لقد فاجأت مصر العالم أجمع (وتلك عادتها دائما) بنتائج مؤتمرها الاقتصادى الذى عقد فى شهر مارس 2015 بمدينة شرم الشريخ، من حيث الإعداد، وحجم الاستثمارات المبرمة، والأخرى المنتظرة بإذن الله ،وكذا من حيث التغطية الإعلامية الشاملة، ولكن ليس المهم نجاح المؤتمر ولكن الأهم هو تحقيق نتائج المؤتمر بتنفيذها على أرض الواقع. لذا أخاطب السادة المنوط بهم مقاليد الأمور فى هذا البلد، وأعنى بهم المسئولين بالحكومة والرئاسة، إياكم وهذه المحاذير، حتى يتحقق المأمول من مؤتمرنا الاقتصادى: - وأول هذه المحاذير: عدم مراعاة الطاقة الإستيعابية للاقتصاد المصرى ، إذ يجب أن تكون حجم الاستثمارات المتعاقد عليها بما يتفق مع قدرة الاقتصاد المصرى، وبما يتوافر لديه من عوامل وعناصر انتاج بالكفاءة والكمية اللازمة للاستثمارت المتاحة، حتى لا تتعطل هذه الاستثمارت أو ترتب على الاقتصاد القومى تكاليف ارتباط أوأعباء أخرى. - وثانى هذه المحاذير: ألا يأكل الفساد حصاد التنمية، إذ يجب أن توضع خطة استراتيجية نابعة من إرادة سياسية بالدرجة الأولى تضمن مكافحة الفساد، إذ كشف معهد "جالوب" لقياس الرأى العام منذ سنتين لدى المسح الدولى لأخلاقيات العمل فى مصر، أن 13 % من المصريين يقبلون بهمة على أعمالهم، بينما 55 % منهم يتهربون من واجباتهم الوظيفية، و 32 % يفسدون مؤسساتهم ويخربون ما يقوم به المتفانون فى عملهم، لذا وضعت مصر فى المرتبة 94 من 175 دولة فى مؤشر مدركات الفساد لدى منظمة الشفافية الدولية لعام 2014. - وثالث هذه المحاذير: عدم إغفال المسئولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال والمستثمرين، إذ نخشى أن يأتى المستثمرون ورجال الأعمال فتتعاظم ثرواتهم وينعمون بما يقدم إليهم من تسهيلات وإعفاءات دون أن يضطلع هؤلاء بمسئولية اجتماعية، ودور ملموس لصالح المجتمع، ذلك لأن المسئولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال لا تزال فى معظم جوانبها وأبعادها هى مسئولية أدبية ومعنوية لا تفرضها إلتزمات تعاقدية، أو قانونية، وإنما تستمد قوتها وانتشارها من طبيعتها الطوعية الاختيارية القائمة على اخلاقيات النظم الرأسمالية، وتحقيق مبادئ الإنسانية، وهى مبادئ ضعيفة أمام مغريات تعظيم الأرباح فى تلك النظم ، "ومن ثم يمكن أن نخرج من المولد بلا حمص". - أما رابع هذه المحاذير: فهو ألا يستمرئ الشعب المصرى ثقافة المنح والقروض، إذ يجب أن ينهض الشعب المصرى من ثباته، وأن يفيق ليعلم أن التنمية يجب أن تنبع من ذاته، وأن رأس المال القادم "جبان" لا يأتى إلا إلى بلد عامرة باستثمارات أهلها، وآمنة بشعبها وجيشها، فليراجع كل منا سلوكه الوظيفى والمهنى وليتقى الله فى عمله، وفيما يحصل عليه من أجر، ذلك أن انتاجية العامل المصرى مقاسة بالوقت لا تزيد عن عشرين دقيقة يوميا، طبقا لتقرير التنافسية العالمية لعام 2014، وهو ما وضع مصر فى المرتبة 130 عالميا ، ولا يقتصر الأمر على طائفة دون الأخرى، بل على جميع طوائف الشعب المصرى، فى المرافق، فى المساجد، فى الكنائس، فى المصانع، فى الحقول، ومن قبل يجب أن نرى دورا فعالا للأحزاب السياسية، والنقابات العمالية، وجماعات المصالح، ومنظمات المجتمع المدنى، بما يتفق مع طبيعة المرحلة التى تمر بها مصرنا الحبيبة. وإذا كانت مصر قد قبلت من أشقائها وأصدقائها بعض المنح أو القروض للظروف الاقتصادية التى مرت بها، فلا يمكن الاعتماد على ذلك مستقبلا فى بناء اقتصاد لديه بلا شك كل مقومات النجاح لو أحسن استخدام موارده وهى كثيرة ، فهيا بنا نفعلها ونفاجئ العالم كما هى عادتنا. وكيل أول وزارة بالجهاز المركزى للمحاسبات والمحاضر بالجامعات المصرية