جدول امتحانات الصف السادس الابتدائي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    سعر الدولار مقابل الجنيه فى البنوك المصرية في ختام تعاملات اليوم الأربعاء    قوات الاحتلال تنفذ 3 تفجيرات متتالية في مدينة بنت جبيل جنوبي لبنان    البحرية الإسرائيلية تعلن الاستيلاء على سفن أسطول كسر الحصار عن غزة    بسبب الساحر، فيفا يصدم الزمالك بإيقاف القيد ال15    منتخب الناشئين يتعادل أمام اليابان وديا استعدادا لكأس الأمم الإفريقية    القبض على صانعة محتوى بالإسكندرية بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء    الأرصاد تعلن درجات الحرارة غدا الخميس في القاهرة والمحافظات    طريقة عمل الكانيلوني بحشو السبانخ واللحم بمذاق لا يقاوم    التعليم: تدريس الثقافة المالية يغير نمط التفكير الاقتصادي للطلاب    الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إيران يمكنها الوصول إلى مخزون اليورانيوم    تفاصيل انقلاب سيارة ميكروباص وهروب سائقها في الجيزة    مهرجان SITFY-Georgia يفتتح دورته الثانية بالمسرح الوطني الجورجي روستافيلي ويكرم رواده    الثقافة تختتم قافلة الواحات البحرية بلقاءات توعوية ومسرح عرائس وورش للموهوبين    وزير الشباب ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع النواب والمشايخ    "متمردو الطوارق" يطالبون روسيا بالانسحاب الفوري من شمال مالي    خاص| طاقم تحكيم مباراة الأهلي والزمالك بالأسماء    اقتصادية النواب: قانون المعاشات الجديد يعيد هيكلة المنظومة القديمة لضمان دخل كريم يتناسب مع تطورات العصر    مصر للتأمين تحقق أداءً قوياً وتواصل تعزيز مكانتها السوقية في 2025    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    ترامب: الحربين في إيران وأوكرانيا قد تنتهيان في وقت متقارب    ليفربول يزف بشرى سارة عن صلاح.. موسمه لم ينته    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    الأولمبى يهزم الزمالك ويتأهل لمواجهة الأهلى بنهائي كأس مصر لكرة اليد    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    فيفا يعلن زيادة الجوائز المالية ل كأس العالم 2026    «إياتا»: نمو محدود للسفر والشحن عالميًا بسبب صراع الشرق الأوسط    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    حدائق العاصمة تكشف أسباب انتشار الروائح الكريهة بالمدينة وموعد التخلص منها    انتقام "الأرض" في الشرقية.. سقوط متهم سرق محصول جاره بسبب خلافات قديمة    ضبط أدوية ضغط وسكر داخل صيدليتن غير مرخصتين وتحملان أسماء وهمية بسوهاج    خبير تربوي يطالب بتشكيل لجان لمراجعة المناهج قبل بداية العام الدراسي الجديد    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    موعد ومكان جنازة والد حمدي المرغني    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    إدارة تقليدية لتجمعات حديثة    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    استمرار نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال مايو    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    فيديو «علقة طنطا» يشعل السوشيال ميديا.. والأمن يلقى القبض على المتهمين    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    الحبس مع الشغل عامين لمهندس لتزوير محرر رسمي وخاتم الوحدة المحلية بالمنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مؤتمر الهجرة غير الشرعية يدق ناقوس الخطر!
نشر في أخبار مصر يوم 15 - 11 - 2007

حذر السفير أحمد القويسني مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية والمصريين في الخارج الشباب من الانسياق وراء حلم الهجرة غير الشرعية لأوروبا وغيرها من دول العالم مشيرا الي ان الكثيرين لا يعلمون ان أوروبا علي وجه الخصوص غيرت مفاهيم الهجرة حيث أصبح الكل يتحدث الآن عن هجرة دائرية لا تستقر ولا تقيم وتسمي الهجرة الموسمية.
