محافظ المنيا يتابع من مركز السيطرة انتظام التصويت في اليوم الثاني والأخير من جولة إعادة انتخابات مجلس النواب    رئيس الوزراء يهنئ البابا تواضروس بعيد الميلاد المجيد.. صور    وزارة «التضامن» تقر قيد 6 جمعيات في 4 محافظات    عاجل| هؤلاء الموظفون محرومون من إجازة عيد الميلاد المجيد 2026    سعر الدولار أمام الجنيه اليوم 4-1-2026 في البنوك المصرية.. توازن نسبي بين العرض والطلب    المتاحف تحتفي باليوم الدولى للتعليم.. تسليط الضوء على مكانة العلم والمعرفة عبر العصور    النفط الفنزويلي بين الاستثمارات الأمريكية واستراتيجيات السوق العالمية    بورصة الدواجن تعلن أسعار الكتاكيت البيضاء والبلدي والساسو اليوم الأحد 4 يناير 2026    صدمة في أسعار الذهب في بداية تعاملات الأحد 4 يناير 2026 بعد ارتفاعات الأمس    سعر الريال السعودى مقابل الجنيه اليوم الأحد 4-1-2026    البورصة المصرية تربح 9 مليارات جنيه خلال أول ربع ساعة من أولى جلسات 2026    "ليلة سعيدة وسنة سعيدة"| أول تعليق من رئيس فنزويلا لحظة اعتقاله في نيويورك    شاهد فيديو العملية العسكرية بأمريكا اللاتينية وخطف رئيس فنزويلا وزوجته    استشهاد فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي وإصابة آخر في خان يونس    فريق متخفى من CIA ومسيرات ومقرب من الرئيس..كيف أوقعت أمريكا بمادورو؟    ترامب: ديلسي رودريجيز أدت اليمين الدستورية رئيسة مؤقتة لفنزويلا    المغرب يخشى سيناريو 2019 و2023 أمام تنزانيا بدور ال16 لكأس الأمم    «الشروق» تكشف ملامح تشكيل المنتخب أمام بنين    وكيل حامد حمدان يكشف سر انتقال اللاعب إلى بيراميدز    شوبير: الأهلي يبحث عن مهاجم تحت السن.. وجلسة فى الزمالك مع محمود بنتايج    تحذير عاجل.. انخفاضات غير مسبوقة لأول مرة منذ شتاء هذا العام والقاهرة 8 درجات    سقوط تلميذة من الدور الأول يكشف إهمالًا صادمًا.. إحالة 4 مسؤولين للمحاكمة التأديبية بالغربية    جائزة ساويرس الثقافية تعلن تفاصيل حفل نسختها الحادية والعشرين    بزيادة 25% لفناني الورشة الرئيسية اليوم.. انطلاق الدورة الثلاثين لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    الصحة: تنفيذ برنامج تدريبي مكثف لاعتماد مستشفيات الصحة النفسية    يا زمالك مايهزك ريح    قافلة «زاد العزة» ال108 تدخل إلى الفلسطينيين في قطاع غزة    واعظات أوقاف شمال سيناء يواجهن غش الامتحانات بدروس تثقيفية للسيدات    النشرة المرورية.. زحام الطرق الرئيسية فى القاهرة والجيزة    مصرع شابين إثر حادث سيارة بالطريق السريع في الحوامدية    «الداخلية» تقرر السماح ل 122 مواطنًا مصريًا بالحصول على جنسيات أجنبية    عقر كلب يُصيب 4 صغار بسوهاج.. مطالب عاجلة بالتدخل وحماية الأهالي    الأوقاف 2026.. خطة بناء الوعى الدينى ومواجهة التطرف بالقوة الناعمة    بعد الهجوم الأمريكي عليها| هام من الخارجية بشأن المصريين في فنزويلا    الشعوب تحتفل.. والسياسة حاضرة    ماذا قرأ المصريون فى 2025؟    نقابة الصحفيين تكرِّم «روزاليوسف» بمناسبة 100 سنة على صدورها    مع دخول العام الجديد «2026» : هل أصبحت مصر قبلة تعليمية رائدة؟    