أسعار الخضار والفاكهة اليوم السبت 14-2-2026 بمنافذ المجمعات الاستهلاكية    2000 شاب وفتاة يسجلون في الأسبوع الأول على منصة فرحة مصر    محافظ أسيوط يتفقد مركز الخدمات المميز بالغرفة التجارية    «التضامن» تعلن موعد صرف دعم «تكافل وكرامة» لشهر فبراير    2000 كرتونة مواد غذائية.. هدية وزارة الزراعة لأهالي مطروح قبل رمضان    وزير «الخارحية» يستعرض رؤية مصر لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين أفريقيا وإيطاليا    صحة غزة: 15 إصابة جراء عدوان الاحتلال آخر 48 ساعة    روبيو: الولايات المتحدة وأوروبا «قدرهما أن تكونا معا»    اللجنة الوطنية لإدارة غزة: الاستعداد لتسليم إدارة المؤسسات خطوة انتقالية لوقف التدهور الإنساني    صدام الصدارة.. التشكيل المتوقع للزمالك أمام كايزر تشيفز في قمة الكونفدرالية    الأهلي يواجه الاتحاد في الجولة الثالثة بالدور قبل النهائي لدوري الطائرة    محافظ أسيوط يهنئ نادي منفلوط الرياضي بصعوده رسميًا لدوري القسم الثالث    تشكيل ليفربول المتوقع أمام برايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي    قانونيون: عقوبة واقعة بدلة الرقص بقرية ميت عاصم تصل إلى السجن المؤبد    تقلبات أمشير.. رياح محملة بالأتربة وارتفاع الأمواج 3 أمتار الإسكندرية    مدير مدرسة إعدادي.. تفاصيل جديدة في واقعة ضحية خصومة ثأرية منذ 25 عامًا بقنا: أفرغ فيه 60 طلقة    «الموف أون» المؤجل.. لماذا نبقى عالقين عاطفيا بعد الخروج من قصة حب؟    مواعيد مباريات السبت - مواجهتان مصيريتان ل الزمالك والمصري.. ويوفنتوس ضد إنتر    زيارة كنسية ألمانية لأسقف الكنيسة اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    كيف تستفيد السياحة من الرياضة؟.. محمد سمير يوضح    طقس الشرقية اليوم السبت: حار نهارا مائل للبرودة ليلًا.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    وزيرا «التخطيط» و«المالية» يبحثان الخطة الاستثمارية والموازنة العامة للعام المالي 2026-2027    «إثبات نسب» يعيد درة للحجاب على الشاشة    عبد الفتاح عبد المنعم: الشركة المتحدة أعادت للدراما ريادتها كقوة ناعمة وأعمالها درع لحماية الوعى ومواجهة الأفكار الهدامة.. وأصدرنا عدداً تذكارياً ب"اليوم السابع" للاحتفاء بخريطة دراما رمضان 2026.. فيديو    مصر تطرح رؤية شاملة لتعزيز التصنيع الدوائي والأمن الصحي في أفريقيا    الكمامة وبخار الماء.. خطوات بسيطة لتفادي مضاعفات العواصف الترابية    «عوض»: تنفيذ برنامج لرفع قدرات 50 متدربًا من فرق عمل وكوادر اليونسكو بالمحافظات    لازاريني يحذر من تقويض حل الدولتين بسبب تصعيد الاحتلال بالضفة الغربية    مصرع طفل فى انهيار ترابى بقرية النصيرات فى سوهاج    فيضانات عارمة تتسبب في انقطاع الكهرباء وانهيار الطرق بنيوزيلندا    نجم الزمالك السابق: الأبيض قادر على تحقيق الفوز أمام كايزر تشيفز    تشكيل النصر المتوقع أمام الفتح في الدوري السعودي.. موقف رونالدو    إقبال كبير من الزائرين على قاعات العرض بمتحف التحرير (صور)    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    وزير الخارجية ينقل تحيات رئيس الجمهورية للقادة الأفارقة والمسئولين الدوليين    