علا سمير الشربيني : من الصعب الحياة بضمير فاسد أو نائم في غيبوبة طويلة، أليس كذلك؟ لكن للأسف يقوم الكثير منا تحت وطأة ضغوط الحياة أو المشاكل اليومية الفردية بإزاحة ضميره جانبا، وإغماض عينيه عن الكثير من الأشياء الرهيبة وغير الآدمية التي تحدث حولنا. فلنأخذ المراهقين على سبيل المثال، إنهم زهور تتفتح في حديقة الدنيا، يوشكون على دخول عالم الشباب، يمتلئون طاقة وخيالا ورغبة في إثبات الذات، ورغم ذلك تجد معظمهم يضيع وقت فراغه وطاقته فيما لا يفيد نفسه ولا غيره. فأنت تنشغل في الإجازة الصيفية بالنزهات والرحلات وشراء الملابس الجديدة وقضاء وقت مرح مع الأصدقاء خارج المنزل أو من خلال التواصل عبر الإنترنت... هل فكرت مرة في الاتفاق مع أصدقائك للخروج معا في أحد الأيام إلى شوارع المنطقة التي تعيشون فيها لمساعدة الفقراء والمساكين أو أولئك الذين لا مأوى لهم، سواء بتقديم مساعدات عينية أو مادية لهم أو بمحاولة البحث عن جمعية خيرية أو منظمة أهلية تتبنى حالاتهم وتخفف معاناتهم؟ عندما تسمع في وسائل الإعلام المختلفة عن معاناة الشعب السوري والأطفال الأبرياء الذين يقتلون ويشردون يوميا، هل تكتف بمصمصة شفاهك حسرة على حالهم وإشفاقا، ثم تنسى الأمر وتنشغل في أمور حياتك اليومية؟ أم تفكر بشكل جدي في المشاركة بأي مجهود لجمع تبرعات من أدوية ومساعدات وخلافه بهدف إرسالها إليهم؟ في الغالب سيكون رد فعلك سلبيا، وضميرك نائما، ولا تدافع عن نفسك قائلا إنك تشعر بالأسف لأجلهم، فهذا لا يكفي. لا تقل إنك لا زلت صغيرا، وإن هذا دور الكبار، فهي أيضا ليست الإجابة الصحيحة. لقد خلقنا الله لنعمر الأرض وليساعد بعضنا بعضا ونتكاتف في الأزمات. وكل إنسان مهما كان صغيرا في السن لو امتلك الإرادة الكافية والرغبة في الإسهام بإيجابية، يمكنه عمل الكثير لتخفيف معاناة الآخرين. ألا تقتدون أيها الشباب بنجوم ونجمات هوليوود في اختيارهم لثيابهم أو طلتهم أو تصفيفة شعرهم؟ لم لا تفكرون أيضا في الاقتداء بأنجلينا جولي التي تخلت عن ثيابها الفاخرة وإقامتها المريحة وذهبت مغامرة بحياتها لتشارك الضعفاء والمظلومين في مختلف أنحاء العالم (مثل سوريا ودول أفريقيا) في ظروفهم الأليمة، لتواسيهم وتتبرع لهم بأموالها ووقتها ومجهودها. ليس مطلوبا منك عزيزي القاريء أن تسافر مثلها إلى هذه المناطق الخطيرة، ولا أن تقدم أموالا طائلة كتلك التي قدمتها هي كنجمة عالمية تمتلك الكثير، فقط انظر حولك، اشعر أكثر بمعاناة الآخرين من الفقراء والمنكوبين والمرضى، وحاول مد يد المساعدة لهم بأي شكل تصل إليه يديك ويهديك إليه تفكيرك، فكما تقول الإعلانات التليفزيونية (تعاطفك وحده ليس كافيا)! إذا فكرت وقررت تكوين فريق من أصدقائك المماثلين لك في العمر لتبدأوا معا جميعا في حملة منظمة لمساعدة المجتمع بالوقت والجهد والمال، فلا تخش من رفض والديك، بل فاتحهما في الأمر بثقة، وتأكد أنهما سيفخران بك، ويشجعانك وتملأهما الثقة في أنك قد تجاوزت للأبد مرحلة الطفولة والأنانية والتهور، وأنك تخطو الآن بخطوات واثقة نحو عالم الكبار الصالحين الذين يتحملون مسئولية ذاتهم وغيرهم أيضا ويملأ الخير قلوبهم ليفيض على الآخرين ويربت عليهم بحنان يعينهم على تجاوز معاناتهم وتحويل حياتهم للأفضل. ولا أستبعد كذلك أن يخجل والداك من حماسك الجميل لعمل الخير ورغبتك في تحويل العالم للأفضل، فيتحمسان بدورهما لمشاركتك في مساعدة الآخرين ويقدمان جزءا من أموالهما ووقتهما ومجهودهما لهذا الغرض النبيل. هز ضميرك بقوة، وأخبره أنه قد حان وقت الاستيقاظ، فلا وقت نضيعه، ولنبدأ فورا في المشاركة بفعالية في المجتمع، ومد يد العون بصدق لكل من يحتاجها من البشر.