كثيرون يرون أن إنتاج جزء ثان من أى فيلم يكون استثمارا لنجاح الفكرة، وأنه لا يحظى بنفس النجاح الذى حصده الجزء الأول، إلا أن ظاهرة إنتاج أجزاء لأفلام سينمائية حدثت فى السينما العالمية، وولدت مع ميلاد السينما المصرية، حيث كانت رائدة فى هذا المجال. وقد تكون رغبة المخرج شريف عرفة فى تقديم جزء ثان من فيلم "الجزيرة " ليس فقط استغلالا لنجاح الفيلم، ولكن رغبة من بعض الممثلين ومنهم أحمد السقا، وهند صبرى، وخالد الصاوى، ومحمود عبد المغنى، فى تطوير الفكرة التى كتبها شريف عرفه بنفسه وكتب لها السيناريو والحوار محمد دياب، وحقق الفيلم نجاحا كبيرا رفع أسهم كل من شاركوا فيه، بل حقق إيرادات غير مسبوقة تجاوزت ال20 مليون جنيه، لم يتجاوزها أى من أفلام أحمد السقا بعده، بل لم يتجاوزها فيلم لنجم شاب منذ عام 2007.. ونجاحه كان محطة فارقة فى مشوار السقا، إذ غير به طبيعة الأداء، وأكد أنه ممثل لكل الشخصيات وعززه بفيلم آخر هو "إبراهيم الأبيض"، لكنه لم يكن على نفس المستوى الفنى أو الجماهيرى، وإذا ما نجحت المحاولة ونجح فيلم "الجزيرة 2" هل ستتوالى الأجزاء عن نفس الموضوع؟. و"الجزيرة" ليس أول الأعمال التى فكر شريف عرفة فى تقديم أجزاء له، فقد كتب بالفعل ورقة عمل لجزء ثان من فيلم "مافيا"، الذى قدمه السقا فى أغسطس 2002، واعتبر من أفضل وأنجح ما قدم فى هذه الفترة، وبه اكتشاف لممثلين لمعوا بجانب أحمد السقا، منهم مصطفى شعبان، وأحمد رزق، وعباس أبو الحسن، تأليف مدحت العدل، ومازال المشروع قائما. وفيلم الجزيرة مر جزأه الأول بمواقف صعبة، إذ كان بطله أحمد السقا قد تعرض فيه إلى حادث كاد أن يفقد عينه به أثناء التصوير فى الأقصر، بسبب عيار ذخيرة فارغ ارتد لعينه وأصابه إصابة خطيرة، نقل على أثرها للمستشفى في القاهرة وأجريت له عملية عاجلة. ولنجاح الفيلم على المستويين الفنى والجماهيرى اختارته في عام 2008 اللجنة المستقلة التي شكلها وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني بالإجماع للمنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم غير أمريكي. وهناك من تنبأوا بجزء ثان للفيلم من الجمهور كونه لم يضع نهاية واضحة لمصير بطل الأحداث أحمد السقا أو "منصور"، الذى هرب بعد تحطيم أسطورته فى القرية. وقد ربط كثيرون بين شخصية منصور، التى قدمها شريف عرفة فى الفيلم، وبين أسطورة المخدرات المعروف فى قرية "النخيلة" الواقعة على الطريق الزراعى جنوب محافظة أسيوط "عزت حنفى"، ولكن مشوار حنفى يختلف تماما عن مشوار منصور، لكن الأحداث والمكان تشابهتا، ويسعى عرفة لتقديم نفس المكان للحفاظ على روح الفيلم، إذ تبدأ أحداث الجزء الثانى بعد خروج منصور من السجن، حيث يفترض أنه تم القبض عليه وإيداعه السجن. أفلام الأجزاء تقدم بعد دراسة وإعداد جيد جدا فى هوليود، ولا يتم تصوير أى جزء جديد لأى فيلم إلا بعد إجراء استفتاءات وأبحاث عن مدى نجاحه من عدمه، وهو ما حدث فى أفلام الأجزاء مثل "الرجل الوطواط"، أو "باتمان"، و"سبيدرمان"، و"حرب النجوم"، وغيرها. أما فى السينما المصرية فقد نجحت أفلام الأجزاء حتى أن نجوما قدمت بأسمائهم مثل النجم إسماعيل ياسين، الذى قدم أكثر من ثمانية أجزاء من أفلام تحمل اسمه، ولكنها لأحداث منفصلة وليست متصلة، والعامل المشترك هو الأبطال والفكرة، فمن