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    وزير الخارجية: مصر أول دولة أفريقية تحقق مستوى النضج الثالث في تنظيم اللقاحات والأدوية    جامعة القاهرة تتصدر المشهد العالمي.. فصل خاص في إصدار "Springer Nature" يوثق استراتيجيتها المتكاملة للتنمية المستدامة    «سايبر الشارع».. بداية طريق إدمان الأطفال للألعاب الإلكترونية    محاكمة 60 متهما بالهيكل الإداري للإخوان بالتجمع.. اليوم    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    زكي رستم: أرفض الأسئلة عن الزواج والعمر| حوار نادر    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. السبت 14 فبراير 2026    الزواج ليس مجرد علاقة جنسية| استشاري أسري يوضح أساسيات العلاقة الصحيحة    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    ميشيل يوه تتوج بالدب الذهبي: السينما فوق كل شيء    بصوت جمع بين القوة والعذوبة، نادية مصطفى تتألق في عيد الحب بأوبرا الإسكندرية (صور)    تحت شعار "الحرب أو السلام".. ترامب يدعم أوربان قبل انتخابات مصيرية فى المجر    كسر بالأنف واشتباه كسر بالفك.. تفاصيل التقرير الطبي لشاب واقعة «بدلة الرقص»    "نيويورك تايمز": البنتاجون يستغل الوقت لاستكمال تجهيز الأسطول المتجه نحو إيران    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    الزمالك: تقييم تجربة جون إدوارد بنهاية الموسم.. ودعم كامل لمعتمد جمال    بعد وجبة رئيسية.. أفضل توقيت للحلوى دون ارتفاع السكر    قبل رمضان.. أوقاف كفر الشيخ تنظم حملة نظافة وتطهير موسعة حول «العناية ببيوت الله» بمسجد أبو شعرة    شيخ الأزهر يدعو لتجديد العهد مع الله على نصرة الحق في شهر رمضان    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عاطف كامل يكتب : يا ما تحت «القُبة» يا شوبير!
نشر في الدستور الأصلي يوم 26 - 02 - 2010

ألم أقل لكم منذ فترة ونحن نناقش حال الحوار في المجتمع، إننا وصلنا إلي مرحلة «حوار الطرشان» ومضافاً إليه كمان «قلة الأدب» الآن؟.
ألم أقل لكم إننا في عصر ينتشر فيه - في مجتمعنا - أشباه الرجال وأشباه الموهوبين وأشباه كل شيء؟ فأكبر دليل علي كلامي تلك الواقعة التي طالعتنا بها الجرائد حول اشتباكات بالأيدي والألفاظ البذيئة التي تبادلها عضوا مجلس الشعب يسري بيومي عن الإخوان، وأحمد شوبير عن الحزب الوطني «حارس المرمي الأسبق» تحت قبة البرلمان.
وهذه الواقعة لها دلالات كثيرة استوقفتني بغض النظر عن الأسماء، فهي تحصيل حاصل، خاصة أنها تكررت أكثر من مرة في الفترة السابقة.
والحدث - بإيجاز حتي لا يأخذ من وقتنا الكثير - لمن لم يتابعه، أن النائب الإخواني يسري بيومي - أثناء لجنة القوي العاملة ومناقشة مشكلة عمال شركة طنطا للكتان - قال لشوبير: «إنت ليك هدف ودورك مشبوه».
فرد عليه شوبير: «أنا مشبوه يا وسخ!! وحياة أمك ما هسيبك».
وأكرر مرة أخري لا يهمني الأشخاص بقدر اهتمامي برصد تلك الألفاظ المبتذلة التي بدأت تسيطر علي مفردات حواراتنا، فالألفاظ نفسها تجدها في الشارع، وزحفت إلي المدارس والنوادي والبيوت تم إلي الفن وها هي تستوطن منذ أسابيع في شارع قصر العيني وتحديداً تحت «قُبة البرلمان».. ياللهول.. علي رأي يوسف وهبي!
