يبدو أن سلبيات الحكومات السابقة وأخطاء الحكومة الحالية وفشل كثير من السياسات الاقتصادية لكل هذه الحكومات علي السواء.. قد ظهرت الآن علي السطح وبدأت تؤتي ثمارها ونتائجها المروعة والمقلقة والتي هزت كيان المجتمع وجنبات الاستقرار الذي ظل يعيشه فترة طويلة من الزمن. ومنذ عام 2004 عندما انطلقت شرارة أولي المظاهرات التي أخذت وقتها طابعا سياسيا من خلال حركة كفاية التي اندثرت الآن وطواها النسيان.. ولكنها فتحت أبوابا أصبح من الصعب إغلاقها لأن المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات تنامت وتفاعلت وأخذت أشكالا وأسباباً عديدة واستمرت طوال السنوات الماضية لتأخذ الآن مظاهر جديدة لم نشهدها ولم نسمع عنها من قبل في مصر. الملاحظ في هذه الاحتجاجات والوقفات والاعتصامات أن الأغلبية الساحقة من فئات المجتمع المختلفة شاركت وتفاعلت لسبب أو لآخر خاص بها في الأغلب الأعم. فرأينا رجال القضاء بقاماتهم وقيمتهم العالية في المجتمع يقفون وقفات احتجاجية ويعرضون مطالبهم وشهدت نوادي القضاة إرهاصات وحراكا لم نشهد مثله من قبل.. شاهدنا وسمعنا وقرأنا خلافات حادة بين القضاة ووزير العدل. رأينا الأطباء يعتصمون ويحتجون ويطالبون بتعديل رواتبهم وإعداد كادرات خاصة لهم.. حتي أساتذة الجامعات كانت لهم وقفات احتجاجية وتظاهرات ومؤتمرات تطالب بإصلاح أحوالهم. فئات المجتمع بكل طوائفها خرجت إلي الشارع في ظاهرة فريدة.. خرجت تباعا وإن لم تخرج في وقت واحد.. المحامون كانوا ولايزالون غاضبين محتجين تظاهراتهم لا تنقطع واحتجاجاتهم متعددة وآخرها عندما هددوا بملء شارع رمسيس حتي آخره بأعدادهم الغفيرة احتجاجا علي قانون جديد كاد أن يوافق عليه مجلس الشعب دون أن يعرض علي المحامين أو حتي نقيب المحامين. المدرسون احتجوا أيضا وتم إصلاح كادر المرتبات لهم بشكل لم يكن يحلمون به وإن استمرت الدروس الخصوصية وأصبحت أكثر شراسة. رصيف مجلس الشعب أصبح "هايد بارك" مصر يشهد حاليا مظاهرات من كل الفئات خاصة عمال المصانع الذين أضيروا بسبب قرارات الخصخصة "الفاشلة" والتي لم تتم علي أسس سليمة تضمن حقوق المواطنين هؤلاء الضحايا كثر عددهم وتعددت مشاكلهم مع أصحاب المصانع حتي أصبحت وزيرة القوي العاملة عائشة عبد الهادي في موقف لا تحسد عليه لذا آثرت الصمت الآن ولم نعد نري لها ونقرأ تصريحات عنترية وغير واقعية مثلما كان يحدث من قبل لأن الواقع الحقيقي المؤلم يتجسد يوميا في مظاهرات واعتصامات العمال علي رصيف مجلس الشعب. هؤلاء العمال الذين طوروا الآن طرق الاحتجاج وأصبحوا يجلسون في منتصف الشارع يقطعون الطريق علي السيارات خصوصا سيارات المسئولين والوزراء وأعضاء مجلس الشعب.. هؤلاء العمال الآن خلعوا ملابسهم ووقفوا نصفهم الأعلي عاريا تماما وكتبوا علي أجسامهم عبارات تندد بتجاهل الحكومة لمطالبهم. هؤلاء العمال بدأ بعضهم في إضراب عن الطعام والشراب ونقل البعض الآخر إلي المستشفيات لإسعافهم مما أصابهم من قهر ومرض وطول انتظار علي رصيف تحت الشمس الحارقة ولمدة وصل بعضها إلي