تصعيد متسارع.. واشنطن وتل أبيب توسعان نطاق الضربات داخل إيران    جوارديولا عن جدل اللقب الأفريقي: ما حدث مفاجأة.. وهناك من يعمل في الخفاء    إحباط ترويج 3.5 طن مخدرات خلال العيد    طارق الشناوي ينتقد سحب فيلم سفاح التجمع من دور العرض: ضربة مباغتة لصناعة السينما    الأب منذر إسحق: إساءة نتنياهو للمسيح محاولة لتبرير عدوان إسرائيل    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    تعرف على مونوريل شرق النيل بعد افتتاحه.. 22 محطة وخدمة متكاملة للمواطنين    محافظ الإسكندرية يحتفل بعيد الفطر مع المواطنين على طريق الكورنيش    الخبراء يحذرون من حالة الطقس غدًا السبت.. منخفض قطبي يضرب البلاد    سامية سامي غرفة العمليات تتولي تلقي وبحث ومتابعة أي ملاحظات أو استفسارات أو شكاوى واردة من المصريين أو السائحين    وزير المالية: رفع حد الإعفاء للسكن الخاص الرئيسي إلى 8 ملايين جنيه    أفلام خلدت عيد الأم.. حكايات إنسانية جسدت أعظم معاني التضحية والحنان    كحك العيد يزين صالات السفر.. مطار القاهرة يدخل البهجة على الركاب بأجواء احتفالية    لو عايز تحسبها.. السعرات الحرارية الموجودة في "الكحك والرنجة"    كيف نتجنب لخبطة الأكل في العيد ونتعامل مع التسمم الغذائي عند حدوثه؟    وزير الدفاع الإسرائيلي للنظام السوري: لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نسمح بالإضرار بالدروز    مجلس وزراء الداخلية العرب يدين ويستنكر العدوان الإيرانى الآثم على الخليج    ياسر أسعد: الحدائق استعدت بشكل مبكر لاستقبال المواطنين خلال إجازة عيد الفطر    أكسيوس: إدارة ترامب تدرس خططا لاحتلال أو حصار جزيرة خرج الإيرانية    الذهب المصري يتماسك في عيد الفطر مع ثبات الأسعار العالمية    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    السيسي: مصر واجهت فترة عصيبة شهدت أحداثا وعمليات إرهابية استمرت نحو 10 سنوات    وزيرا الخارجية المصرى والتركي يبحثان التطورات الإقليمية ويؤكدان على أهمية خفض التصعيد    أوقاف سوهاج تفتتح عددًا من المساجد أول أيام عيد الفطر المبارك    حائل تحتفي بعيد الفطر بعادات متوارثة تعكس روح التلاحم والفرح    الناقد الفنى مصطفى الكيلانى: دراما المتحدة نموذج ناجح ويعيد تشكيل وعى المجتمع    الرئيس السيسى يشارك الأطفال الاحتفال بعيد الفطر.. ويشهد افتتاح مونوريل شرق النيل بالعاصمة الجديدة    غياب أرنولد عن قائمة إنجلترا لوديتي أوروجواي واليابان    تقرير يكشف سبب رفض فليك إقامة معسكر في أمريكا.. وطريقة تعويض الخسائر المالية    منتخب مصر للناشئين يواصل استعداداته للتصفيات الأفريقية    آلاف المواطنين يؤدون صلاة عيد الفطر في 126 ساحة بالإسماعيلية    خامنئي في رسالة جديدة: يجب سلب أمن أعداء إيران    محافظ المنوفية يزور الأسر الفلسطينية بمستشفى شبين الكوم للتهنئة بالعيد    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    حرس الحدود يستضيف الإسماعيلي في صراع الهروب من الهبوط بالدوري    محافظ المنوفية يزور الحضانة الإيوائية ويوزع العيدية والهدايا على الأطفال    الرئيس السيسي: مصر تنعم بالأمن والاستقرار بفضل تضحيات الشهداء    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    أفضل طريقة لتحضير الرنجة أول يوم العيد    سلب الأمان من الأعداء.. تعليمات مجتبى خامنئى بعد اغتيال وزير الاستخبارات    كأنهم في الحرم.. مشهد مهيب لأداء صلاة العيد بمسجد خاتم المرسلين بالهرم    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    صحة مطروح: رفع حالة الطوارئ استعدادًا لإجازة عيد الفطر    المفتي: العيد يوم الجائزة وتتويج للانتصار على النفس.. وفرحة الفطر تتجاوز الطعام والشراب    محافظ الدقهلية يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    انفجار وتحطم واجهة مول تجاري في مدينة دمياط الجديدة.. صور    رد الفيفا على طلب ايران نقل مبارياتها من الولايات المتحدة إلى المكسيك    عصام كامل يروي مشواره الصحفي على مدار 37 عاما: الصحافة مهنة ضغوطات، نخوض معركة رقمية مع منصات السوشيال، وهذه قصة فيتو ودور ساويرس في تأسيسها    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غياب الدور الإنساني للفنان المصري والعربي!
