ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، انطلقت أولى فعاليات الورش التدريبية بعدد من المحافظات، شملت الإسكندريةوأسوانوالإسماعيلية، في إطار خطة تستهدف دعم الحركة المسرحية، وتنمية مهارات الممارسين، وإتاحة مساحات حقيقية للتدريب والتفاعل الفني. تقنيات الإخراج المسرحي ففي الإسكندرية، استضاف قصر ثقافة الأنفوشي أولى الورش التدريبية بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، حيث انطلقت ورشة "تقنيات الإخراج بين المدارس المسرحية المختلفة" التي قدمها المخرج الدكتور جمال ياقوت، وتناول خلالها عناصر البناء الدرامي للنص المسرحي، من الفكرة والشخصيات والحوار والحدث والصراع، إلى جانب توضيح مفهوم الدراماتورجيا ووظائف الإخراج المسرحي ودوره في تشكيل العرض المتماسك. رحلة الممثل وأعقبها ورشة "رحلة الممثل من لماذا إلى كيف"، التي قدمتها الدكتورة منال فودة، أستاذ التمثيل والإخراج ورئيس قسم المسرح بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، حيث ركزت على الأسس السيكولوجية للممثل، وفهم الدوافع الداخلية للشخصية، والانتقال من تحليل الفعل الدرامي إلى آليات تنفيذه أدائيا على خشبة المسرح، مع تدريبات عملية على تطويع الأدوات الجسدية والصوتية، وتحقيق التناغم بين الأداء الحركي والصوتي، إلى جانب تدريبات حركية ورقص تعبيري وتمارين تأمل، واختتم اليوم بعرض فيلم قصير حول استخدام الإيماءات ولغة الجسد في التعبير عن الانفعال.
الإخراج المسرحي وفي محافظة أسوان، انطلقت الورش التدريبية على مسرح فوزي فوزي، حيث أقيمت ورشة الإخراج المسرحي التي قدمها المخرج إسلام إمام، بمشاركة عدد من مخرجي المسرح بالمحافظة، وتناولت أساسيات الإخراج، ومفردات العمل الفني، وأدوات المخرج، وعناصر العرض المسرحي من ديكور وأزياء وموسيقى وإضاءة، ودور كل منها في بناء الرؤية الإخراجية المتكاملة. كما شهدت أسوان إقامة ورشة التمثيل التي قدمها الدكتور علاء قوقة، وتناول خلالها أدوات الممثل الحركية والصوتية والوجدانية والعقلية، إلى جانب مناقشة مفهوم الأداء الحرفي في التمثيل المسرحي، مع تقديم تدريبات عملية ركزت على تنمية القدرات الذهنية والحركية للمشاركين، بعد الاستماع إلى تجاربهم المسرحية المختلفة.
مختبر المسرح وفي الإسماعيلية، احتضن قصر ثقافة الإسماعيلية فعاليات "مختبر المسرح العربي"، حيث أطلقت حزمة من الورش التخصصية التي تستمر حتى التاسع من يناير، ضمن رؤية تسعى إلى إعداد جيل جديد من المبدعين المسرحيين. وشملت الفعاليات ورشة "إعداد الممثل" التي قادها الفنان الجزائري هارون الكيلاني، وتناولت الوعي الجسدي والصوتي والحضور المسرحي، إلى جانب التطرق إلى تطور المدارس المسرحية من الكلاسيكية إلى ما بعد الحداثة، مؤكدة مركزية دور الممثل في العملية المسرحية. كما انطلقت ورشة "مدرسة السينوغرافيا" تحت قيادة الدكتور علي السوداني من العراق، والتي أعادت طرح السينوغرافيا بوصفها لغة بصرية متكاملة، تقوم على تضافر الإضاءة والأزياء والفضاء المسرحي لتشكيل رؤية جمالية وفكرية متماسكة، مستندة إلى نماذج تطبيقية من تجارب مسرحية عربية وعالمية. وشهدت الورش الثلاث تفاعلًا ملحوظًا من المشاركين، من خلال التطبيق العملي والمناقشات، حيث أكدوا أهمية هذه الورش في تطوير أدواتهم الفنية وتوسيع آفاقهم الإبداعية، مشيدين بدور الهيئة العربية للمسرح ووزارة الثقافة المصرية في دعم التدريب المسرحي بالمحافظات، وإتاحة فرص حقيقية للتعلم المباشر من خبرات مسرحية عربية بارزة. وتقام الورش التدريبية بالمجان، تحت إشراف أقاليم الهيئة العامة لقصور الثقافة المختلفة، في إطار توجه مهرجان المسرح العربي إلى تعزيز الوعي المسرحي، وصقل مهارات المبدعين، ودعم استمرارية الحركة المسرحية العربية.