برنت يقفز 5% بعد حديث ترامب عن استمرار الضربات على إيران    روته يزور واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء مباحثات مع ترامب    الجيش الأمريكي: ضربنا أكثر من 12300 هدف في إيران    من شجرة السباجيتي إلى خدع جوجل.. اعرف أشهر حكايات «كذبة أبريل»    زلزال قبالة سواحل إندونيسيا يقتل شخصًا ويؤدي لانهيار مبان وموجات تسونامي    وصول بعثة منتخب مصر إلى القاهرة بعد مواجهة إسبانيا وديا    الانتهاء من رفع سقف قاعة أفراح سقف على الطريق فى إمبابة    استمرار أعمال شفط وسحب تراكمات مياه الأمطار بمناطق الجيزة.. صور    روبيو: خطاب ترامب أوضح أهداف واشنطن في إيران    بعد خطاب الرئيس الأمريكي.. إيران تشن هجومًا صاروخيًا واسعًا على إسرائيل    «ترامب» يُحذر: الدول المعتمدة على النفط في هرمز تتحمل مسؤولية حماية الملاحة    السويدي اليكتريك تتعاون مع IBM لتسريع التحول إلى الذكاء الاصطناعي    ترامب: لن نسمح بضرر لحلفائنا فى الخليج العربى    محافظ الدقهلية في جولة مفاجئة بمستشفى شربين لمتابعة انتظام العمل والخدمة الطبية خلال الفترة الليلية    سلوك خطير، "الصحة العالمية" تحذر من تبادل الأدوية بين المرضى    شردي بعد مؤتمر مدبولي: مفيش حكومة بتعوز تعذب المواطن.. هل تحبوا النور يقطع كل 6 ساعات؟    نائب بالشيوخ: خبرة ترامب في الأعمال تؤثر على قراراته السياسية    رياح قوية تطيح بشجرة وعمود إنارة في شارع رمسيس بالمنيا    انفجارات في تل أبيب.. 3 مصابين في بني براك جراء رشقات صاروخية    خبير اقتصادي: رفع الحد الأدنى للأجور يحتاج زيادة الإنتاج لتفادي التضخم    انقطاع الكهرباء بالعاشر من رمضان بسبب سوء الأحوال الجوية وفرق الطوارئ تتدخل (صور)    نقابة الصحفيين تصدر بيان بشأن تصوير جنازة والد حاتم صلاح    بعثة منتخب مصر تغادر إسبانيا متجهة إلى القاهرة    أحمد زكي يكتب: زلزال "أحمديات" سقط القناع عن شيطان "تقسيم" المنطقة!    تعطيل الدراسة بجميع المعاهد الأزهرية الخميس بسبب التقلبات الجوية    تنفيذا لقرارات الغلق.. إنهاء حفل زفاف بعزبة الخلايلة بالخانكة وغلق المحال 9 مساءً    محافظ دمياط يقرر تعطيل الدراسة اليوم بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية لسوء الأحوال الجوية    التعليم تحسم موقف الدراسة اليوم الخميس وتعلن تأجيل الامتحانات    مياه كفر الشيخ: انفجار خط طرد صرف صحي بدمنكة في دسوق وجارٍ التعامل الفوري    أحمد هشام يحقق الميدالية البرونزية ببطولة العالم للسلاح بالبرازيل    محافظ الإسكندرية يبحث ضبط الأسواق مع مسئولي الغرفة التجارية بالمحافظة    التشكيل الجديد للجنة العمارة بالمجلس الأعلى للثقافة لعام 2026    2026 عام التكريمات فى مشوار الفنانة القديرة سهير المرشدى.. من عيد الثقافة مرورا بتكريمها من السيدة انتصار السيسي وختاماً مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.. وتؤكد: المسرح علمنى الإلتزام والانتباه لقيمة الوقت    ليلة شتوية مرعبة.. حين يتحول الحنين إلى خوفٍ صامت    تعليم سوهاج يقرر تأجيل امتحانات الخميس بسبب سوء الأحوال الجوية    محافظ قنا يعلن تعطيل الدراسة اليوم بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية والتمريض بسبب الطقس السيئ    أدار المباراة الأولى.. التمسماني حكما لمباراة مصر وليبيا في تصفيات شمال إفريقيا للناشئين    صحيفة فرنسية: رينارد يطلب رسميا الرحيل عن منتخب السعودية    لوكاتيلي يوجه رسالة