نشر في نهضة مصر يوم 07 - 02 - 2010

وسط فرحتنا بإنجاز منتخبنا الوطني لكرة القدم في الحصول للمرة السابعة علي كأس الأمم الأفريقية، وللمرة الثالثة علي التوالي في إنجاز غير مسبوق، يجب ألا ننسي أن هناك أخوة لنا ما يزالون بلا بيوت، ويقيمون في مخيمات الإيواء، بعد أن أغرقت السيول ديارهم وشردتهم، ورغم الحفل الذي أقيم يوم الجمعة الماضي، بمناسبة فوز المنتخب بالكأس، وتخصيص دخله لضحايا السيول، إلا أن هذا جاء أيضا من أموال الشعب، ولم نر أحداً من فنانينا الكبار الذين يحصلون علي الملايين، أومن أصحاب الأموال يتبرع من ماله الخاص لبناء بيوت أو إعمار تلك التي دمرت.
وقد قال رسولنا الكريم "محمد صلي الله عليه وسلم": "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" وما أكثر من لايهتم بأمر المسلمين في أيامنا هذه، رغم اشتداد البلاء، وكثرة الأدواء، وتراكم الهموم، وانتشار الغيوم، وتفشي الظلم، وسيطرة الفقر والحرمان، وهبوب عواصف الجوع والتشرد، وتفجر الصراعات والحروب بين أبناء الوطن الواحد.
تلك الحروب التي تجد للأسف من حكامنا العرب من يصب عليها الزيت لتزداد اشتعالا، بدلا من أن يكون عامل سلام وتهدئة، وعنصر وساطة لحقن الدماء العربية المسلمة التي تراق بلا ذنب أو هدف، بينما العدو يتربص بنا، ويرقص علي نيران حقدنا وأجساد أطفالنا التي تشوي علي تلك النار الملتهبة دوما.
حروب قذرة
تلك الحروب القذرة خلفت وتخلف وراءها كل يوم الضحايا من قتلي ومشوهين ومشردين، في فلسطين، والعراق، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، والفلبين وفي كشمير، وغيرها من بلاد العرب والمسلمين، تزداد المعاناة، ويشتد الألم، ونحن نكتفي بمصمصة الشفاة، ومشاهدة الفضائيات تعرض صور أشباح وأشلاء بشر من نساء وأطفال هدهم الجوع، وحرمهم التشرد أبسط حقوقهم الإنسانية.
يحدث ذلك رغم أن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف سبقت مواثيق الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، في حث الحكام وأغنياء المسلمين لرعاية منكوبي هذه الحروب وتوفير الحياة الكريمة لهم إلي أن تنكشف الغمة ويعم السلام ربوع بلادهم.
ولكن للأسف انشغل الحكام العرب والمسلمين بعروشهم وتوريث حكمهم، وتمكين سلطانهم، وتركوا رعاية اللاجئين والمشردين والجوعي للمنظمات الدولية، ولسان حالهم يقول "اتركونا في حالنا نتدبر أمور عروشنا وتوريث ملكنا".
ومهما قيل عن أهداف تلك المنظمات الدولية، وما يشوب ذلك النشاط من انتقادات، وتحميله مسئولية التبشير بدايانات أو سياسات مغايرة، يبقي الهدف الأول والأهم هو رعاية هؤلاء الذين هجروا من ديارهم وشردتهم الحروب والكوارث، فأين نحن كعرب ومسلمين منه؟
نعم الغرب سواء كانت بعض الدول الأوربية أم الولايات المتحدة الأمريكية، هي التي غذت تلك الصراعات وهذه الحروب، وبات لزاما عليها أن تدفع ثمن جريمتها، وترعي ضحايا سياساتها غير العادلة الظالمة، إلا أن الحكام العرب والمسلمين يتحملون المسئولية، ولابد أن يكون لهم دور في تأمين ورعاية وأمن اللاجئين والمشردين، وألا تجعلهم شهوة الحكم والسلطة ينسون واجبهم، وشعورهم بآلام المسلمين النازفة ليل نهار بعلمهم، فهم شركاء فيما وصلت إليه معاناتهم.
