الداخلية الفرنسية: إجراءات لتعزيز الأمن بمواقع استراتيجية قد تستهدفها إيران    قصف مقر التلفزيون الإيراني في سنندج مركز محافظة كردستان    هجوم صاروخي إيراني جديد الآن وانفجارات ضخمة تهز تل أبيب والمركز    مصدر أمني ينفي إضراب نزيلة بمركز إصلاح وتأهيل عن الطعام    الداخلية القطرية: نقوم بإجلاء المقيمين بمحيط السفارة الأمريكية احترازيا    أنغام الشباب تتألق فى الليلة الخامسة ل"هل هلالك" بساحة الهناجر (صور)    عمرو سعد يكتب تاريخًا جديدًا في رمضان | "إفراج" الأعلى مشاهدة خلال 10 سنوات    مصطفى كامل يفجر مفاجأة عن أزمة هيفاء وهبي مع نقابة "الموسيقيين"    غرفة القاهرة التجارية تنفي وقف بيع الهواتف المحمولة وزيادة الأسعار    كواليس «خناقة العقار» بالقليوبية.. الأمن يضبط طرفى المشاجرة (فيديو)    تطوير مزلقان أرض اللواء فى العجوزة.. حملات نظافة ومقاعد انتظار لخدمة المواطنين (صور)    جيش الاحتلال يصدر إنذارًا جديدًا بالإخلاء في ضاحية بيروت الجنوبية    محافظ دمياط يلتقي نواب البرلمان لمناقشة ملفات الخدمات ويؤكد: هدفنا الارتقاء بحياة المواطن    كأس فرنسا – حبيب باي يودع مجددا.. تولوز يطيح ب مارسيليا من ربع النهائي    مجلس الشيوخ الأمريكي يُسقط مشروع قرار لتقييد صلاحيات ترامب بشأن إيران    «العودة الطوعية واجب وطني»..أحمد المحقق يكشف ل«الفجر» تفاصيل الجسر الجوي إلى السودان وخطط الطاقة الشمسية وفروع جامعة الدلنج    مستشفى الهرم التخصصي تنظم إفطارًا رمضانيًا للعاملين تأكيدًا لروح الأسرة الواحدة    عبد الظاهر السقا: موقعة الزمالك والاتحاد ستكون ممتعة.. وأفشة استثنائي    أبو ظبي للطاقة تؤكد استمرارية خدماتها بشكل طبيعي في ضوء التطورات الإقليمية    حرب إيران في زمن الAI.. انتصار «الكود» أسرع من رمشة عين الجنرالات    محافظ الإسكندرية يستقبل وفداً من الكنيسة القبطية للتهنئة بتوليه مهام منصبه    مسئول إيراني: طهران لم ترسل أي رسائل إلى الولايات المتحدة.. وقواتنا تستعد لحرب طويلة    حجز الأم متهمة بحرق رضيعتها في الشرقية.. وعرضها على طبيب نفسي لبيان سلامة قواها العقلية    الوداد يتعادل مع الجيش الملكي 1 - 1 فى الشوط الأول بالدوري المغربي    على موائد العابرين.. مبادرة سودانية تصنع دفء رمضان في قلب القاهرة    كاريك: لسنا سعداء بالنتيجة.. ونيوكاسل استحق الفوز    الكاتب مصطفى أبو شامة: «صحاب الأرض» أعاد بريق الدراما المصرية في معركة الوعي    إيوان يجدد نداء الحياة.. رسالة فنية تتحدى الحرب وتوحد القلوب العربية    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الخامسة عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    قائمة بيراميدز - غياب مصطفى فتحي أمام حرس الحدود    النائب العام يستقبل عددًا من أطفال مستشفى 57957 ويناول معهم مأدبة الإفطار    احذري، تدخين طعام الإفطار بالفحم المشتعل يهدد صحة أسرتك    محافظ الغربية: ضبط 160 شيكارة دقيق بلدي مخصص للمخابز البلدية    مصرع وإصابة 4 أشخاص