نائب ترامب يهدد إيران قبل بدء المفاوضات وروبيو يدعوها إلى "تقديم تنازلات"    وسائل إعلام فلسطينية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مخيم البريج وسط قطاع غزة    مقتل شاب على يد صديقه خلال مشاجرة بسبب خلافات مالية بينهما فى شبين القناطر    المؤبد وغرامة نصف مليون جنيه.. سقوط تاجر السموم بشبرا الخيمة في قبضة العدالة    محامي محمود حجازي يفجر مفاجأة عن اغتصاب موكله للفتاة الأجنبية    «الصاحب سند».. لقطة عفوية تجمع رضوى الشربيني وآن الرفاعي في ختام «هي وبس» (فيديو)    نملة تُوقظ نبيًّا.. قصة بدأت بنملة وانتهت بحكمة إلهية    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    تفشي الحصبة في الأمريكتين يدفع «باهو» لإطلاق إنذار وبائي... والمكسيك تسجل أعلى الإصابات    معهد التغذية يدق ناقوس الخطر: المشروبات الغازية تعرض الأطفال ل 3 أمراض    علماء وخبراء في ملتقى علمي بالإسكندرية: الاستزراع المائي مفتاح الأمن الغذائي.. والبحث العلمي بوابة الاستدامة    رفضت العودة فقتلها.. جنايات مطروح تحيل أوراق قاتل طليقته شنقًا إلى المفتي    السيطرة على حريق منزل بحي المناخ في بورسعيد    ميلانيا ترامب: نأمل تحقيق تقدم قريب في ملف إعادة الأطفال الأوكرانيين    مصرع سيدة أثناء عبورها شريط السكة الحديد فى طلخا بالدقهلية    "سقط فوقهم جدار منزل".. وفاة سيدة وإصابة 3 آخرين أثناء تقديم واجب عزاء في البحيرة    وزيرة التنمية المحلية ووزير التموين ومحافظ الدقهلية يفتتحون اليوم معرض "أهلا رمضان" بالمنصورة    عمر مرموش: كنت أحلم بتسجيل الهاتريك.. وهدفنا تحقيق لقب كأس الرابطة    كاريكاتير «اليوم السابع» يسلط الضوء على زيارة الرئيس التركى للقاهرة    ريال سوسيداد يحقق ريمونتادا أمام ألافيس ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    تخص الأهلي، الكرمة العراقي يفجر مفاجأة بشأن عقد أحمد عبد القادر    بسبب مصر، توقيع مذكرة تفاهم بين "شيفرون" وقطر للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل سوريا    النيابة الإدارية تُحدد موعد حلف اليمين القانونية لمعاوني النيابة الجدد    نيبينزيا: يجب حرمان داعش من تقنيات الاتصالات الفضائية والطائرات المسيرة    ملكة هولندا ماكسيما تصبح جندية احتياطية في الجيش    صحة غزة: وصول 54 جثمانا لشهداء و66 صندوقا لأشلاء لمجمع الشفاء الطبي من إسرائيل    غرفة السياحة: 7 فبراير آخر موعد لاستخراج شهادة الاستطاعة الصحية للحجاج    في محاولة لإعادة تمويل استحقاقات سابقة .. "المركزي "يطرح أذون خزانة بقيمة950 مليون دولار ؟!    مصرع شاب وإصابة آخر فى حادث انقلاب موتوسيكل على طريق الرحمانية بالبحيرة    كأس الرابطة الإنجليزية - موعد نهائي أرسنال ضد مانشستر سيتي والقناة الناقلة    4 مكاسب من فوز الزمالك على كهرباء الإسماعيلية.. تعرف عليها    أحمد عبد اللطيف ل«البوابة نيوز»: «بلوغ روايتي للقائمة القصيرة شرف كبير والجائزة العالمية للرواية العربية هي الأهم عربيًا»    الفنانة نهال القاضي تدخل في غيبوبة بعد تعرضها لحادث سير    الخطر الحقيقي يبدأ، أمير كرارة يروج لمسلسل رأس الأفعى    رمضان 2026.. DMC تطرح البوستر التشويقي لمسلسل أب ولكن ل هاجر أحمد    مدرب كامويش السابق: لاعب رائع لكنه بحاجة لزيادة قدراته التهديفية    صبحي يهنئ منتخب مصر لكرة السلة على الكراسي المتحركة بفضية البطولة العربية    مصدر من الأهلي ل في الجول: مهاجم كاميروني تحت السن يخوض معايشة مع الفريق    الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية    طريقة عمل البسكويت بالجبنة، وجبة خفيفة سريعة التحضير    دعاء إبراهيم ل «البوابة نيوز»: وصول روايتي للقائمة القصيرة للجائزة العالمية فوز حقيقي أهديه لصغاري    تراجع مخزون النفط في أمريكا بأكثر من التوقعات    متحدث الوزراء: إشراك القطاع الخاص في الإسكان الاجتماعي لتلبية الطلب المتزايد    حزب الشعب الجمهوري يفتتح ورش عمل آليات العمل البرلماني والميداني    مدير أوقاف شمال سيناء يكرم حفظة القرآن الكريم بمسجد السيدة حليمة السعدية بالعريش    خبير تربوي يضع روشتة ل التعليم للسيطرة على فوضي الإدمان الرقمي    الأكاديمية الوطنية فخر لكل المصريين    كنوز| أم كلثوم أولاً وأخيراً    زيارة مفاجئة لوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى حورس لرصد شكاوى المنتفعين    استقرار أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    تعليم الشرقية: جاهزية المدارس للفصل الدراسي الثاني على رأس الأولويات    وكيل تعليم كفر الشيخ يعلن إجراء المقابلات مع المتقدمين للوظائف الإشرافية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    إنتر ميلان يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا.. متابعة حصرية للبث المباشر والتشكيل المتوقع    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيكل في صالون «التحرير» مع السناوي: أرى أمامي بلدا ينتحر بدعوى الحرية
نشر في الدستور الأصلي يوم 08 - 02 - 2014

السيسي مرشح ورئيس الضرورة .. وأدعو لجبهة وطنية تتوافق على وضع مصر على طريق المستقبل
الخيار الآن إما أن نكون أو لا نكون .. وأزمة النيل تهددنا بجوع مائي في غضون 4 سنوات.. ونحتاج ل"قيصر سياسي"لعلاج مشكلة المياه

مصر بعيدة جدا عن طريق المستقبل وتعيش في حالة تيه

مرسي تصوّر مصر أقل من قدرها ولم يتمكن من المضي بها قدما

وضع مصر على طريق المستقبل هي المهمة التي تنتظر الرئيس القادم

أليس من المصيبة أن نشكو من قطر؟!.. والأمير حمد قال لي لو أن مصر في موقعها الحقيقي ماهاجمها أحد
السيسي مرشح ورئيس ضرورة لكن المهام المقبلة تختلف عن مهامه السابقة.. وكنت أتمنى وجود مرشحين آخرين امامه

بهاء طاهر : تحطيم أسس الدولة المدنية هو الذي أوصل الإخوان إلى الحكم.. ومتفاءل لأن المجتمع المصري من طبيعته مواجهة التحديات

علام: أمريكا وبريطانيا وألمانيا تريد أن تضع فاصل مابين إرادة الشعب وبين قائده المنتظر.. وهناك أوجه تشابه عديدة تجمع بين تحديات مصر حاليا وتحديات حرب السويس عام 1956

القعيد: المصريون يبحثون عن زعيم منذ وفاة عبد الناصر

جاد: مصر أشبه بمريض يعتمد على محاليل علاجية.. والتحدي الرئيسي أمام الرئيس القادم هو الاستغناء عن المساعدات

