أنا أرسلت إليكم منذ 8 شهور وأعاني صدمة نفسية، كنت أحب واحد وتوفي إلى رحمة الله من 9 شهور وأنا أسلمت أمري لله والحمد لله على كل شيء؛ ولكن مشكلتي إن كل أصحابي حاسين إني بقيت واحدة تانية خالص، وكل الناس بتقول لي: "إنتي بقيتي غبية أوي أوي"، ومابقتش أقعد مع أصحابي زي الأول، ومابقتش أضحك زي الأول.. حاسة إني قفلت من الحياة والدنيا كلها، وكل تفكيري في الدراسة والكلية وبس؛ حتى مابقاش يهمني أي إنسان. مابقتش بحب حد خالص، ولم أنس الشخص الذي أحبه، أنا لحد دلوقتي حاسة إنه عايش، مش مصدقة إنه مات خلاص؛ أنا عارفة إن كلنا رايحين ومافيش حد باقي غير الله سبحانه وتعالى.
أنا مش عارفة أنا اتغيرت فعلا من الحوار ده، ولا فترة وهتعدي، ولا أنا بقيت كده ولا إيه؟!!
أنا كل اللي تعبني كلام الناس، وإصرارهم على إني بقيت واحدة تانية خالص، ولما أسأل إزاي؟؟ يقولوا مش عارفين بس بقيتي غريبة.. وشكرا جزيلا. doda
عزيزتي.. لي سؤال: ما الغريب أن تتغير طريقة تعامل وتفاعل فتاة فقدت حبيبها مع الحياة وما حولها؟ الحزن شعور طبيعي ومنطقي، وأحيانا صحي، ومن الطبيعي أن يرتبط ببعض أشكال التغير المؤقت -ولو طالت مدته- في التعاملات ونمط الحياة، والمشاعر والانفعالات وردود الأفعال، أي أن مسألة "تغييرك" التي تضايقك ليست بالشيء الغريب؛ بل إن الغريب هو عدم وجود تغيير بالمرة.. فما يحدث الآن لكِ هو وجود رد فعل عاطفي وانفعالي مساوٍ لحجم الحزن الذي يساوي بدوره مدى حبك لفتاك الراحل رحمه الله.. فأي بأس في هذا؟!!
المشكلة ليست في الحزن في حد ذاته، ولا في مظاهرة ما دام كانت متناسبة معه، وأنا أقول لكِ إني أرى من خلال رسالتك أن مظاهر حزنك ليست بالمبالغ فيها؛ ولكن المشكلة تكون إذا طال الأمر ولم تحاولي بذل مجهود للخروج من حالتك تلك، فالعودة للشخصية التي كنت عليها لن يأتي من تلقاء نفسه؛ بل يحتاج لدفعة منك، وبعض الجهد لممارسة الحياة بشكل طبيعي كما كنتِ من قبل.
صحيح أن حدث وفاة إنسان عزيز ليس بالبسيط؛ ولكن لكل منا عزيز ما فقده يوما ما، ومع ذلك فإننا جميعا نعيش ونتعايش.
فضلا عن أن المبالغة في الاستمرار في الحزن من شأنها أن تكون نوعا من عدم التقبل -ولا أقول الاعتراض- على قضاء الله عز وجل، فسُنة الله تعالى في خلقه أنهم يحزنون ولكنهم يعيشون.. فإن خالفوا تلك السُنة؛ فهم هكذا لا يكونون قد عبّروا عن معنى "تقبُل قضاء الله"، فالتقبل ليس مجرد حديث عن الصبر والتجلد؛ بل هو يشمل الاستمرار في الحياة بشكل طبيعي، صحيح أن هذا لا يأتي في يوم وليلة؛ ولكنه حتمي الحدوث.
إذن فالمطلوب منك أن تحاولي إخراج نفسك عنوة من تلك الحالة، والعودة لحياتك الطبيعية، ولو على سبيل التمثيل على نفسك، فهذا التمثيل سرعان ما يتحول لاندماج حقيقي في الحياة -بإذن الله- ولتفاعل واقعي معها.
ولو شعرتِ أنكِ تحتاجين لمساعدة مختص نفسي، فلا تترددي؛ فهذا أيضا صحي للحزن الكبير.
فكري في كلامي هذا يا عزيزتي، وابدأي فورا في التحرك بنفسك خارج دائرة الحزن.. وفقك الله ورعاك.. تحياتي.