ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    نتائج ميتا للربع الأخير تتجاوز التوقعات مدفوعة بعائدات الإعلانات القوية    قطر تشارك في الاجتماع السادس للمنتدى العالمي لضريبة القيمة المضافة في باريس    رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي: آفاق النمو الاقتصادي أقوى من العام الماضي والقرارات النقدية ستبقى مرهونة بالبيانات    مصرع 15 شخصًا في تحطم طائرة بكولومبيا.. والسلطات تحقق لكشف الملابسات    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    عاجل- ترمب يدرس خيارات عسكرية ضد إيران بعد فشل المحادثات النووية    عاجل- نشاط رياح مثير للأتربة وانخفاض في الرؤية.. طقس الخميس يشهد اضطرابًا على أغلب الأنحاء    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    إيقاف لاعب جزائري عاما كاملا بسبب الاعتداء على حكمة مباراة    تكلفة نشر القوات الاتحادية في المدن الأمريكية بلغت 496 مليون دولار حتى نهاية ديسمبر    ماكرون: فرنسا تعمل على فرض عقوبات أوروبية جديدة ضد روسيا    أوكرانيا تستدعي السفير المجري وتحتج على اتهامات بالتدخل في الانتخابات    ميرتس يستبعد انضمام أوكرانيا السريع للاتحاد الأوروبي ويبدد آمال كييف    مبابي: لم تكن مفاجأة إذا تقدمنا 5-1 أمام بنفيكا.. والهدف الأخير مُخز لنا    حكام مباريات اليوم الخميس في الدوري المصري    محمد بركات: معتمد جمال كسب رهان مباراة بتروجت    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    مواجهة محتملة جديدة بين ريال مدريد وبنفيكا.. تعرف على خريطة ملحق أبطال أوروبا    ضياء السيد: الأهلي ليس المدينة الفاضلة ولديه بعض الأخطاء    وزارة النقل تُفعّل الدفع الإلكتروني بالفيزا في الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف لتسهيل شراء التذاكر (تفاصيل)    وفاء مكى: المدعية علي بالاعتداء عليها رشحتها لعمل فنى والمخرج أكد عدم صلاحيتها فقررت الانتقام منى    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    وفاة وإصابة 4 شباب في حادث تصادم بالشرقية    السيطرة على حريق مصنع فى أوسيم دون إصابات    مصرع شاب صدمه قطار أثناء عبور مزلقان فى قنا    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    حمادة هلال يحصل على إجازة يومين من تصوير «المداح: أسطورة النهاية»    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    تجاوز ال 5400 دولار لأول مرة، سعر الذهب يصل إلى أعلى مستوى تاريخي    أخبار 24 ساعة.. وزارة التضامن تطلق برنامج عمرة شعبان وبدء التفويج الأحد    كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    باير ليفركوزن يضرب فياريال بثلاثية في دوري أبطال أوروبا    دوري أبطال أوروبا، توتنهام يفوز على مضيفه آنتراخت فرانكفورت بثنائية نظيفة    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    صفوة تروج ل دورها بمسلسل "إفراج" مع عمرو سعد    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    ضبط 3 أشخاص عرّضوا حياة المواطنين للخطر بشمال سيناء    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية «ييلي» ويمنحها فرصة استكمال دراسة الماجستير    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    رمضان 2026.. أحمد الشامي يكشف تفاصيل شخصيته في مسلسل "مناعة"    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    من البروتين بار إلى إنزيمات الكبد.. الوجه الخفي لمكملات الرياضيين    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    رياح مثيرة للأتربة تضعف الرؤية لأقل من 1000 متر.. الأرصاد تحذر من طقس غدا    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيول تكشف أكذوبة شرم الشيخ
نشر في الدستور الأصلي يوم 22 - 01 - 2010