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    ريال مدريد يستضيف بيتيس في الدوري الإسباني    طريقة عمل كيكة الشوكولاتة في الخلاط، طعم غني وتحضير سهل    اليوم.. نظر محاكمة 6 متهمين بخلية داعش السلام    "كنت قلقان جدًا".. آسر ياسين يكشف كواليس إعادة مشهد "البشكير" الشهير لأحمد زكي    ليست المرة الأولى.. فاركو يشكو حمادة القلاوي    بصوت نانسي عجرم... أغنية جديدة تُشعل عالم الطفولة في «بطل الدلافين»    إسماعيل شرف يكشف معركته الصعبة مع الورم الخبيث: "كنت على حافة الموت"    45 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات «طنطا - دمياط».. الأحد 4 يناير    صور.. لقطات مهينة تظهر مادورو وزوجته داخل مبنى مكافحة المخدرات في نيويورك    الأرصاد: طقس شتوي بامتياز الأسبوع الجاري.. وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة ليلًا    أمم إفريقيا – بيسوما: نحن محاربون لا نستسلم.. ومباراة السنغال مثل النهائي    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    لماذا يفضّل الرياضيون التمر؟    عيادة أسبوعية متخصصة لجراحة الأطفال بمستشفى نجع حمادي    نتيجة مباراة إسبانيول ضد برشلونة في الدوري الإسباني    ماك شرقاوي: اعتقال مادورو خرق للقانون الدولي وعجز لمجلس الأمن    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قبل أن تقرأ.. أو بعد أن تقرأ
نشر في أخبار مصر يوم 16 - 02 - 2013

الشعراء يتبعهم الغاوون.. ويتبعهم الثائرون أيضاً، فالثورة أنبل وأطهر غواية لا يستجيب لها إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل ما هم فى أوطان تدعو الركود استقراراً، وتحسب البلادة أماناً.
هناك خطأ شائع يدعى أن الأشعر عبدالرحمن الأبنودى كتب قصيدة عظيمة واحدة عن ثورة الخامس والعشرين من يناير، الحقيقة أنه كتب قصيدتين عظيمتين عن الثورة، الثانية هى قصيدة (الميدان) التى كتبها مساء جمعة الشهداء العظيمة، أما الأولى فقد كتبها قبل اندلاع الثورة بثلاثين عاما، بالتحديد فى عام 1981 عندما كان يحكم مصر وقتها «حاكم صدفة»، اسمه أنور السادات، لقى حتفه بعد نشر القصيدة بأشهر، ليحكم مصر بعدها حاكم صدفة آخر اسمه حسنى مبارك، لم يتعلم منْ قتل سلفه أمامه سوى درس وحيد هو أن يظل على كرسى السلطة «حتى آخر نفس»، وأياً كان الثمن. تلك القصيدة التى اختار لها الأبنودى وقت نشرها اسم (المد والجزر)، كتبها مستلهماً أحداث انتفاضة 21 فبراير العظيمة التى فجرها المصريون فى عام 1946 ضد «الظلم والخيانة والقيادات الجبانة نداغة الإهانة، كريهة الريحة، كريهة الصوت، والبرلمانات الموت»، تلك الانتفاضة العظيمة التى فجرها الطلبة والعمال ثم تفاعل معها الشعب المصرى كله ليزحف إلى ميدان التحرير، الذى كان وقتها يحمل اسم ميدان الإسماعيلية، ليسقط فيه وفى كل أنحاء مصر عشرات الشهداء وآلاف الجرحى فى حدث هز العالم كله وقتها وأصبح يوما عالميا للشباب، قبل أن يتم تغييبه وإسقاطه عمدا عن ذاكرة المصريين، لكى ينسوا أنهم شعب ذو باع طويل فى التمرد والثورة والغضب. كان الأبنودى فى ملحمته الشعرية الخالدة يستدعى مشهد المد المصرى العظيم فى عهد الجزر الانفتاحى التطبيعى الكريه، لكنه كان يبدو يائساً من أن يجىء اليوم الذى يرى فيه «تغير الظروف والوشوش والصنوف»، ولم يكن يعلم أن الله سيكون رحيماً به وبمصر، وأنه سينجيه من الحسرة التى ظن أنها قدره وقدر مصر، وأنه سيعيش اليوم الذى يرى فيه «المحدوفين ورا متبسمين فى أول الصفوف»، وأنه سيرى تحقق نبوءته التى بشرت بها نهاية القصيدة، فى نفس الميدان الذى أصبح رمزاً خالداً لتحرير وطن بأكمله من اليأس والحسرة وجميع أصناف المحتلين المحليين والأجانب. قطعاً ستندهش وأنت تقرأ هذه القصيدة لأنك ستشعر أنها كُتبت فى التو واللحظة وليس منذ ثلاثين سنة، لكن الأهم أن تحرص بكل ما فى وسعك وطاقتك وجهدك ووعيك على ألا تظل هذه القصيدة صالحة للإدهاش من الآن وصاعدا. لكى يقول من يقرؤها بعد ثلاث سنوات وليس بعد ثلاثين سنة «يا الله.. كيف تحمل الخال الأبنودى والأجيال التى تلته أن يعيشوا فى ظل عصر يدوم ثلاثين سنة دون أن يتغير».