اعتذار لجماهير إيطاليا بعد الفشل في التأهل لكأس العالم    محافظ المنوفية يعلن تعليق الدراسة اليوم بسبب الطقس السيئ    الصحة: التطعيم ضد فيروس HPV خط الدفاع الأول للوقاية من سرطان عنق الرحم    اللهم صيبًا نافعًا.. دعاء المطر وفضل الدعاء وقت الغيث    إبراهيم عبد الجواد: ديانج وقع علي عقود الإنضمام إلي فالنسيا مساء الإثنين    فيتو تنشر أسماء أعضاء لجان المجلس الأعلى للثقافة 2026    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    دجيكو: القدر منح البوسنة بطاقة مونديال 2026 بعد إصابتي    وزيرا الصحة والتضامن: إتاحة تطعيم فيروس الورم الحليمي البشري للسيدات    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    محافظ مطروح يعلن تعطيل الدراسة غدا بسبب الأمطار الغزيرة وسوء الأحوال الجوية    هل تأثم الزوجة إذا خرجت إلى أهلها دون إذن الزوج؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    في نسخته الثانية.. تحديات وأزمات مستمرة بملتقى الأقصر للسينما الإفريقية    حياة كريمة.. 1415 خدمة طبية مجانية بقرية «بني غني» سمالوط    مشاورات مصرية - أوغندية لتعزيز التعاون الثنائي ودعم التنمية    «التنظيم والإدارة» يعلن فتح باب التقديم لشغل وظائف خبراء بوزارة العدل    احتفالية كبرى لبيت الزكاة لدعم الأهالي بشمال سيناء    محافظ جنوب سيناء يتلقى التهاني خلال احتفالات الذكرى 37 لاسترداد طابا    السجن 3 سنوات لعامل بتهمة استعراض القوة وإطلاق أعيرة نارية في الأزبكية    لفته إنسانية.. محافظ شمال سيناء يصاحب تلميذًا أثناء عودته الى قريته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يمكن للإعلام التعامل بحيادية مع الانتخابات؟
نشر في الدستور الأصلي يوم 24 - 01 - 2010

عقد مركز القاهرة لحقوق الإنسان مؤتمرا لمناقشة مدونة أخلاقية مهنية لتغطية الانتخابات أعدها الصحفي الكبير الأستاذ صلاح عيسي بمناسبة اقتراب الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وكنت من بين عدد من المتخصصين الذين طلب منهم التعليق علي المدونة المتماسكة والشاملة التي أعدها الأستاذ صلاح. وقد كفاني الأستاذ معد المدونة عناء عرض الملامح العامة لمدونته عندما نشرها كاملة في جريدة القاهرة، كذلك كفاني الحديث بتفصيل عن التعقيب الذي قدمته مكتوبا لأنني علمت أنه سينشره كاملا في جريدته أيضا.
ولكن هناك نقطة رئيسية في التعقيب الذي قدمته أردت أن أشير لها وهي تتعلق بأننا وإن كنا في حاجة إلي مدونة أخلاقية مهنية لتغطية الانتخابات، فإننا في حاجة إلي مدونة أشمل تتعلق بالتعامل مع العملية السياسية علي أساس أن الانتخابات أحد عناصرها الأساسية. فما معني أن تظل وسائل الإعلام تشوه السياسيين طوال العام وتتعامل معهم بحيادية في فترة الانتخابات التي لا تزيد علي الشهر. وما معني أن تتجاهل وسائل الإعلام الأحزاب طوال العام اللهم إلا في حالة وجود انشقاقات أو مشكلات داخلية ثم تتذكرهم خلال شهر الانتخابات، وبالطبع فإن التغطية لن يكون لها نفس الأثر خاصة أن القارئ بالنسبة للصحف تشبع بنقد الصحف للأحزاب ونشر مشكلاتها الداخلية.
علي الجانب الآخر فإن نفس القارئ يظل طوال العام يقرأ عن الحزب الوطني وإنجازاته ويقرأ أخبار قياداته، ولا يقرأ أي مادة صحفية عن خلافات داخل الحزب الوطني. وهو ما يجعل ما يطالعه في الصحف في وقت الانتخابات تحصيل حاصل، حتي ولو أعطت الصحف للأحزاب الأخري مساحات أكبر من تلك التي تعطيها للحزب الوطني ومرشحيه.
