مطران بورسعيد يشهد جولة الإعادة الحاسمة لانتخابات نقابة المهندسين (صور )    تداول 21 ألف طن و1000 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بمواني البحر الأحمر    شركة إيني الإيطالية تبدأ إجلاء الأجانب من حقل الزبير في البصرة    استراتيجية الردع والصمود..BBC: إيران تخوض حربا من أجل البقاء لا النصر    وزير الطاقة القطري: الحرب ستجبر الخليج على وقف صادرات الطاقة    طاقم تحكيم مصري يدير مواجهة الهلال والنجمة بالدوري السعودي    رومان سايس: وضعت يدي على رأسي عندما اختار دياز التسديد على طريقة بانينكا    ليفاندوفسكي يعلن موعد حسم مستقبله مع برشلونة    فيديو نشل المنتزه يقود المباحث لضبط لص الهواتف المحمولة بالإسكندرية    إصابة 6 أشخاص في حادث تصادم على صحراوي المنيا    بانر للمتحف المصرى الكبير يزين مائدة الإفطار الجماعى بإمبابة.. فيديو    ال10 مسلسلات الأكثر مشاهدة بالنصف الأول من رمضان بأنحاء العالم فى Watch it    أذكار المساء ليوم الجمعة.. كلمات مباركة يرددها المسلمون طلبًا للطمأنينة والبركة    وزير الصحة فى يوم الطبيب المصرى: الدولة تقدر جهود الجيش الأبيض    علامات تؤكد تأثير الدهون والسمنة على صحتك    انخفاض 12 نوعًا، أسعار الكتاكيت والبط اليوم الجمعة في بورصة الدواجن    عمرو عثمان: التوسع في برامج الدمج المجتمعي والتمكين الاقتصادي للمتعافيات من الإدمان    المالية ترفع شعار دعم الاستثمار ومساندة المواطن.. قرارات بتسهيلات ضريبية وتبكير المرتبات والعمل على توطين صناعة السيارات    محافظ الفيوم يتابع أعمال شركة السكر وأليات توريد محصول البنجر من المزارعين    موعد عرض مسلسل "أب ولكن" الحلقة 2    فرقة الشيخ محمد أبوالعيون تحيى الليلة الختامية من ليالى رمضان الثقافية بقصر ثقافة أسيوط اليوم    افتتاح مسجد النور عقب إحلاله وتجديده بقرية طوة ببني سويف    من بدر إلى فتح مكة.. لماذا ارتبط شهر رمضان بأعظم الانتصارات في التاريخ الإسلامي؟    خسارة توتنهام الخامسة تواليا تنعكس على الجماهير في المدرجات    محافظ الإسكندرية يستقبل رئيس جامعة برج العرب التكنولوجية والوفد المرافق    وكالة الطاقة: التوجه لروسيا للحصول على إمدادات غاز سيكون خطأ اقتصاديا    محافظ المنوفية: تحرير 237 محضر مخالفات مخابز وأسواق بنطاق المحافظة    وزير دفاع أمريكا يوجه رسالة الى الإيرانيين.. ويؤكد: الانتفاضة قادمة    طالبة إعدادية ببنى سويف الثالثة على الجمهورية بمسابقة القرآن الكريم    الفنان محمد محمود يتألق في «بابا وماما جيران»    الغرف التجارية: توجيهات الرئيس بشأن المتلاعبين بالأسعار رسالة حاسمة لضبط الأسواق    تأجيل «عمومية الصحفيين» لعدم اكتمال النصاب    من هم الصائمين الذين لا يُقبل صيامهم؟    البحرين تعلن تدمير 78 صاروخا و143 مسيرة إيرانية منذ السبت    ترامب لميسي: «لقد واجهتم أفضل نادٍ في مصر».. كواليس حديث الرئيس الأمريكي عن الأهلي    هيئة التأمين الصحى الشامل ترصد إقبالا متزايدا على المنافذ بالفترات المسائية    البترول: تخصيص 524 مليون دولار لتنمية وتطوير حقل ظهر العام المالي المقبل    وزير الخارجية يبحث مع نظيره الأمريكي مستجدات الأوضاع الإقليمية    شعبة الذهب تكشف أسباب انخفاض الأسعار    الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»    تشكيل بايرن ميونخ المتوقع لمواجهة مونشنجلادباخ في الدوري الألماني    ضبط سيدة وجارها بسبب التخلص من صغار الكلاب بالإسكندرية    باريس: 52 سفينة فرنسية عالقة في مياه الخليج و8 في البحر الأحمر    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    الأسبوع الثالث من رمضان.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس حتى الأربعاء    الرئيس السيسي يتوعد كل من يرفع الأسعار: محاكمة عسكرية بانتظاره    لعزومة مشرفة، طريقة عمل كفتة الحاتي في خطوات بسيطة    الأحد.. مجلس الشيوخ يستكمل مناقشة تعديل قانون المستشفيات الجامعية    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 6 مارس 2026    مسلسل رأس الأفعى الحلقة 16.. مجلات الإخوان قديمًا تروج للمظلومية وتعيد إحياء فكر سيد قطب.. الجماعة الإرهابية تغتال المقدم محمود عبد الحميد.. ومحمد كمال يوجه بالإعلان عن حركة حسم.. ومحمود عزت يخطط لانفلات أمنى    "المتر سمير" يشعل محركات البحث.. ثنائية كريم محمود عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن تخطف الأنظار    ماهر همام: أفتقد روح الفانلة الحمراء داخل الأهلي    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    ترامب ل ميسي: نحن نحتفل بالأبطال.. وتعادلتم مع أفضل نادٍ في مصر    حقيقة نشوب حريق بالنادي الأهلي في مدينة نصر    ضبط صانعتى محتوى لنشر مقاطع فيديو خادشة للحياء    عالم أزهري: احتكار السلع في وقت الحروب تخريب يضاعف الأزمات ويضغط على الدولة    عالم بالأوقاف: حروب المنطقة مفتعلة لاستنزاف الثروات وتكريس التبعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أدب القرود
نشر في الدستور الأصلي يوم 16 - 09 - 2010

كلما ركبت الطائرة وشاهدت ابتسامة المضيفة، وكلما جلست في كافيتريا شيك وتلقيت نفس الابتسامة الحلوة تذكرت صديقاً لي كان حلم حياته أن يرتبط بفتاة رقيقة ناعمة ممن يراهن في الطائرات أو في المكاتب الأمامية بالفنادق أو حتي ممن تعملن بالاستعلامات في الشركات والمؤسسات الكبري.
