أردوغان يعلن عزمه إجراء محادثات مع ترامب حول أوكرانيا    مفاجأة إن حدثت، حاسوب عملاق يتوقع الفائز بكأس العالم 2026    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    عميد حقوق المنصورة: لا صحة لما تداول حول مجاملة ابن رئيس الجامعة    مملكة البحرين تبدأ عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن    مجدي الجلاد: مصر تعزل تحركات إسرائيل في الصومال عبر دبلوماسية ذكية    فعاليته تجاوزت ال90%، الكشف عن لقاح ثوري يقضي على سرطان الجلد وهذا موعد طرحه رسميا    عاجل.. "تنظيم الاتصالات": احتمالية تأثُر بعض الخدمات يوم 3 يناير نتيجًة لأعمال صيانة    «بالدموع والآهات».. أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد تامر عاشور بطريقة ساخرة (فيديو)    محافظ أسيوط يتفقد مقر اللجنة العامة استعدادا لجولة الإعادة ب3 دوائر انتخابية (فيديو)    قضية اللاعب رمضان صبحي تضع المدارس الدولية في مأزق    مطلقات يواجهن حيل الأزواج.. للهروب من حقوقهن    مستوطنون إسرائيليون يقتحمون قرى فلسطينية ويطلقون الرصاص الحي على الأهالي (فيديو)    إيران توجه رسالة عاجلة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن عقب تهديدات ترامب    الأسعار بين الاستقرار والارتفاع.....اسعار الفاكهة اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    لانس يحقق فوزا ساحقا على تولوز ويعزز صدارته في الدوري الفرنسي    أمم إفريقيا - المجبري: المنافسة الحقيقية تبدأ من هذه المرحلة.. ومن المهم تحليل مباريات مالي    نائب محافظ كفر الشيخ يشهد ختام الدوري الرياضي لمراكز الشباب    أجبروني على هذا التصرف، حمزة الجمل يكشف سبب تقدمه بشكوى ضد الإسماعيلي    لحظات رعب داخل منزل بدمنهور.. تسريب غاز يُصيب أسرة كاملة بالاختناق    المخدرات حولت الابن إلى قاتل    عندما تتحول ليلة الزفاف إلى مأتم    اليوم، نظر دعوى محاسبة أطباء العباسية لإصدارهم تقارير تسببت في أحكام سجن لسيدات    إن بعض الظن شائعة، قصة محاولة سيدة في المنوفية إلقاء أطفالها أمام القطار بمزلقان قويسنا    سقوط صانع محتوى في قبضة مباحث الدقهلية بتهمة ابتزاز الفتيات    رفع الإشغالات وتكثيف النظافة بمحيط اللجان الانتخابية بمدينة العياط بالجيزة    عمرو يوسف النجم الأكثر إيراداً في 2025    حكاية أغنية رفضها «سامو زين» وكانت سر نجاح فضل شاكر    د. نادين حسني: هدفي علاج الأمراض من جذورها لا تسكين أعراضها| حوار    دمياط تتزين باللون الأخضر في «أسبوع التنمية المستدامة»    تنظيم أم صدمة للسوق؟.. نقل معارض السيارات خارج العاصمة    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    كيف تحمي صحتك بأطعمة الشتاء؟    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    إيبارشية القاهرة الكلدانية تحتفل بعيد مار أنطونيوس الكبير    عبدالملك: الزمالك بحاجة لثورة في الفريق    تنظيف كنيسة المهد استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي    عاجل- طقس شديد البرودة ليلًا وتحذيرات من الصقيع والشبورة خلال الفترة من 4 إلى 8 يناير 2026    أجواء شتوية مائلة للبرودة....