تصوروا أن عضو البرلمان هذا الذي انتخبه أبناء دائرته علي أساس أنه قدوة، وصاحب حق وله نشاط سياسي واجتماعي، أو حتي لأنه «لاعب كرة» كان كل تاريخه هو كيف «يتلقف» الكرة، والناس الغلابة اختاروه ليتلقف عنهم جزءاً من مشاكلهم، ويدافع عن حقوقهم.. مفترض أن يروا فيه إنساناً مثقفاً، رصيناً، لا يهتز من وصف عضو آخر له بأنه مشبوه، ويحاور بهدوء ولا ينساق إلي تلك الألفاظ البذيئة.
صحيح أن العضو الآخر وهو إخواني لا ينبغي أن يخرج عن صميم الموضوع الذي تناقشه اللجنة ويسب أو يتهم عضواً آخر بأنه «مشبوه».. لأن حكاية الشبهة دي قد تكون «قماشتها» عريضة، وكلمة مطاطة، وقد تطول أناساً كثيرون.
ولو كنت مكان رئيس اللجنة التي شهدت تلك الواقعة وسمعت نائباً يقول لنائب: يا مشبوه. لقلت وقتها مقولة السيد المسيح لمن حاول أن يدين المرأة الخاطية: «من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر»!
هل يُعقل أن نسمع تحت هيبة قبة البرلمان، تلك الجهة التي تُشرع وتراقب القوانين لصالح الشعب، هل يُعقل أن نسمع كلمات مثل «وسخ» و«مشبوه» و«حياة أمك».. طب فاضل إيه لا مؤاخذة؟!
ومنذ أسابيع وزير المالية يقول «ح اطلع دينهم»، وكان يقصد «مُلاك عزبة الهجانة»، وعضو آخر سب زميله العضو قائلاً: «دي وساخة وقلة أدب».. للأسف هذا يحدث، ولكن قد تخطت المسألة حدود الأسف.. تصور أن أحد أبناء دائرة لأحد هؤلاء النواب، شتمه آخر وسبّه وذهب لعضو الذي انتخبه حتي يرد له حقه، طب ح يقوله إيه وقتها، وهو شايف النائب بتاعه بيسب ويشتم داخل المجلس الموقر.. فاقد الشيء لا يعطيه!
.. أعود وأقول إن المجتمع يهوي إلي أسفل السافلين، وطالما نضحك ونقبل عندما يشتم ويسب الطفل أشقاءه أو حتي أباه وأمه، والمدرس يسب التلاميذ ويعتدي عليهم ويكسر ذراع طالب، وعندما تمتلئ الأفلام باللمبي وكلمني شكراً وباقي الأفلام.. عندما تمتلئ بمصطلحات مبتذلة، ثم يصل الأمر إلي حُماة هذا البلد.. يبقي نقول علي الدنيا السلام.
ده إحنا لما سمعنا نهاية فيلم «سواق الأتوبيس» وصيحة نور الشريف الشهيرة في الختام: «يا ولاااد الكلب» كانت غريبة علي مسامعنا.. رغم توظيفها الجيد، ورغم أنها كانت موجهة للحرامية والفاسدين في البلد.. إلا أنها كانت صادمة، دي في أفلام النهاردة تعتبر «دلع» أو شتيمة «فافي».
والغريب أن الشباب والشابات أصبحوا يستخدمون هذه الألفاظ ومفردات أخري من قلة الأدب علي أنها «صياعة» وعيال .. «مخربشة».
والأكثر غرابة أن أبناء طنطا اختاروا عضو الحزب الوطني وحارس المرمي الأسبق، علي أنه القدوة والنموذج الذي ينبغي أن يُحتذي به، ثم تأتي المواقف لتُظهر وتُفرز المعادن.. هكذا عرفنا.. في الشدائد تُعرف الرجال.