كشفت الأمطار الكثيفة التي هطلت علي مدينة شرم الشيخ مساء الأحد الماضي أن جمالها زائف فهي تبهر من يراها وتشد النظر لكنها تفتقد أبسط القواعد والمواصفات التي يجب أن تتوافر بمدينة سياحية عالمية يزورها أكثر من 5.4 مليون سائح سنوياً صيفاً وشتاء، فهذه المدينة التي تحولت مؤخراً إلي مقر لحلف اليمين للوزراء والمحافظين الجدد وواجهة مصر الأولي التي تشهد علي عقد أرفع المؤتمرات الدولية والعربية اجتاحتها مياه الأمطار والسيول يميناً وشمالاً حتي غرقت في شبر مياه، فلم يفلح «حسين سالم» الصديق المقرب للرئيس ولا فنادقه التي تحتضنها شرم ولا شوارعها التي كتبت خصيصاً علي اسمه أن تمنع جحافل المياه من إغراق المدينة، وابتلعت العشرات من السيارات بمنطقة السوق القديم، كما تكشف لنا مدي ضعف حكومتنا وقلة حيلتها في بناء مدينة متكاملة تحمل المواصفات العالمية للبناء لتحمل هذه النوعية من الأمطار وسوء الأحوال الجوية، وبينت لنا صور المياه التي تكدست بمداخل الفنادق وأغرقت مساكن العاملين بمنطقة الهضبة وأخفت السوق بمنطقة شرم القديمة أن هذه المدينة صممت كباقي مناطقنا العشوائية، فعلي الرغم من استثماراتها السياحية التي تقدر بالمليارات، فإنها تفتقد عوامل الأمن والأمان كباقي سكان المحروسة ويشير المهندس «أشرف ميلاد» الخبير السياحي ورئيس غرفة السلع بشرم الشيخ إلي أنه بالرغم من تصنيف شرم الشيخ علي أنها مدينة عالمية فإنها تفتقد الكثير من العوامل والإمكانيات لتصل إلي هذه المرتبة، وهو ما تم اكتشافه مع أول اختبار جاد وحقيقي لها والذي بين أن معظم تصميم فنادقها عارية عن المواصفات الفنية للفنادق التي تقر بها منظمة السياحة العالمية والتي تشترط أن تكون أسقف الفنادق عازلة للمياه والحرارة وهو ما لم يتوافر بفنادق شرم، ولهذا تجمعت المياه فوق أسطح الفندق وأسقف الغرف مما أدي إلي سقوط العديد منها لتأكل المياه طبقة الجبس وديكورات الغرف، كما فوجئ السائحون بتساقط المياه عليهم من أسقف المطاعم الموجودة بالأدوار الأرضية، كما يشترط أن تكون فوق أسطح الفنادق مواسير مخصصة لصرف المياه المجمعة علي الأسطح لشبكة الصرف الصحي.
وأضاف «ميلاد» أن فنادق شرم الشيخ ليست فنادق عالمية بل هي مجموعة من المهازل التي أضرت بسمعة المدينة بسبب المستثمرين الذين يريدون أن ينتهوا سريعاً من بناء منتجعاتهم ليعوضوا المبالغ التي صرفوها بمرحلة البناء دون التأكد من مطابقة بناياتهم للمواصفات العالمية وقدرتها علي الصمود أمام التغيرات المناخية المختلفة، كما أن هناك تقصيراً من الجهات الرقابية للتفتيش علي الفنادق بشرم ومطابقة مواصفاتها بالمواصفات العالمية، وأضاف «ميلاد» أنه كان يتطلب عند تصميم الشوارع التي توجد بها الفنادق أن تكون هناك درجة من الميل لعدم تكدس المياه أمام الفنادق، كما أن طرق شرم خالية من مخارج للسيول مما أدي إلي تراكم المياه بشوارع وطرق شرم الشيخ وابتلاع العديد من السيارات، وأشار إلي أنه يجب تدارك هذه المشاكل سريعاً خاصة أن الوضع المناخي متغير ومن الممكن أن تتكرر هذه الكوارث عدة مرات.
فيما قال اللواء «أحمد صالح» رئيس مدينة شرم الشيخ إن هطول الأمطار بهذه القوة كان أمراً مفاجئاً لنا حيث إن دورة المطر لدينا لا تحدث إلا كل 15 عاماً. وأشار إلي أن الأمطار أدت إلي تفتيت الطبقة الأسفلتية للطرق وتفريغ الطبقة الموجودة تحت الأسفلت مما أدي إلي ارتفاع منسوب المياه من 2 إلي 3 أمتار، وهو ما نتج عنه اختفاء عدد من السيارات، كما أن طبيعة الطرق بشرم الشيخ غير مسطحة، حيث تكثر بها المطالع والمنازل مما أدي إلي تكدس المياه بالمناطق الهابطة كسوق شرم الشيخ القديم ومنطقة خليج القرش، وأشار إلي أن سرعة مياه الأمطار مع مياه الصرف الصحي للفنادق وغيرها أدت إلي عدم تحمل محطات الصرف الصحي لتصريف هذه الكمية من الأمطار، مما أدي إلي ركود المياه بالطرق، كما أشار إلي أنه يتم تكسير الأرصفة علي جانبي الطرق لنزوح المياه إلي الجبال لعدم وجود مخرات للسيول بالطرق لتيسير حركة السيارات والأتوبيسات.
وأضاف «صالح» أن المحافظة هي التي قامت بقطع الكهرباء عن المدينة عمداً لتخفيف الأحمال في ظل هطول المطر بصورة مكثفة، مما اضطرنا إلي قطع الكهرباء لعدم وقوع أي كوارث جديدة.