أكثر من 40 يوما كاملة.. بلا جدوي وبلا أمل في الحل والاستماع إلي مطالبهم والسعي لتحقيق ولو جزء يسير منها. ثم نقرأ ما قاله رئيس الحكومة د. أحمد نظيف في اجتماعه مؤخرا برؤساء مجالس وتحرير الصحف القومية انه اعطي أوامره للوزراء لحل مشاكل المعتصمين والمتظاهرين علي رصيف مجلس الشعب.. ونتابع معا هذه الأوامر أو التوجيهات فلا نري شيئا جديدا قد حدث ولم نر وزيرا واحدا يقف يستمع لشكوي هؤلاء المتظاهرين ولم نر مشكلة لبعض هؤلاء العمال قد حلت وانصرفوا من أماكنهم بل نري الأعداد تتزايد والمشاكل تتعدد وتتفاقم وتوجيهات رئيس الحكومة طبقا لأقواله تذهب أدراج الرياح. ونتعجب ويتعجب معنا العالم كله.. ونتساءل جميعا: لماذا هذا التجاهل من جانب الحكومة؟ ولماذا تبقي في موقف المتفرج وكأن ما يحدث لا يعنيها حتي لو وصلت الأمور أن يعلق أب أطفاله الثلاثة في حبل مشنقة وهم يرتدون ملابسهم المدرسية ويقف ليهتف "لا تربية ولا تعليم ده ظلم كبير" وعندما تهز الصور المؤسفة جنبات العالم كله وتنقلها وكالات الأنباء العالمية وشاشات الفضائيات تخرج علينا الوزيرة مشيرة خطاب لتحيل الأب إلي النائب العام بتهمة تعريض أطفاله للخطر. يا سلام هكذا نحل مشاكل المواطنين بخلق مزيد من المشاكل لهم فالأب يعرض أطفاله للخطر والوزيرة تعرض حياة الأب ولي أمر أسرة بأكملها لخطر أكبر ربما يصل لحد السجن لتزداد نقمة الأسرة علي المجتمع وعلي الوطن الذي يعيشون فيه. ومع تساؤلات تجاهل الحكومة لحل مشاكل المعتصمين والمتظاهرين والمحتجين تأتي الإجابة علي لسان الكاتب الشهير يوسف القعيد في حوار مع عمرو عبد السميع بالقناة الأولي بتليفزيون الحكومة فيقول إن الحكومة سعيدة بهذه المظاهرات لأن قنوات العالم وأجهزة الإعلام المختلفة تنقل صورا حية لما يحدث علي رصيف مجلس الشعب وهذا معناه أن مصر تعيش ديمقراطية وحرية حقيقية.. والدليل هذه المظاهرات ولم أجد غير أن أصدق ما قاله القعيد علي ضوء ما نري من مواقف حكومية علي أرض الواقع. ومع آخر مجموعة احتجاجية انضمت للرصيف وهم أعضاء نقابة التجاريين الذين أصبحت مشكلتهم مستعصية علي الحل بسبب تعنت وزير المالية وعدم إقرار قانون تنمية موارد النقابة في مجلس الشعب حيث يحصل العضو علي 50 جنيها فقط معاشا شهريا في مهزلة لا حدود لها بل وهذه الخمسون جنيها متوقفة عن الصرف منذ عدة أشهر لعدم وجود موارد. سألني بعض الأصدقاء من خارج الوسط الصحفي قائلين: نحن نري كل فئات المجتمع تشكو وتعتصم وتتظاهر وتحتج إلا أنتم معشر الصحفيين؟ لماذا؟ هل تعيشون بالفعل بلا مشاكل وفي رغد من العيش وتتقاضون أجورا كبيرة تغطي احتياجاتكم لهذا لا تحتجون علي شيء؟! وتعجبت من السؤال لأنه لا يقرر شيئا من الواقع والحقيقة فقلت لهم: نحن بالفعل الفئة الوحيدة حتي الآن في المجتمع التي لم تقف علي رصيف مجلس الشعب لتتظاهر أو تعتصم.. ولكننا نذهب لنقل صورة حية وأحاديث مع المتظاهرين لنشرها في الصحف والمجلات حتي يعايش الناس وقائع ما يحدث هناك.. ونسعي خاصة في الصحف القومية إلي شرح وجهتي النظر من