السيسي يفتتح مستشفى بولاق الدكرور العام بالجيزة وطوخ المركزي بالقليوبية    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    وزير التعليم العالي: تحقيق إنجاز علمي بنشر نتائج أضخم دراسة بحثية للتسلسل الجيني    الرئيس السيسى يشهد افتتاح 4 مشروعات عبر الفيديو كونفرانس    سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار في بنك الخرطوم المركزي اليوم الخميس    قفزة جديدة.. الدولار يواصل ارتفاعه ويتجاوز ال 53 جنيها    بتصفيق الحزبين 12 مرة.. الملك تشارلز ينتقد ترامب ب 5 رسائل في قلب الكونجرس    عون يطالب بوقف استهداف المدنيين والمسعفين وكشف مصير الأسرى فى سجون إسرائيل    3 سيناريوهات أمام معتمد جمال لتعويض غياب عمر جابر في مباراة القمة    اللجنة الطبية باتحاد الكرة تبحث تطوير المنظومة وخطوات عملية لمشروع المركز الطبي    بعد إصابته في مباراة مودرن والجونة.. موعد إجراء الشهدي لجراحة في الرباط الصليبي    الطقس غدا.. ارتفاع جديد فى الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    بتهمة التزوير.. تأجيل محاكمة موظفى الشهر العقارى بالبحيرة لجلسة 23 يونيو    علقة موت أمام المنزل.. الأمن يكشف كواليس فيديو الاعتداء على سيدتين    فيروز تتصدر المشهد مجددًا.. ونفي لبناني لشائعة الوفاة    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    «الأعلى للإعلام»: اعتماد قرارات إدارة «صدى البلد» بشأن إحدى فقرات «أنا وهو وهي»    محافظ القليوبية يستقبل ثلاث حالات إنسانية ويوفر لهم مساعدات مالية عاجلة    تأجيل محاكمة "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية لجلسة 23 مايو للمرافعة وحضور المتهم    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    كاف يعلن دعمه بالإجماع لإنفانتينو في انتخابات رئاسة فيفا المقبلة    وزارة المالية: مصر قادرة على النفاذ إلى أسواق التمويل الدولية رغم التوترات الجيوسياسية    ضبط 8 أطنان دقيق في حملات مكثفة لمكافحة التلاعب بأسعار الخبز    عبدالعاطي يشدد على جهود دعم ثوابت السياسة الخارجية المصرية    غذاء وأدوية.. الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة مساعدات جديدة إلى غزة    كشف ملابسات استغاثة عبر مواقع التواصل بشأن خلافات زوجية بالمنوفية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد: «العمران ثلث الدين»    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026.. الحسابات الفلكية تكشف التفاصيل الكاملة    اليوم.. عزاء الملحن علي سعد بالشيخ زايد بعد صلاة المغرب    الصحة: الكشف على 2.127 مليون طالب ضمن الكشف المبكر عن فيروس سي    أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة آرسنال في لندن    دون إصابات.....حريق محول كهرباء بمستشفى الحميات بملوي    رجال طائرة الأهلي يواجه الفتح الرباطي المغربي في ربع نهائي بطولة إفريقيا    سيراميكا كليوباترا يتلقى دفعة هجومية قبل لقاء المصري    يسري نصر الله: أحب أن تكون شخصيات العمل الفني أذكى مني    يسري نصر الله: أفضل شخصيات العمل الفني تكون أذكى مني    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني    القائم بأعمال وكيل الأزهر يشارك في احتفالية «أبطال الحياة» لتكريم ذوي الهمم    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    وزيرة الإسكان تعقد اجتماعها الدوري لمتابعة الموقف التنفيذي للمشروعات بعدد من المدن الجديدة    تصدير 55 ألف طن فوسفات عبر ميناء سفاجا    كييف تعلن إسقاط 172 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    الجيش الألماني