طقس المنيا السبت 3يناير 2026    جوتيريش يدعو إسرائيل للتراجع عن تعليق عمل منظمات دولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة    وزارة الدفاع الإماراتية تعلن استكمال عودة جميع عناصرها من اليمن    فصل التيار الكهربائي عن عدد من مناطق بمدينة دسوق    ثلاثي البريميرليج يتنافس على ضم مهاجم ريال مدريد    الشاعر شعبان يوسف ل العاشرة: 2025 شهد حراكا ثقافيا ملموسا رغم التحديات    استمرار انقطاع مياه الشرب عن بعض مناطق بلطيم والبرلس والمصيف بكفر الشيخ    أخبار × 24 ساعة.. وزارة العمل توفر مليون فرصة عمل فى الداخل والخارج خلال 2025    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    نتيجة حلقة اليوم من برنامج "دولة التلاوة"، مفاجأة بخروج هذا المتسابق (فيديو)    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    ضمن المبادرة الرئاسية ... إجراء عملية زراعة قرنية ناجحة بمستشفى رمد المنصورة    وزير شئون المفاوضات الفلسطيني الأسبق: زعامة عبد الناصر ونهرو وتيتو الأولى والأخيرة من نوعها    غدًا.. 667 ألف ناخب يحسمون جولة الإعادة لانتخابات النواب بالدائرة الثالثة في الفيوم    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    فى ذكرى ميلاد المسيح    الأقصر تعلن جاهزيتها لماراثون انتخابات النواب فى جولة الإعادة بإسنا والقرنة وأرمنت    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جنرالات الجيش ولعبة السياسة في تركيا
نشر في أخبار مصر يوم 02 - 07 - 2008

لا يعتبر تأثير الجيش التركي وتدخله المباشر في الشأن السياسي وفي تحديد شكل الحكومات وهوية الحكام وليد اليوم وانما له جذور تاريخية تعود إلى الجيش الانكشاري العثماني الذي لعب أدوارا مهمة في تغيير السلاطين ورؤساء وزرائهم أو الإطاحة بهم خنقا أو شنقا أو قتلا!
فهل تركيا على شفا انقلاب خامس ضد الحكومة يقوم به عسكريون ؟
ام ان الامور في قبضة الحكومة وتحت السيطرة وأنها ستحبط اي محاولة انقلاب يفكر بها عسكريون أو غيرهم ؟
لعل امر اعتقال اثنين من كبار جنرالات الجيش في إطار التحقيق في خطة انقلاب مشتبه بها ضد الحكومة الاربعاء ضمن حملة اعتقالات شملت ما لا يقل عن واحد وعشرين قومياً متشدداً جعلت الجنرال "الكر باشبوج" قائد القوات البرية يدعو إلى الهدوء ويقول ان تركيا تعيش أياماً عصيبة وعلي الجميع التصرف بحكمة وبمزيد من الحذر والمسئولية.
لعل هذا ما اعاد للأذهان ذكرى تلك الانقلابات التي مرت بها البلاد في الخمسين عاما الماضية
سلسلة الانقلابات
يمكن تلمس أثر الجيش التركي في مجمل الأحداث التي جرت بعد تأسيس الجمهورية، لكن هذا الجيش تدخل بشكل مباشر من خلال أربعة انقلابات عسكرية خلال أقل من 40 عاما، لتغيير حكومات مدنية منتخبة لأسباب مختلفة في مقدمتها حماية النظام العلماني.
كان أول هذه الانقلابات عام 1960 وآخرها عام 1997، وفيما كان الأول دمويا جاء الأخير نظريا اكتفى بالتلويح بالقوة
أول الانقلابات وأكثرها دموية جرى في 27 مايو/ أيار 1960 عندما أطاح الجيش بحكومة عدنان مندريس بعدما وجهت له اتهامات بالسماح للقوى الدينية بالعمل بحرية كانت الحكومات العلمانية السابقة قد منعتها تماما، ورغم أن مندريس لم يكن بالأصل إسلاميا فإن مجرد محاولته تخطي شكل العلمانية الذي شرعه أتاتورك كان كفيلا بمحاكمته وإعدامه مع ثلاثة من وزرائه بتهم غير جدية.
ولعلنا نلاحظ أن واشنطن لم تتدخل لإنقاذ مندريس رغم أنه كان قريبا منها وقدم لها وللغرب خدمات جليلة، حيث تحولت تركيا في عهده إلى مخفر متقدم وإستراتيجي للحلف الأطلسي ضد الاتحاد السوفيتي والمد القومي العربي بقيادة الرئيس المصري جمال عبد الناصر.
