، ألا تؤمنون بذلك مثلنا؟ مع أنكم تصفوننا بأننا "كفار قريش" و"كفار مكة"هل يسامحكم الله؟. لا تلوثوا الثوب المصري، ودعونا ننقي بياضه من الدنس، فنحن في زمن يختلط فيه المقدس بالمدنس كثيرا. يا أخا العرب.. ليس في نفسي إلا الصدق وقول الحق سعيا الي الحقيقة التي ينشدها عقلاء هذه الأمة ، والحقيقة مرة مريرة ، وهي سيدتنا أجمعين، ننحني لها إجلالا وإكبارا، لكنها تتمنع إلا قليلا، وإلا قليلا هذه تعود عليكم فأنتم سببها ومصدر شقائها وشقائنا، أطلقوا سراح أنفسكم وروضوها للثوابت وتحسب المتغيرات، لنتريض كلنا بنور الحقيقة وإن كانت لكبيرة إلا علي الخاشعين المحبين لبلدهم ، فلا تجعلوا لمصر العظيمة أندادا. وأنتم تعلمون، وعسي رحمن كل شئ وراحمه.. أن يرحمنا...!. نفسي الأمارة بالشعر وليس مثل ديكنا ديك فدائما يعطيك بيضا .. ولا يوريك شيئا .. ولا يدريك ماذا يريدالديك!! وديكنا أليف أي كائن تراه في كل الأماكن مصفق الجناح حي علي الصياح في الصبح والمساء في العسر والرخاء