ليس ذلك حلما عصى المنال، ولكى نحققه نريد أن نتحدى مؤامرات الثورة المضادة.. نريد أن نتحدى المصالح الرخيصة.. نريد أن نتحدى حتى قوانين الطبيعة.. نريده مدا لا جزر بعده لكى تحيا مصر إلى الأبد
الجزْر والمدّ..!!.
خرج الشتا وهلّت روايْح الصيف
والسجن دلوقتى.. يُردّ الكيف
مانتيش غريبة يا بلدى..
ومانيش ضيف.
لو كان يا مصر بتفهمى الأصول
لتوقفى سير الشموس
وتعطّلى الفصول
وتنشّفى النيل فى الضفاف السود
وتدوّدى العنقود
وتطرُشى الرغيف
ما عُدتى متمتعة وانتى فى ناب الغول
بتندغى الذلة.. وتجترى الخمول
وتئنى تحت الحمول
وتزيّفى فى القول
وبأى صورة..
ما عادش شكلك ظريف.
دوس يا دوّاس
ما عليك من باس
واكتم كل الأنفاس.
الضُّهر ملىء بالناس
اللى حبيتهم..
دون ما يبادلونى الإحساس
وأنا عارف إنى ما باملكهمشْ
لإنى ما مضّيتهمشى فى الكرّاس.
الناس اللى دمغها الباطل دمغ
اللى بتنضح كدب وتطفح صمْغ
اللى بتحشش.. وما بتحسش
واللى بتضحك كل ما تنداس
دوس يا دوّاس.
قلت لنفسى
.. وانا ياما لنفسى باقول:
هل ينفعوا دول لنشيد معدول
واضح فى العرْض ووافى الطول..؟
فى هذا الغيط الموبوء بديدان الهمّ
هل حتفتّح من تانى أزهار الدم؟
هل من تانى
حترّجع صورْة الشّعلة للبرواز
والقمصان.. تتعاص فى الجاز
والطرابيش.. هتّواجه الجيش
وتعود تتفسّر كل الألغاز
فى بساطة وإعجاز..؟
وإلاّ حتفضل دكاكين الدنيا..
تسلّمنا كفّ لكف
وتعرضنا على نفس الرف
وترمينا تحت الرجلين..
فى آخر الصف؟
هل ينفعوا دول..
قوات سنوات الجّمر؟
ينفعوا ياخدوا أمر ويُّدوا أمر؟
هل دول يرفعوا راية؟
يوْصلوا غاية؟
هل دى نهاية؟
هل تصلُح تبقى بداية؟
وينخّ العجز بْزهَق الناس
أزهق م الناس.
فوحى يا روايحْ المدن اللى..
بترمى الأوجاع
الاستمتاع بيكى.. مَشاع
وانتى هابّه من جورنان
أو وجْهٍ عابر..
أو مذياع!!
والضُّهر.. وسيف الصيف السّاطى
والناس الدود الزاحفين فى الواطى
حارْسَاهم بدلة ظُبّاطى.
يا هذا اللون
إللى متشبّح فى أرجاء الكون
عروض الأعداء الأندال
وموافْقات الحكام.. الدُّون.
بحر الجثث الطافح..
جاىّ ورايح..
بروايح نِتْنة.. وفضايح.
ويعلا ف برلماناتنا/ الموت
أوسخ صوت
تتعبّى شعوبنا فى صفايح
تتْحزم الأوطان فى بالات
تندكّ فى شوالات
تترمى فى موانى المدن اللصة
وتخطفها القطورات
تتباع.. والعالم سوق
لا يسمع للشعب المخنوق
لا تسمح أصواته لأصوات!!