. أضاف انه تم توقيع اتفاقية مع ايطاليا في فبراير الماضي تسمح لنا بالتعاون معهم لاعادة ترحيل أبنائنا الذين يتم ضبطهم علي السواحل.. بحيث نضمن لهم أسلوبا لائقا ومعاملة كريمة.. أضاف ان ايطاليا من الدول التي تتجه نحو تغيير قانونها الآن بحيث لا يتم الاحتجاز علي السواحل عن طريق الصليب الأحمر بل عن طريق السجون ويجب أن يعلم الشباب ذلك جيدا قبل ان يدفعوا حياتهم ثمنا لتحقيق حلم الهجرة بشكل غير قانوني.
جاء ذلك في مؤتمر الهجرة غير الشرعية الذي عقد بالقناطر الخيرية وشهده السفيران أحمد القويسني وهشام النقيب مسئول الدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية والدكتور صفي الدين خربوش رئيس الجهاز القومي للشباب والمستشار عدلي حسين محافظ القليوبية.
أضاف السفير القويسني انه يوجد 147 شابا في أحد مراكز الايواء ويعاملون معاملة كريمة وسيتم ترحيلهم ومازال لدينا 30 شابا مفقودا مصيرهم حتي الآن مجهول.
وكشف عن أن الاحصاءات الموجودة لدي وزارة الخارجية تشير الي ترحيل 3044 شابا تم ضبطهم أثناء الهجرة بشكل غير قانوني العام الماضي.
اوضح انه سيتم عقد مؤتمر دولي نهاية الشهر الجاري بالبرتغال لمناقشة هذه الظاهرة.. أشار السفير هشام النقيب مسئول الدبلوماسية العامة الي ان وزارة الخارجية استطاعت ان تقف بجوار أبنائها بالخارج والذين يتعرضون لمشاكل.
أوضح الدكتور صفي الدين خربوش رئيس الجهاز القومي للشباب ان الدولة تسعي جاهدة لخلق فرص عمل للشباب وتأهيلهم لسوق العمل سواء في الداخل أو الخارج.. مشيرا الي ان الرئيس مبارك أكد علي عدم حبس أي شاب بسبب قروض الصندوق الاجتماعي وانه يحل كل مشاكل الشباب المتعثرين بهذا الشأن.. ووفر الصندوق الاجتماعي أكثر من 700 ألف مشروع للشباب في كل قري مصر كما تقوم القوي العاملة بإعلان فرص عمل شهرية حقيقية للشباب من خلال نشرة التوظيف.
قال المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية ونائب رئيس لجنة الشراكة الأورومتوسطية ان الهجرة غير الشرعية ليست مسئولية جهة أو وزارة بعينها وانما مطلوب تضافر كل الجهود لمواجهة هذه الظاهرة بأسلوب علمي.
في أول دراسة ميدانية عن الهجرة غير الشرعية
60% من الشباب لم يردعهم ماحدث.. ويحلمون بالهروب إلي الموت
"الموت غرقا.. أو طعاماً لأسماك القرش أفضل من الموت البطئ تحت حد سيف البطالة".. هذه المقولة جاءت علي لسان العديد من الشباب الراغب في الهجرة حتي لو كانت غير شرعية.. لأنهم يحلمون بالثراء.
جاء ذلك في أول دراسة ميدانية أجريت عن هذه الظاهرة وتمت علي ألف شاب بقري محافظتي الشرقية والقليوبية الدراسة كشفت عن حقائق وأرقام مذهلة.. لعل أبرزها ان 60% من الشباب لم تردعه حوادث الغرق الأخيرة لزملائهم.. وأكدوا انهم مازالوا يحلمون بالهجرة إلي أوروبا حتي لو كان هروباً إلي الموت.
كشفت الدراسة عن أن عدد المهاجرين المصريين سنوياً يتراوح بين 3 إلي 5 ملايين.. من إجمالي 30 مليون مهاجر غير شرعي علي مستوي العالم.
وفي هذه الدراسة أكد 25 سمساراً ان عمليات تهريب البشر من أهم مصادر الدخل لشبكات المافيا في أوروبا وآسيا.. وأن الأرقام والأرباح التي تحققها تقترب مما تحققه شبكات المخدرات.
الدراسة.. أكدت ان المواجهة الأمنية وحدها لاتكفي.. بل مطلوب تضافر جهود كل الوزارات.. وتبني حملة وطنية للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية.