ونقدم مثالا حديثا كاشفا فعندما تحدث الدكتور محمد البرادعي عن إمكانية خوضه انتخابات رئاسة الجمهورية بدأت الصحف القومية في توجيه انتقادات حادة إليه بعضها غير موضوعي، مثل أنه كان قبل الأخير علي دفعته في وزارة الخارجية ، ووجهت انتقادات أخري له حول إدارته للمنظمة الدولية للطاقة الذرية، وقالت بعض الصحف إنه يحمل جنسية سويدية، فإذا حدث وترشح الدكتور محمد البرادعي للانتخابات الرئاسية المقبلة، ستظل هذه الانتقادات غير الموضوعية والكاذبة عالقة في أذهان القراء أو مشاهدي القنوات الفضائية. ونفس الأمر ينطبق علي عمرو موسي.
ومن يتابع تغطية الصحف المصرية لأي انتخابات برلمانية أو محلية أو غيرها بعيدا عن انتخابات رئاسة الجمهورية سيجد العديد من النواقص التي تستحق البحث عن وسائل للقضاء عليها. فوسائل الإعلام تهتم فقط بالدوائر التي يوجد فيها شخصيات سياسية مشهورة أو ما يطلق عليها دوائر الأزمات، وعندما تغطي هذه الدوائر لا تقدم معلومات دقيقة عنها، مثل عدد المرشحين وأهمهم، والقاعدة السياسية أو الاجتماعية التي يستند إليها كل مرشح، ولا تقدم أي معلومات حول طبيعة الدوائر الانتخابية مثل التكوين الاجتماعي والإثني ولا خريطة القوي السياسية الحقيقية للدائرة، وهذا الأمر مطلوب حتي يستطيع توقع القراء النتائج المرتقبة أو حتي يفهموا النتائج بعد انتهاء الانتخابات. وفي مجمل التغطيات لا تستعين الصحف أو وسائل الإعلام بخبراء حقيقيين في تغطية الانتخابات سواء عبر نشر آرائهم في تحقيقات صحفية أو كتابة المقالات حول الدوائر الانتخابية التي يفهمونها.
ولابد من البحث عن وسيلة لإلزام وسائل الإعلام بالتعامل الأخلاقي مع العملية السياسية، فالمدونة التي اقترحها الأستاذ صلاح لن تكون ملزمة لها مثلما كان ميثاق الشرف الذي طرحه المجلس الأعلي للصحافة في الانتخابات البرلمانية السابقة غير ملزم لوسائل الإعلام التي تخضع لرقابته.
فميثاق الشرف الذي صدر عن المجلس الأعلي للصحافة إبان الانتخابات الرئاسية والبرلمانية السابقة كان ينص علي أمرين لابد من الإشارة إليهما: الأول يتعلق بما ذكره حول توزيع حصص البث فيما يتعلق بالإعلام المرئي أو المسموع ، والثاني الحياد في وسائل الإعلام المكتوبة، وفي التطبيق العملي التزمت وسائل الإعلام إلي حد ما من حيث الشكل ولكن من حيث المضمون كانت هناك كارثة مهنية بكل المعايير. ففي الوقت الذي التزمت فيه الصحف القومية بالمبدأ، وأفردت مساحات متشابهة للمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، كانت المساحات المخصصة للرئيس مبارك عبارة عن مساحات دعائية له والمخصصة لأحمد الصباحي عوض تدعو الناخبين إلي انتخاب الرئيس حسني مبارك، أما تلك التي خصصت لكل من أيمن نور ونعمان جمعة فكانت تطعن فيهما وأحيانا ترد علي ما يطرحانه من نقد لسياسات الرئيس مبارك خلال حكمه، وكانت أحيانا تتجاهل هذا الطعن وتنشر فقرات مما يقولونه في المؤتمرات الانتخابية عبارة عن أقوال محايدة أو بلا معني تماما. والمؤسف أن المجلس الأعلي للصحافة في تقاريره المتعددة حول تغطية وسائل الإعلام للانتخابات لم ينوه أو يشير إلي هذا القصور المهني لأن التقارير كانت عبارة عن رصد كمي تجاهلت المضمون تماما ولم تتعامل مع المادة المنشورة إلا من حيث المساحة أو التغطية الزمنية فقط.
والإلزام يكون عبر تشريع قانون يعطي لجهة مستقلة الحق في فرض غرامات علي وسائل الإعلام في حال إخلالها بمبدأ الحياد في تغطية الانتخابات وتفرض عليها أن تعترف بالخطأ وأن تعلن عن ذلك لقرائها أو متلقيها. وما دام أننا في مصر بسبب سيطرة الحزب الوطني علي العملية التشريعية وهو المستفيد الأول من الانحياز السافر للإعلام في الانتخابات، فعلينا أن نبحث في القوانين الحالية بما فيها قانون حماية المستهلك عن ثغرات تحقق المطلوب ولو في حده الأدني.