وأشار مصدر مطلع بشرم الشيخ إلي أن السبب الرئيسي وراء سقوط سقف المطار القديم أن السقف غير مؤمن، حيث إن مكوناته من الصاج والجبس، فسقوط الأمطار بكثافة أدي إلي تآكل طبقة الجبس ومع قوة المياه أدت إلي سقوط الصاج.
وأضاف أن خسائر القطاع السياحي بمنطقتي شرم الشيخ ودهب وصلت إلي 300 مليون جنيه بفعل المطر، كما وقفت حركة البيع والشراء بخليج نعمة، حيث يتركز أغلب السائحين في الفنادق حتي يتم شفط المياه من الطرق، كما تم منع القيام بأي رحلات سفاري إلي صحاري جنوب سيناء حتي تستقر الأحوال الجوية، وأضاف أنه سقط سقف الملاهي الشهير «الباشا» بخليج نعمة نتيجة قوة المياه، وأرجع عدم قوة شبكة المجاري بالمدينة إلي وجود محطات لمعالجة المياه بكل فندق لتقديمها إلي عملائها مع وجود الصرف الصحي، مما أدي إلي عدم قدرة الشبكات علي احتواء هذه الكمية من المياه، وأشار إلي أن سكان البدو يؤكدون أن هناك توابع لهذه السيول لمعرفتهم القوية بطبيعة ومناخ المدينة.
وأشار «عادل شكري» أمين عام غرفة الفنادق بشرم الشيخ إلي أنه لم يرد إلي الغرفة أي خسائر بالأرواح للسائحين وأن كل ما ورد انهيار بأسقف غرف الفنادق وانهيار الوجهات للفنادق، وأضاف أن السبب وراء تكدس المياه بالشوارع والطرقات عدم وجود شبكة لصرف الأمطار، بالإضافة إلي عدم اتساع شبكة المجاري بالمدينة لاحتواء هذه الكمية الكبيرة من المياه، وأوضح أن انقطاع الكهرباء بالفنادق كان بغرف المحولات وأكشاك الكهرباء بكل فندق للتأكد من عدم وصول المياه إلي هذه المناطق خوفاً من حدوث ماس كهربائي، وأشار «شكري» إلي أن الكهرباء لم تقطع بالفنادق سوي ل 6 ساعات متواصلة وكان بديلها كشافات الطوارئ الموجودة بالمطابخ والمخازن، وشكك في جودة شبكات الصرف الصحي التي لا تكاد تستخدم بمناطق الهضبة وخليج نعمة وبرغم ذلك فلم تستطع استيعاب هذه المياه.
وأشار «عادل كساب» مدير عام الأزمات والطوارئ بجنوب سيناء إلي أن هذه الكارثة كانت بمثابة درس بالنسبة لنا لتفاديه فيما بعد ومعرفة القصور الموجود لدينا داخل المحافظة لمعالجته في الفترة المقبلة، وأوضح أن أكثر الطرق التي تضررت من جراء السيول وقطعتها بدءاً من الكيلو 9 بمدينة أبوزنيمة وحتي عيون موسي بطول 12 كيلو متراً، وأمام قرية غرندل بطول 4 كيلو مترات، والطرق أمام منطقة وادي سدر بطول 6 كم، وأمام قرية مسلة الموجودة برأس سدر بطول 2كم.
وأوضح أن أكثر مناطق سيناء تضرراً جراء السيول منطقة أبوصويرة التي انهدم بها 34 بيتاً منها 4 بيوت تهدم كامل و30 بيتاً تهدم جزئي، مما نتج عنه مصرع سيدة بدوية تبلغ من العمر 60 عاماً وإصابة 26 آخرين ومازال البحث جارياً عن باقي المفقودين.
فيما أوضح «حازم خطاب» مدير شركة دلتا شرم للسياحة أن السياح متفهمون لأزمة هذه السيول وأنها كارثة طبيعية لا دخل لأحد بها، ولكن أغلبهم ظل طوال صباح يوم الاثنين الماضي داخل الفنادق حتي يتم شفط المياه من أمامها وفي المساء أدوا يومهم بشكل طبيعي، وأشار إلي أن انخفاض نسبة إشغالات الفنادق التي تصل في هذه الفترة إلي 65% وتظل علي هذه النسبة حتي حلول شهر مارس مكنت أصحاب الفنادق من تغيير الغرف التالفة للسائحين بسهولة وهو ما كان ليتحقق لو كانت نسبة الإشغالات مرتفعة.
وأضاف «خطاب» أن الارتباك الذي حدث للسائحين كان بسبب الأفواج المغادرة في ذات يوم وقوع السيول وهو ما اضطرهم إلي تأجيل مواعيد سفرهم حتي تتحسن الأحوال الجوية، وأشار إلي أن أقل الفنادق تلفاً بشرم الشيخ هي الموجودة خلف تلال الجبال بمنطقة الهضبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.