قلت له: «قد ما تبقى حقير
يحتفل العالم بيك
يكسيك
شهادات تقدير!!»
■■■
جفّت الرقصة الحبيسة
وعادت الأمة التعيسة
للسُّبات..
اتقلب لون الأماكن
كله ساكن..
والهدير الحلو.. مات.
إبتسم صاحبى وقاللى:
«لسّه نايم..؟»
التفتْ نحو الكبارى والميدان
لسه فى الأجواء روايح الدُّخان
والحجارة.. والقزايز..
وبواقى المهرجان.
كام وقفنا من السنين؟
تلاتين..؟ تمانين..؟
التفت صاحبى يقوللى:
«لسه نايم..؟».
قمت قايم
واتجهت معاه لحِيث الاتساع:
كوبرى عباس.. اللى كان
ثُكنات الإنجليز آخر الميدان
الحرايق فى اللوارى
الدِّما ع الأرصفة
والجموع الهادرة زاحفة من الحوارى
الغبار.. خلق الصفا.
مصر رعد.. نور غضب.. وتِتْرهَب
كل لحظة تتكتب..!!
الجامعة طالعة رايتها ضِلِّتها
هدّارة جبارة..
صادقة فى نيتها
بتتجه يمّ الوطن والموت..!!
و(شبرا) زاحفة تأكد التهديد
وتلملم التبديد
وصلت ميدان الفجر فى المواعيد!!
النهر.. والضفة
نبَتْ هلال العيد
ومالت الكفة..
وصحْيت الرجْفة
مصر اللى لا لحظة ولا صُدفة
ثورة فى ضمير النور.. بتتكوِّن.
رايات.. بدم البُسطا.. تتلوِّن
سَدوا الطريق كيف المؤامرة تفوت؟
«فلتسقط الخيانة
والقيادات الجبانة
نداغة الإهانة..
كريهة الريحة.. كريهة الصوت!!»
الغضب بيوالى إنشاد البيان
والوجوه الصامدة فى وش الزمان
والرحابة فى الصدور وفى الليمان!!
غابت الأسر الصغيرة فى الوطن
إستوى ع الأرض وعْى
صحْيت الأمة ف هدير السَّعْى
الوطن.. مفهوم وحلو ويتحضَن..!!
إلتفت صاحبى يقوللى:
«لسة نايم..؟
مش مظاهرات..
دى حاجات يفهمها شعبك.
إقفل العقل القديم وافهم بقلبك..
رقصة الزار القديمة.. الفرعونية
ع الخصيبة السندسية
لما يجتاحها الألم
لما تغمرها الإهانة.. والقدم..
تسحق الإنسان وتدهس القيم..»
إبتسمت
رقصة الزار القديمة..
الحميمة..
العظيمة لحدّ فكرناها ثورة..
فرق بين رقصة وثورة.
لا هى جايّه فوق حصان..
ولا فى لحظة زمان
حتهب نابْته فى الغيطان
ولا رقصة برجْل حافية
ف مهرجان.
دكهه هادية
تيجى هادية.. وصوتها دامى
تعزل الكداب وتقبض ع الحرامى
تعرف الناس مش كُتل..
تعرف الناس بالوجوه.. وبالأسامى.
تيجى فاتحة القبر
نادغة الصبر.. قابضة الجمْر.
تنصب محاكم الشعوب فى كل قصر
تغيّر العصر..
إلى آخر الصفحات فى سِفْر الثورة.
إبتسم صاحبى وقال:
«حاذر م الارتفاع
سيبك م الاندفاع
حُفر حكومتك وساع»..
إبتسمت
جفّت الرقصة الحبيسة
عادت الأمة التعيسة
إختفى كل اللى كان
ختفى كل البشر
واختفى كل المكان
تحت سنوات الهوان!!
وحاقولك إيه همَس الصوت للصوت
فى البرلمانات/ الموت:
«أزكمها بريحتها
إوعى تمسّكها صحتها أو تدّيها راحتها.
إحقنها بحلم..
لو اتحقق.. إحنا اللى نموت
الحلم الأفيون الوهم
اللى بلا شحم ولحم
كلمها عن أموال جايّه..