ياسر رزق: الشعب المصري وجد البطل في3 يوليو 2013.. والمشير شخصية مبشرة ويملك رؤى للانقاذ




بين "سؤال المستقبل" و"سؤال اللحظة"، وحول مصر ومشكلاتها وآمال شعبها ورئيسها المنتظر، جرى حوار عدد من كبار الكتاب والصحفيين والأدباء مع الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل على مدار نحو مائة وأربعين دقيقة هي مدة أُولى حلقات "صالون التحرير" مع الكاتب الصحفي والإعلامي عبد الله السناوي على فضائية التحرير، والتى كان مقررا إذاعتها في العاشرة من مساء أمس.
وقال هيكل، ضمن ما قاله في حديثه المطوّل، إن مصر تواجه ثلاث مشكلات رئيسية لايمكن لها التقدم خطوة واحدة نحو طريق المستقبل قبل أن تجد لكل منهما حلا، وهي مشكلات المياه والطاقة والغذاء. وشدد على ضرورة تشكيل جبهة وطنية جامعة لكل الأحزاب والقوى السياسية لتعمل معا من أجل مواجهة تحديات الأزمة المحدقة بالوطن.
وفيما وصف "الأستاذ"، المشير عبد الفتاح السيسي بأنه "مرشح ورئيس الضرورة"، إلا أنه قال إنه بصدد مهمة "شبه مستحيلة". وردا على سؤال لمدير الصالون الكاتب الصحفي والإعلامي عبد الله السناوي حول رؤيته للتوفيق بين طرفي معادلة "الأمن والحرية"، قال هيكل إنه يرى وطنا "ينتحر باسم الحرية" على حد تعبيره.
وشارك في إدارة الحوار مع هيكل الدكتور مصطفى حجازي المستشار السياسي والاستراتيجي لرئيس الجمهورية والروائي الكبير بهاء طاهر والروائي الكبير يوسف القعيد والأستاذ ياسر رزق رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم، ونائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عماد جاد، والكاتبة الصحفية والإعلامية فريدة الشوياشي، والأستاذ محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير جريدة الأهرام.

السيارة الخربة
افتتح الكاتب الصحفي والإعلامي عبد الله السناوي الصالون بتذكير الأستاذ هيكل بمحاضرته التي ألقاها بمناسبة العيد الخمسيني لثورة يوليو 1952 في عام 2002 في الجامعة الأمريكية أثناء الموسم الثقافي لها بعنوان "المستقبل الآن" وتحدث خلالها عن مستقبل نظام الحكم بعد مبارك وقال إنه "ليس مهما الانتقال من نظام إلى نظام بل الانتقال من عصر إلى عصر"، وأشار السناوي إلى أن المحاضرة اخترقت "المحظور" حينذاك وهو الحديث عن سيناريو التوريث، إذ لم يكن يجرؤ أحد وقتها على الكلام في هذا "المحظور" سوى كتيبة من الصحفيين في جريدة "العربي"


كان يخوضون "حرب عصابات" فجاء تدخل الأستاذ هيكل في ذات الموضوع كقنبلة نووية قصفت مواقع النظام، مما أسفر عن منع إعادة إذاعة المحاضرة على أحد الفضائيات.
وقال السناوي إنه في عام 2012 وبعد عشر سنوات من المحاضرة الأولى عقدت الجامعة الأمريكية محاضرة ثانية لهيكل بعنوان "سؤال المستقبل" لكن لم يتسن إذاعتها أو بثها لوجود اضطرابات في ذلك الوقت أمام محيط الجامعة.

وأعاد السناوي طرح "سؤال المستقبل" على "الأستاذ" في ظل ظروف جديدة وأوضاع مختلفة تشهد حربا على الارهاب وعقب الانتهاء من الاستحقاق الدستوري وقرب حسم الاستحقاق الرئاسي في مصر.


وقال السناوي في سؤاله إن البلد الآن - وهو بلد قلق على مستقبله - يريد أن يعرف موطأ لأقدامه ويبحث عن أمل، مشاكله تطرح نفسها بقسوة على الرئاسة المقبلة وسط ألغام كثيرة، فكيف يفكر الأستاذ هيكل الآن في المستقبل ماهي ملفااته الملغمة ومالسؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه بقوة على مصر الآن؟

أجاب الأستاذ هيكل فقال: فيما يتعلق بالمستقبل لابد أن أقول شيئا مهم جدا، لأنه قبل الحديث عن المستقبل لابد أن تكون متأكدا أنك على طريق المستقبل، أعتقد أننا بعيدين جدا عن طريق المستقبل وأول خطوة لابد أن تفعلها هو أن تتأكد أنك بالفعل على طريق المستقبل لكنك بعيد جدا.

لابد أن تضع نفسك على طريق مستقبل فلايمكن أن نتكلم عن مستقبل وليس أمامنا طريق، في هذه اللحظة تقريبا نحن في حالة تيه في الصحراء، ولديك ثلاث قضايا تمنعك من أن تفكر فلابد أن تحلها لكي تكون لديك صورة معقولة.

أنت أمام أزمة مياه طاحنة ستقابلك وأزمة طاقة فظيعة جدا سوف تؤثر عليك وأمام أزمة غذاء أنت رجل ليس لديك مايكفيك من الطعام ولابد أن تحل هذه المشكلات الثلاث لتضع نفسك على طريق المستقبل.

أستطيع القول أنه في الفترة الماضية بشكل أو بآخر وفي فترة ما من تاريخ هذا البلد ليس بعيدا، انت ( السلطة ) اخترت طريق أعتقد أنه مخالف لكل أصول أي استراتيجية مصرية فأخذت هذا البلد عن غير طريقه إلى طريق آخر وإلى تيه آخر.

خطوط الاستراتيجية المصرية باستمرار كانت أنك تحاول بناء قاعدة اقتصادية في هذا البلد وأن لك عمقا وبعدا عربيا والأمر الثالث أن لك مكانة في العالم، كل هذا في لحظة من اللحظات غيرت خرائطك كلها وأدخلت إلى طريق مجهول تقريبا، كأنك كنت ثائرا والشعب المصري كله ونحن جميعا في سيارة كبيرة جدا تتجه إلى المستقبل لكن بشكل ما وعند لحظة معينة سارت السيارة في الصحراء لفترة طويلة وتاهت وبدأت تتلف الإطارات منها وغير ذلك.

عند اغتيال الرئيس السادات الله يرحمه بدأت السيارة الكبيرة في التلف وفقدت أحد إطاراتها وجاء بعده الرئيس مبارك وتصوّر بخبرته كطيار أن السيارة الكبيرة "طائرة"


فبدأ إصلاحها على أنها كذلك لكنه لم ينجح لأنها كان يفعل شيئا ضد طبيعة السيارة ولأنها ليست طائرة، وظلت السيارة في طريقها معطلة والطريق إلى المستقبل معطل مع تراكم المشاكل وتزاد مشكلات الأعطال، حتى جاء المجلس العسكري بعد 25 يناير 2011 ووقف أمام السيارة


ولم يعرف كيفية إصلاحها ثم جاء الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي فرأى السيارة تعاني من عدة أعطال فاعتبرها "توك توك" وبدأ يقودها على أنها كذلك وصعد معه في السيارة الأهل والعشيرة وأقفاص الدجاج لكنها لم تمضي بهم أيضا على الطريق إلى أن وصلنا إلى المرحلة الراهنة التي يقف فيها كل أصحاب السيارة وهي سيارة الوطن أمام أعطالها وهي تسير بطريقة خاطئة فتجد "العواجيز اللي زيي يقولون


: ياجماعة ليس بهذه الطريقة، في حين يواصل الشباب الدفع بالسيارة من الخلف في مشهد غريب جدا، وأظن أن أول خطوة لابد أن نفعلها هو محاولة إيجاد طريقة للوقوف على طريق المستقبل، وقبل أن تقف على طريق المستقبل لايجب أن نتحدث أو نسأل عن اتجاه المسيرة.

