ربما يؤدي قانون جديد أصدرته مصر لمنع أي طرف ثالث من الطعن في العقود المبرمة مع الحكومة إلى تشجيع المستثمرين الأجانب لكن اثار قلق اضعاف الرقابة على اداء الحكومة. وأقر الرئيس المؤقت عدلي منصور الثلاثاء القانون الذي يقصر الحق في الطعن على عقود الاعمال التجارية والصفقات العقارية التي تبرمها الدولة أو أحد أجهزتها على أطراف التعاقد دون غيرهم. ويهدف القانون الذي طال انتظار رجال الأعمال والمستثمرين له لإنعاش الاستثمار الذي تضرر جراء ضعف الاستقرار السياسي منذ ثورة 2011. وقال جيسون توفي الاقتصادي في مؤسسة مالية "كان الشك في قانونية العقود أحد العوامل وراء قلة تدفق الاستثمار الأجنبي على مصر منذ ثورات الربيع العربي لذا فإن هذا القانون قد يوفر الحماية التي يتوق إليها بعض المستثمرين." وقضت احكام قضائية ببطلان العديد من صفقات الاعمال كانت الدولة طرفا فيها بعد طعون قدمها أناس ليست لهم علاقة مباشرة بتلك الصفقات مما أضر بالثقة في مناخ الأعمال في بلد يتجاوز نموه السكاني نمو فرص العمل بكثير. وكان مجلس الوزراء قد وافق على مسودة القانون هذا الشهر. ومنذ ثورة 2011 أصدرت المحاكم المصرية 11 حكما على الأقل تقضي ببطلان عقود وقعتها حكومات سابقة. وقدم الطعون نشطاء ومحامون اتهموا فيها الدولة ببيع شركات بثمن بخس فيما يعكس ممارسات فساد في قطاع الأعمال اثناء عهد مبارك. ومصر بحاجة ماسة لأي أموال جديدة بعد أن انخفض الاستثمار الأجنبي فيها إلى 3 مليارات دولار في السنة المالية المنتهية في يونيو 2013 وهو ما يقل بمليار دولار عن السنة السابقة. وانخفض الاحتياطي الأجنبي الي مستوى ينذر بالخطر بلغ 13.4 مليار دولار في 2013 وسجل الاقتصاد نموا هزيلا بلغ 2.1 %. ويمارس المستثمرون الخليجيون ضغوطا للحصول على مزيد من الضمانات بأن أموالهم في مصر ستكون في أمان. وفي عام 2011 ألغت محكمة صفقة بيع سلسلة متاجر عمر أفندي الي مستثمر سعودي بعد أن انتقد البعض صفقة البيع قائلين إنها بثمن بخس. وقال عبدالله بن محفوظ رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري إن قضايا مماثلة أثنت أثرياء سعوديين عن شراء أصول في مصر. وقال محفوظ "أنا واثق أننا سنرى بسبب هذا القانون تدفقا في الاستثمارات لن يقل عن 15 مليار دولار في السنوات الثلاث القادمة لأن هناك فرصا ضخمة في قطاعات الصلب والتعدين والمصانع التي تعتبر الأكبر بالشرق الأوسط." ورغم التوقعات بأن يزيل القانون الجديد عوائق قانونية قد يظل غياب الاستقرار السياسي عاملا معرقلا للاستثمار. ومن المرجح أن يثير القانون غضب نشطاء ومحامين يقولون إنه يقلص الرقابة الشعبية على اداء الحكومة. وقال مصطفى بسيوني الاقتصادي في معهد دراسات "رغم أن القانون السابق على هذا التغيير كان يساء استغلاله باستمرار وبدرجة كبيرة ... فإن هذا التعديل يزيل فعليا جانبا من الإشراف القضائي والمدني على الصفقات الحكومية." واضاف "هناك قلقا من ألا تجد الشركات التي لن يحالفها الحظ في الفوز بالصفقة سبيلا قانونيا للطعن في قرارات الحكومة". وقال مايكا مينيو بالويلو الباحث بمجموعة مالية "القانون لا يتضمن آلية أو وسيلة تتيح للمواطنين التدخل ومنع الفساد او الطعن في انتهاكات القانون والعقود الجائرة." وتابع بقوله "إذا كنت مستثمرا خلوقا لن يكون هذا في صالحك لأن هذا سيدخلك في مواجهة مع مستثمرين آخرين ينتهكون المعايير البيئية ولا يدفعون أجورا مناسبة." وقال عزت عودة رئيس هيئة قضايا الدولة لصحيفة الأهرام إن الحكومة المصرية واجهت 37 قضية تحكيم محلية ودولية قيمتها 14.3 مليار دولار في السنوات الثلاث التي أعقبت انتفاضة 2011. ومن بين الشركات التي واجهت عقبات قانونية في مصر سيمكس المكسيكية العملاقة للأسمنت وسنتامين للذهب والمسجلة في لندن.