مشاركات استعراضية
** وللأسف في الوقت الذي نجد فيه الفنان الأجنبي يبادر لتخفيف آلام معاناة اللاجئين والمشردين، حتي العرب منهم، ويقيمون الحفلات لجمع التبرعات، ويتسابقون في هذا النشاط الإنساني، حتي وصل الأمر ببعضهم إلي التبرع بثلث أموالهم الخاصة لصالح هؤلاء الضحايا، يغيب الفنانون العرب عن ساحة الفعل، ويكتفون بالمشاركة الاستعراضية، والوقوف أمام الكاميرات والإدلاء بالتصريحات، مثلما يفعل عادل إمام ومحمود ياسين ومحمود قابيل، وصفية العمري، وهند صبري ويسرا، ومن قبلهم حسين فهمي ودريد لحام وجمال سليمان، الذين استقالوا عندما وجدوا أن مشاركتهم في تلك الأنشطة لا جدوي منها.
يبخل الفنان العربي عن المشاركة في التخفيف عن ابناء وبنات العرب بأمواله التي جمعها منهم، لأنهم أحبوه ولكنه لم يبادلهم حبا بحب، واكتفي بزيادة أرصدته في البنوك الأجنبية، يحدث ذلك في الوقت الذي يتبرع فيه الفنان الأجنبي بأمواله الخاصة، وبملايين الدولارات، فهذه انجلينا جولي تتبرع ب20 مليون دولار للمشردين والجوعي واللا جئين في أكثر من بلد منها بلدان عربية وإسلامية، وهذه إليزابيث تايلور تتبرع ب 25 ألف دولار لمستشفي في جنوب افريقيا لتمكينه من شراء الأدوية الضرورية لمعالجة حوالي مائة مصاب بالايدز، وكانت تايلور تبرعت ب 50 الف دولار لتوفير الأدوية لمرضي محتاجين في لوس انجليس، ومن قبلها فعلت ذلك ما دونا، ومايكل جاكسون وبراد بيت وغيرهم.
سرقة الأضواء!!
** ونظرا لشهرة الفنانين وجماهيريتهم تلجأ المنظمات الدولية لاختيارهم لدعم أنشطتها الاجتماعية والخيرية، كسفراء للنوايا الحسنة، للقيام ببعض الأعمال الإنسانية، وهو تكليف تشريفي لمشاهير العالم من قبل المنظمات المختلفة للأمم المتحدة، وهي ليست صفة سياسية دبلوماسية كالتي يحملها سفراء الدول المختلفة لدي الدول الأخري. وأهداف هذا التكليف هي المساعدة في دعم مختلف القضايا التي تعالجها الأمم المتحدة سواء كانت اجتماعية أو إنسانية أو إقتصادية أو متعلقة بالصحة والغذاء. فالغرض من استخدام المشاهير أن شهرتهم تساهم في نشر الوعي والدعم تجاه هذه القضايا. ويمكن لهذا التكليف أن يكون علي مستوي دولي أو إقليمي أو محلي في نطاق دولة الشخصية الشهيرة.
ومن بين الفنانين العرب الذين يقومون بهذه المهمة حاليا: عادل إمام، محمود قابيل، محمود ياسين، يسرا، خالد أبو النجا، وأخيرا هند صبري، ومن قبلهم جمال سليمان ودريد لحام، ومني واصف وسعاد عبدالله، وصفية العمري، الذين استقالوا احتجاجا علي بعض المواقف الدولية والإقليمية، ويأتي في مقدمة سفراء النوايا الحسنة من الفنانين الغربيين: أنجلينا جولي، أودري هيبورن، جاكي شان وصوفيا لورين، وغيرهم. ويكتفي بعض هؤلاء السفراء ومنهم العرب بالمشاركة الوجدانية، والزيارات التفقدية، دون أن يتحملوا أية أعباء مالية، وكأنهم يعملون طبقا للمثل الشعبي "زغردي يالي ما انتيش غرمانه" أوالمثل القائل "أبو بلاش كتر منه" فهم يستغلون تلك الفرصة من أجل الشهرة والمزيد من الأضواء التي كادت تنحصر عنهم، أي أنهم سفراء الشهرة وسرقة الأضواء، بينما نجد سفراء النوايا الحسنة في الغرب يقومون بأنشطة حقيقية، بل ويتبرعون من أموالهم الخاصة، أو علي الأقل يشاركون بمجهودهم وفنهم في مشاريع تعود بملايين الدولارات التي تنفق في تمويل مشروعات وأنشطة تلك المنظمات الدولية.
