التعليم: تدريس الثقافة المالية يغير نمط التفكير الاقتصادي للطلاب    السفير ماجد عبد الفتاح: الجامعة العربية بادرت برفض العدوان الإيراني على الدول العربية منذ بدايته    إذاعة جيش الاحتلال: إسرائيل بدأت السيطرة على سفن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة    إصابة قوية لنجم طائرة الأهلي ببطولة أفريقيا    "الثالثة ثابتة".. شعار "3" يزين احتفالات مسار بلقب دوري الكرة النسائية    وزير الشباب ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع النواب والمشايخ    تفاصيل انقلاب سيارة ميكروباص وهروب سائقها في الجيزة    مهرجان SITFY-Georgia يفتتح دورته الثانية بحفل فني دولي على المسرح الوطني الجورجي روستافيلي    الثقافة تختتم قافلة الواحات البحرية بلقاءات توعوية ومسرح عرائس وورش للموهوبين    خاص| طاقم تحكيم مباراة الأهلي والزمالك بالأسماء    مصر للتأمين تحقق أداءً قوياً وتواصل تعزيز مكانتها السوقية في 2025    النيابة الإدارية تختتم دورة «دور لجان التأديب في الإحالة للمحاكمة التأديبية»    اقتصادية النواب: قانون المعاشات الجديد يعيد هيكلة المنظومة القديمة لضمان دخل كريم يتناسب مع تطورات العصر    "متمردو الطوارق" يطالبون روسيا بالانسحاب الفوري من شمال مالي    ترامب: الحربين في إيران وأوكرانيا قد تنتهيان في وقت متقارب    ليفربول يزف بشرى سارة عن صلاح.. موسمه لم ينته    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    الأولمبى يهزم الزمالك ويتأهل لمواجهة الأهلى بنهائي كأس مصر لكرة اليد    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    فيفا يعلن زيادة الجوائز المالية ل كأس العالم 2026    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    تراجع حاد في مخزون النفط الأمريكي    انتقام "الأرض" في الشرقية.. سقوط متهم سرق محصول جاره بسبب خلافات قديمة    ضبط أدوية ضغط وسكر داخل صيدليتن غير مرخصتين وتحملان أسماء وهمية بسوهاج    خبير تربوي يطالب بتشكيل لجان لمراجعة المناهج قبل بداية العام الدراسي الجديد    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    إدارة تقليدية لتجمعات حديثة    موعد ومكان جنازة والد حمدي المرغني    «إياتا»: نمو محدود للسفر والشحن عالميًا بسبب صراع الشرق الأوسط    حدائق العاصمة تكشف أسباب انتشار الروائح الكريهة بالمدينة وموعد التخلص منها    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    إخلاء سبيل الراقصة حورية في مشاجرة داخل مستشفى بالشيخ زايد    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    استمرار نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال مايو    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    كوريا الجنوبية تدرس سبل السماح لسفنها بعبور مضيق هرمز    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    الحبس مع الشغل عامين لمهندس لتزوير محرر رسمي وخاتم الوحدة المحلية بالمنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة السكر .. بيع الغلابة بالمجان لعصابات الاحتكار
نشر في صوت البلد يوم 15 - 05 - 2010

استغل التجار ارتفاع الأسعار عالميا مع غياب الرقابة الحكومية ليرفعوا الأسعار دون مبرر، لتحقيق مكاسب خيالية علي حساب المستهلك، وذلك بطرح التسعيرة الجديدة مع احتكار السكر في السوق، ويعد السكر من السلع الإستراتيجية الأساسية للمواطن، لا يمكن الاستغناء عنها، وتعتمد زراعته علي محصولين أساسيين، هما: نبات القصب وبنجر السكر.
وتبلغ المساحة المنزرعة من القصب في العالم نحو 47 مليون فدان، وهي تمثل نحو 64% من جملة المساحة العالمية المزروعة بالمحاصيل السكرية (قصب، وبنجر سكر)، ويبلغ إنتاج السكر الخام الناتج في العالم نحو 125 مليون طن سكر خام، منها نحو 90 مليون طن تنتج من قصب السكر، وهي تمثل 72% من جملة إنتاج السكر العالمي، علي حين ينتج بنجر السكر نحو 35 مليون طن سكر، تمثل نحو 28% من جملة إنتاج السكر في العالم.
وبلغ إنتاج مصر من السكر بنوعيه في موسم 2003 حوالي 1.258.294 طن، وذلك بتراجع طفيف عن عام 2002م، حيث بلغ الإنتاج فيه 1.372.595 طنًّا، وتتفرَّع عن صناعة السكر صناعاتٌ أخري، مثل الورق والخل والخميرة والخشب والعطور وبعض الكيماويات ما يمثل قيمةً مضافةً.
وتخضع سلعة السكر للتداول خلال البورصة العالمية حيث يتعرض لتأثير كبير في أسعاره، من خلال تداولات البورصة الدولية نتيجة عدد من المتغيرات، علي رأسها حجم المخزون والإنتاج العالمي، بالإضافة إلي طبيعة الاتفاقيات الدولية بين الدول المصدرة والمستوِردة.