اسماعيل ياسين فى متحف الشمع وإسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة، ثم إسماعيل ياسين في الجيش، وإسماعيل ياسين في البوليس، وإسماعيل ياسين في الطيران، وإسماعيل ياسين في البحرية، ثم إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين، ومرورا بإسماعيل ياسين طرزان، وحتى إسماعيل ياسين للبيع، والتي كان معظمها من تأليف أبو السعود الإبيارى. وبسبب هذه الظاهرة قدمت السينما المصرية سلسلة من أفلام كان القاسم المشترك فيها البطل وأحيانا الفكرة مثلما حدث فى أفلام الطفلة "فيروز" وأنور وجدى. وظلت السينما المصرية تقدم أجزاء من أفلام على استحياء حتى أعاد النجم الكبير عادل إمام للظاهرة أهميتها وبريقها فى سلسلة "بخيت وعديلة"، بأجزائه الثلاثة "بخيت وعديلة"، و"الجردل والكنكة"، و"هاللو أميركا"، وحققت الأجزاء الثلاثة نجاحا كبيرا. وجربت المخرجة ساندرا نشأت هذه الظاهرة فى أفلام مثل "حرامية في كي جي تو"، بعد "حرامية في تايلاند"، بطولة كريم عبدالعزيز وحنان ترك وماجد الكدواني، وبعد النجاح الكاسح لفيلم "اللمبي"، الذي كان الظاهرة السينمائية التي أثارت جدلا كبيرا إذ قام محمد سعد بتقديم الجزء الثاني من الفيلم الذي حقق إيرادات تجاوزت 27 مليون جنيه متجاوزا مجموع ما حققته كل الأفلام التي عرضت آنذاك. أما محمد سعد فهو صاحب أكثر الظواهر لفتا للانتباه من خلال سلسلة عن شخصية "اللمبى" التى مازالت تسيطر عليه فيقدمها فى كل أعماله وكأننا أمام سلسلة أفلام عن موضوع واحد وممثل واحد، فبعد نجاح شخصية "اللمبى" فى فيلم "الناظر" مع علاء ولى الدين قدم محمد سعد سلسلة من الأفلام منها "اللمبى" و"اللى بالى بالك" وحتى "اللمبى 8 جيجا"، وأخيرا "تتح"، وكلها يمكن اعتبارها أجزاء لفيلم واحد هو "اللمبى". ويعد تامر حسنى أيضا من أفضل من قدموا أفلام أجزاء فى السينما المصرية، إذ نافس كبار النجوم فى هذه الظاهرة، حيث قدم سلسلة عن حكاية حب بعنوان "عمر وسلمى" مع مى عز الدين وتأليف أحمد دياب وإخراج محمد سامى، وتم استغلال الفكرة بشكل ناجح، إذ استغلت الشركة المنتجة النجاح الجماهيرى لبطل الفيلم المطرب تامر حسنى فى تكرار الظاهرة فى قصص تنسج من فكرة واحدة وهى العلاقة المتشابكة بين زوج وزوجته. وبالعودة إلى فيلم "الجزيرة 2" فإن تقديمه فى هذه الظروف قد لا يكون فى صالح الجزء الأول، لما طرأ على الأوضاع فى مصر من تغير شديد، حتى فى طبيعة الشخصية التى اقتبست عنه الأحداث وهو أسطورة المخدرات الصعيدى "عزت حنفى"، الذى شكل شركة مع شقيقه حمدان وآخرون، استولوا على 280 فدان في جزيرة النخيلة التابعة لمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط بمصر، وزرعوا عشرات الأفدنة بالمخدرات، وبعد عملية اقتحام كبيرة شنتها الشرطة المصرية على الجزيرة تم القبض عليه في الأول من مارس 2004، وتم إعدامه هو وشقيقه في 18 يونيو 2006. ولم يعد الربط بين الشخصية والأحداث التى قدمت فى الجزء الأول تصلح للربط بين ما يمكن أن يقدم فى الجزء الثانى، كون أن الشخصية التى اقتبست عنها الأحداث انتهت وتغيرت طبيعة المكان فى قرية النخيلة، التى تشهد حاليا هدوءا بعد سنوات من اشتعال الثأر بها.. فهل ينجح شريف عرفة فى تقديم عمل مختلف بفكرة جريئة تضيف إلى أحد أهم أعماله "الجزيرة" أم لا؟. المصدر:الاهرام