وجاء الانقلاب الثاني في مارس/ آذار 1971، وهذه المرة لحماية الحسابات الأميركية حيث كانت البلاد تشهد صراعات دموية بين القوى اليسارية التي تصدت لها القوى اليمينية (الإسلامية والقومية) بدعم من الدولة المدعومة من واشنطن التي كانت تتخوف أن يتحول التيار اليساري إلى قوة جدية في الشارع التركي، خاصة بعد أن قام اليساريون الذين تدربوا في مخيمات المنظمات الفلسطينية في لبنان بعمليات مسلحة استهدفت القواعد الأميركية والعاملين فيها وقتلوا القنصل الإسرائيلي في إسطنبول.
وحدث الانقلاب الثالث في سبتمبر/ أيلول 1980 وسط ظروف داخلية مماثلة لكن هذه المرة بأبعاد إقليمية، حيث كانت تركيا تعيش ظروف التمرد الكردي في جنوب البلاد بالإضافة إلى صعود القوى اليسارية، في وقت شهد إقليميا تداعيات الثورة الإيرانية واندلاع الحرب العراقية- الإيرانية والاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وكان كل ذلك يجري في غمرة الحديث عن نظرية الحزام الأخضر لبريجنسكي ضد الاتحاد السوفياتي.
كانت تركيا من أهم عناصر هذا الحزام الذي استهدف إحاطة جنوب الاتحاد السوفياتي بطوق من الدول ذات صبغة إسلامية، حيث كان لانقلاب 1980 الذي أعلنت عنه واشنطن حتى قبل السماع عنه في أنقرة تأثير مهم وكبير في مجمل المعطيات السياسية حيث حكم قائد الانقلاب كنعان أيفرين البلاد لمدة سبع سنوات رئيسا للجمهورية بعد أن صاغ دستورا غريبا وعجيبا مازال الأتراك يعانون منه رغم تغيير العديد من بنوده ومواده باستثناء تلك التي تعترف لقادة الانقلاب بحصانة دستورية إلى الأبد.
وقد فشل جميع رؤساء الوزراء الذين حكموا البلاد بعد ذلك العام بمن فيهم الذين استهدفهم الانقلاب العسكري المذكور ومنهم سليمان ديميريل وبولنت أجاويد ونجم الدين أربكان من تغيير هذه المواد والمواد الأخرى المناقضة للديمقراطية وهو ما يؤكد "حالة الخوف النفسي" التي يعاني منها السياسيون الأتراك من جنرالات الجيش.
أما الانقلاب الرابع فجرى في فبراير/ شباط 1997 وكان انقلابا" نظريا" اكتفى فيه الجيش بإخراج الدبابات إلى الشوارع في أنقرة ليضطر رئيس الوزراء نجم الدين أربكان إلى الاستقالة، قبل أن يصل الجيش إلى مقر رئاسة الحكومة.
وبرزت في هذا الانقلاب حدة الصراع العلماني الإسلامي الذي دفع إلى تدخل الجيش مرة أخرى للسبب ذاته، لاسيما وأن أربكان قام خلال العام الذي تولى فيه رئاسة الحكومة بإجراءات لم يخف فيها رغبته بتغيير معالم أساسية في النظام العلماني التركي الذي يؤكد الجنرالات أنهم أصحابه وحماته باسم الأمة التركية وإلى الأبد.
بقيت ظلال الجيش في السلطة حتى نهاية التسعينيات بسبب الدستور الذي صاغه قائد انقلاب عام 1980الجنرال كنعان أيفرين، حتى بدأ الحديث عن ترشيح تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي في قمة هلسنكي نهاية العام 1998.
فتح هذا الأمر صفحة جديدة في التاريخ السياسي التركي بعيدا عن تأثير جنرالات الجيش الذين كان عليهم أن يبتعدوا عن الساحة السياسية حسب المعطيات ألأمريكية والأوروبية الجديدة التي لم تعد ترى في روسيا واليونان وسوريا وإيران والعراق خطرا على الحسابات الغربية التي طالما كان لتركيا دور مهم فيها بجيشها الكبير والعظيم!