يختبر استراتيجيات جديدة لمواجهة الطائرات المسيّرة وأسلحة الذكاء الاصطناعي    قائد القوات البحرية الإيرانية: سنكشف قريبا عن سلاح يرعب العدو    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    مع ارتفاع درجات الحرارة.. تحذيرات مهمة لتجنب مخاطر الشمس    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    ملحمة الشرطة في أرض الفيروز من «مواجهة الإرهاب» إلى مرحلة «الاستقرار والتنمية»    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التعريفة الجمركية .. تشعل الأسواق وترهق البسطاء
نشر في صوت البلد يوم 04 - 04 - 2013

أحدث قرار الرئيس "محمد مرسي" رقم 184 بشأن زيادة التعريفة الجمركية على كثير من السلع المهمة في مصر، تباينًا وجدلًا بين عدد من خبراء الاقتصاد المصري؛ نظرًا لأن القرارات تضمنت زيادات على التعريفة الجمركية على أكثر من 100 سلعة استهلاكية التي يحتاجها المواطن بما يتنافى مع تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية التي نادت به ثورة الخامس والعشرين من يناير ، بينما على النقيض خفض التعريفة الجمركية على السيارات المستوردة من الخارج التي تعمل بالغاز الطبيعي والكهرباء، حيث تم تخفيض ضريبة الوارد المقررة عليها بنسبة 25%، وهي في الأساس سلع "كمالية " لا تمثل أهمية لكثير من المواطنين أكثر من احتياجاتهم اليومية من السلع الأساسية.
وكان الرئيس "مرسي" قد أصدر مؤخرًا قرارًا بمنح تخفيضات جمركية على الأجزاء المستوردة على السيارات التي تدخل في صناعات التجميع داخل مصر، ويتراوح التخفيض بين 10% و90% وفقًا لنسبة المكون المحلي في هذه السلع، فإذا بلغت نسبة المكون المحلي ما بين 30% إلى 40% تصل نسبة التخفيض الجمركي إلى 110%، أما إذا بلغت نسبة المكون المحلي أكثر من 40% إلى 60%، ترتفع نسبة التخفيض لتصل إلى 115%، وفي حالة تجاوز نسبة المكون المحلي نسبة 60% تصل نسبة التخفيض إلى 120% من المنتج النهائي، ووفقًا للقرار الجمهوري سيتم إنشاء "مجلس أعلى للتعريفة الجمركية" برئاسة وزير المالية يختص ببحث واقتراح التعديلات المناسبة للتعريفة الجمركية، وتطويرها بما يناسب مع المتغيرات الاقتصادية التي تطرأ على السوق.
سلع استفزازية
محمد البهي عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعة المصرية قال: التعريفة الجمركية الجديدة التي أقرها رئيس الجمهورية مؤخرًا، والتي تضمنت تطبيق مبدأ خفض الرسوم الجمركية على مستلزمات إنتاج التصنيع المحلي لسلع معينة ازدادت نسبة التخفيض الجمركية على المستلزمات المستوردة التي تدخل في تصنيع هذه السلع، موضحًا أن خفض الرسوم الجمركية على السيارات الواردة إلى مصر والتي تعمل بالغاز الطبيعي أو الكهرباء أو بالمحركات المزدوجة خطوة مهمة لتشجيع المواطنين على استخدام السيارات التي تستخدم وسائل غير تقليدية للطاقة، وبالتالي يمكن أن تسهم في تقليل الطلب على البنزين والسولار، لافتًا إلى أن رفع الرسوم الجمركية على العديد من السلع غير الضرورية للمستهلك مثل "الجمبري، والساعات والنظارات".. وغيرها، والتي يسميها البعض "سلع استفزازية للبسطاء" يمكن أن تؤدي إلى تقليل حجم الطلب على النقد الأجنبي، الأمر الذي يجعل الدولة توجه أموال النقد الأجنبي التي سيتم توفيرها في هذه السلع لتمويل واردات أكثر ضرورة لمحدودي الدخل، مؤكدًا أن تطبيق التعريفة الجمركية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي يمر بها المصريون‏ سيكون لها دور إيجابي في دعم الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية؛ لأن جميع السلع تعتبر "كمالية" ولا ترتبط باحتياجات ومتطلبات الغالبية العظمى من الشعب المصري.