أجريت الدراسة بمركز الدراسات القومية بالقليوبية.. وبالتعاون مع مكتب اللجنة الدائمة للشراكة الأورمتوسطية بالقاهرة.
المافيا الدولية
تكشف الدراسة التي أشرفت عليها دكتورة هالة منصور استاذ علم الاجتماع ومديرة المركز عن ان عمليات تهريب البشر أصبحت أهم مصادر الدخل بالنسبة لشبكات المافيا في أوروبا وآسيا. وقد استطاعت ان تحقق رقماً قياسياً قدره 4.4 مليار دولار في العالم. واصبحت التجارة في البشر مثل أي تجارة أخري تخضع لقواعد السوق الحرة.. أي القانون العرض والطلب.. وبالتالي كلما شددت الدول الأوروبية علي الرقابة علي الحدود أرتفعت نفقات التهريب وزادت المبالغ المالية التي يطلبها المهربون.. وقد نجحت شبكات التهريب الدولية خلال الفترة الأخيرة.. عن ان هناك خطوط اتصال سريعة تم انشاؤها بين شبكات التهريب في عدد من الدول الأوروبية أسبانيا وفرنسا وإيطاليا وتركيا والصين ويوغوسلافيا.. وأغلبها محطات ترانزيت تصل إليها أفواج المهاجرين بحراً.
وتذكر وثائق المركز الدولي لشئون الهجرة "بفيينا" كما تقول الدراسة ان هذه الشبكات تحقق دخلا يتراوح مابين 10 إلي 15 مليار دولار سنويا وهو رقم يقترب مما تحققه شبكات تهريب المخدرات. وتوضح الدراسة ان حجم العمالة المصرية المهاجرة سنوياً لدول أوروبا والعالم تتراوح مابين 3 إلي 5 ملايين مهاجر سنويا.. ويمثل المصريون إحدي المجموعات المستهدفة من قبل دوائر المهربين داخل منطقة الشرق الأوسط.
الموت البطئ!!
المثير في الدراسة ان اغلب الشباب مما شملتهم العينة بالمحافظتين ويسعون للهجرة غير الشرعية غير مولعين بالأخبار والحوادث التي تنشرها وسائل الإعلام عن حالات الغرق.. وانما تركز ولعهم بنموذج حياة فعلي يرونه امامهم علي أرض الواقع من بعض الأهل والاقارب والاصحاب الذين هاجروا وحققوا الثراء السريع.. وعندما يقع احد من جيرانه أو أصدقائه كضحية "غريقاً أو فاشلا".. سرعان مايتناسي ذلك تحت وطأة مستوي الحياة وضغط عوامل الظروف من فقر وبطالة وسوء حال. وهو الأمر الذي أكدته 67% من عينة الدراسة.
وأشارت الدراسة إلي ارتفاع معدلات الهجرة في قري بعينها نظراً لانتشار هذه النماذج.. حتي أصبحت هناك قري بعينها يطلق عليها قري "ايطاليا" أو أمريكا.. أو فرنسا.. وهي مشهورة ومعروفة للجميع بثرائها.. وهذا مايجعل 86% من العينة لديهم رغبة في الهجرة والسفر للخارج.
* ويري الشباب ممن شملتهم عينه الدراسة.. أن الهجرة غير الشرعية مغامرة قد تصيب وقد لاتصيب وعلي لسان بعض المبحوثيون بالنص ذكروا.. ان الموت السريع أفضل من الموت البطئ بالتعذيب تحت وطأة ظروف الحياة القاسية.. وأكد هذه المعلومة 60% من عينة الدراسة من الجامعيين خاصة ان 85% من المؤهلات المتوسطة مازالوا رغم الحوادث الأخيرة يفكرون في الهجرة غير الشرعية خاصة أن هناك من يشيع بين الشباب.. بأنه إذا كانت هناك بعض حالات الغرق.. فإن هناك ايضا آلاف القوارب التي تعبر كل يوم بأمان ودون مشاكل.