الجيش في عهد اردوغان
وفي عهد حكومة أردوغان انحسرت نسبيا صلاحيات الجيش ومجلس الأمن القومي الذي تقلص فيه وجود العسكريين، وبدأت حملة الإصلاحات التي سميت بالديمقراطية بالتعديلات الدستورية والقانونية التي استهدفت سلطات وصلاحيات الجيش في الحياة السياسية، حيث نجحت حكومة أجاويد ومن بعدها حكومة أردوغان في تمرير هذه الإصلاحات بفضل مرونة قائد الجيش السابق حلمي أوزكوك المعروف عنه شخصيا تهربه من أي توتر أو مواجهة مع الحكومة بحجة أن ذلك ليس لخدمة المصالح الوطنية والقومية لتركيا.
واستغلت حكومة أردوغان ذلك فحسمت مجمل التعديلات التي وضعت حدا نهائيا لدور العسكر في الحياة السياسية بعد أن أصبح عدد أعضاء مجلس الأمن القومي 9 مدنيين مقابل 5 من العسكريين بعد أن كان عدد المدنيين 4 منذ تأسيس المجلس قبل 70 عاما تقريبا، كما أن قرارات المجلس لم تعد ملزمة للحكومات كما كانت في السابق، حيث أصبح الأمين العام للمجلس مدنيا ويتبع لرئيس الوزراء بعد أن شغل الجنرالات هذا المنصب لمدة 70 عاما وبالعلاقة المباشرة مع رئاسة الأركان التي لم تعد تملك أي صلاحيات في نشاط المجلس الذي أصبح يجتمع مرة كل شهرين بدلا من مرة في الشهر.
كما وضعت التعديلات الدستورية الأخيرة تصرفات الجيش المختلفة تحت رقابة ومحاسبة البرلمان والأجهزة الدستورية بعد أن تخلت القوى التقليدية عن موقفها الداعم للجيش وفي مقدمتها رجال الأعمال الكبار ووسائل إعلامهم الرئيسة التي تستهدف الآن الجيش في أي محاولة من الجنرالات لعرقلة المسار الديمقراطي.
وبات واضحا أن المسار الديمقراطي محمي من قبل الشارع التركي أكثر من أي وقت مضى، ولأن حزب العدالة والتنمية يحكم البلاد بمفرده دون أي ائتلاف مع أي حزب آخر. كما أن جميع استطلاعات الرأي تبين أن هذه الحكومة مازالت تحظى بدعم واسع من المواطنين الأتراك الذين لم يكن سهلا على جنرالات الجيش إقناعهم بعد الآن بأي مبرر لأي انقلاب عسكري إلا في حالة واحدة وهي خطر حزب العمال الكردستاني!
إن لهذا الموضوع امتدادات وحسابات داخلية وخارجية مرتبطة مباشرة بمجمل سياسات حكومة العدالة والتنمية التي ومهما حققت من تقدم إستراتيجي في مجال الديمقراطية فما زالت تتخوف من أي انقلاب عسكري طالما أن الجنرالات يملكون الدبابات التي إن خرجت إلى الشارع بحجة حماية النظام العلماني أو التصدي لخطر الانفصاليين الأكراد فالمواطنون الأتراك سيصفقون لها بشكل لا أرادي لأنهم في نهاية المطاف أحفاد للجيش الانكشاري الذي يتقدم خطوة إلى الأمام ثم يتراجع خطوتين إلى الوراء.
وقد تختلف هذه القاعدة هذه المرة ليتقدم الأتراك خطوتين إلى الأمام ويتراجعوا خطوة للوراء بفضل إصلاحات الاتحاد الأوروبي الذي قد يعود إلى دعم للجنرالات إذا أثبتوا أنهم على استعداد لحماية المصالح "الغربية الصليبية" في أفغانستان والعراق ولبنان والشرق الأوسط والأهم ضد الإسلام المتطرف السني منه والشيعي!!