أنهى "الأستاذ" إجابته ثم توجه بحديثه للمشاركين في الصالون بالقول : أخبرونا أين نحن الآن .. لسنا على طريق المستقبل، وحتى هذه اللحظة نواجه ثلاث مشاكل، الأولي: مشكلة مياه مذهلة وأنا خائف جدا منها، والثانية: قضية طاقة مزمنة ولا أعرف كيف يمكن حلها والثالثة قضية الغذاء، فإذا تم حل هذه المشكلات الثلاث نستطيع أن نقول إننا على بداية طريق المستقبل وإذا لم نفعل فلن يتجاوز نشاطنا مجرد الكلام.

سؤال السيارة الخربة التي اعتبرها مبارك طائرة وهي ليست كذلك ورآها مرسي "توك توك" وهي ليست كذلك أيضا، توجه به السناوي أيضا إلى الدكتور مصطفى حجازي المستشار السياسي والاستراتيجي لرئيس الجمهورية، فأجاب :

في تقديري أن ما أشار إليه الأستاذ هيكل من ملفات ملتهبة والمشاكل الحقيقية، تمثل حالة من حالات التيه في المجتمع حيث ننتقل من نظام إلى نظام وانتقال من عصر إلى عصر وهذا توصيف دقيق جدا، وهذا جزء من الأزمة التي نعانيها كمصريين ونحن ننتقل من عصر إلى عصر من عصر الصناعة إلى مابعدها وإلى المعلوماتية وما بعدها.

ونحن كبشر نعيد تعريف القيم فالبشر في أوروبا حين يحتلون "وول ستريت" و"فرانكفورت" يسألون أنفسهم : هل طريق المستقبل الذي نسير عليه صحيح أم لا، لكن الفارق بيننا وبينهم هو فكرة وجود صاحب لكل الملف، ووضوح الإجابة عن سؤال من يملك هذا الملف، مثل : من يتحدث عن مشكلة المياه في مصر ومن أين نبدأ الحديث عنها، من باب التشخيص أم من باب تحديد المسئوليات، من باب تحديد الخبرات الواجبة للحديث على هذا المشروع أو ذاك مثل ملف الطاقة أو ملف الشباب أم ماذا.

فكرة توصيف همّ الوطن ذاته، حيث يوجد لدينا قبل الآن والآن بشكل أو بآخر عقول مصرية كثيرة أستطيع أن أقول بصدق إن مصر بلا عقل، نحن دولة على المستوى المؤسسي يوجد لديها عقول لكن ليس لها عقل.

لذا يلزم في مرحلة كالتي نحن فيها أن تكون البداية الحقيقة قبل توصيف ملفات وايجاد طريق المستقبل والحديث فعلا عن السيارة الخربة جدا أن نوجد هذا العقل المؤسسي الذي يستطيع أن يجمع طاقة الشباب الذي يحاول على طريقته أن يدفع السيارة للأمام وطاقة الخبراء الذين يرون السيارة الآن في عصر مابعد الصناعة.

وقد لاتكون سيارة لكن حافلة أخرى ستأخذنا إلى المستقبل لها توصيف جديد، نحتاج إلى أن نحدد موقع الخبراء الجدد وأن يكون المجتمع مؤهلا بأن يقبل بالتوصيف الجديد في لحظة نحتاج فيها أن نقول إنها كانت أتوبيس ثم تحولت لتوك توك لكن لا الأتوبيس ولا التوك توك سيأخذوننا إلى المستقبل، وقد نكون بحاجة إلى حافلة فضاء وبالتالي فالتكنولوجيا المجتمعية والسياسية والفكرية التي تتعامل مع أتوبيس عصر الصناعة والخمسينات وغيره تختلف عن الوقت القادم.


وتابع حجازي: عندنا 3 إشكاليات أخرى أضيفها للإشكاليات التي قالها الأستاذ هيكل وهي إشكاليات على تحديد معنى الوطن والمجتمع والدولة بمعنى أن الوطن هو لأي بني آدم عبارة عن "حلم" و"تحقق"، حلم لنفسه وللوطن وتحقق ذاتي، الحلم بالنسبة للوطن كان سُرق في وقت مبارك تماما ولما عاد الحلم في يد المواطن العادي بعد 25 يناير، وجدنا أنفسنا في حالة مراوغة الحلم.

ثم تطرق في حديثه عن الدولة قائلا : على مستوى الدولة لدينا ملامح مابقي من دولة مصرية سابقة وهي البيروقراطية، فهي ليست أدوات عمل ولوائح وإنما فلسفة الحياة لمؤسسة الدولة المصرية ولذلك فالأم غائبة حتى هذه اللحظة.

فلسفة المؤسسات الأخري نفسها غائبة، فلا أحد لديه إجابة عن سبب وجود مؤسسة الأمن المصري، ولا عن فلسفة التعليم المصري، وأضاف :" طالما ظلت كل هذه الأسئلة مفتوحة سنبقى في التيه الذي أشير إليه".

الأمن والحرية
هنا عاد السناوي لطرح سؤال آخر قال فيه : أعتقد أن سيارة البلد الخربة أو المعطلة أو التوك توك في آخر أحوالها تواجه مطبات على الطريق، أتصور أن الوقفة الأولى في سؤال المستقبل هو الأمن والحرية أريد أن أطرح عليكم سؤالا أعتقد أنه معادلة صعبة؛


كيف نحفظ الأمن وندعمه دون التغول على الحريات العامة للمواطنين؟ وهذا سؤال جوهري يتعلق بمستقبل البلد سواء على مستوى الأمن بأن تكون لدينا دولة مستقرة وقوية وحاضرة لكن أيضا تحتفظ بكفاءتها في اكتساب عقول وقلوب الأجيال الجديدة وشبابها وتبرز حيويتها؟


وأتوجه مباشرة للأستاذ الروائي الكبير بهاء طاهر: كتبت مقال أوردته في "أبناء رفاعة"، وكنت نشرته في جريدة "العربي"منذ سنوات، كيف وصلنا للإخوان، وحضرتك صغت سؤالا مفاده أننا ذاهبون لحكم الإخوان، بعد كل ماحدث في 30 يونيو ومابعده والاخوان الآن في وضع مختلف، هل تعتقد أن الأسباب التي دعتك للقول بأننا على وشك أو قد وصلنا للإخوان قد انتفت أم أن الأخطار الجوهرية في بنية المجتمع مازالت موجودة؟

الروائي الكبير بهاء طاهر: الحقيقة أنها مازالت موجودة لكن نوعية الخطر هي التي اختلفت، والفكرة الأساسية أننا نقول : لماذا وصلنا للإخوان؟ لأنهم كانوا يسيطرون على كل النقابات وكل الهيئات المفروض أنها مستقلة بشكل أو بآخر. والنقلة من السيطرة على المجتمع للسيطرة على الدولة نقلة بسيطة جدا جدا.

الفكرة الأساسية كانت أن ما أدى إلى ذلك هو تحطيم أسس الدولة المدنية اللي قضينا قرنين من الزمان من أجل تثبيتها وتأسيسها في مواجهة هذا التدمير لأسس الدولة المدنية الذي مازال قائما بقوة الدفع الذاتي.

التدمير بدأ من منتصف السبعينات ومازال قائما حتى الآن، ماجعل الإخوان المسلمين يسيطرون على النقابات أنه كانت الدولة المدنية ضعفت ولم تعد قوة الدفع الذاتي متوفرة لها منذ محمد عبده وعبد الله النديم إلخ وأصبح هناك قوة مضادة تعمل على تدمير أسس الدولة المدنية وأن تستبدل بها لا أريد أقول الدولة الدينية كانت على الإطلاق بل الدولة الكهنوتية.

