عندما يصل معدل الاكتتاب الأهلي في شهادات استثمار قناة السويس إلى حدود 8 مليارات جنيه في اليوم الواحد، مع استمرار تدفق عشرات الآلاف من المصريين على البنوك. فذلك يعني عددا من الحقائق المهمة في ظل الأوضاع الصعبة التي يعانيها المصريون من الانقطاع المستمر للكهرباء وارتفاع أسعار معظم السلع، فضلا عن التحديات الأمنية الكبيرة التي لاتزال تواجه مصر سواء على الجبهة الشرقية في سيناء، أو على الجبهة الغربية حيث تزداد الأوضاع سوءا في ليبيا بما يهدد الأمن الوطني لمصر بصورة مباشرة!. أولى هذه الحقائق، تعاظم آمال المصريين وثقتهم في قدرتهم على اجتياز هذه التحديات وتفاؤلهم بغد أفضل، الذي يشكل حقيقة راسخة رسوخ اليقين يصعب حصارها أو احباطها أو النيل منها، يعبر عن ذلك احتشادهم العظيم للاسهام في مشروع قومي يفتح أبواب جديدة للتنمية، ويحفظ ملكية القناة خالصة لمصر، ويظهر للعالم أجمع عزم الإرداة المصرية وقوتها.. وثانيها التغيير المهم الذي طرأ على علاقة المصريين بالحكم، حيث تغيرت على نحو جذري، وخلقت جسورا غير مسبوقة من الثقة المتبادلة، صهرت إرادة المجتمع مع الإرادة السياسية للبلاد في بوتقة واحدة جعلت كل منهما صدى للآخر، وثالثها ان الاكتتاب في مشروع القناة شمل كل فئات المجتمع المصري، بمن في ذلك أصحاب المدخرات الصغيرة وشباب مصر ونساؤها وأطفالها، وأسر وأفراد ربما لا يتجاوز اسهامها المالي عشرات الجنيهات، إلى جوار القادرين الذين اشتروا ملايين الشهادات بما يؤكد حالة الاجماع الوطني الرائعة التي يعيشها المصريون رغم كل هذه التحديات. والأهم من ذلك كله، نجاح الاكتتاب الشعبي الواسع في تغطية تكاليف مشروع ضخم تمت دراسة جدواه الاقتصادية على نحو صحيح، بما يجعل الاكتتاب الشعبي أسلوبا ناجحا للنهوض بعدد من مشروعات التنمية الضخمة يوسع قاعدة الملكية لقطاع الأعمال العام، ويجعل المجموع الوطني شريكا فاعلا في عملية التنمية، ويفرض على إدارة هذه المشروعات الحرص على النزاهة والشفافية، لان المال مال الشعب الذي سوف يكون حريصا على دقة مراقبته ضمانا للنجاح. نقلا عن جريدة الأهرام