كانت ابتساماتهن وتلبيتهن لطلب العميل بكل ذوق ومودة تخطف لب صديقي وتطيح بصوابه وتجعله راغباً في مفاتحة الفتاة في موضوع الزواج قبل أن يسبقه غيره ويخطفها منه !. وكثيراً ما حلم بأيام جميلة مع واحدة من هذه الكائنات اللطيفة الشفافة التي، لا شك، تنثر الفرح والسرور في بيت أي رجل يحصل عليها ويفوز بها!
وقد ساهم في نمو أحلامه أيضاً في هذا الاتجاه «اليونيفورم» اللطيف الذي ترتديه الفتيات وكم هو نظيف وأنيق خاصة لمن تعقد «إيشارب» حول الرقبة أو تضع حزاماً حول الخصر يوضح رهافة خصرها مع التحدث بعربية مخلوطة بكلمات إنجليزية كثيرة!
كان صديقي جاداً في الأمر ولم يكن يتحدث علي سبيل الدعابة أو المرح.
المشكلة أنني وقد اشتغلت منذ كنت طالباً في الثانوي في أماكن كهذه كنت أدرك أن الصورة التي تبهر صديقي هذه هي صورة زائفة تماماً وأن دنيا الوظائف التي تتضمن تقديم الخدمة للزبائن تمور بالعجائب التي لو عرفها من يتلقي الخدمة لأصيب بالفزع.
لا يدرك الزبون بالطبع أن الجرسونات من الأولاد والمضيفات من البنات لا يكفون عن السخرية من الزبائن وإمطارهم بكل مضحك من الأوصاف مع كل اختفاء خلف كواليس المكان، ولا يدرك الزبون أنهم وأنهن يسخرن من منظره ومن ملابسه ويتندرن حول من تجلس معه بشكلها وهيئتها..و يا ويله يا سواد ليله من ترك بقشيشاً ضئيلاً أو مضي بدون دفع بقشيش..هذا يغامر بجعل أمه وأبيه عرضة للسباب المقذع من الفتيات الجميلات والفتية المهذبين!
وبعيداً عن سوء السلوك الذي يميز بعض من يشتغلون ويشتغلن بهذه الوظائف فإن هناك جانباً كبيراً منهم أولاد ناس ومهذبون حقاً، ورغم ذلك فإن ما يراه الزبون منهم ومنهن هو تمثيل في ثمثيل. لا يعرف راكب الطائرة أن المضيفة التي تبتسم له في حنان ربما كانت في غاية التعاسة في هذا اليوم نتيجة مشاكل عائلية أو ظروف حياتية ضاغطة أو بفعل الدورة الشهرية ! ولا يتصور من كان مثل صديقي الحالم أن موظفة الفندق ربما وصلت لاستلام نوبتها بعد صراع مرير داخل توك توك وميكروباص حملاها من كفر غطاطي إلي مصر الجديدة أو من الخصوص إلي الهرم، وأنها تنفق من جهازها العصبي لكي تبدو أمام العميل في الصورة التي يتوقعها هو ورب العمل. ولا أميل إلي استخدام الوصف الشائع عن الأدب الزائف في مواجهة الزبون بأنه «أدب القرود» مثلما يؤدي القرد عجين الفلاحة ونوم العازب ويقف أمام صاحبه في طاعة وهو في الحقيقة يود افتراسه. والعجيب أن أدب القرود هذا تقوم المعاهد بعمل كورسات متخصصة فيه وتدرّسه تحت مسميات متعددة من أجل تأهيل الشباب لسوق العمل.
ومن المفارقات أن الشاب الذي يرتدي البابيون والبدلة السوداء التي تشبه الردنجوت في العمل يعود إلي البيت فيرتدي الجلباب المخطط أو البيجامة «الترينج» والشبشب الزنوبة وبهما يتجول في الحي ويجلس علي القهوة.. كما أن فتاة الفندق الكاعب الحسناء كثيراً ما تقوم بارتداء الحجاب قبل اقترابها من شارعهم حتي تبدو متوافقة مع المحيط الذي تنتمي إليه!.
وشخصياً مع كل تعامل مع مضيفة طيران أو موظفة فندق أجد نفسي متمنياً أن أقول لها: أرجوك..كوني علي طبيعتك ولا تتجشمي عناء الابتسام لي..أنا لست سعيداً بابتسامتك لأنني أعلم أنها غير حقيقية..يؤلمني أن أراك تعانين حتي أكون راضياً عن أدائك..من أنا حتي أرضي أو أغضب؟..يكفي أن تقومي بعملك بحياد وأدب ولا داعي للابتسام علي الإطلاق..أنا لست باشا ولا صاحب معالي..أنا رجل شقيان مثلك ولكني لا أبتسم لمن لا يستحق الابتسام..و ربما عليّ أن أحمد الله علي هذه النعمة الكبيرة جداً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.