السناوي مقاطعا : يعني السيارة مازالت خربة ؟
بهاء طاهر ( ضاحكا ) : بناء على التشبيه الجميل بتاع الأستاذ هيكل ..
هيكل (مقاطعا طاهر) : محدش يقدر يعمل تشبيهات وانت موجود
السناوي : يبدو أن البلد محتاجة ميكانيكيين بدلا من سياسيين
هيكل : نحتاج إلى أن تكون لدينا مركبة إلى المستقبل سمّها الدولة سمّها المجتمع أو ماتريده، المشكلة أنه ليس لديك هذه المركبة.
طاهر: أنا متفاءل لسبب أنه مررنا في تاريخنا بظروف أشد سوءا من التي نجابهها الآن واستطاعت القوة المصرية التي تحدث عنها "توينبي" مواجهة التحدي، فالاستجابة السليمة للتحدي هي التي جعلت المصريين يستطيعون ترويض نهر النيل في ظروف صعبة جدا بينما شعوب مجاورة لم تستطع ترويض مصدر المياه ولذلك نهضت مصر كدولة زراعية بينما المناطق الصحراوية ظلت كما هي.

السيارة كانت خربة جدا وكانت تجرها أحصنة مريضة لكن استطاع المصري بهذه القدرة الهائلة على قبول التحدي أن يسير بها، ونستطيع ضرب أمثلة عديدة جدا من التاريخ مثل نكسة 1967 وكيف تمكن الشعب من التغلب ونضرب مثالا آخر بحكاية حكم الإخوان الذي كاد يدمر هذا الوطن واستطاع الناس في 30 يونيه وغيره أن يتغلبوا عليه، أنا شديد التفاؤل بقدرة المصريين على الاستجابة للتحدي وهزيمته.


السناوي: نعود للسؤال في الوقفة الأولى أو المطب الأول: الحرية والأمن لأنه حين نتحدث عن الحرية والأمن لدي إشكاليات كثيرة جدا أولا لابد أن أعرف كيف وصلت "القاعدة" إلى مصر، وثانيا : الناس تريد أن تطمئن إلى قدرة الدولة في مواجهة الإرهاب، وثالثا: الناس تريد أن تطمئن إلى أن الظهير الشعبي وراء الدولة يظل قويا ومتماسكا والناس تريد أن تعرف أيضا حدود الأزمة مع الأجيال الجديدة، لوسألت الأستاذ هيكل عن مطب الحرية والأمن، ماهو تصورك للصياغة الأساسية لهذه الإشكالية؟

هيكل: إذا رجعنا للتشبيه الذي نتحدث به بالتأكيد فالمشكلة الأساسية ليست قضية مستقبل بمقدار ماهي قضية وجود، أعتقد أنه لأول مرة في التاريخ المصري الحديث على الأقل أنت أمام مشكلة أن توجد أولا، في وقت تحول المحيط الذي من حولك والذي كان باستمرار "أفقا تتحرك فيه"، تحوّل إلى محيط ضاغط عليك. انظر إلى خريطة الاقليم حيثما نظرت وفي أي اتجاه ستجد أن كل ماكان مجالا مفتوحا أمامي للحركة أصبحت عليه الآن أخطار داهمة.

الشرق عندي فيه سوريا تقع العراق تقع فلسطين تضيع وليبيا في الناحية الثانية فوضى، وأسلحة تأتي إليك من هنا ومن هنا .. وبالنظر للسؤال عن "القاعدة"، فلم تعد هناك سياسة بل أصبح هناك فراغ فظيع جدا يستدعي كل ماحوله والنتيجة أنك في مشكلة حقيقية.

العالم الخارجي الذي كنت تمارس فيه دورا، أين هذا الدور الذي كان بيديك، أين الصين والهند وأوروبا وإفريقيا منك .. نتحدث عن مياه النيل : قل لي كيف أدرت ملف النيل، قبل أن تسألني عن الحرية، تمارس الحرية حقيقة ويكون لها معني حين تكون قادرا على مسئوليتها.
جوع مائي
وهنا أنا ألح على ملف المياه لأنني أعتقد أنه في ظرف ثلاث أو أربع سنوات إذا لم تجد حلا حقيقيا فأنت أمام حالة جوع مائي، لا تقل لي إن أحدا لديه جوع مائي ولايجد مايروي أرضه ولا مايشرب به ثم تكلمني عن حاجة ثانية، تركنا ملف المياه لخبراء وزارة الري ووزارء الري وهذا موضوع كان يجب أن يعالج على مستوى السياسة في إطار إفريقي حقيقي وأنت ليس لديك هذه الأطر، أنت أمام مشاكل وجودية عليك أن تحلها قبل أن تقول إذا واجهت عطش ولاتوجد مياه، لو بدأ سد إثيوبيا يحجز المياه وسيستغرق 7 سنوات لكي يمتلأ فأنت لديك مشكلة حقيقية.

أنا لست واقفا على طريق المستقبل، ضعني أولا على هذا الطريق. وإذا لم تجب عن هذه المخاطر الوجودية التي تهدد هذا البلد فما تطرحه يظل مجرد كلام.

السناوي: من الذي يجيب عن هذه المخاطر؟
هيكل: الشعب المصري هو وحده القادر. لكن الناس كلها مترددة وكلما دعوت أحدا للمشاركة في المسئولية وتولي أي من المناصب تجده يرفض، حتى المشير السيسي متردد حتى هذه اللحظة، كل الناس مترددة، لا أحد اليوم يقبل بالمسئولية والكل يقف أمام احتمال المسئولية مترددا وخائفا لأنك أنت ببساطة لست على طريق المستقبل، هل يعقل أن تدعوني للسفر وليس معنا تذاكر ولا حجز ولا فيزا. لو عدنا إلى مثل "السيارة الخربة"، ف"الكاوتش مفرقع" وليس لدينا بنزين ولا زيت، ثم تدعوني للقيادة، كيف وأين سنذهب؟

المهمة التي تنتظر أي رئيس قادم هي: من فضلك ضعني على طريق المستقبل، اسأل نفسك لماذا تعرض المنصب الوزاري وتعرض الرئاسة وتعرض كل حاجة في هذا البلد على كل من تتوسم فيه خيرا ولا أحد يجيب، انت عندك مشكلة حقيقية حلها لي.

ياسر رزق مخاطبا هيكل : أستاذنا حضرتك تحدثت عن المستقبل والطريق إليه، والمستقبل حدده الشعب في ثورتين في كلمات بسيطة جدا : المعيشة الكريمة والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة والاستقلال الوطني، الطريق إليها يحتاج بوصلة اتعودنا أن حضرتك تنظر وتري وفيه كثيرون ينظروا ولا يرون، اعتدنا أن في يدك البوصلة، بوصلة وطن وأمة.

الحقيقة وفي أوقات كثيرة جدا في جيلي وجيل قبلي وبعدي كانت تبدو الصورة مظلمة وكنا نستلهم من كتاباتك ومن رؤيتك الطريق حتى لو كان فيه ضباب، ليست قصة سيارة خربة، في الآخر نعرف ماشيين في الطريق السليم، أم لا، فقد نهدر كل وقتنا في دفع سيارة خربة في حين الأسهل أن نمضي سيرا على الأقدام.

تتحدث عن مخاطر تهدد الوجود المصري، النيل والغذاء وقضية الطاقة، لكن في الحقيقة نحن خارجين من ثورتين، آخرهم ثورة أطاحت بنظام حكم كان سيقضي على الوجود المصري تماما.