تتمتع الجمهورية التركية بنظام سياسي شبيه بالأنظمة الديمقراطية الغربية، التي تنقسم عامة إلى جهاز تشريعي، تنفيذي و قضائي. تبنت البلاد الحياة الديمقراطية بعد تطبيق دستور عام 1982 و بعد سنوات من الحكم العسكري. يشكل المجلس القومي التركي أو البرلمان الجهاز التشريعي. المجلس يتكون من 550 نائبا، يتم انتخابهم كل خمس سنوات مباشرة من الشعب. كل مواطن تركي مقيم في تركيا له حق الإنتخاب ابتداءا من سن الثامنة عشرة، لذا لا يستطيع الملايين من الأتراك المغتربين المشاركة في الانتخابات. أعلى سلطة سياسية في البلاد هي سلطة رئيس الدولة، الذي يتم إنتخابه كل سبع سنوات من قبل البرلمان. لا يسمح بإعادة إنتخاب الرئيس حسب الدستور. يوكل رئيس الدولة رئيس الحزب المنتصر بالإنتخابات النيابية مهمة تشكيل الحكومة، لكي يصبح بدوره رئيس الحكومة، بعدها يقوم رئيس الدولة بالموافقة أو رفض أعضاء الحكومة.
تركيا والاتحاد الاوروبي
تحاول تركيا الإنضمام لعضوية الإتحاد الأوروبي منذ تأسيس الإتحاد في عام 1993. حصلت تركيا رسميا على صفة دولة مرشحة للإنضمام عام 1999 و بدأت مفاوضات العضوية عام 2004.
ومن الأشياء الإيجابية التي نتجت عن نية تركيا الإنضمام للإتحاد و فرض الإتحاد شروط لبدء مفاوضات العضوية هي تقليص سيطرة الجيش على مجريات الحياة السياسة في البلاد، نمو الحريات و حقوق الإنسان و خاصة فيما يتعلق بحقوق الأقليات كالأقلية الكردية. كما حاولت تركيا جاهدة في الفترة الأخيرة حل مشكلة قبرص، التي قامت بإحتلال الجزء الشمالي منها عام 1974 تحت ذريعة حماية حقوق الأقلية التركية هناك.
الا أن محاولة حظر الحزب الحاكم في تركيا وازاحة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان من السلطة جعلت مصدرا رفيعا بمكتب الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي يقول ان آمال أنقرة في الانضمام لعضوية الاتحاد الاوروبي بدت أكثر بعدا.
وقال اولي رين مفوض شؤون توسعة العضوية بالاتحاد ان مثل تلك القضايا يتم تسويتها في الديمقراطية الاوروبية من خلال صناديق الاقتراع وفي البرلمان وليس بالمحاكم ولمح الى أن تركيا ربما تكون تنتهك معايير الديمقراطية بالاتحاد الاوروبي.
وقال وزير الخارجية الفرنسي برناركوشنر "الجيش لعب دورا مهما للغاية في تركيا من اجل الديمقراطية والفصل بين المسجد والدولة". وأشار الى أن المحكمة ألغت قرارا يسمح للنساء بارتداء الحجاب في الجامعة.
في الوقت الذي جدد فيه نائب رئيس أركان الجيش التركي تأييد المؤسسة العسكرية لمساعي الانضمام للاتحاد الأوروبي.
وقال الجنرال يسار بويوكانيت إن انضمام بلاده للاتحاد الأوروبي يمثل ضرورة استراتيجية.
وليس من الواضح حتى الآن ما إذا كانت المؤسسة العسكرية التركية ستؤيد إجراء الإصلاحات اللازمة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من أن الجنرال بويوكانيت أيد "الغاية"، وهي انضمام بلاده للاتحاد الأوروبي، فإن تصريحاته لم تتعرض "للوسيلة".