وكما قلت في السطور السابقة تبرعت الفنانة الأمريكية "أنجلينا جولي" وحدها ومن مالها الخاص بمبلغ يصل إلي 20 مليون دولار عدا الأطعمة والأدوية وغيرها..
وقد قامت جولي بزيارات متعددة للاجئين في أكثر من 20 دولة من مختلف انحاء العالم حيث زارت العراق ومخيمات اللاجئين بلبنان، وسوريا واللاجئين الصوماليين بكينيا، وأفغانستان والصومال وباكستان ودارفور والسلفادور وتنزانيا وسيراليون وغيرها مصطحبة معها شاحنات محملة بملايين الدولارات و مختلف أنواع الأغذية والأدوية والأطعمة، وقد تبرعت في العام 2008 بمليون دولار لرعاية أطفال العراق اللاجئين.
وتصر أنجيلينا جولي علي دفع نفقات سفرها من جيبها الخاص. وهي تقول إنها تخصص ثلث دخلها من أفلامها السينمائية للأعمال الإنسانية. وكانت أول شخص يمنح جائزة مواطن العالم من رابطة اللاجئين المراسلين الصحفيين في الأمم المتحدة في العام 2003 تقديرا لخدماتها الإنسانية.
لا تخشي جولي من أية أمراض معدية أو اعتداء أو اختطاف أو إصابة بتفجيرات قد تشوه جمالها أو تسلبها حياتها. رغم أن هذه المصائب سهلة الحدوث في تلك الأمكنة المنكوبة سياسياً وطبيعياً.
وقد توجه اهتمام الممثلة أنجيلينا جولي نحو الأعمال الخيرية والخدمات الإنسانية منذ زيارتها لكمبوديا لتصوير مشاهد من فيلمها "لارا كروفت غازية القبور"، حيث اطلعت علي الفقر المدقع المنتشر بين الناس. وكرست جهودها للأعمال الإنسانية وعينت سفيرة نوايا حسنة للمفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة عام 2001.
لم تسع انجلينا جولي من وراء نشاطها الإنساني إلي الشهرة، فأنجيلينا جولي تحتل مكانة بارزة في هوليوود كواحدة من أشهر نجماتها ومن أعلاهن أجرا، وهي ممثلة موهوبة حازت علي 24 جائزة سينمائية بينها جائزة الأوسكار وثلاث من جوائز الكرات الذهبية. ولقبت أنجيليا جولي بأكثر نجمات هوليوود جاذبية في استطلاعات شعبية وفي عدد من المجلات الفنية الأمريكية والأوروبية، وأصبحت ثالثة ممثلة يصل أجرها إلي 20 مليون دولار بعد النجمتين السينمائيتين جوليا روبرتس وكاميرون دياز، وحققت ذلك في فيلم ''مستر ومسز سميث" (2005).
الفنان ومعاناة الناس
** عندما تبرعت "أنجلينا جولي" بأكثر من 20 مليون دولار من مالها الخاص، لم تفعل ذلك متبعة أيديولوجية معينة، ولم يحركها حب الأضواء والشهرة، وإنما أقدمت علي زياراتها الميدانية متفقدة أحوال الجوعي والمشردين إيمانا منها بدور الفنان ورسالته في التخفيف من معاناة الناس، مهما كانت انتماءاتهم الدينية أم السياسية، فهم بشر وإخوة في الإنسانية.
هي نعم غير مسلمة، ولكن مافعلته وما تزال تفعله بخل عن فعله بعض اثرياء المسلمين والعرب، الذين ينفقون المليارات علي الخمور وفي بيوت الدعارة وفي صالات القمار، ولم يفعله عادل إمام الذي منحه إعلامنا المجامل لقب الزعيم، رغم أن ثروته بالملايين إن لم تكن مليارات.