وأري أن أي مدونة أخلاقية أو مهنية تتعلق بتغطية العملية السياسية بصفة عامة أو الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية أو غيرها بصفة خاصة لابد وأن تفرد دورا ومحددات لوكالة أنباء الشرق الأوسط ليس لأنها وكالة الأنباء الرسمية، ولكن لأنها لو التزمت بواجبها المهني لساعدت الصحف الخاصة بالذات علي تجاوز عدد من الأعباء المهنية، وعلي الأخص فيما يتعلق بالاستعانة بالمراسلين، فالوكالة لها مراسلون في جميع المحافظات والمناطق وهم علي مستوي مهني عال، ولو قدمت الوكالة خدمتها المتكاملة للعبت دورا مهما في تجاوز العقبات المهنية التي تقع فيها الصحف عند تغطية العملية السياسية أو الانتخابية.
وهنا تجدر الإشارة إلي أن الصحف الكبري في العالم تتجاوز هذا العامل المتعلق بعدم وجود مراسلين لها في المناطق البعيدة أو النائية عن طريق الاعتماد علي المدونات الخاصة بالسكان المحليين، وهذة المدونات أصبحت في الوقت الراهن تسبب أزمة للصحافة الورقية لأنها تسبقها في نشر الأخبار، وهناك في الدول المتقدمة مهنيا في مجال الصحافة سجلات لتقييم المدونات من حيث الدقة والمهنية ومن حيث الانحياز السياسي، وهذا الأمر يجعلني أطلب من الأستاذ صلاح عندما يضع النسخة النهائية من مدونته الأخلاقية أن يبحث في وضع معايير تلتزم بها الصحف في الاعتماد علي المدونات ومواقع الإنترنت، خاصة أن الصحف المصرية الخاصة تعتمد في جزء كبير من تغطيتها علي مواقع الإخوان المسلمين مثل "إخوان أون لاين"، والمواقع المحلية للإخوان في المحافظات بما يجعل وجهة نظرهم موجودة بكثافة في التغطيات علي عكس القوي السياسية الأخري عدا الحزب الوطني بالطبع.
وهنا لابد من أن تؤكد المدونة أنه في حالة استعانة وسائل الإعلام سواء ورقية أم مرئية أم مسموعة بأي من المدونات أو مواقع الإنترنت أو مجموعات الفيس بوك أن تذكر ذلك، وفي حالة ما إذا كانت هذه الوسائل تخص تياراً سياسياً يتنافس في الانتخابات التي تقوم وسائل الإعلام بتغطيتها أن تشير إلي هذا الانتماء السياسي من أجل تقديم الحقيقة كاملة للقارئ أو المتلقي. فضلا عن أن المدونة التي يقترحها الأستاذ صلاح لابد وأن تتضمن أسس التغطية بالنسبة للمواقع الالكترونية. والذي أخشاه هو أن تصدر المدونة التي صاغها الأستاذ صلاح بعد التشاور عليها مع الاتجاهات الصحفية المختلفة ورؤساء تحرير الصحف وأعضاء في المجلس الأعلي للصحافة، ولكن ينتهي الأمر إلي التزام الصحف الخاصة بها وعدم التزام الصحف القومية الملتزمة بصورة واضحة وسافرة بالحزب الوطني. وهو ما يجعلني أقول في النهاية إن تغطية محايدة لأي انتخابات أو للعملية السياسية المصرية بصورة عامة وفي مقدمتها نشاط الأحزاب السياسية، يتطلب فصل المجلس الأعلي للصحافة عن الحزب الوطني، وأن تتحول الصحف القومية إلي قومية فعلا وليست صحفا ناطقة باسم الحزب الوطني خاصة مع ضم كل رؤساء التحرير إلي أمانة الحزب الوطني بقرار من أمين عام الحزب. وهناك قضايا قد تكون بعيدة عن العملية الانتخابية أو السياسية لكنها تدخل في صلب الموضوع علي رأسها صدور قانون يضمن حرية الحصول علي المعلومات لأننا بدون هذا القانون لن نستطيع أن نقوم بتغطية أي حدث سواء سياسياً أم اقتصادياً ولو حتي خبراً من أخبار الحوادث بكفاءة مهنية شاملة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.