بحادث انقلاب سيارة بالبحيرة    طقس اليوم، ارتفاع درجات الحرارة وظهور سحب منخفضة على هذه المناطق    محافظ الإسماعيلية يدعم لاعبي الإسماعيلي قبل مواجهة المصري    إنتر ميلان ويوفنتوس يتصارعان لضم أليسون بيكر    أديمي يرفض تجديد عقده مع بوروسيا دورتموند تمهيدًا للانتقال إلى البريميرليج    اليوم السابع يتسلم 6 جوائز فى حفل تفوق النقاد الرياضيين    قوة دفاع البحرين: تدمير 74 صاروخًا و117 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية    "أبو شنب" 45 سنة مسحراتي يصحي النايمين بميكروفون وطبلة بكفر الشيخ.. فيديو    «الفلاش باك» فى رأس الافعى يرصد رحلة التطرف من سيد قطب إلى محمود عزت    أخبار الفن اليوم.. عمرو سعد: مسلسل "إفراج" الأعلى مشاهدة بآخر 10 سنوات، "الصحفيين" تكرم أبطال "صحاب الأرض"، مايا دياب تكشف طبيعة علاقتها بابنتها المسلمة    تراجع جديد في سعر جرام الذهب بالصاغة بختام تعاملات اليوم    المشيخيون يستعدون للمشاركة في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة دعمًا لحقوق النساء    نواب رئيس جامعة بنها يشاركون طلاب المدن الجامعية حفل إفطار رمضان    أخبار × 24 ساعة.. رئيس الوزراء: التصدى لأى محاولة لممارسات احتكارية للسلع    التغذية السليمة لمرضى الكبد الدهني فى رمضان    جنى إيهاب: القرآن لا يضيّع أهله.. وأوأظب على حفظه ومراجعته يوميًا    محافظ دمياط يشارك الأيتام وذوي الهمم حفل الإفطار الجماعي (صور)    درة تعادي أحمد العوضي وتهدد معلمين التوفيقية في "علي كلاي"    ليلة خاشعة.. صلاة التراويح من المجمع الإسلامى الكبير بسلوا بأسوان.. فيديو    كنوز| الشهر الفضيل في مرآة نجيب محفوظ    جامعة الفيوم تنظم مسابقة الأحاديث والسيرة النبوية تحت شعار «رمضان يجمعنا».. صور    وكيل تعليم الشرقية يفاجئ 6 مدارس بإدارة كفر صقر التعليمية    محافظ الدقهلية: 1341 مواطنا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية أبو جلال    انعقاد الملتقى الثاني للطلاب الوافدين عن «دور المرأة في تنمية الوعي المجتمعي»    جيل جديد في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. محمد جمال عثمان نموذجًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمر حاذق يكتب: خالد عبد الله.. ونظرية الرويْبضة
نشر في الدستور الأصلي يوم 05 - 02 - 2012

بالأمس فتحتُ صفحة كلنا خالد سعيد فلمحتُ على الوول صورة فتى ممتلئ طيب الملامح مثل معظم الناس "المتختخين". لم تكن المفاجأة في صغر سنه أو في أنه شهيد، فقد عودنا المجلس البغيض الكريه على هذه الأخبار. أصبحتُ كلما فتحتُ الفيس بوك ورأيتُ صديقا نشر صورة على صفحته، أدركت فورا وقبل فتح الصورة، أنها صورة شهيد. كنت من قبل أتوقع أن هذه الصورة صورة صديقي أو صورته مع أصدقائه في مكان العمل أو إحدى الرحلات المرحة. لكن مجلس الموت عودني الآن أن ينقبض قلبي كلما رأيت أحد أصدقائي يقوم بعمل "شير" لأي صورة، لأنها غالبا صورة أحد الشهداء المتساقطين حولنا واحدا بعد آخر.
