اصبح الغزو الصيني للاسواق المصرية قوة ضارية وخسارة فادحة للاقتصاد المصري؛ مما يسببه من كساد للمنتج المحلي وانفجار لقنبلة البطالة في المجتمع خاصة ان دراسة حديثة صدرت مؤخراً كشفت أن هناك مائة ألف بائع صيني يعملون ويتجولون بشوارع القاهرة فقط تصل أرباحهم إلي 500 مليون دولار تستحق عليها 12 مليون دولار ضرائب. لكنهم لا يدفعونها علي اعتبار أنهم لا يعملون تحت أي سجل تجاري أو ملف ضريبي.. إذن كيف يكون حل هذه القضية وكيف يحصل المستهلك علي حقوقه في ظل عدم تدخل جهاز حماية المستهلك في حالة غش او ردائة السلع وتغيب الدور الجمركي في هذا الجانب لذلك نحاول ان نستعرض اراء خبراء الضرائب والاقتصاد خلال هذا التحقيق. يؤكد د. صفوت نورالدين المحاسب القانوني والمستشار الضريبي، ان وجود الصينيين في مصر اصبح قوة ضاربة فهم يملكون كل فنون التسويق ولا يمكننا منعهم، لكن نستطيع التحكم في الأمر عن طريق المنافذ الجمركية؛ حيث يتم تفتيش ركاب الطائرة القادمة من دبي جيداً بعكس الطائرة القادمة من السودان وكذلك تفتيش الطائرات القادمة من الصين وخضوع أي بضائع تزيد علي 1500 جنيه لضريبة المبيعات حسب القانون، كما يجب علي وزارة التجارة والصناعة وجهاز حماية المستهلك أن يفرضا علي الصينيين سداد مقابل مادي معين لفترة 6 أشهر للحصول علي ترخيص أو كارنيه مزاولة النشاط وحينما تنتهي المدة يتم تجديدها مرة أخري بالمقابل المادي.. مشيراً لضرورة عمل حملات إعلانية لتوعية المجتمع المصري بأن يطالب البائع الصيني الذي يعرض عليه بضاعته بالاطلاع علي كارنيه أو ترخيص مزاولة المهنة لأنه في حالة إذ ما كانت السلعة رديئة يستطيع المستهلك الرجوع لجهاز حماية المستهلك ليرد له حقه. ومن جانبه، يري احمد فودة خبير ضرائب: ان المسألة هي ثقافة مجتمع بالدرجة الأولي ولن نستطيع حل هذه المشكلة إلا بتعامل كل من البائع والمشتري بالفاتورة الضريبية.. مشيرا الي ان هناك شركات مصرية لها سجلات ضريبية تبيع دون الفواتير بل تتنصل منها لتخفيض أرباحها أمام الضرائب، كما أن المشتري نفسه إذا علم أن شراءه للسلعة بفاتورة ستكون أغلي من شرائها بدونها سيوافق علي الشراء دون الفاتورة. أما د. إسماعيل شلبي أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها، يؤكد ان عدم دفع الصينيون للضرائب يؤدي لخسارة كبيرة في الاقتصاد المصري، إضافة لكساد كبير في المنتجات المصرية؛ لذلك يجب علي الدولة أن تحد من هذه الظاهرة وتفرض ضرائب عليهم لأنهم يدخلون مصر بطرق غير شرعية وجميعهم يعملون في التجارة، ومن الممكن أن يقدموا تقديراً تقريبياً وليس جزافياً مع عمل سجل تجاري لأن أعدادهم وعناوينهم معروفة، ومن هنا يمكن الحد منهم بسبب خطورتهم أولاً علي الإنتاج المصري والتسبب في زيادة البطالة إلي جانب تقليدهم للماركات العالمية الشهيرة بصورة رديئة الصنع. واخيرًا، يستنكر د. هشام الحموي استاذ الضرائب بجامعة القاهرة، كيفية دخول هذه البضائع بدون تأشيرات وبطرق التهريب غير المشروعة ويتهم ادارة الجمارك بالتقصير في متابعة هذه الامور وعدم قدرتهم علي السيطرة علي منبع هذه الظاهرة واساسها.. مشيرا لضرورة تتبع هذه البضائع ومعرفة هويتها وبلدها وكيفية الحصول عليها ثم البحث عن العائد الضربي منها.