لدينا أمل ونحتاج إلى قيادة ونحتاج إلى خبرة حضرتك وتخبرنا ببوصلتك وأن تقول لنا من هنا نبدأ، ثم قيادة تقود هذه المسيرة مع كل هذا الزخم الشعبي وكل الأمل الذي يعتمل في صدور المصريين ونمضي دون أن نمشي على هذا الطريق، طريق التنمية وطريق القوة الشاملة للدولة، لأنه في الحقيقة دون زيادة هذه القدرات الشاملة للدولة لن نستطيع توفير مياه النيل ولا الغذاء ولا ضمان أسانيد الوجود المصري أو دعائم وجود الدولة المصرية، هل ترى نقطة البدء في التصدي للمخاطر وتحويلها من مخاطر داهمة إلى تحديات يمكن تجاوزها فيما يتعلق بالنيل والطاقة والغذاء والعيش الكريم للمصريين.


هل نقطة البدء بالعدالة الاجتماعية بأن تكسب عشرات الملايين من المصريين الذين يشعر بعضهم أن مسألة الوطن بالنسبة له محل نقاش لأنه لايجد مكانا له تحت شمس.


أو مسألة احساس الطبقة الوسطي التي تأكلت في عصر مبارك وبدأت تنهض في ثورة 25 يناير من أين نبدأ؟

هيكل: يجب أن نعرف الحقيقة وكيفية مواجهتها .. لسنا على طريق المستقبل، عندما نحدد ماذا نريد، حرية والعيش والكرامة، هذا صحيح لكن لم توصّف الأوضاع التي أنت فيها كما ينبغي وكلها لا توصلك للمستقبل ولاتفكر في ضوء ماينبغي أن تعرف من حقائق عليك أن تعرف أين أنت وكيف تتحرك نحو المستقبل ثم متي تبدأ، ليست أمامك خطوة واحدة أمامك عدة خطوات، متمثلة في معرفة الحقيقة ومواجهتها وحل لهذه المشكلة الوجودية.

عشنا سنوات طويلة جدا بعيدين عن الهدف وعن أي رؤية، وعشنا سنوات طويلة من الجمود والتجريف في مصر، وقد قرأت تقريرا عن مصر يتحدث عن "الإفلاس" في 2004 و2005 وتم التغطية على ذلك بكل الوسائل.

بلد لاتعرف حقائق ماعندك ولاكيف وصلت للوضع الراهن، أبسط شيء أن تعرف الحقيقة ثم تحدد مرحلتين في الحركة؛ أن تعرف طريق للمستقبل وترسم خريطة له ثم أحدد بدايتها وأتحرك لكن لاتستطيع ان تقفز الي المستقبل دون أن تكون على طريق هذا المستقبل.

السناوي : يبدو أننا تصورنا أن الإجابة عن سؤال المستقبل ستكون بسيطة لكن يبدو أننا أمام وضع معقد وملغم أكثر مما نتصور .. وهنا أسأل الأستاذ محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير جريدة الأهرام: أمام هذا الوضع الجديد عربة معطلة ماحولها في الإقليم مزعج، كيف تنظر من موقعك وقد عملت محررا دبلوماسيا لسنوات، للتغيرات لدولية وتأثيرها علينا في كل الملفات؟

علام: حين دعوتني لهذا الصالون رجعت لكتاب الأستاذ هيكل : "قصة السويس آخر المعارك في عصر العمالقة"، لأنني أرى فيه تشابه كبير من قراءة تاريخ مصر من تحديات وآمال كثيرة في الداخل والخارج، المعيار الرئيسي الذي ظهر في قصة السويس وفي 30 يونيو 2013 هو الإرادة الشعبية التي تريد أن تضع البلاد على طريق المستقبل وكان في 1956 قيادة استجابت لإرادة الجماهير وحققت آمالها وتطلعاته ووضعتها على طريق المستقبل، وفي 30 يونيو نلاحظ الأمر نفسه لكن أمريكا وبريطانيا وألمانيا تريد أن تضع فاصل مابين إرادة الشعب وبين قائد منتظر استجاب لمطالبها في 30 يونيو لتخليص البلاد من الدخول في عصر الظلام، فضلا عن الدور الإقليمي الذي تلعبه قطر وتركيا ضد مصر، لأن موقع مصر مع وجود قائد وطموحات شعب يريد تحدي الصعاب دائما ستكون هناك مؤامرة
السناوي: ماهو التحدي الرئيسي إذن؟ أنت في وضع داخلي صعب وقاس؟
علام: السياسة الخارجية في أحد تعريفاتها هي امتداد للسياسة الداخلية والصدق مع الناس هو أول الخطوات نحو صناعة المستقبل، وحينما نعرف الحقائق بكل شفافية هو أول الطريق إلى المستقبل.

لم يكد علام ينهي إجابته حتى توجه للأستاذ هيكل بسؤال جاء فيه : لماذا تأجيل لحظة مواجهة الحقيقة؟


لا أحد يتحدث عن القدرة على الوصول لأي مستقبل لأنك أمام أزمة بقاء والبداية يبنغي ان تكون من هذا البلد وبارادة شعبه ولن تتحرك إلا عرف الناس الحقيقة، لأن مايخلص الشعوب هو معرفتها بالحقيقة، ولايمكن أن نتحدث عن دور إقليمي لمصر والوجود المصري نفسه موضع مساءلة، وعلى الرئيس القادم والنظام الجديد أن يواجها مع الشعب حقائق لابد من مواجهتها، كما أن مصر لا يمكن أن تعيش على المساعدات، والناس تعبت بالفعل لأننا تركنا أساسيات الوجود في حد ذاتها وتحدثنا كثيرا في التفاصيل، الناس حقيقة في حالة احباط وتقول انها تعبت لأننا نتكلم في تفاصيل ونتكلم في "دانتيلا"، وأنا أرى أننا نواجه ثغرة قيم ومشكلة ثقافة فمصر مصر لم تعد كما عرفتها، وملامحها تغيرت، وبالتالي فسؤال الثقافة سؤال حيوي في اللحظة الراهنة.

أنهى الأستاذ هيكل حديثه ثم طلب من الكاتبين الكبيرين بهاء طاهر ويوسف القعيد الحديث فداعب طاهر القعيد ودعاه للمبادرة بالحديث أولا قائلا له "علشان أغش منك"، فتحدث القعيد قائلا : أتمنى لو يشاهد الناس بعد هذا اللقاء الذي نشارك فيه لقاء الدكتور طه حسين مع المثقفين المصريين في منتصف ستينيات القرن الماضي حين يعرفوا أين كانت مصر وأين صارت، ثم توجه للأستاذ هيكل بالحديث وقال : حين يصمت هيكل ( وأنت طبعا أكبر من الألقاب ) الناس في الشارع يوقفوني ويسألوني: هيكل ساكت ليه؟ كلامه يشيع جو من الاطمئنان ويساعد الناس ومهم جدا أنه يتكلم.

والحديث عن السيارة الخربة جعلني أتذكر مسرحية سعد الدين وهبة واسمها سكة السلامة لناس راكبين أتوبيس تاه بهم في الصحراء وهم مابين سكة السلامة وسكة الندامة وسكة اللي يروح ميرجعشي.
المصريون يبحثون عن بطل منذ وفاة الزعيم جمال عبد الناصر، ففي أثناء حكم عبد الناصر كانت طلائع المصريين من العمال والفلاحين والنخبة وأيام السادات كانت الطلائع من الانفتاحيين أما أيام مبارك فكانت الطلائع من لصوص زواج السلطة بالمال، فمن هم طلائع الرئيس القادم ليكونوا جيشه المدني الذي من الممكن أن تتحقق معه أحلام مصر.