جانب الحكومة وجانب المتظاهرين أي نقدم صورة متكاملة للقارئ. لكن الحقيقة المرة أننا كصحفيين من أكثر فئات المجتمع ظلما وقهرا سواء من ناحية المرتبات المتدنية للغاية والتي لم تعد تكفي أسبوعا واحدا من الشهر وقد فشلت مساعي إعداد كادر لمرتبات الصحفيين يليق بهم فقد اتضح أنها كانت وعودا وهمية من جانب من اخترناهم لمنصب نقيب الصحفيين. ولا يوجد قانون جديد محترم للصحفيين يتفادي أخطاء القانون السابق ولم تعد الحكومة تحقق أي مطالب للصحفيين إلا بطلوع الروح حتي بدل التكنولوجيا مدت الحكومة يدها لتأخذ عليه ضرائب وعلي كل قرش يدخل جيوبنا وبنسبة تصل إلي 20% من كل 100 جنيه طبقا للقانون التعيس.. حتي التسهيلات التي كانت ممنوحة للصحفيين في المواصلات والتليفونات وغيرها تم سحبها جميعا وعلي من يعترض أن يضرب رأسه في أقرب حائط. هذا هو حال الصحفيين الذين لم يتظاهروا ولم يعتصموا ولم يظهروا حتي غضبهم أو رفضهم بشكل واضح.. وكأنهم استكانوا واستمرؤو الأمر الواقع واستعاضوا عن ذلك بالشكوي لبعضهم البعض أو الكتابة في الصحف كنوع من التنفيس لكن إلي متي تتجاهل الحكومة كل ما يدور حولها وحتي مع من يساندونها أو يجملون وجهها الذي يزداد سوادا مع الأيام. نقطة نظام * هل صحيح؟! أن مافيا اللحوم في مصر هم السبب في إثارة إثيوبيا ضدنا فيما يتعلق بتقسيم مياه النيل.. وذلك عندما نجحت المافيا في وقف استيراد اللحوم الإثيوبية إلي مصر.. لو كان ذلك صحيحا.. دي تبقي مصيبة كبيرة بل كارثة تعلق لها المشانق!! * خيبة قوية: حصدناها مؤخرا بعقوبات الاتحاد الدولي "الفيفا" ضد الاتحاد المصري لكرة القدم في ملف الجزائر.. والذي حقق فيه سمير زاهر ومن معه فشلا ذريعا.. وطلعنا إحنا المخطئين ومن يستحق العقاب.. رغم زفة البكاء الهستيري عقب مباراة أم درمان.. لا أفهم لماذا يبقي زاهر في موقعه حتي الآن؟ * في ملف مياه النيل: أفلت الزمام وخرجت الأمور عن السيطرة ولم يعد الوزير الحالي يناسب المرحلة.. الملف في حاجة إلي أياد قوية صارمة قادرة علي التفاوض بأعلي مستوي من الأداء ولا مانع من استخدام كلمات مثل حرب.. وقوة إذا اقتضي الأمر. * أغرب عنوان قرأته في صحيفة قومية كان "رفض اقتراحات للمعارضة بترشيد إنفاق الحكومة"!! الاقتراحات رفضها نواب الأغلبية في مجلس الشعب. وكأنهم يشجعون الحكومة علي زيادة الإنفاق والبذخ والإسراف.. بالذمة مش شيء محزن ومحبط؟! * حالة سرقة تدعو للبكاء: عندما وصل الحال ب 3 موظفين قاموا بسرقة زجاجتي زيت و5 علب تونة وعلبتي جبن من أحد معارض السلع الغذائية وقالوا إنهم غير قادرين علي دفع ثمن هذه الأشياء!! * آية المنافق ثلاث: إذا حدث "كذب" وإذا أؤتمن "خان" وإذا خاصم "فجر" وقانا الله شر هذا الكاذب المنافق. * قال تعالي "ويمكرون ويمكر الله.. والله خير الماكرين". * فرنسا أقرت قانونا لمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة لماذا لم نسمع ضجة هنا وهناك ضد هذا القرار.. أم أن أصحاب الضجة اقتنعوا بالمبررات والأسباب الفرنسية؟ *نقلا عن صحيفة الجمهورية