مسئولية اتاتورك
ويحمل الكثيرون مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية الحديثة مسئولية الحالة الغريبة التي أوجدتها ظاهرة الانقلابات العسكرية التي لا تختلف أساسا عن الوضع في دول العالم الثالث، لأن جميع الأنظمة الديكتاتورية في هذه الدول تعتمد أساسا على دبابات العسكر وإرهاب أجهزة المخابرات.
إلا أن الوضع في تركيا قد يختلف نسبيا عن هذه الدول، لأن تركيا رغم كل سلبياتها تعتبر دولة ديمقراطية بالمعايير الغربية منذ العام 1950 حيث انتقلت البلاد إلى التعددية الحزبية التي جعلت من تركيا جزءا من العالم الغربي وعضوا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعنصرا أساسيا في الحرب الباردة ضد المعسكر الشيوعي السوفياتي.
وقد أسهم ذلك في دعم الدور العسكري في الحياة السياسية، ونظرت واشنطن وعواصم (الناتو) إلى تركيا كحليف إستراتيجي، ولم تتأخر في دعم الجيش التركي حتى أصبح أكبر جيش في المنطقة بعد أميركا، كما أنها دعمت بشكل خاص القادة العسكريين الأتراك الذين أثبتوا بدورهم وفي العديد من المناسبات وفاءهم لواشنطن أكثر من أنقرة، ولعل هذه الحقيقة تفسر الإيحاءات الدائمة لدور واشنطن في جميع الانقلابات العسكرية التي شهدتها تركيا حتى الآن.
ويستمد الجنرالات الأتراك قوتهم من دعم رجال الأعمال الكبار ووسائل الإعلام الكبيرة التي تلعب دورا أساسيا في إعداد وتهيئة الشارع التركي للانقلابات العسكرية وبأساليب ذكية، إذ لرجال الأعمال الكبار مصالح مادية كبيرة في العلاقة مع الجيش بعدد أفراده البالغ مليون عسكري، ويحتاجون يوميا للكثير من الحاجات التي تكلف الدولة الملايين بل المليارات من الدولارات التي طالما خصصتها جميع الحكومات للجيش الذي يتحجج دائما بحماية النظام العلماني والأمن الوطني والقومي ضد المخاطر الداخلية والخارجية وفي مقدمتها حزب العمال الكردستاني الذي كلف الدولة التركية حوالي 100 مليار دولار.
ولم تتأثر سمعة الجيش بسبب فشله وجنرالاته في القضاء على حزب العمال الكردستاني ومازال هذا الجيش في مقدمة المؤسسات التي يثق بها الشعب التركي بأغلبية تصل إلى 80% وربما لأن الإنسان التركي ذو عقلية ونفسية عسكرية، حيث إن المواطن التركي عندما يتودد لابنه الصغير ويمدحه يقول "ابني سيكبر ويصبح باشا" أي جنرالا!
وتفسر هذه العقلية التأييد الشعبي الدائم للانقلابات العسكرية التي هيأ الجنرالات الأجواء اللازمة لها، ودون أن يتذكر المواطن أن الجنرالات كانوا طرفا في فشل جميع الحكومات السابقة في تحقيق الأمن والاستقرار لأن الأحكام العرفية كانت معلنة ومطبقة في عموم أنحاء البلاد لسنوات طويلة. ودون أن تكون هذه الأحكام العرفية كافية بالنسبة للجنرالات الذين تحججوا دائما بتدهور الأوضاع الأمنية واعتبروها مبررا لتدخلاتهم العسكرية واستلام السلطة.
الجيش والحزب الحاكم
ويوجد في تركيا سبعة أحزاب سياسية هي:
حزب العدالة و التنمية - حزب الحركة القومية - حزب الشعب الجمهوري - حزب الطريق الحقيقي - حزب الشباب -
حزب الشعب الديمقراطي - حزب الوطن الأم -حزب السعادة - حزب اليسار الديمقراطي
وفي ما يخص الحزب الحاكم ، ينفى الجيش التركي تقريرا أفاد بأنه شن حملة دعائية سرية لكسب تأييد الرأي العام لموقفه المتشدد في مسألة العلمانية ولمعارضته لسياسات رئيسية لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
وكانت صحيفة طرف الليبرالية التركية قالت ان الجيش بدأ خطة عمل في سبتمبر أيلول عام 2007 شملت حشد تأييد القضاء والاتصال بشكل متكرر بوسائل الإعلام وبشخصيات مؤثرة لكسب تأييد الرأي العام للعلمانية.
