رومانسية الكلاب قصص، محمد سعيد جمعة من بين المجموعات القصصية التى تصدر قريبًا عن دار (بيت الحِكمة) وكان مِن حظى الطيب أن أقرأ مخطوطها، ربما من قبل أن يُتَّخذ قرار نشرها، هى قصص (رومانسية الكلاب) وهى المجموعة الأولى لكاتبها محمد سعيد جمعة فى أولى قصص الكتاب (ألعاب زوجية خطرة) يتفق زوجان على تبادل الصفعات والضربات فى طقس له مراسمه وبوتيرة زمنية منتظمة، تنفيسًا عمَّا يتراكم داخل كل منهما نحو شريكه من أحقاد، ثم تتصاعد الأحداث ويتفاقم العنف تنجح معظم قصص المجموعة فى الإمساك بتلابيب لحظة متوترة ومشحونة ثم تستخرج منها أقصى ما يمكنها أن تقدمه من دراما ومعانٍ إنسانية. الكاتب موهبة كبيرة، وله قدرة خاصة على التقاط أفكار جذَّابة وتعهُّد تنفيذها بالرعاية الواجبة، عبرَ اللغة والمواقف والشخصيات، ولا تخلو قصصه من نزعة إنسانية رصينة وعين مفتوحة على اتساعها، دهشةً أو فزعًا، إزاء ما يلوث عالمنا الآن من قسوة وعنف ولامبالاة. شيخون، رواية، خالد عصام هى الرواية الثانية لكاتبها، خالد عصام، المُهندس السكندرى البعيد عن الضوء والسوشيال ميديا وخلافه، وكانت روايته الأولى (تقاطعات) قد نافست على المركز الأوَّل فى إحدى دورات جائزة خيرى شلبى، ونشرَت فى دار الشروق بتوصية من لجنة التحكيم ولو لم تفز بالمركز الأوَّل. فى روايته الثانية شيخون (دار المحروسة)، والمعتمدة على بعض حوادث سابقة شبيهة، يشتغل على ثيمة مدّعى النبوة الذى يقف على الحد الفاصل بين الحِكمة والحماقة، بين زعامة قادرة على استلاب الجماهير وضياع روحى لشخص يتأرجح فوق هاوية جنونه الخاص. الرواية تبدو مثل لغز بوليسى فى محاولة حل سلسلة جرائم قتل، ترتبط جميعها بشخص غامض فى المنشية بالإسكندرية يدَّعى أنه قد جاء بدين جديد وله أتباع ومريدين. أتمنى أن تلقى شيخون ما تستحقه من قراءة واهتمام. رحلة إلى القمر، رواية، هانى المصطفى هذه هى الرواية الأولى لكاتبها هانى المصطفى، وهو مصور فوتوغرافى وله تجارب فى الكتابة وتدريس الفنون للناشئة وليس مُستجدًّا فى عالم الفن. فى تجربته الروائية الأولى التى شرفت بأن تولد على يدى فى ورشة ممتدة لكتابة الرواية، (رحلة إلى القمر)، نتتبع مسيرة بضعة أيام فى حياة صبى نوبى اسمه على بين الطفولة وبشائر المراهقة، وعلاقاته بمحيطه بين أفراد أسرته وعائلته وجيرانه وعلى الخصوص الفتاة روزى حبيبة قلبه التى يحلم أن يهرب معها من الحى السادس ويسافرا إلى القمر. الرواية مكتوبة بإحساس شديد العذوبة، مع تفاصيل دقيقة تستحضر قاهرة الثمانينيات، مع استدعاء لمنتجات فنية وثقافية ساهمت فى تشكيل جيل الكاتب، ولا تخلو من لحظات شديدة الخصوصية تمتزج فيها مرارة اكتشاف العالَم بحلاوة القبلة الأولى عندما كان عود العالَم أخضر طريًا. البكاء بين يدى على البدرى، قصص، عبد الله محمد عبد الله هذه هى المجموعة الفائزة بجائزة يحى الطاهر للمجموعة القصصية الأولى للعام 2025، لكاتبها الأستاذ عبد الله محمد عبد الله، وكان لى حظ المشاركة فى التحكيم فيها، بمشاركة د. سحر الموجى ود. هيثم الحاج على. وسوف تصدر عن دار المرايا. وقد أحببت قصص المجموعة بمجرد قراءتها، وأحسست بتعاطف وتورط مع مواقفها وشخصياتها التى كأنها تنتمى لكاتبها بقدر ما ينتمى إليها. تنطلق قصص المجموعة، على الدوام تقريبًا، من ذاتٍ جريحة أو ذكرى ما تنكئ جروح الماضى، ومن نقطة تبدو صغيرة للغاية تمتد أشعة درامية أو نفسية لتربط مفردات وعناصر تبدو لأول وهلة بعيدة كل البعد، إذ تربط مثلًا فى القصة التى تحمل المجموعة عنوانها غلابة وفقراء قرية الباسوس بمؤسسة الأهرام الصحافية وعلى رأسها محمد حسين هيكل، أو فى قصة أخرى تربط بين طبيبة سورية ظهرت مع جورج قرداحى ذات مرة وبين سجين مظلوم يحلم بها فى محبسه، لتتعدد الطبقات وتتنوَّع نغمات الألم فى ألحان أسيانة ومُنعشة برغم ذلك.