واتفق مع الرأي السابق محمد الصلحاوي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، وأضاف: إن تعديلات التعريفة الجمركية راعت عدم المساس بالسلع الضرورية والاحتياجية للمواطن، وتراعى البعد الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية التي يريدها المصريون، كما أن الزيادة المفروضة ستحقق دخلًا إضافيًا للبلاد يتجاوز مليار جنيه سنويًا، لافتًا إلى أن التعريفة الجديدة التي أقرها الرئيس "محمد مرسي" عالجت تشوهات التعريفة الجمركية السابقة التي أقرها الرئيس السابق "حسني مبارك" والتي كانت تخدم رجال أعمال النظام السابق فقط وساهمت في زيادة أسعار السلع الأساسية وقتها، كما أن التعريفة الجديدة من شأنها تحقيق التوازن في الضريبة الجمركية المحصلة على المنتج الكامل والسلع الوسيطة والخامات؛ نظرًا لأنها راعت الوفاء بالالتزامات الدولية ومنظمة الجمارك العالمية بشأن توصيف السلع بجدول التعريفة الجمركية، موضحًا أنه تم تخفيض التعريفة الجمركية على الأدوية والأعضاء البشرية، وأيضًا ساهمت في حماية البيئة وتوفير الطاقة، نظرًا للظروف التي تمر بها البلاد من أزمات في الوقود، حيث خفضت التعريفة الجمركية على السيارات التي تعمل بالغاز بنسبة 25 % وإعفاء السيارات التي تعمل بمحركات كهربائية من التعريفة، بينما تم رفع الرسوم الجمركية على بعض السلع غير الضرورية التي لا تمس محدودي الدخل.
تخبط اقتصادي
في المقابل أوضح أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية، إن الحكومة لم تشارك الغرف التجارية في هذا القرار غير الموفق من جانب الرئيس "مرسي"؛ نظرًا لأنه سيؤدي إلى زيادة الجمارك على بعض السلع وبالتالي سوف يستقبل المصريون موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في السوق على جميع السلع المدرجة في التعريفة وغير المدرجة، بما يمثل ترجمة حقيقية للسياسات الاقتصادية الفاشلة والمتخبطة والعشوائية التي يسير عليها النظام الحالي، لافتًا إلى أن 80% من المأكولات البحرية التي تم زيادة التعريفة الجمركية عليها تذهب في الأساس لقطاع السياحة، وبالتالي سيكون أمام العاملين في هذه القطاع تغطية احتياجاتهم من السوق المحلية بدلًا من الاستيراد، مما سيؤثر على أسعار الأسماك والمأكولات البحرية في السوق بشكل عام، مستنكرًا زيادة موارد الدولة على حساب البسطاء، وإضافة سلع لم تكن عليها جمارك تم وضع جمارك عليها لأول مرة لتحقيق قيمة مضافة وتحصيل موارد بأي طريقة، وهو الأمر الذي يضر بشكل مباشر مصالح التجار والمستوردين.
