استخدمت إثيوبيا تصريحات وزير الخارجية المصري، سامح شكري، بشأن الملء الثاني لسد النهضة بما يخدم مصالحها وفقط، واجتزأ تصريحات الوزير التي هدفت لطمأنة الشعب وتهدئة الرأي العام بمنطق "ولا تقربوا الصلاة". إلا أن ذلك لا يعني أن السد لن يؤثر بالفعل على دولتي المصب ورحبت إثيوبيا، بتصريحات «شكري» قائلين بأنها حملت اعترافا بعدم تأثر القاهرة بعملية الملء الثاني لسد النهضة التي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق.جاء ذلك في مؤتمر صحفي للمتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، صباح الخميس، في أديس أبابا. وقال مفتي: "نرحب بتصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري حول عدم تأثر مصر بعملية الملء الثاني، وهو الموقف الذي كنا نؤكده مسبقا". متابعًا أن جملة مراحل ملء سد النهضة هي سبع مراحل، ونؤكد أنها لن تلحق أي ضرر بدولتي المصب. و أضاف قائلا: "التصريحات الإيجابية المصرية حول عملية الملء الثاني وإن تأخرت، لكنها تصب في مصلحة البلدان الثلاثة". كما أكد المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية أن مبادرة الرئيس الكونغولي تتوافق مع موقفنا الداعي إلى التفاوض حول عملية الملء والتشغيل في الوقت الحالي وإرجاء أي اتفاق حول تقاسم حصص مياه النيل لوقت آخر. وكان وزير الخارجية المصري صرح، بأن عملية الملء الثاني لخزان سد النهضة الإثيوبي المقررة في يوليو المقبل لن تؤثر على المصالح المائية لمصر.وأن خزان السد العالي في أسوان يوفر رصيدًا من الأمان. لكن شكري حذر من أن مصر لن تدخر أي جهد في الدفاع عن مصالحها المائية واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ عليها، في حال اتخذت إثيوبيا إجراءات أحادية بشكل غير مسئول. سيؤثر بشكل كبير ومن جهته قال الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، إن الملء الثاني لسد النهضة سيؤثر بشكل كبير على مصر والسودان، خاصة إذا كانت هناك فترة جفاف. وأضاف الوزير خلال لقاء متلفز، أن الملء الثاني لسد النهضة سيؤثر بشكل أكبر على السودان، ومصر جاهزة بوجود بنية تحتية قوية للموارد المائية في حالة الملء الثاني لسد النهضة، مؤكدًا أنه تم تحديد مساحات المحاصيل المستهلكة للمياه خلال السنوات الأخيرة ويتم عمل أكبر محطتين لمعالجة مياه الصرف الزراعي. ولفت إلى أن مصر تعمل على مشروع تبطين الترع ومشروعات أخرى لزيادة القدرة على تحمل الصدمات في أي وقت، مشيرًا إلى عدم الوصول لاتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة سوف يسبب مشكلة لجميع الأطراف. مشاركة شعبية حول السد و في السياق نفسه، عقدت وزارة الخارجية الإثيوبية بالتعاون مع المكتب الوطني لتنسيق المشاركة الشعبية في بناء سد النهضة، اجتماعا مع قادة الأحزاب السياسية الإثيوبية لإجراء مناقشات حول سد النهضة. وذكرت الخارجية الإثيوبية في بيان لها، أن الاجتماع الذي ترأسه المدير العام للدبلوماسية الشعبية والمتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية السفير دينا مفتي، تم خلاله تقديم إيجاز حول مفاوضات سد النهضة، وعملية بناء السد الجارية والمشاركة الشعبية. فيما أشار مستشار وزير الخارجية الإثيوبي لشؤون الحدود والموارد العابرة للحدود، السفير إبراهيم إدريس إلى السياسة المتبعة من قبل مصر والسودان بخصوص مياه النيل، مدعيا أن البلدين بذلا جهودًا مختلفة للسيطرة على مياه النيل. ووصف مستشار الوزير طبقا للبيان موقف دولتي المصب بشأن السد بغير العادل وفقًا القانون الدولي، وقدم أيضا إحاطة بخصوص مجريات المفاوضات الثلاثية بشأن السد. ومن جانبه قال، رئيس اللجنة الفنية الإثيوبية في المفاوضات الثلاثية لسد النهضة المهندس جيدون أسفاو، إن «السد سيوفر طاقة لبلدنا ويجري تشييده وفقًا للمعايير الدولية، واتفقت الدول الثلاث على سلامة السد عند توقيع اتفاقية إعلان المبادئ»، مشيرا إلى التقدم الحالي لعملية بناء السد حيث بلغت نسبتها 79.9 بالمائة. ودعا الدكتور أريجاوي برهي مدير عام المكتب الوطني لتنسيق المشاركة الشعبية في بناء سد النهضة الأطراف السياسية الإثيوبية للوقوف سويا بشأن السد خلال هذه المرحلة التاريخية، وقال، إن السد مهم لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتغيير سبل عيش الإثيوبيين دون الإضرار بدول المصب، مشيرًا إلى أن السد لا يتعلق بحزب واحد وجماعة دينية وعرقية. و أكد ممثلو الأحزاب السياسية الإثيوبية المشاركة في الاجتماع أن سد النهضة الإثيوبي الكبير هو القاسم المشترك لجميع الأثيوبيين وهو الملف الذي يجمعهم .