وأضافت الصحيفة أن الخطة فصلت في مذكرة داخلية من 11 صفحة تخص مكتب رئيس هيئة الاركان العامة للجيش واتهمت الحكومة بأنها "المسؤولة عن التحركات الدينية الرجعية."
وقال الجيش في بيان نشره بموقعه على الانترنت "لا وجود لمثل هذه الوثيقة الرسمية أو الخطة التي صدق عليها القادة واحتفظ بها رئيس هيئة الاركان في سجلاته."
وأضاف البيان أن "القوات المسلحة التركية المكلفة بمهمة حماية الجمهورية التركية الى الابد قوية بما يكفي لأن لا تتأثر بالدعاية الرخيصة لبعض الدوائر."
وتخشى هذه النخبة من أن يكون لدى حزب العدالة والتنمية برنامج اسلامي سري ووجهت اليها اتهامات باللجوء لوسائل غير ديمقراطية في محاولة للاطاحة بالحزب من السلطة. ولحزب العدالة والتنمية جذور في الاسلام السياسي لكنه أيضا حزب اصلاحي مؤيد للقطاع الخاص وأعيد انتخابه بأغلبية ساحقة في يوليو تموز العام الماضي.
تركيا والاكراد
وفي ضوء معطيات هذه البيئة الداخلية، برز “حزب العمال الكردستاني PKK”، الذي اعتمد الأفكار الماركسية اللينينية، واستراتيجية الكفاح المسلح من أجل “مشروع” دولة كردستان المستقلة. كما تمكن من تشكيل “جبهة تحرير كردستان” (الجناح السياسي للحزب) وجيش تحرير كردستان (الجناح العسكري)، حيث تشير التقديرات إلى أن الحزب قد نجح في تجنيد قرابة عشرة آلاف مقاتل مسلح، بالإضافة إلى ما يتوافر له من دعم “لوجيستي” من سكان القرى الكردية. وتوظيفها للطبيعة الجغرافية الجبلية في جنوب شرقي الأناضول.
وبررت المؤسسة العسكرية التركية أن سلوك الحزب وممارساته قدم الذرائع اللازمة لاتباع سياسة قمع منظمة، جندت لها قسماً كبيراً من قواتها المسلحة، واستحوذت على 30% من موازنة الدولة تنفق على الحرب ضد الحزب، حيث تشير التقديرات إلى أن هذه الحرب تتكلف قرابة 7 مليارات دولار.
وفي المحصلة النهائية، لم يكن بمقدور الخيار العسكري استئصال جذور المسألة الكردية.
ربما لم تواجه تركيا يوما ما صعوبة في تعاملها مع القضية الكردية كما حصل معها في العام الأخير حيث بدأت هذه القضية تتغلل في العمق التركي لتشكل تهديدا خطيرا على الحكومة والدولة نفسها.
فبالنظر إلى كلام القادة السياسيين والعسكريين الأتراك بشأن التصريحات الخطيرة التي أدلى بها رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني وهدد فيها تركيا (بتقويض الاستقرار فيها إذا تجرأت على التدخل في كركوك) يستنتج المراقب الخارجي أن تركيا والأكراد في طريقهم إلى صدام لا مفر منه ناجم عن المصالح التي لا يمكن التوفيق بينها وسط معارضة تركيا القوية للتطلعات الكردية في الاستقلال بجنوب شرق البلاد وشمال العراق والسيطرة على كركوك.بل أن مثل هذه الاهتمامات تبدو وكأنها هي التي تشكل السياسة التركية بالدرجة الأولي.
وتعد المشكلة الكردية من أعقد حلقات الصراع التركي الكردي وبمثابة البؤرة الملتهبة في جنوب شرق تركيا وعلى حدودها مع العراق وسوريا وإيران.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.