ومن جانبه أكد د. رشاد عبده الخبير الاقتصادي، أن قرار الرئيس بزيادة التعريفة الجمركية يعبر عن افتقاد الدولة لأية أبعاد تخطيطية اقتصادية، مما يتنافى مع العدالة الاجتماعية التي تدّعيها الحكومة ويهلل لها جماعة الإخوان المسلمين ورئيسهم الحاكم، خاصة وأن أغلب السلع التي تدعي الحكومة أنها مستفزة للبسطاء تمس المواطنين، موضحًا أن القرار شمل الملابس المستوردة من "الصين" أو غيرها والتي يرتديها المصريون عامة، نظراً لانعدم جودة المنتج المحلي وارتفاع سعره مقارنة بالمستورد الجيد والرخيص نسبيًا، بالإضافة إلى الأسماك المجمدة والقشريات مثل "الجمبري"، ومعظم المواطنين يقبلون على تلك الأسماك لأنها بديل مناسب لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن بشكل جنوني، فضلًا عن ارتفاع أسعار الضرائب الجمركية بنسبة 2% على مستوردي ألبان الرُضع والحفاضات مما سيرفع أسعارها داخل البلاد، مع العلم أن جميع فئات الشعب المصري يستخدمون تلك المشروبات بصورة أساسية ودائمة، مشيرًا إلى أنه كان من الأفضل رفع كفاءة القطاع السياحي بدلًا من تقييد الدولة على استيراد الآلات والمعدات التي تستخدمها وتعتمد عليها المؤسسات السياحية، بدلًا من أن تصبح كل اهتمامات الحكومة توفير أية مبالغ بأية طرق لتمويل عجز الموازنة.
أوامر صندوق النقد
بينما أوضح د. هاني سري الدين الخبير الاقتصادي، أن زيادة التعريفة الجمركية على بعض البضائع والسلع التي تستوردها البلاد، جاءت تنفيذًا لأوامر وتعليمات صندوق النقد الدولي كشرط من شروط الموافقة على منح مصر قرض ال4.8 مليار دولار، وذلك قبل استئناف المفاوضات الخاصة بالقرض، بعد توقفها أكثر من مرة بسبب توترات الساحة الداخلية والصراعات السياسية وتخفيض التصنيف الائتماني للبنوك والمؤسسات المالية داخل البلاد، لافتًا إلى أن الصندوق طلب من الرئيس "محمد مرسي" وحكومته سرعة البدء في اتخاذ إجراءات صريحة وفعلية للإصلاح الاقتصادي، وتقنين عمليات الدعم وزيادة نسب الضرائب والجمارك على بعض الأنشطة والسلع الاستهلاكية، لضمان توافر سيولة مالية لدى الحكومة المصرية من أجل صرف القرض، موضحًا أن القرار سيكون كارثيًا على المصريين والمستثمرين وقطاعي السياحة والبترول، كما أن زيادة الأسعار المتوقعة أن تشتعل في السوق المصري ستخلق حالة من السخط وزيادة الاحتقان وإرهاق ميزانية البسطاء، خاصة وأن زيادة أسعار المواد الغذائية جاءت في وقت يستعد فيه المصريون لشهر "رمضان" ويكون المتضرر هو المواطن.
ويرى د. حمدي عبد العظيم الخبير الاقتصادي، أن دور التعريفة الجمركية الأساسي هو امتصاص زيادة الأسعار في جميع السلع شائعة الاستخدام التي يقبل عليها المستهلكون بالسوق المحلية، من أجل وصول هذه السلع للجمهور بسعر مناسب، لكن ما حدث من الرئيس وحكومته من رفع التعريفة الجمركية فهو بلا شك قرار يضرب "جيوب" الشعب مجددًا في مقتل؛ نظرًا لأن الأسعار تزداد ومرتبات ودخول المصريين ثابتة، موضحًا أنه كان من المفترض بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير التي نادت بالعدالة الاجتماعية خفض الجمارك حتى تهدأ الأسعار في السوق المصري قليلًا؛ لأن السعر حينها سيكون بدون أعباء الرسوم الجمركية على المستوردين، وهو ما يترتب عليه زيادة في العرض داخل السوق المحلي وتراجع حدة الأسعار المرتفعة، بالإضافة إلى تفعيل وتشديد الرقابة على الأسواق لضمان عدم حدوث أي إجراءات أو ممارسات احتكارية؛ حتى لا يكون تنازل الحكومة طواعية عن جزء من حصيلتها الجمركية بغرض السيطرة على ارتفاع الأسعار ورفع جزء من الأعباء عن كاهل المواطنين يذهب إلى المحتكرين، مؤكدًا أن ما حدث هو العكس تمامًا لإرضاء صندوق النقد على حساب البسطاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.