الحوار أصبح يتيماً لا يجد من يتبناه.
نتحدث عن «حوار الطرشان» وأن أحداً لا يسمع أحداً.
نتحدث عن حوار العشوائيات والعشوائيين.
فهذه هي ألفاظ العراك بينهم.
ولكن لمَ التعجب؟! فقد أصبحنا في مجتمع عشوائي في كل شيء.. في المعمار وفي التفكير وفي السلوك، إذن ليس غريباً أن يُفرز المجتمع العشوائي قيادات عشوائية.
يدّعون طوال الوقت أنهم أصحاب قضية وأصحاب مبدأ وأصحاب رسالة، والناس - للأسف - تصدقهم، ويكبرون ويتضخمون داخل ذاتهم علي أكتاف مصداقية الناس، فيزدادون ادعاءً.
وهم في الأساس «فقاعات» هواء.
وعلي رأي عمنا صلاح جاهين:
ولدي لك بدل البالون ميت بالون
انفخ وطرقع علي كل لون
عساك تشوف مصير الرجال
المنفوخين في السُترة والبنطلون..
أرجو أن نفيق من غفلتنا.. كفاية كده.. الشعب ده ما يستهلش البهدلة اللي فيها، ولا يمكن تمثيلهم بهذا الشكل في البرلمان، فلو تتذكرون معي نواب الكيف وتجارتهم للمخدرات، ونواب القروض وهروبهم أو تهربهم، ومؤخراً نواب التربح من تأشيرات الحج وقرارات العلاج علي نفقة الدولة، ثم نواب «قلة الأدب»!
ألا تكفينا تلك المؤشرات حتي نفيق ونعلم أن الاختيار لهؤلاء كان خطأً يجب تداركه.. سواء اختيار الحزب واختيار أبناء الدائرة «في حال ما كانت الانتخابات نزيهة».
نواب من العمال والفلاحين تارة، وهم لا يدركون لدورهم الحقيقي ولا يعرفون «الألف من كوز الدرة»، ونواب من الإخوان يأخذون مقاعد كعقد اتفاق ضمني بين الحكومة وبينهم، ونواب مثل شوبير حدود ثقافته لا تتخطي المستطيل الأخضر وكل متابعاته السابقة كانت الكرة.
كيف يتابعها وكيف يُمسك بها، لا ويريد أن ينتسب للإعلاميين - طبعا ما هي الناس هي السبب - ويُنَظّر ويتفلسف في برنامجه ولا «لاري كينج»، علي فكرة يا شوبير.. لاري كينج مش أباحه ده مذيع شهير في ال CNN!!
أرجو أن نفيق من غفلتنا ونحن علي مشارف انتخابات مجلسي شوري وشعب ثم رئاسة بعد ذلك.
أرجو أن تكون معاييرنا مختلفة ونحن نختار من يعبر عنا داخل البرلمان.
ولا أتحدث عن ثراء أو فقر أو شهرة أو غيره، ولكن أتحدث عن معيار ثقافة رفيعة ومعيار النزاهة ومعيار الدفاع عن الحق ومعيار ثقافة الاختلاف ومعيار الرغبة في التغيير ومعيار العلم، حيث سيسير صاحب الدرجة العلمية علي منهج مدروس ووضع أهداف وخطط لتحقيق هذه الأهداف.
أتحدث عن جذور ثابتة في الأرض وأصالة تنأي بصاحبها عن أي فساد.
فكما قال علي بن أبي طالب:
«لا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت فالشحُ فيها باقٍ.. بل اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت فإن الخير فيها باقٍ».
فكما نُجري بعض الفحوصات الطبية من حين لآخر للتأكد والاطمئنان علي صحتنا.. نتمني أن نُجري فحوصاً اجتماعية قبل الانتخابات للاطمئنان علي «أعضائنا» البرلمانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.