وهاهي "جولي" تفضل أن يتذكرها المعجبون لعملها الإنساني فقط وليس لعملها كممثلة، وقد عبرت عن ذلك في مقابلة لها مع مجلة "آسكواير "عندما تحدثت عن فنها قائلة :"ذلك هو عملي، وأنا سعيدة به..... ولكن هل أريد أن يتذكرني المعجبون كممثلة عندما أموت؟ كلا..!"
وأضافت جولي "مؤخراً، بدأت أكتب مقالا في صحيفة، أذيله بصفتي سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة، وليس كممثلة وهذا جعلني أشعر فعلاً بالفخر".
ووصفت جولي مطالب أضواء الشهرة والتواجد علي السجادة الحمراء بال"السخف" مضيفة أنه أصبح لحياتها كمواطنة في هذا العالم معني منذ أن بدأت نشاطها الإنساني.
وبعد عودتها من العراق في العام 2008 كتبت أنجلينا مقالاً نشرته في ''واشنطن بوست" عن اللاجئين العراقيين بطريقة توحي بأن الكاتبة هي من أهل هذا البلد، أكثر منها فنانة هوليوودية ناشطة في حقوق اللاجئين، وصفت به جولي حياة مليوني ونصف مليون لاجئ عراقي في الأردن وسوريا، مطالبة بأهمية عودة النازحين اياً بلغ كرم البلدان المضيافة، كما وصفت حياة مليوني لاجئ عراقي داخل العراق جراء عمليات التطهير العرقية، بأن أوضاعهم مزرية متردية، لا يمتلكون المنازل ولا الوظائف، يعيشون دون طعام ولا دواء، وكثير منهم لجأوا للمساجد أو اختاروا أبنية مهجورة لا تتوافر فيها الكهرباء عدا أولئك الساكنين في الخيام والغرف المبنية من القش والطين، 58% من اللاجئين داخلياً هم من الأطفال دون سن الثانية عشرة.
وهكذا تفكر نجمة هوليوودية يمكنها قضاء أجمل الأوقات برفقة الملايين التي تنفقها علي المنكوبين في عالم يختلف دينه وسياساته، عن دينها وسياسة بلدها، لم تنضم الي النوايا الحسنة نفاقا ورياءا كما فعل غيرها، ولم تفعل ذلك من اجل الشهرة فلديها مايكفي من الشهرة، ولم تنتظر أن تصورها الكاميرات وهي تتجول بين المهجرين، تتحدث الي الأمهات الثكلي و تداعب اليتامي.
ولم تفعل ذلك لتشغل وقت فراغها بهواية مساعدة الفقراء أو لأن الله انعم عليها بكثرة ملايينها من الدولارات. فهناك الكثير ممن أنعم الله عليهم ولكن لم ير أطفال العراق او العالم شيئاً ولو بسيطاً من هذه الملايين. كاظم الساهر مثلا ليس باقل غني عن أنجلينا لكن هل نذكر انه زار معسكرا للمهجرين كما فعلت انجلينا أم تبرع لانقاذ حياة طفل عراقي؟
وأخيرا :أين الواجب الإنساني للفنان العربي؟ هل لا يزال عمله محصورا بالمشخصاتي دون أي علاقة بما يحدث خارج المسرح؟ وهل سنري يوما عادل إمام وغيره من الفنانين أصحاب الملايين يؤدون دورهم الاجتماعي حتي ولو في بلدهم مصر برعاية الفقراء والمرضي؟ أم سيظلوا يكنزون الأموال، كغيرهم من الأثرياء الذين لايهمهم سوي زيادة أرصدتهم في البنوك، دون أن يعطوا حق الله فيها، ودون أن يشعرون بآلام و معاناة أبناء بلدهم من الفقراء والجوعي والمشردين؟.. نتمني أن يأخذوا الدرس والعبرة وأن يتعلموا من "أنجلينا جولي" وألا يقتصر دورهم علي إحياء الحفلات، في مثل هذه المناسبات، وأن يتجاوز دورهم الغناء والتمثيل إلي حيز التبرع جزء من أموالهم لصالح من كانوا سببا في شهرتهم وثرائهم!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.