ومن المعروف دوليا في مصر أن هناك فتراتٍ يرتفع فيها سعر السكر بدرجة كبيرة، ليصل سعر طن السكر إلي درجة غير متوقعة، مثلما حدث في 1974م، حيث بلغ سعر استيراد الطن نحو 667 دولارًا/ طن، وقد رجع ذلك إلي انخفاض المخزون العالمي من السكر إلي نحو 25% من الكميات المستهلكة، ثم تلا ذلك موجة من الانخفاض في أسعار السكر.
وفي عام 1980م، عاود سعر طن السكر الارتفاع مرةً أخري، ليصل إلي 645 دولارًا / طن، وقد حدث ذلك نتيجةً لانخفاض المخزون العالمي من السكر بنسبة 28.3% من جملة الاستهلاك السنوي، وأخيرًا سجَّل السكر ارتفاعًا بنسبة 25 % حيث بلغ سعر الطن 3750 جنيهًا، بعد أن كان يباع ب2750 جنيهًا، ما أدَّي إلي زيادة سعر الكيلو إلي 4 جنيهات.
ومتابعةً لمسلسل الاحتكار، يسيطر علي صناعة السكر في مصر حاليا شركة السكر والصناعات التكاملية لإنتاج سكر القصب والبنجر، ويشاركها في إنتاج سكر البنجر 3 شركات أخري هي: الدلتا والدقهلية والفيوم.
ترشيد الاستهلاك أحد أهم الحلول التي طرحها الخبراء والمتخصصون لحل أزمة السكر في مصر خاصة أن معدل الاستهلاك المحلي يفوق بكثير معدل الاستهلاك العالمي الذي لا يتعدي في المتوسط حوالي 25 كيلو جراما.. في حين أن معدل الاستهلاك المصري يصل لنحو 35 كيلوجراما في العام.
حيث أكد البعض أن ترشيد ملعقة سكر واحدة لكل فرد من الممكن أن يوفر نحو 150 ألف طن سنويا أي بما يعادل إنتاج مصنع يعمل بكل طاقته الإنتاجية.. حيث أكد العديد من الخبراء والمتخصصين أن حل أزمة السكر ونقص الإنتاج والوصول إلي مرحلة الاكتفاء الذاتي لن يأتي بدون البدء فورا في عملية ترشيد الاستهلاك، والعمل علي الزيادة الرأسية في إنتاجية الفدان بالإضافة إلي الفاقد أثناء عمليات النقل والتخزين، حيث تشير التقارير الاقتصادية والحكومية إلي أن مصر لديها فائض في بقايا صناعة السكر للتصدير، حيث تحتل مصر المركز الرابع بين الدول المصدرة لبقايا صناعة السكر بقيمة صادرات بلغت 16،5 مليون دولار أمريكي وبحصة سوقية 6% من إجمالي الصادرات العالمية في هذا البند فقط، موضحين أن سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك لن يحل بإنشاء المصانع فقط أو التوسع في إنتاج زراعة قصب السكر أو البنجر لأن عملية الترشيد مهمة جدا.
يقول د. عبدالوهاب علام رئيس المجلس القومي للمحاصيل السكرية بوزارة الزراعة: إن هناك ضرورة كبري لاتباع نظام ترشيدي لاستهلاك السكر في مصر، لافتا إلي أن التنازل عن ملعقة سكر واحدة يوفر 150 ألف طن سنويا بما يعادل إنتاج مصنع يعمل بكامل طاقته الإنتاجية.
وأشار رئيس المجلس القومي للمحاصيل السكرية بوزارة الزراعة إلي أن ترشيد الاستهلاك أحد أهم الحلول المقترحة لمواجهة أزمة السكر التي بدأت تتفاقم بشكل ملحوظ موضحا أن الوزارة تقوم بالتوسع رأسيا في زراعة قصب السكر والبنجر لمواجهة النقص في هذه المحاصيل خاصة أن هذه المحاصيل لا تصلح أن تخزن مؤكدا أن القصب بريء من اتهامه بأنه يستهلك مياها كثيرة حيث يستهلك فدان القصب من 7 إلي 8 آلاف متر مياه، موضحا أن ارتفاع أسعار السكر في مصر أمر طبيعي في ظل الارتفاع التصاعدي في أسعاره، حيث كانت خلال مايو الماضي 400 دولار لطن السكر الأبيض والآن تجاوزت 628 دولارا إضافة إلي 100 دولار مصروفات أخري من شحن وتفريغ ونقل وتأمين.