أظهرت الدراسة.. ماذكره السماسرة في مصر من محترفي تسفير الشباب.. بأن الشاب يدفع مابين 20 إلي 35 ألف جنيه للسفر بطريقة غير شرعية بينما التكلفة الفعلية للسفر لاتتجاوز 5 آلاف جنيه.
فرص الثراء والزواج
وتكشف الدراسة عن حقيقة خطيرة في القري التي شملتها الدراسة وهي أن فرص المهاجرين أعلي في الحصول علي فرص الزواج. حيث ترحب بهم فتيات القري. ويعد السفر في حد ذاته سبباً لقبول الشاب زوجا حتي إذا ماتفاوت المستوي التعليمي والاجتماعي.. خاصة بعد ان حقق المهاجرون ثراء فاحشاً واستطاعوا من خلال تحويلاتهم نقل اسرهم من مستوي اجتماعي إلي مستوي أفضل بكثير مما كانوا عليه مما جعل هؤلاء المهاجرين نموذجا وأملا يحتذي به.
وكشف الشباب.. في الدراسة الميدانية.. عن عدة عوامل اخري تعد احد أسباب الهجرة غير الشرعية منها سوء الظروف الاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع المصري.. بجانب زيادة البطالة والفقر وضعف الدخل.
* أكدت الدراسة ان 82% من الشباب الراغبين في الهجرة غير الشرعية يفضلون ايطاليا.. التي تعد أكثر الدول راغبة الهجرة إليها. حيث أشارت التجارب إلي إمكانية العمل بسهولة هناك - كما ان البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمع الايطالي علي استعداد للتفاعل الإيجابي مع المصريين بسهولة مما يحقق لهم فرصا أفضل في الحياة والعمل. كما أشار البعض إلي أن هناك بعض المناطق يرتفع فيها المصريون بدرجة كبيرة وهو مايدفع الشباب السفر للحاق بأقارب لهم واصدقاء قاموا بعمل مشروعات في دول المهجر.. وبالتالي هناك ضمان لفرص عمل.
وبعد ايطاليا.. تأتي دولة اليونان بنسبة 66% يليها رومانيا ودول حوض البحر الابيض المتوسط بنسبة تراوحت مابين 50 إلي 52% من أهمها هولندا وتركيا.
* كشفت الدراسة عن ان هناك قري بعينها اصبح نصف شبابها يهاجرون بطرق غير شرعية لدول بعينها.. مثل ايطاليا حيث توجد قرية بكاملها تسافر إلي هناك وتدعي قرية "كفر الجمال".. وهناك بطا بنيها اغلب شبابها يسافرون لأمريكا وبعض الدول الأوروبية.. وبرغم الجهود التي بذلتها وزارة الخارجية أخيراً بالتضامن مع الصندوق الاجتماعي للتنمية بعد جولات في المحافظات لتوعية الشباب حتي لايقعوا في براثن العصابات الدولية وتهريب البشر.. إلا ان عينة كبيرة من الشباب تجاوزت 86% اكدوا ان ضعف فرص نجاح المشروعات الصغيرة وصعوبة المخاطر الاقتصادية في القروض الميسرة للشباب والتي يطرحها الصندوق الاجتماعي والبنوك نظراً لتعقيد اجراءاتها وصعوبة الحصول عليها.. بالاضافة إلي رغبة الشباب في الاحساس بذاته وقيمته الإنسانية داخل المجتمع.
طالبت الدراسة بضرورة تكاتف الوزارات والهيئات ومؤسسات الدولة لاستيعاب الشباب وتحقيق مستوي أفضل في الحياة حيث اشارت الدراسة إلي ان نسبة 94% طالبوا بضرورة فتح وخلق فرص عمل حقيقية للشباب.. ودون وساطة أو محسوبية كما أشار بعض الشباب من عينة الدراسة إلي ضرورة تحسين مستويات لاعداد والتدريب للشباب داخل مصر كي يصبح جيدا مهنيا واجتماعيا تسعي إليه الدول الأوروبية فتكون هجرته شرعية حافظة لكرامته وكرامة بلده.. وهو ماطالبت به نسبة 62% من عينة الدراسة من الجامعيين و34% من المؤهلات المتوسطة.