هيكل: الشعب المصري لايبحث عن بطل لكنه يبحث عن أمل، والشعب المصري قاسى طوال العصور الماضية وهو يبحث عن أمل، وهناك مسألة مهمة جدا وهي أنه لايجب ل: لايجب أن يرد احتمال الفشل على بال أحد في المرحلة المقبلة، لأن الفشل في المرحلة الراهنة معناه نتائج كارثية، والشعب المصري تحمل أكثر مما يستطيع أن يتصوّره أحد، كما أن الأوضاع الحالية لايمكن أن تستمر، وطريق الندامة لاينبعي أن يكون واردا، لأننا وصلنا إلى حالة أن تكون أو لاتكون ومن وهنا يجب أن نبدأ.

توقف فجأة الأستاذ هيكل عن الحديث وخاطب الكاتبة الصحفية والإعلامية فريدة الشوباشي قائلا : إزاي انتي سايباهم يتكلموا وقاعدة ساكتة، فتحدثت مفاخرة بمقدمة المجموعة التي كتب مقدمتها الأستاذ هيكل والتي أثارت "غيرة " الأستاذين يوسف القعيد وجمال الغيطاني على حد قولها.

تدخل السناوي بالتمهيد لكلمة الشوباشي وذكر تصريحا للرئيس المستشار عدلي منصور يقول فيه إن الحقيقة أن الوضع كارثي وأن أي أحد يدرك حجم المشاكل يحجم عن الترشح للرئاسة.

وقالت الشوباشي : أريد أن أقول انطباعات عندي فكما تحدث الأستاذ هيكل بأننا إما نكون أو لانكون فنحن حين خرجنا في 30 يونيو فقد حققنا إرادتنا وانتزعنا وطننا من براثن الخيانة وأمريكا تحاربنا على كل الأصعدة حتى في المياه منذ أيام السد العالي كما أنها متخبطة إزاء الموقف من مصر.

عند هذه النقطة توجه السناوي إلى الدكتور عماد جاد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية قائلا : أريد الاستفادة من وجود الدكتور عماد جاد كباحث سياسي مرموق، من أين نبدأ، التقاط شيء من الأمل، هناك مطبات كبيرة موجودة خاصة في ملف العدالة الاجتماعية، المواطن محتاج يحس بحاجة فلوس خدمات أكثر .. فماهي الملفات الضاغطة على أي رئيس جمهورية قادم؟

د. عماد جاد: شايف مصر شوية مصر أشبه بمريض يعتمد على محاليل علاجية أطراف خارجية هيا اللي بتعملنا المحاليلعلى أن تستمر لغاية مايقوم على رجليه وممكن يحصل انجاز كبير لو قام هذا المريض، ورغم ادراكي لأهمية المحاليل والتغذية التي تتم خلال الوريد بقدر الألم الذي يعتريني حين أشاهد نظرات من يمنحون المحاليل للمريض فالمسألة قاسية علينا لأننا لانملك من أمورنا شيء.
عندنا حالة من حالات الحماس لكن ممكن يوصلنا نلعب مباراة كرة قدم لكن ليس أمام البرازيل، ونحتاج مصارحة ووضوح أكثر لملفات لاتحتمل التأجيل، والتحدي الرئيسي أمام الرئيس القادم هو استغناء مصر عن المساعدات، وقد آن الأوان لإنصاف الفقراء لأنهم أكثر فئات المجتمع المصري التي تعرضت للظلم منذ السبعينات، وعلى المترفين ومن راكموا الثروات منذ السبعينات أن يدفعوا الثمن وأن يساهموا في الاهتمام بالفئات الضعيفة، وأعتقد أن ملف المرور والعشوائيات والتعليم من أهم الملفات التي تواجه الرئيس القادم، وعلى الدولة إعادة تفعيل التعليم والعلاج وتوفير المسكن الصحي الملائم لغير القادرين حتى لو بمقابل 10 % من الدخل، وإنني أذكر آخر رسوم دراسية دفعتها في كلية اقتصاد وعلوم سياسية عام 1983 كانت 4.5 جنيه مصري، كما أرى أنه لابد من أن نتخلص من ثقافة انتظار البطل المخلص.
وتوجه جاد للأستاذ هيكل بسؤال جاء فيه : ما الأجندة التي تقولها لمن يتولى المسئولية في المرحلة المقبلة؟ فأجاب : أدرك تماما ضرورية العدل الاجتماعي والتعليم، لكن علينا أن نواجه الحقيقة فوفق الدستور الجديد فنفقات التعليم نصف أو ثلاثة أرباع الدخل القومي، واستمرار العشوائيات ونسبة الأمية كما هي تعد إهانة، لكن ليس لدينا الموارد التي تمكننا من تنفيذ مطالب التعليم والصحة والعدل الاجتماعي، وتوزيع الثروة في مصر لم يكن في يوم من الأيام بمثل البذاءة التي عليها الآن ولافائدة من برامج تطرح دون وجود موارد، وأنا لدي ثقة في الإنسان المصري، والرئيس عدلي منصور نموذجا فهذا الرجل لم يكن معدا لأي شيء فقد كان قاض جليل وصل لقمة الوظيفة دون أن يكون مهتما بالسياسة وكان يستغرب كل ماحوله بعد توليه الرئاسة مباشرة وكان قليل الكلام لكن خلال ستة أشهر من المسئولية نضج بصورة كبيرة، وهذه ليست مجاملة فالرجل لن يأتي رئيسا مثلا، كما إنني أقول إن الإنسان المصري تحمل كثيرا ويحلم ب"أمل" وليس ب"بطل"، ويجب أن ندرك أن الأحلام تتحقق حين تمسك الفرصة بيدك، وليس ب"المجد التليد" و"نحن الألى شادوا الهرم".


ووجهت الشوباشي سؤالا لهيكل : هل 30 يونيو ضربة ولطمة للسياسية الأمريكية أم لا؟ وتدخل السناوي فزاد : هل هناك ارتباك في الموقف الأمريكي أم أننا أمام استراتيجية واضحة؟ فأجاب الأستاذ قائلا : الموقف الأمريكي وكل موقف في الدنيا من مصر يتوقف على الوضع بداخلها، وأنا كنت بتخانق مع الشيخ حمد ( أمير قطر السابق) وقال لي ( وأنا اتكسفت ) قال لي لو أن مصر في موقعها الحقيقي ماكان في مقدور أحد مهاجمتها، وتابع محدثا الحضور : هيكل: أليس مصيبة أن تشكو مصر من قطر؟! أمريكا ايه وقطر ايه.

الدور الأمريكي مؤثر في مصر مع الأسف الشديد بحيث أصبح قادرا على أن يقول لك لأ فتسمعي، وعلينا البحث عن أسباب تنامي نفوذه.

عند هذا الحد انتقل صاحب الصالون الكاتب الصحفي والإعلامي عبد الله السناوي من "سؤال المستقبل" إلى "سؤال اللحظة"، ودار الحديث حول المشير عبد الفتاح السيسي باعتباره "مرشح ورئيس الضرورة" بتعبير الأستاذ هيكل.


وقال المستشار السياسي لرئيس الجمهورية الدكتور مصطفى حجازي : مصر عاشت خلال الثلاثين عاما الماضية ثنائية القهر والفوضى، وأرى ترشح السيسي في سياق البحث عن أمل وليس البحث عن بطل، من يكون قادرا على استشراف الحقائق ومن يستطيع أن يكون قادرا على معرفة الحقائق للتعريف بها ثم تحمل مؤنة قيادة مشهد ليس بالضرورة من يعرف حقائقه القائم عليه وحده، مشهد يكون "مايسترو" كما قال الأستاذ هيكل عن خوان كارولوس "اشارجي المرور" بأن يسمح لكل الحركة في المجتمع سياسيا وفكريا واجتماعيا أن تتحرك دون تصادم وتتحرك بمصر للمستقبل. السؤال الحقيقي الملح بالنسبة لأي مرشح وللسيسي أن يكون مؤهلا لنفسه وعلى بداية طريق الحقيقة وبقدر كبير من تمهله يبحث عن الأمر من هذه الزاوية.

