قررت النيابة الإدارية إحالة أربعة من مسؤولي إحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الغربية إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، بعد واقعة خطيرة كشفت عن إهمال جسيم كاد يودي بحياة تلميذة. وشملت الإحالة المدير السابق للمدرسة، والمدير العام السابق للإدارة التعليمية، ووكيلة المدرسة، وإحدى المعلمات، على خلفية ترك تلميذة وحيدة داخل فصلها الدراسي، وغلق الأبواب الحديدية بين الأدوار، عقب انصراف التلاميذ والعاملين قبل المواعيد الرسمية، دون التأكد من خلو المدرسة. التحقيقات كشفت أن التلميذة حاولت مغادرة المدرسة بالقفز من الدور الأول العلوي بعد اكتشافها أنها محتجزة داخل المبنى، لتسقط فاقدة الوعي في فناء المدرسة، وتظل ملقاة على الأرض قرابة سبع ساعات كاملة، حتى عثرت عليها والدتها ليلًا. الواقعة بدأت بتداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تتلقى النيابة الإدارية بالمحلة الكبرى بلاغًا من الإدارة التعليمية مرفقًا بشكوى أسرة التلميذة. وعلى الفور، انتقل وكيل أول النيابة إلى المدرسة لإجراء معاينة شاملة، والاستماع لأقوال عدد من التلميذات، ووالدة المجني عليها، التي أكدت اختفاء ابنتها بعد انتهاء اليوم الدراسي، واستمرار البحث عنها حتى العثور عليها مغشيًا عليها داخل المدرسة مساءً. كما استمعت النيابة لأقوال وكيل وزارة التربية والتعليم بالغربية، الذي أكد علمه بالواقعة في اليوم التالي، وتشكيل لجنة عاجلة لفحصها، والتحفظ على كاميرات المراقبة، وزيارة التلميذة بالمستشفى للاطمئنان على حالتها. تقرير اللجنة كشف عدم الالتزام بتعليمات وزارة التربية والتعليم الخاصة بتأمين التلاميذ، وغلق بوابات المبنى قبل المواعيد المقررة، ما أدى لاحتجاز التلميذة داخل الفصل، ودفعها لمحاولة الهروب بالقفز، ما تسبب في إصابتها وفقدانها الوعي. التحقيقات حملت مدير المدرسة السابق المسؤولية الأساسية، بعد إصداره تعليمات شفهية بانصراف التلاميذ والعاملين مبكرًا دون إشراف، وعدم التأكد من خلو المدرسة، والاستعانة بعامل انتهت خدمته. كما ثبت تقاعس مدير الإدارة التعليمية السابق عن اتخاذ أي إجراء، وتلاعب وكيلة المدرسة بدفتر الحضور والانصراف، وانصراف المعلمة دون التأكد من خلو الفصل. وبالتوازي مع التحقيقات، صدر قرار بإنهاء تكليف مدير المدرسة ومدير الإدارة التعليمية، قبل أن تأمر النيابة بإحالة المتهمين جميعًا للمحاكمة التأديبية العاجلة. وأكدت النيابة في ختام قرارها ضرورة تكثيف المتابعة والمرور الدوري على المدارس، والتشديد على الالتزام الكامل بتعليمات السلامة، حفاظًا على أرواح التلاميذ داخل المنشآت التعليمية.