وبنوك وبيوت
وصحارى خضرااااا
وازرع شجرة تطلع فى الكاميرا
وقبل ما تمشى.. تموت.
واتصور ماسك بيضة
أو بتبوس بقرة أو تصطاد حوت
واقفل بابك..
احذر حد يفوت
إنسان هذا العصر يا ابنى
خوّان
لا يطيعك إلا ان كان عريان
وجعان
حاذر يشبع.
أجبن قدّامه
كون قدوته فى الجبن.
إركع قدام أعداءك
يتعلم يركع.
علّمه يفزع لما ينخفض الدولار
زىّ ما إنت بتفزع!!
إنسان هذا العصر يا إبنى
شرِه.. وحقود.. وجحود
زيّن له حياة الدود
هذا زمانك ومكانك
بالصدفة - وبعد عناء مهلك-
إنفتح الباب المسدود
خلْف بلاهْة القطعان.. عِنْد
المصريين.. همّ اللى اخترعوا الحقد
خلّى الكتلة عجين..
واطفى سراج فرعون.
إسرق
واستبدل سرقاتك بديون.
خلّى التهريب إنجاز وطنى
وكرّمُه علنى
إرفد كل الشرفاء وابقى الأشرف.
ارخى وشد..
لكن.. إنشف..
ممكن يعلها خروف أعجف
والدنيا ساعتها.. ما تعرفشى
طالعة علينا من فين.
فجأة يكتشفوا الموضوع
فجأة يحسّوا الجوع
فجأة..
يصبح خرَس الأخرس مسموع
ويضيع صوتك فى المجموع
وتقع فى الظرف إياه
شفت الشاه!؟
هذا زمنك
وده أول مرة وآخر مرة
حيبقى وطنك!!
إسرع إسرع قبل الزحف المجنون
الشعب المصرى لئيم جداً..
وماهوش مضمون!!
■■■
آهين يا رفاقة
لو كنت أعرف أرجَّع البكَرة
واجيب بكرة
أرسى ف موانى الحلم من غير عِلْم
من غير عذاب.. ولا تضحِيات
ولا سجون.. ولا دم
واشوف نهاية الفيلم..
الفيلم تافه.. سخيف
بطلُه المفتح.. كفيف.
شريفُه هوه المطارد
ولصه.. هوّه الشريف
يا ما بليدة يا خطوة التواريخ
فقيرة الصورة
وباهظة التكاليف!!
تتعسنى فكرة إنى حاموت
قبل ما أشوف - لو حتّى دقيقة-
رجوع الدم لكل حقيقة
وموت الموت
قبل ما تصحى كل الكتب اللى قريت
والمدن اللى فى أحلامى رأيت
والأحلام اللى اتمنيت
والجيل اللى هدانى..
والجيل اللى هديت.
قبل ما املِّس ع الآتى
وادفن كل بشاعْة الماضى ف بيت!!
حاقولها بالمكشوف:
خايف أموت من غير ما اشوف
تَغيُّر الظروف
تَغيُّر الوشوش وتَغيُّر الصُّنوف.
والمحدوفين ورا...
متبسّمين فى أول الصفوف!!
خايف أموت وتموت معايا الفكرة
لا ينتصر كل اللى حبيته
ولا يتهزم كل اللى كنت اكره
إتخيلوا الحسرة
إتخيلوا الحسرة!
يا كلاب الدرب السعرانة..
مانتيش م الدرب
ولا ربِّك نفس الرب!!
يادى المماليك الترك الشركس
يا لابْدين
ورا كل نواصى التواريخ
بودان من طين وعجين
قابضين بإيديكو العاج
وبصوابعكو الصّفرين
على كل الوزارات والإمارات
والإدارات.. والمهارات..
والجنيهات.. والدولارات
والعمارات.. والفدادين.
عشرات ومئات السنوات
تتسلطوا ع الشعب المسكين.
الأجنبى ساكنْ الدم يا مصريين.
سرقوا السُّمره من كل جباه الفلاحين
وعاصوا هدومهم طين
وبكل مهارة مداريين ناب الكلب.