وقالت الشوباشي إن المشير السيسي أكثر شخص عليه إجماع مصري، في حين قال الكاتب الصحفي ورئيس مجلس إدارة الأخبار ياسر رزق إن الشعب المصري وجد البطل في 3 يوليو 2013 في إشارة للمشير السيسي.

وأضاف : يوم 3/7 والأمل بالنسبة للشعب يلوح كان يبحث عن قائد لسيارة الوطن، حتى اصلاح السيارة ليس كافيا القائد الذي يستطيع أن يمر بها في طريق المستقبل وأن يجتاز المطبات دون أن تنقلب بمن عليها، في البحث عن قائد أرى أن المشير السيسي شخصية مبشرة منذ البداية وعنده رؤى لا أروج له لأنه سيطرح عبد الفتاح سعيد السيسي نفسه وليس المشير السيسي عندما يعلن خطاب ترشحه وأظنه من الضروري أن الخطاب سيحمل خطوط عريضة لما ينتوي فعله في برنامجه الانتخابي لكن الحقيقة أرى بعض التشابه بين البحث عن قائد لبلوغ الأمل بعد ثورة 1952 واللحظة التي ظهرت بقوة في 9 سبتمبر 52 حين صدر قانون الاصلاح الزراعي والذي كان وراء شاب اسمه جمال عبد الناصر كان عمره 34 أحد أعظم من أنجبت هذه البلد والعالم.

ووجه رزق السؤال لهيكل : هل ترى أن في هذه اللحظة التاريخ يعود إلى دورة كاملة حتى لو كانت آمال حبيسة هي نفس التي كانت تراوده في الخمسينات والستينات؟

هيكل: فرق كبير بين ظروف 52 وبين اللي انت شايفه الآن أنا معرفش كنت فين في 52 بس أنا كنت موجود قريب من جمال عبد الناصر وشايف اللي حاصل خطوة بخطوة .. الدورة الكاملة تبقا في حلقة مفرغة .. قيمة تجربة عبد الناصر أو أي أحد أن تكون نموذجا تدرسه وتستفيد منه لكن لاتكرره الظرف الاقليمي والعالمي مختلف والظرف الوطني مختلف، أنا أعتقد أن السيسي مرشح ضرورة كنت أتمني أن يكون هناك مرشحين آخرين لو مكنش حصل التجريف اللي حصل في مصر وكل هذا القحط اللي حصل في الأفكار وفي البشر والمشروعات والطموحات .. أليس غريبا بعد سنين طويلة من نهضة أو يقظة هذا البلد أن نسأل الآن عن سؤال وجودي نكون أو لا نكون.

وأضاف هيكل : أنا قلق على المشير السيسي لأن جمال عبد الناصر اشتغل في السياسة و"مكنش ظابط كويس أوي لايمكن يكون كان ظابط بيفكر في السياسة مولود سياسي وراح شاف الإخوان وشاف الشيوعيين"، أما عبد الفتاح السيسي ضابط في المؤسسة العسكرية ولم يكن له دخل في السياسة وجزء من تردده الكبير جدا انت بتقولي بشوفه قليل وانت عارف مش كتير وبيتقال اني بعمله برنامج أنا ساعات بقرا حاجات بتتقال وأبقا مذهول والله وأنا بسمعها.

السناوي ( مقاطعا ) : قلت انها خزعبلات
هيكل : قالوا اني بكتب البرنامج هل يمكن لأي حد اكتب انشاء زي ماانت عايز المفروض يضع البرنامج هو نفسه وأعتقد أن جزء كبير جدا من تأخيره إعلان نفسه أن يفكر فيما يستطيع أن يفعل، أتصور نعم مرشح ورئيس ضرورة لكن علي أن أعلم أن المهام المقبلة تحتلف عن المهام التي قام بها حتى الآن جربناه في معارك دفاعية هو والمؤسسة اللي معاه أنقذوا ثورة 25 يناير ومنعوا ضربها و30 يونيو جاءوا صححوا خطأ هم وقعوا فيه الحقيقة يعني والناس كانت ماشية في هذا متصورة ان الحل هنا

حتى هذه اللحظة نحن رأينا المشير السيسي في معارك دفاعية ونراه اليوم يتقدم إلى معارك هجومية في ميدان هو لم يتأهل له وهنا وهو مرشح ضرورة يحتاج إلى كل البلد وإذا تصور أحد اننا بنتكلم عن بطل منقذ فنحن نتكلم عن وهم، أنت تريد رجل قادر على اتخاذ قرار مستقبل وحركة نحو المستقبل وعليه أن يدرك أن كل البلد لابد أن تكون حاضرة ولايغيب فيها طرف.
أتصور أن هناك رئيس قادم وانا أريد أن أمنحه كل الفرص يشوف الحقيقة ويصارح الناس بها والشعب كله يبقا حاضر بطريقة الوعي وليس بطريقة بالانفعال وانه الاحساس بوقر المسئولية وليس بالجموح ونفسي جدا يقدر يحكم بجبهة وطنية، وأرجع لاقتراح كنت بقوله زمان لما قلت مجلس أمناء دولة ودستور في محاولة من المحالات لايجاد طريقة للانتقال بين مبارك ومابعده طرحتها ومبارك موجود، لابد من مجلس أمناء للدولة والدستور مع الفريق السيسي وأتصور أن الفريق السيسي معندوش الظهير وراه.

هنا قاطع الحاضرون الأستاذ مذكرينه بالترقية الأخيرة للسيسي بكلمة : المشير
فرد ضاحكا : لسه محتاج أخد على حكاية المشير لأني مش متحمس أوي لها وهوا عبد الفتاح السيسي ومش هيستخدم ألقاب بعد شوية ان شاء الله لو نجح هيبقا الرئيس عبد الفتاح السيسي .. ولو إني عارف إنها جت كدا من الهوا وهوا ملوش دعوة بيها الراجل.

أتصور مجلس أمناء الدولة والدستور بمشاركة كل رؤساء الأحزاب في مصر وممثلي كل القوى شبه جبهة وطنية منظمة والرئيس عدلي منصور صعبان عليا أول ان التفتح لدى هذا الرجل، لابد أن يوجد وأن يستمر، مش عايز حد يقصى، السيسي عنده تأييد شعبي لكن ليس له ظهير سياسي لاينوي أن يؤلف حزب ولا أتصور ذلك، فكرة البطل المنقذ شلها من دماغك أنا عايز رجل يجيئ إلى المسئولية وهو متحسب للمسئولية وعارف هوا يقدر يعمل ايه بالبلد وبالناس وبأفكار كل الناس.