وأضاف أن ارتفاع السعر يرجع إلي انخفاض الإنتاج العالمي بنحو 12 مليون طن تمثل 8% من الإنتاج العالمي.. مشيرا إلي أن هذا النقص في الإنتاج سيستمر حتي نهاية 2010 حيث انخفض إنتاج الهند الذي كان مخططا لها أن تنتج 29 مليون طن هذا العام، لكنها لم تنتج سوي مليون طن نتيجة الجفاف الذي حدث هذا العام، كما انخفض إنتاج البرازيل لنقص الأمطار وشدة البرودة، وأيضا انخفض إنتاج باكستان التي كانت تصدر لكنها وجدت نفسها مضطرة للاستيراد كذلك تراجعت صادرات الاتحاد الأوروبي من 5 ملايين طن إلي 1•22 مليون طن وذلك من سكر البنجر والذي تنتجه أوروبا الغربية حتي 22 مليون طن وبتكلفة من 700 إلي 1000 دولار للطن.. مشيرا إلي أن هناك تحديات كبيرة تواجه مصر بالنسبة لأزمة السكر أهمها وأولها محدودية الأرض، ثم المياه، وأخيرا الزيادة السكانية.
أيضا كشف علي موسي رئيس غرفة القاهرة أن الغرفة قررت تشكيل لجنة للحد من الاستهلاك تضم المستوردين والمصنعين والتجار وشركات السكر وحماية المستهلك لمواجهة أزمة السكر العالمية، موضحا أن الحملة تستهدف ترشيد الاستهلاك لتوفير نحو 150 ألف طن سنويا إذا ما تم تقليل نسبة استهلاك السكر بمقدار ملعقة واحدة لكوب الشاي، مضيفا أن هناك ضرورة لنشر الوعي بين المستهلكين لأن الأزمة لن تحل فقط بزيادة الإنتاج أو إنشاء المصانع.. مشيرا إلي أن خفض معدلات الاستهلاك ضرورة قصوي وحل أمثل لأزمة السكر في مصر.
أيضا يري د. محمد مهنا أستاذ الاقتصاد الزراعي أن مشكلة السكر في مصر لن تحل بالزراعة فقط أو الصناعة لأنها مشكلة متشعبة، مشيرا إلي أن مصر تحتاج إلي إضافة 240 ألف فدان من محصول بنجر السكر حتي يمكنها تحقيق الاكتفاء الذاتي الذي يتطلب 2.7 مليون طن تنتج مصر منها 1.7 مليون طن حيث من الصعب زيادة مساحة قصب السكر نظرا لشراهته في استهلاك المياه، كما أنه يظل أطول فترة في الأرض تصل إلي 12 شهرا فيما يمكث بنجر السكر مدة تصل إلي 6 أشهر فقط وهو أيضا أقل استهلاكا في مياه الري، مضيفا أن خطط الدولة لمواجهة أزمة السكر لابد أن تشمل الإنتاج والتصنيع والتأكيد علي ضرورة ترشيد استهلاكنا.
مضيفا أن القضية تتطلب ضرورة القيام بحملات توعية للمستهلكين تبين خطورة الافراط في تناول السكر والمطالبة بتغيير الانماط الغذائية التي تغالي في استعمال السكر لينخفض معدل استهلاك الفرد للحفاظ علي صحة المستهلك بالإضافة إلي التوسع رأسيا في الزراعة والعمل علي زيادة إنتاجية المساحة بالإضافة إلي زيادة مساحة البنجر وإنشاء مصانع وايجاد سعر ضمان للفلاح.
أيضا رحب د. محمود عبدالحي الخبير الاقتصادي ومدير معهد التخطيط القومي السابق بفكرة ترشيد الاستهلاك وتغيير الأنماط الاستهلاكية للشعب المصري.. موضحا ضرورة توفير ملعقة سكر من كل مواطن لأن الوضع الحالي خطير لاسيما أن فاتورة الفجوة الاستيرادية للسكر وصلت إلي 4 مليارات جنيه سنويا.. مضيفا أن الشروع في بناء المصانع فقط لن يحل المشكلة لأن مصر تحتاج إلي نحو 50 ألف طن سنويا لمواكبة الزيادة في الاستهلاك بسبب الزيادة السكانية، مؤكدا أن التوسع في بنجر السكر أمر حتمي نظرا لجودة زراعته وإنتاجيته بالأراضي الجديدة والمستصلحة ، مطالبا الجميع بضرورة الوقوف بجانب مبادرة توفير ملعقة سكر يوميا من كل مصري توفر 160 ألف طن طاقة مصنع يحتاج لإنشائه مليار جنيه وتوفر في صورة استيراد تقدر ب 640 مليون جنيه سنويا.
علي جانب آخر يري د. ممدوح مصطفي المنسق العام للمشروع القومي لتغيير مرض السكر بمصر أن هناك خطورة كبيرة علي المجتمع المصري إذا استمرت معدلات الاستهلاك علي هذا النحو حيث يوجد نحو 4.4 مليون نسمة مصابون بمرض السكر أي ما يوازي نحو 7،5% من عدد سكان مصر وذلك بسبب الإفراط في تناول السكريات، موضحا أن هناك ضرورة لحل أزمة السفه الاستهلاكي لمحصول السكر في مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.