وأوضحت الدراسة انه في ظل الاتفاقات الدولية.. وحيث تتجه أنظار الجميع نحو مشوع للقضاء علي الهجرة غير الشرعية.. فلابد ان يتم ذلك في إطار محلي دولي من خلال اتفاقات ثنائية مع الدول الأوروبية تراعي خصوصية الهجرة في كل حالة من الحالات.
وطالبت الدراسة بإنشاء آلية تشاورية اقليمية تضم الدول العربية المتوسطية وإدراج حماية الحقوق الاجتماعية والسياسية للمهاجرين المصريين. ودراسة أحقيتهم في تشكيل منظمات مدنية للدفاع عن حقوقهم علي أجندة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.. بجانب تطوير سياسة التأمينات الاجتماعية للمهاجرين بحيث يتمكنون من الحصول عليها عند عودتهم من الخارج. حيث كشف عدد كبير من الشباب الذين هاجروا للعمل بطرق غير شرعية.. ان فرص العمل لهم في دول المهجر متاحة.
لما يتمتعون به من مهارات. في ظل مرتبات منخفضة بالمقارنة بأبناء تلك الدولة. بالاضافة إلي أنهم لا يحملون اصحاب الأعمال خدمات التأمين والرعاية الصحية.
وأكدت الدراسة علي أهمية الانضمام إلي اتفاقية الامم المتحدة وحماية العمال المهاجرين وعائلاتهم.. وتكثيف المجهودات الأمنية لتتبع الشركات التي تتاجر في البشر وتعمل في مجالات تهريب الشباب.. حيث كشف بعض السماسرة. ممن شملتهم العينة.. أن حقائق خطيرة. وهي وجود بعض الشخصيات التي تساعدهم في عمليات تسفير الشباب.. حيث اشارت الدراسة إلي ارتفاع سطوة هؤلاء الأفراد وتمردهم علي القوانين وعدم القدرة علي مواجهتهم في اغلب الأحيان نتيجة لارتباطهم ببعض العصابات العاملة في تجارة البشر.. وبالتالي يقع الراغب في الهجرة في براثن هؤلاء الاشخاص دون وجود الحماية الكافية لهم من قبل أجهزة الدول حيال الابلاغ عنهم.
أشار نسبة 32% من العينة إلي وقوعهم في عمليات نصب وابتزاز وأكدوا ان خوفهم من الابلاغ عن هؤلاء خوفاً من تعريض حياتهم للخطر. وبالتالي التسليم بقبول تصرفاتهم كأمر واقع حيث تفاجأ بالامر الواقع المرير ونحن في طريقنا للسفر حيث نكتشف وجود أكثر من 60 إلي 80 شاب في قارب صغير لاتتجاوز حمولته الفعلية العشرة أفراد. وهناك نقوم بتسليم جوازات السفر للشخص الذي يقابلنا.. من أفراد شبكة التهريب.. ويقول الشباب الذين تعرضوا للنصب أننا اكتشفنا ان هذه الجوازات التي تحصل عليها المافيا منا.. تستخدم في عمليات تهريب أخري. ولصالح شباب أخرين.. عن طريق التزوير ونزع الصور.. وأوضح بعض شباب العينة.. ان هناك أشخاصاً ومسئولين يتعاونون مع هؤلاء.
وأكدت عينة الدراسة من الشباب عدم ثقتهم في مواجهة الدولة لظاهرة الهجرة غير الشرعية. أو حتي ثقتهم في التعامل معها. حيث اعتبروها دائما معالجة امينة تحدث كل فترة كرد فعل عقب كل حادثة أو واقعة غرق جماعية أو كارثة بشرية.. وأكد ذلك نحو 74% من عينة الدراسة من الجامعيين و68% من حملة المؤهلات المتوسطة. لذلك طالبت الدراسة.. بالتوسع في البرامج الوطنية للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية. والاتفاق علي مجموعة علنية من الاجراءات اللازمة لمواجهة هذه الظاهرة. لأن الاغراءات التي يشاهدها الشباب. كثيرة. لذلك لابد من الجدية الكاملة في التعامل مع الموضوع. وخلق آلية من الشراكة الفعالة علي المستوي الدولي والمحلي مع تفعيل كافة الآليات للحد من التداعيات السلبية.