عايز معه مجلس لأمناء الدولة عايز جبهة وطنية تدرك أن أمامها 4 أو 5 سنين تصلح العربية وتضعها على طريق المستقبل بحيث يوجد فيها كل الأحزاب المعترف بها وكل من يوافق على مجموعة الأفكار الأساسية التي من الممكن أن يطرحها السيسي على أساس الدستور الجدي.د
بهاء طاهر: ده مش يرجعنا تاني لفكرة الاتحاد القومي؟
هيكل: الاتحاد القومي والاتحاد الاشتراكي كانوا تنظيم واحد شوف ياأستاذ بهاء انت قدام مشاكل وجودية في هذه المرحلة فرق بين جبهة وطنية وجبهة وحدة وطنية وبين حزب واحد يتحكم، أنا مش عايز لا رجل واحد ولا حزب واحد أنا عايز كل قوى البلد تبقا طواعية باختيار مش اتحاد اشتراكي أو قومي وقتهم كان جهة واحدة تحتكر العمل السياسي فيه فرق بين الشعوب في أوقات أزمة تؤلف جبهة وطنية موجودة من فرقاء متعددين.
القعيد: نجاح السيسي مسألة مؤكدة
هيكل: انتقل من المرشح الضرورة الي الرئيس الضرورة، كل الناس عايزاه رئيس واتجاه غالب وهو رئيس ضرورة وهي تقتضي وجود شعب حاضر وقوى شعبية وهي موجودة في الأحزاب وتضع ماعندها في برنامج الانقاذ الوطني لا وحدانية في القرار ولا حزب واحد حتى تقف العربة على طريق المستقبل.
طاهر : لكن أين التنافسية
هيكل : المنافسة مفتوحة بعد أن يكون هناك رئيس هذا الرئيس يحتاج جبهة مؤتلفة وليس مندمجة كل أطرافها مستقلين لكن لديها ارادة اتفاق على ماهو الطريق، المرحلة المقبلة لاتتحمل مانحن فيه الآن كل فرد أصبح حزبا وكل موقع على تويتر وفيس بوك بقا قضية محطة فضائية بقت زعامة وحكومة الدنيا هاصت إذا كملنا كدة دي في منتهي الخطورة لابد الشباب يكون موجود.
السناوي: وما الحل لمشكلة الأجيال الجديدة؟
هيكل : أعتقد أنها مظلومة فهي لاتعرف حقائق العالم بعيدة، هذا الشباب جزء كبير من جموحه ان محدش بيكلمه سايبه بيكلم نفسه ، معنديش حساب في تويتر ولا فيسبوك بتفرج على المناقشات بفضول مضطرين يكلموا بعض لأن محدش بيكملهم لا في قيادة ولا حكم ولا أحزاب ولا جماعات ولا مثقفين بيكلموهم كل واحد بيكلم نفسه
السناوي: وماذا عن حوارات الرئاسة مع الشباب؟

حجازي: من الظلم اختزال العمل الوطني في الأحزاب السياسية الآن أو في المستقبل في اللحظة الراهنة تشكيلات العمل الوطني تتجاوز التشكيل الحزبي فكرة مايسمي مفوضية الشباب تجتمع كل أطيافه من أجل إدارة حوار وطني حقيقي جاد بينهم

هيكل: مجلس أمناء للدولة والدستور مع الرئيس مبتكلمش على أحزاب فقط موجود فيه الشباب وبعض الناس اللي عندهم تجارب ولهم قيمة، تجمع أمناء دولة ودستور كل التيارات السياسية تناقش وبحرية كل الحقائق نوع من المنارة انت بتتكلم في بحر ظلمات كامل. نفسي جدا كافة القوى والتيارات تجد ملتقى تتكلم فيه قلق جدا من استمرار ان كل الناس تكلم بعض، ان تنتهي المسائل الي ضياع انت لاتملك فرصة للضياع .


هيكل: حزب العمال والأحرار كانوا موجودين في وزارة تنافسية في وقت الحرب في بريطانيا تشرشل كان يحارب عن امبراطوية قال ليس عندي سوي العرق والدم والدموع دفاعا عن امبراطورية .. أنت تدافع عن وجود ليتنافس على الرئاسة من يشاء نحتاج لجبهة وطنية لأن هذا بلد محتاج لأنه مليئ بالجراح
جاد : السياسة مليئة بالألغام .. آلمني بشكل شخصي عودة أصحاب الطبل والزمر، ممكن تعمل له عازل وأنا لا أشك في أخلاقه ولا نزاهته، وبعضهم تحول من مبارك لمرسي ثم للسيسي

بهاء طاهر: شكونا من التجريف وبالتالي يجب أن تكون لدينا طبقة سياسية فليس لدينا طبقة سياسية ولذا نريد انتخابات تنافسية تفرزها

هيكل: نتكلم في هذا الجو البلد أن تكون أو لاتكون قريبة من دراسة المشاكل وقريبة من المشورة كل اللي عاوزه كيف يجتاز البلد المرحلة بين سيارة معطلة لاتتحرك وبين بداية أن تذهب لطريق المستقبل، الظروف أثبتت أن الشعب قادر وصبر كثيرا إذا قلت له ستضحى بكذا وستحصل على كذا وأحس فيك الصدق فأنت في أمان، وفي مرحلة التيه نحتاج إلى تحديد والناس تقبل إذا رأت أملا وإذا أحست صدقا.

المشير السيسي مهيأ لأنه مفيش غيره على فرض الناس انتخبوه لكن نفترض مجازا أنه انتخب عرفناه في مناصب إدارية وهو مدير المخابرات العسكرية بيقدر يشوف معلومات لكنها مش قضية في حد ذاتها كيف تحول المعلومات الى سياسة كيف تحول السياسة إلى قرار وتحول القرار الي قدرة اقناع داخل في مهمة أخرى تانية نعطيه فرصة لها أن نساعد البلد تبقا موجودة حضور البلد هو الفيصل بين نجاحه وفشله اذا حد بيتكلم للبلد مش هينفع لكن مع البلد ممكن تنفع لابد أن تتكلم مع الناس.


واختتم هيكل الحديث بالقول إن السيسي مرشح ورئيس ضرورة لكن المهام المقبلة تختلف عن مهامه السابقة، وأعرب عن إصابته بالذهول حين سمع من يقولون أنه يكتب البرنامج الانتخابي للمشير، وقال كنت أتمنى وجود مرشحين آخرين للرئاسة أمام السيسي، واصفا مهمة الخروج بمصر من أزمتها "شبه مستحيلة"، واعتبر أن مصارحة الناس بالحقائق هي التي تحمي أي مسئول، وتابع : نمر بمرحلة التضحية فيها ب"وطن" .


ولست مستعدا للتضحية بوطن، وفي مصر قوى من طبيعتها أن "تتحول" وهم أصحاب المصالح الذين يبحثون عنها مع كل سلطة، وانتقد ممارسة الحرية بالطريقة السائدة في المجتمع قائلا : أرى أمامي بلدا ينتحر بدعوى الحرية وأضاف : الوضع الذي تعيشه مصر غير قابل للاستمرار، ولست خائفا على الحرية فالشعب حاضر وموجود بقوة لكن ممارسة الحرية على النحو السائد الآن تضعنا في حالة فوضى.

كما شدد هيكل على أن القضية رقم واحد في الأهمية هي مياه النيل واصفا القضية بأنها أخطر مما نتصور، ودعا لإسنادها إلى "قيصر سياسي" يتولى معالجتها كما دعا لدراسة موضوع الطاقة لأن أزمتها تحتاج ل"قيصر" آخر لحلها على حد تعبيره.

وذكر هيكل أن العالم العربي يقع وماكان مجالا للاطمئنان أصبح مصدّرا للقلق، وقال إنه لا أحد يتخيّل كمية السلاح المتدفقة إلى مصر من ليبيا وروى أن أحد الأقمار الصناعية التقطت صورا لثلاثين أو أربعين سيارة كانت تنقل سلاحا من ليبيا وأن أحد الأطراف الدولية أبلغت مصر بها وحين تمت ملاحقتها لم يتم ضبط سوى سيارة واحدة.

وشدد "الأستاذ" على أنه "ذا توفرت الإرادة دون وجود "وسائل" لتحقيقها سنصاب بالإحباط"، واختتم بالقول : صر تحتاج إلى "تجريدة" فكرية تخطيطية وليست عسكرية، وهو ما أكد عليه الأديب يوسف القعيد الذي قال : يجب أن يعلن الرئيس القادم أنه مسئول عن دولة وطنية مدنية حديثة.

وكانت آخر الكلمات للأديب بهاء طاهر الذي أنهى الحوار بالقول : يجب استئصال آثار الدولة شبه الدينية التي حاول الإخوان إقامتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.