لم تكن الصورة وحدها هي المشكلة هذه المرة. كانت المشكلة في السطور المكتوبة تحت الصورة: "أنس 15 سنة.. من ضحايا مجزرة بورسعيد.. الله يرحمه كان راجل عنده 15 سنة مش شاب ولا طفل.. وصيته كانت أنه لو مات يُلف بعلم مصر ويُصلى عليه في ميدان التحرير ويتم التبرع بقرنيته لأحد مصابي الثورة. وصية أنس اللي بعتها لموبايل واحد صاحبه قبل استشهاده بأيام قليلة" وبعد هذه السطور ستجد لينك وصيته، وفيها بالإضافة لما سبق سطر آخر يزلزل القلب، هو: "ان يتم التبرع بباقي اطراف اجزاء جسمى اللى لم يتاذوا باي ضرر لمصابين الثورة.." يا إلهي! إنه يقول "اجزاء جسمى اللى لم يتاذوا"، هذا الفتى الرجل كان يستشعر أنه سيموت مقتولا نازفا محطم الأعضاء! ما أروعك وأنقاك يا أنس. قابلتُ في حياتي رجالا وكهولا ومسئولين كبارا بل وشيوخا في الفضائيات لا يشعرون بأي مسئولية تجاه شعبهم أو وطنهم، ولا يعنيهم "المجال العام" أي المجتمع والمسئوليات الأخلاقية والإنسانية البعيدة عن مكاسب الذات. بالعكس رأينا مسئولين ووزراء وأعضاء مجالس عسكرية يقتلون شعبهم بأيديهم وأيدي بلطجيتهم. يقول الكثيرون إن جيلنا الشاب جيل تافه جاهل ضيق الأفق، لكن قل لي عزيزي القارئ: في أي شعب من شعوب العالم المتحضر يمكنك أن تجد رجلا في الخامسة عشرة من عمره مثل أنس هذا؛ في عنفوان صباه يحمل هم مصابي الثورة ويوزع أعضاءه عليهم. ادخل على هذا اللينك وتأمل طيبة ملامح هذا الفتى المصري ونبله وشجاعته، واشعر بالفخر لأنك مصري مثله
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=339608696089001&set=pu.104224996294040&type=1
أردتُ أن أكتب عنه لكنني سوّفتُ في ذلك، هربا من وطأة الألم والإحساس بالذنب تجاه إنسان نبيل مثله، حتى صُعِقتُ بخبر نشره بعض النشطاء على الفيس بوك عن الشخص المدعو خالد عبد الله الذي يتحدث باسم الإسلام، ولا يتورع عن التطاول على خلق الله صراحة باسم الإسلام أيضا. خالد عبد الله هذا مشكلة كبرى، فهو نموذج بالغ السوء لرجل الدين المسلم: يهين كل من يخالفه في الرأي ويقول كلاما بذيئا وضيعا بحق مخالفيه، مثل "في ستين داهية" وغيرها من البذاءات التي ستسمعه يصف بها من يخالفه في الرأي؛ خاصة من خارج التيار الإسلامي. كيف يتصور خالد عبد الله دوره كداعية؟ لا أدري حقيقة، لكنني أدري أنه بذلك يروّج لنموذج قبيح للداعية المسلم الذي ينبغي أن يكون وقورا حليما خلوقا نبيلا. يستطيع خالد أن ينتقد مخالفيه وأن يهاجم ما يراه خطأ، لكنه يستطيع ذلك دون أن يفترض أنه ظل الله على الأرض أو وكيله الذي لا يخطئ أبدا لأنه يمتلك اليقين المطلق.
الطريف أن خالدا هذا كان ممن أشاعوا مصطلح "الرويبضة" بعد أن استخدمه وشرحه في أحاديثه التلفزيونية. هذا المصطلح ورد في حديث نبوي شريف، والرويبضة كما شرحها النبي صلى الله عليه وسلم هو الرجل التافه الذي يتكلم في أمر العامة، خلافا للمنطق البسيط الذي يفترض أن يتحدث في أمر العامة الرجل العاقل الحكيم. لا أدري كيف سمح خالد لنفسه أن يتحدث عن شهداء بورسعيد بهذه الطريقة، وكيف وضع نفسه موضع وكيل الله وظله على الأرض، فيسأل أرواح الشهداء: "انتم هتقابلوا ربنا إزاي؟ لما يسألكم تقولوله كنا في ماتش؟ بيجيبوا فلوس منين يروحوا بيها الماتشات؟ أهاليهم بتشتغل ايه؟"
أستغفرك ربي وأتوب إليك. اللهم احفظنا من شر كل شيطان رجيم ومن كل رويبضة لا يفقه من أمره شيئا.
وأرجوك أن تقرأ الفاتحة على روح أنس ورفاقه الشهداء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.