يا.... رب
ضاقت بيا الأشعار
وحيطان الدار
كل الأشياء حواليا بتهزمنى
حتى رفاقى اللى بادّعى إنى منْهم
واللى بيّدعوا إنْهم منى
كله حواليا.. بيهزمنى
لكنى تنى باغنى.. مش مهزوم الصوت
ومادّبش ولا حيدبش فيا الموت
الموت مش ممكن حيجينى
غصبن عنى!!
■■■
ومهما عيَّرونى بكل ذلك
حقيقة الأمر فى الآخر تفوح
مانيش ساكن يا سيدى فى الزمالك
أنا ساكن خرابة ع السطوح
وعمارة (صدقى باشا) فى ضهرى
فاهمين إيه معنى..
عمارة صدقى فى ضهرى؟
معنى ان عمارة صدقى
فْ نفس الميْدان
بتطّل على النيل الأسيان
وعلى الشاعر إبن النيل الغلبان
اللى بيحلم يفتح للفجر بيبان
ويقيد للفجر نيران
ويقرا للفجر بيان..؟.
وعمارة صدقى لسة عظيمة الشان.
مازالت تحمل نفس الإسم..
ونفس الهيبة.
غابت فى غبار الثورة يومين
لكن رجْعت م الغيبة
تنظرلى: »ياجربوع السكان..
يا ابن الكَفْر الحافى العريان
تسخر من كل الصدق ف صدقى
وكل الخيبة!!
فات التاريخ. ولفّ لفّاتُه
لا صدقى مات ولا ابتساماته
المصبوغين بدم من ماتوا.
ما ماتوا غير الرجال اللى جمعْهم هتاف
وقلب.. لم خاف
ووطن يقرقش لقمة سودا حاف.
تاواهم النيل المريب الصمت
وبلع حكايتهم مرور الوقت
والسجن.. وسنين الجفاف.
تِعبان مخيف النيل..
والجُحر.. الضفاف
م الجيزة عدى النيل
وفات فى الزمالك
والليل.. مريب حالِك
وطل صدقى من العمارة الصفرا
سكران.. بلا خمرة
ومية النيل حمرا لون الدم
حمرا.. لحدّ الوقت
مازلت اشوفها كل ما طلّيت
من فوق سطوح البيت!
وكام ذليل يا نيل وصبحك عِشا
وكام بليد الحسّ يا ملطشة
لزْق القفا وركل الجزم أدمنت.
طاطيت واستسلمت
للحاكم الصُّدفة
الحاكم الجيفة..
أبوسحنة مخيفة وخايفة.
الحاكم المنهار
الساكن الأسوار
الحاكم المحروس..
بألف ألف جاسوس
الحاكم اللى صوته عَوْرة وعار!!
مأساتنا.. إن الخونة.. بيموتوا
بدون عقاب ولا قصاص.
مأساتنا
إن الخونة بيموتوا وْخلاص
بدون مشانق فى السّاحات
ولا رصاص!!
على كل حال
صدقى مازال
صدقى على قيْد الحياه
بيفجّر الدّم النبيل
ويبطش بالاستقلال
ويمرّغ الجباه
تحت الجزم والخيْل
ويفْتح الكوبرى علينا
كل صبح وليل.
والإنجليز مازالوا بيقهقهوا
ويضربوا.. ويسجنوا الشباب
على كوبرى عباس.. والميدان
ومجلسين الشورى والنواب!!
وصحيح.. معاكم إن شعبنا غافى
لكنّه مازال حافى.
وكل ما بلده اتخرب
وكل ما وطنه اتنهب
وكل ما عرق السنين
اتفكّ.. واتباع.. واتسلب.
وكل ما تاهْت الحقيقه
تحت أطنان الأكاذيب فى الخطب
أظن ده كافى لشحنه بالغضب
وأكيد.. بيكتشف السبب.
وأكيد أكيد.. فى كل يوم
بيتولد فى السرّ من جديد
ويحنّ للمواعيد.
ومش بعيد..
بكره تلاقيه تانى فى أسوان الصعيد
فى اسكندرية وبورسعيد
وفى السويس وفى طنطا والمنصورة
بيقطّع الصورة.
يهتف للاستقلال وللحريه
ويحرق الثُّكنات لانجليزية
فى (ميدان لاسماعيلية).
الدم.. يرسم ع البدن
خريطة الوطن
ويحرر الزمن..
من الخيانة والعماله والعفن
ويحبط المؤامرة..
(مؤامرة صدقى بيفن)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.