أوضحت الدراسة. ان الهجرة غير الشرعية أيا كانت دوافعها ومبرراتها فهي في حد ذاتها عمل غير مشروع. ولها مخاطرها المتعددة خاصة علي المستوي الأمني للمجتمعات التي يعبر من خلالها المهاجرون أو حتي الدول التي يهربون إليها.. وكشفت عن ان المهاجر غير الشرعي يسير في طريق مجهول محفوف بالمخاطر غير مرغوب فيه. ومن الممكن كما حدث في بعض حالات العينة وهي قليلة.. ان تلتقطه أيد شريرة وجماعات سارقة تستخدمه في القيام بأعمال آثمة يقبلها لأنه في حالة لايملك فيها الأراده ولا اختيار مصيره.. لذلك فإن أوروبا شاءت أم ابت تعيش مأزقاً حقيقيا إزاء أفواج المهاجرين التي تأتي إليها براً وبحراً وهي محكومة في هذه المواجهة باعتبارات قد تكون متناقضة تحت الضغط الاقتصادي.. فضلا عن ظهور الشركات متعددة الجنسيات وطلبها العمالة الرخيصة وهذه النقطة أحد اسباب انتشار الهجرة غير الشرعية ويكشف تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول الهجرات الدولية.. أن عدد المهاجرين قد بلغ في بريطانيا عام 1999 نحو 91 ألف شاب ونفس العدد في المانيا كما يوجد مابين 15 إلي 30 مليون مهاجر غير شرعي علي مستوي العالم نصيب أوروبا منها 4 ملايين.. وهو مايعني أن دول الاتحاد الأوروبي تستقبل سنوياً 400 ألف شخص يدخلون حدودها بطريقة غير شرعية.
عائدات الهجرة
كما أوضح التقرير الصادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. حول الهجرة غير الشرعية. ان اغلب المهاجرين يأتون من دول آسيا وإفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط ويمثلون 86% من اجمالي عدد المهاجرين.. وذكر التقرير في آخر احصاء عام 2006 أن حجم عائدات الهجرة للدول النامية 232 مليار دولار.. الأمر الذي يجعل تلك الأموال اكبر حجما من جميع المساعدات الرسمية من الدول الخارجية للدول النامية.
كما كشف التقرير الذي تناولته الدراسة بالبحث. ان حوالي 125 مليون عامل مهاجر يساهمون في إرسال ما يقرب من أفراد اسرهم في أوطانهم.. وهذا الأمر يؤكد أهمية ظاهرة الهجرة لكافة الاطراف. سواء الدول المصدرة للعمالة أو الدول المستقبلة لها. بالاضافة إلي الأفراد أنفسهم.. لكن الأمر يتطلب تضافر كل الجهود لمواجهة الهجرة غير الشرعية.. والتصدي لها.. والتنسيق دولياً ومحلياً لمواجهة مافيا وعصابات الاتجار في البشر عن طريق تطوير سياسات الهجرة المصرية للعمل في الخارج بتنظيم تيارات الهجرة إلي الاتحاد الأوروبي وكذا تنظيم أوضاع المهاجرين المصريين وتدعيم الروابط بين المهاجر والوطن الام.
لأن المعالجات الحقيقية لهذه الظاهرة العالمية لاتختزل ببعض الاجراءات الأمنية كغيرها وترحيل فقط وانما المعالجة الحقيقية يجب ان تكمن في دراسة الدوافع والأسباب وراء الهجرة غير الشرعية ومحاولة معالجتها والقضاء عليها نظراً لخطورتها وانتشارها حيث اصبحت تشكل ظاهرة عالمية تحتاج إلي الوقوف عندها لما يتعلق بها من العديد من الأمور لعل أهمها انتهاك حقوق الإنسان. لأنه للأسف الشديد كما تقول الدراسة.. لم تحظ هذه الظاهرة بالاهتمام الكافي في مجالات البحوث الاجتماعية من منظور اجتماعي ثقافي بالرغم من كثرة عدد المهاجرين المصريين بطرق غير شرعية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.