اتفقت أغلب أقلام كتّاب الصحف المصرية صباح اليوم (الخميس) على مناقشة ما وصفوه ب"استحواذ" التيار الإسلامي داخل البرلمان على الجمعية التأسيسية للدستور، محذرين التيار، وناصحين القوى الليبرالية ومشيرين على المجلس العسكري بخطوات بعينها للخروج من الأزمة، وإلا كان مصير الجماعة مثل مصير الحزب الوطني؛ حيث قتل الأخير مرض الاستحواذ، بينما الأول مصاب به وفي مرحلة حرجة من المرض. ففي عموده بجريدة الأخبار (في الصميم) بعنوان "الصفقات ليست حلا" يرى جلال عارف أن جماعة الإخوان ضحّت بمستقبل مصر من أجل صفقة بينها وبين المجلس العسكري، مؤكدا "إن ما نواجهه الآن هو حصيلة عام كامل من سياسة الصفقات العلنية أو السرية كان من نتيجتها أنه تم اختطاف الثورة، وإغراق البلاد في المشاكل، وتعريض وجود الدولة نفسه لأفدح الأخطار!! فبمنطق الصفقة.. وضعنا العربة أمام الحصان، وسمحنا بانتخاب البرلمان وربما الرئيس قبل وضع الدستور!! وبمنطق الصفقة سمحنا بتحويل المعارك الانتخابية إلي غزوات، ووضعنا البلاد على حافة الفتنة الطائفية، وسمحنا للرايات السوداء بأن ترتفع في الميادين بدلا من علم مصر!! ويطرح عارف حلا للخروج من الأزمة الواقعة حاليا بالحسم بمعنى "الالتزام المطلق" من كل الأطراف بمدنية الدولة، وباحترام الحريات وحقوق المواطنة، وبعدم العبث بهوية مصر، والحسم يعني الاعتراف بالأخطاء التي أوصلتنا إلى الأزمة الحالية، والتوافق على بداية جديدة لفترة انتقالية حقيقية تكون أولى خطواتها دستور يكتبه الشعب بكل طوائفه وتياراته، يضع أساس الدولة التي تليق بمصر الثورة، بعيدا عن منطق الاستحواذ، وعن أسلوب الصفقات الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه". سامح عبد الله -الكاتب في جريدة الأهرام- في عموده (على الطريق) وتحت عنوان "حول تأسيسية الدستور" يرى أنه لا معنى للجدل القائم حاليا حول عدم المشاركة الكاملة لكافة الطوائف في صياغة الدستور الجديد؛ بسبب حقيقتين لا ثالث لهما. الحقيقة الأولى بحسب عبد الله هي أننا لسنا بصدد صياغة دستور جديد بل تعديل لدستور 1971 أما الحقيقة الثانية فتتعلق بكون المسألة الخلافية الخاصة بالتيارات الإسلامية وهي أن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع هي أيضاً قضية محسومة، وبالتالي لا مشكلة في أن تقوم مجموعة معينة بصياغة دستور يعبّر عن كافة طوائف الشعب، في مسوّدة تطرح للنقاش العام فترفض أو تقبل. وفي الجريدة نفسها وفي عموده الشهير (نقطة نور) وتحت عنوان "لماذا هذا التوقيت" يطرح الكاتب مكرم محمد أحمد عددا من التساؤلات حول أسباب اختيار جماعة الإخوان المسلمين لهذا التوقيت تحديدا للصدام مع المجلس، وعلى الدليل الذي تملكه في ادّعائها باحتمال تعرّض انتخابات الرئاسة للتزوير، وإصرارها على إقالة الجنزوري، رابطا بين ذلك وبين رغبتها في فرض إرادتها على الشارع فيما يتعلق بصياغة الدستور الجديد. وأضاف مكرم متسائلا: "هل فعلت الجماعة ذلك؛ لأنها على ثقة من أن أيا من القوى السياسية والليبرالية لا تستطيع مغالبتها؛ لأنها أكثر قوة وغلبة، ولأنها تستقوي بقدرتها على تحريك جمهورها الواسع؟". وفي جريدة المصري اليوم يدعو الكاتب عبد اللطيف المناوي في عموده (نظرة أخرى) تحت عنوان "ما بعد الانسحاب" القوى الليبرالية إلى عدم الاكتفاء بالانسحاب من الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، بل محاولة إعادة تصحيح الأمور، وأنه على المجلس العسكري هو الآخر أن يؤكد على ما سبق أن ادّعاه بأنه يقف على مسافة واحدة من كل التيارات، وأنه يجب على التيارات الإسلامية ألا تتعامل مع الدستور باعتباره غنيمة في غزوة. وأضاف قائلا: "انتصار تيار لا يجيز له الحق في الانفراد بشئون الوطن، وما حدث في تشكيل لجنة كتابة وثيقة امتلاك مصر المسماة بالدستور هو دليل على أن هذه العقلية هي المسيطرة على أسلوبهم في الإدارة، حتى لو حاولوا الالتفاف على الأمور بالتصريح بأنهم فقط يشكّلون 30% من اللجنة، بينما الباقون أتوا بصفاتهم وصادف أنهم ينتمون للجماعة، فوصل العدد إلى أكثر من 70% . وتابع: "أسلوب الاستحواذ والامتلاك يجب ألا يكون له مكان، والوطن ليس غنيمة أو معركة أو غزوة يفوز بها من ينتصر ويترك الفتات للآخرين، الأمر الآخر أن إحدى أهم خطايا النظام السابق التي عجّلت بسقوطه هو أسلوب الاستحواذ". أما منصور أبو العزايم في عموده (رؤية حرة) بجريدة الأهرام اليومية وتحت عنوان "الرجل الصامت رئيساً" فيعتقد أن عمر سليمان "سيرتكب غلطة عمره إذا استجاب لبعض المنافقين من حوله, وأعلن ترشيح نفسه للرئاسة؛ فالشعب لن ينسى أبدا أنه كان أحد أركان نظام مبارك، ومهندس علاقته مع إسرائيل على وجه التحديد". وتحدث أبو العزايم عن كيفية تقرّب سليمان من الرئيس المخلوع، مؤكدا أن "رئيس جهاز المخابرات السابق هو الذي أنقذ مبارك من محاولة اغتياله في أديس أبابا عام 1995 عندما أصر على أن يستخدم مبارك سيارته المصفحة في إثيوبيا، بعد أن كان مبارك رافضا، غير أن تلك السيارة هي -بعد الله- التي أنقذت حياة المخلوع، وكان ردّ الجميل من مبارك لسليمان بأن قرّبه منه وعهد إليه بأهم ملفات السياسة الخارجية المصرية، مما دمّر وزارة الخارجية وقلّص من دورها بصورة غير مسبوقة".