ربما ما سأتعرض له في هذا المقال، هو منحي من الخيال، الذي دفعني ودفع غيري إلي أن يتوقع ما لم يكن في الإمكان تصديقه إلا في أفلام "الأبيض والأسود" القديمة، ولكن دعني عزيزي القاريء أن أستعرض سيناريوهات الغد لهذه التراجيديا السياسية المصرية . فنحن نعلم كيف وصل الملتحفون بالإسلام السياسي (إخوان، ونور وأخواتهم ) إلي سدة البرلمان المصري، بغرفتيه ليمثلوا أكثر من سبعين في المائة في الأغلبية، فهذه وقائع يعلمها المصريون. ومن جانب آخر نحن نعلم كيف تسلط الإسلاميون (في البرلمان) علي اللجنة التأسيسية لوضع الدستور بنسبة 50٪ من داخله، والباقي في (برشامة) أخذها النواب يوم إنتخاب "اللجنة التأسيسية" فجاءوا بمن أرادوا من خارج البرلمان، لكي يستولي رئيس اللجنة (الكتاتني) وهو رئيس مجلس الشعب أيضاً، علي واحد وسبعون صوتاً من إجمالي حضور حوالي 74 عضوا !!. ومن زاوية أخري نعلم كمصريين الوعود الكاذبة التي أطلقتها الجماعة منذ أن سعت لخطف الدولة، بأنها قالت سوف تتعامل "بالمشاركة وليس بالمغالبة"، وإذ بها تنقلب (كعادتها) وتغالب في اللجان البرلمانية، ثم في اللجنة التأسيسية وقبلها في النقابات المهنية ثم عادت مرة أخري لتنكث وعدها، بعدم ترشيح أحد من أعضائها لمنصب رئاسة الجمهورية، لكي تفاجئنا بتقديم نائب المرشد المهندس خيرت الشاطر، التاجر، ورجل الأعمال وغيرها من أنشطة، ممثلاً وحيداً عن الإخوان(جماعة وحزبا) للترشح لهذا المنصب الرفيع، معلنة تحديها للمجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي وقف في طريقهم لسحب الثقة من حكومة الدكتور "كمال الجنزوري" كما جاء علي لسان (مرشدهم) بأنهم سعوا لأعلي منصب في السلطة التنفيذية وهو منصب الرئيس، ولهذا نكثوا بوعدهم السابق !! وإذ بالمصريين يفاجأون أن هذا ( الشاطر) لديه عوائق قانونية تمنعه من مزاولة حقوقه السياسية بحكم قضائي، وبالتالي لا يحق له الترشح للرئاسة!!. . وإذ بالمصريين يفاجأون بأن المجلس العسكري صاحب السلطة الوحيدة كان قد أعفاه منذ خمسة عشر يوماً من هذه الشروط، حيث لا غيره كسلطة رئاسية للبلاد يمكن منح (الشاطر) هذا العفو!! وتم ذلك دون إعلان، مثلما حدث فعلاً بعد ذلك مع الدكتور " أيمن نور"!! (ولاص المصريون) في "حيص بيص"، كيف ؟ ولماذا ؟ وهل هذا التحدي من الإخوان (كسلطة تشريعية) وجماعة غير شرعية، مسموح لها وحيدة أن تفعل ما تشاء دون قانون في مصر ينظم وجودها، أو تعاملاتها!! تحت بصر وأعين المجلس الأعلي (صاحب السلطة الرئاسية في البلاد)!! بأنهم رويداً رويداً يتقدمون للاستيلاء علي الدولة جميعها !! أم أن هناك اتفاقا بين (العسكري) والإخوان علي هذا السيناريو! أم أن السيناريو هو أن المجلس قد غاب عنه وهو يعفي (الشاطر) أن تستخدمه الجماعة في الضغط علي المجلس بترشيحه لمنصب الرئيس!! وربما سيناريو آخر كأن المجلس العسكري بذكاء شديد حينما رصد، "شهوة السلطة" لدي الإخوان فقرر أن يعطيهم كامل "الحبل" لكي يشنقوا به أنفسهم، أو ربما أعطاهم أكثر لعلهم يتعظون أو يفكرون أو يعقلون، فلم يستوعبوا الدرس !!، وأخذوا "الحبل" حول أعناقهم لكي يظهروا أمام شعب مصر علي حقيقتهم متلهفين علي الاستيلاء، علي كل مناصب الدولة من رئاستها إلي رئاسة أصغر نقابة مهنية في مصر وسيناريو آخر أكثر قرباً للواقع، فالمصريون يعلمون بأن المحكمة الإدارية العليا بصدد إصدار حكم ببطلان تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور نتيجة تفسير الإخوان.. للمادة (60) من الإعلان الدستوري بطريقتهم الخاصة، وهي قيام السلطة التشريعية بأغلبيتها في تشكيل اللجنة وفرض واقعها علي دستور البلاد، وهذا ما يرفضه "المنطق والعرف والعقل "قبل أن ترفضه محكمة إدارية أو دستورية، وبالتالي وبتوقع صدور هذا الحكم سوف تلغي تشكيل اللجنه وتعود إلي المربع السابق. واستكمالاً لهذا السيناريو، فإن الطعن المتداول في أروقة المحكمة الدستورية العليا علي الانتخابات البرلمانية، أيضاً له وجاهته . حيث استولت الأحزاب السياسية المتنافسة في الإنتخابات البرلمانية (القوائم) علي نصيب الأفراد أو المستقلين، كما جاء في البيان الدستوري، فتقدم في موقع المستقل من هم ينتمون لأحزاب سياسية وبالطبع من (العدالة ومن النور) لكي يكتسحوا، الإنتخابات "فرادي وقوائم"، ويصبح هناك تعد علي أحكام دستوريه، فننتظر بطلان إنتخابات مجلس الشعب وأيضاً الشوري كذلك، وهنا نعود للمربع رقم (1) وهو لا يوجد لدينا برلمان، ولا يوجد لدينا لجنة دستور، ونعيد النظر في ضربة البداية، الدستور أولاً !! .. هل هذا السيناريو القادم تحت رعاية وحنكة من رجال المجلس العسكري، أم هي صدفة سياسية تنبأنا بها كأصحاب رأي في هذا البلد، لا أحد يراهن عليه، حيث لا أحد يقرأ، ولا أحد يهتم، والجميع يؤذن في(مالطا) !!