«الصحة» تختتم دورة تدريبية لرفع الجاهزية والاستعداد لمجابهة الأزمات والكوارث    قانون العدالة والإنقاذ.. هل ينهي «الأحوال الشخصية» صراع الأزواج؟    بتكلفة 4 ملايين جنيه.. افتتاح مسجد قباء بمدينة أسوان الجديدة    سعر الذهب مساء اليوم 17 إبريل 2026    بنك بيت التمويل الكويتي مصر يجدد شراكته مع "Entreprenelle" لتعزيز تمكين المرأة تكنولوجيًا    حصاد القمح ينطلق بقوة في بني سويف.. الدولة تتحرك لدعم الفلاح وتأمين الغذاء    وزير الاتصالات يبحث مع شركة هونر العالمية خططها المستقبلية لتصنيع الهواتف الذكية في مصر    عراقجي: فتح "هرمز " بالكامل للمرور تماشيًا مع هدنة لبنان وترامب يشكر إيران !؟    أزمة الطاقة تتجدد في أوروبا.. وتوقعات بإنفاق بمئات المليارات سنويًا    من الزوارق إلى السماء.. لماذا تراهن أمريكا على الطائرات لفرض حصارها على إيران؟    تشيلسي يجدد عقد كايسيدو حتى 2033    تشكيل شباب بلوزداد - بن حمودة يقود الهجوم أمام الزمالك.. ومزيان أساسي    الأهلي يواجه زد وديًا استعدادًا لمواجهة بيراميدز    اجتماع مرتقب في ريال مدريد لتحديد مستقبل أربيلوا    هالاند: مواجهة أرسنال نهائي مبكر لحسم الدوري الإنجليزي    موعد تحسن الطقس في مصر بعد العاصفة الترابية.. الأرصاد تكشف التفاصيل ودرجات الحرارة    حريق يلتهم حمولة سيارة نقل محملة بالكتان بالمحلة    تحطم سيارة ملاكي سقطت عليها لوحة إعلانية بالجيزة.. صور وفيديو    اتحاد النقابات الفنية يهنئ نجاة الصغيرة بجائزة زايد الثقافية    الملك السابق أحمد فؤاد الثانى يشيد بتاريخ قلعة قايتباى: الإسكندرية جميلة جدا    إطلاق "مجلة جهار" كأول مجلة متخصصة في جودة الرعاية الصحية في مصر    نقص البروتين في الجسم..علامات خفية تؤثر على صحتك وتركيزك    محمد محمود يكتب: فني الطاقة الشمسية.. مهنة يجب أن تنتشر    ترامب: الحصار البحري على إيران مستمر بعد إعلان فتح مضيق هرمز    وزير البترول يشهد عمومية «بتروتريد» وإطلاق تطبيق Petro Smart لخدمات سداد فواتير الغاز وشحن العدادات    محافظ أسيوط: تشميع 34 محلًا مخالفًا خلال حملات مفاجئة لضبط الالتزام بمواعيد الغلق    فيديو مضلل.. الداخلية تكشف التفاصيل الكاملة ل«مشاجرة كفر الدوار»    محافظ الفيوم توفير شقق سكنية بديلة وصرف تعويضات ومساعدات مالية وعينية للأسر المتضررة من انهيار منزل بمنطقة الحواتم    قافلة "الرحمة والتفاؤل" تجوب مساجد الشرقية    سعر الدواجن اليوم الجمعة 17 أبريل 2026 في الإسكندرية    تعرف على موعد ومكان عزاء والد الإعلامية دينا رامز    سر امتلاك الموسيقار محمد عبد الوهاب شهادتي وفاة    صالون حجازي يحتفي ب«المئة مليون مصري.. صلاح جاهين» في بيت الشعر العربي الأحد    خطيب الجامع الأزهر: لا لتلفيق الصور المفبركة ومقاطع الفيديو الإباحية    تداول 15 ألف طن و946 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بمواني البحر الأحمر    إقالة هيرفي رينارد من تدريب منتخب السعودية    جامعة المنوفية يفتتح المؤتمر الدولي لمعهد الكبد القومي    قوافل طب سوهاج توقع الكشف الطبي علي 858 مواطنا بقريه الصوامعة شرق    من زحام المستشفى إلى قبضة الأمن، سر السائق الذي فضح مختطفة رضيعة الحسين    إصابة 3 شباب في حادث تصادم على طريق الزقازيق السنبلاوين    وزير الشباب والرياضة وسفير الإمارات يشاركان في ماراثون خيري بالقاهرة    جوارديولا: جاهزون لمواجهة أرسنال ولدينا فرصة حقيقية للتتويج بالدوري    جهود مكثفة لكشف غموض تخلص سيدة من حياتها عقب العثور على زوجها مقتولًا بالقليوبية    منتخب اليد 2008 يخسر من إسبانيا وينافس على برونزية البحر المتوسط    أحمد الشرع: اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان السورية باطل    عمرو دياب وحماقي وتامر حسني يشعلون حفل زفاف ابنة «السعدي»    جامعة القاهرة تطلق أكبر ملتقى للتوظيف والتدريب بمشاركة 130 شركة    أبو الغيط يدين بشدة تعيين إسرائيل سفيرا لدى «أرض الصومال»    دار الإفتاء: قيام المرأة بشئون بيت زوجها وأولادها بنفسها من حسن العشرة    لا تيأسوا من رحمة الله    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    دار الأوبرا على صفيح الانتظار ووزارة الثقافة تحسم الاختيار خلال أسابيع    الصحة: الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية تحقق نقلة نوعية في علاج السكتة الدماغية    جامعة المنصورة تستعد لإطلاق أسبوع «دِينًا قِيَمًا» بالتعاون مع الأزهر الشريف    مصرع شخص وإصابة آخر في إنقلاب سيارة بترعة الحاجر بالبحيرة    برواتب مجزية وتأمينات.. «العمل» تُعلن عن 1800 وظيفة بشركة كبرى    أسرة محمد عبد الوهاب تكشف كواليس حفل لندن: السوبرانو فاطمة سعيد ونادر عباسي قدما صورة مبهرة    ترامب يعلن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 10 أيام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



2.5 مليون مزدوج الجنسية ينتظرون قرار الدستورية
نشر في الوفد يوم 07 - 03 - 2015

مزدوجو الجنسية والبرلمان.. أزمة لا تقبل القسمة علي اثنين.. لا تعرف حلولاً وسطي.. ومن المقرر أن تصدر المحكمة الدستورية العليا حكمها اليوم «السبت» في أحقية مزدوجي الجنسية للترشيح للانتخابات من عدمه.
الأزمة التي صارت قضية، تنظرها المحكمة الدستورية الآن، متشابكة الخيوط، وكل خيط منها يحمل نكهة مختلفة، فهذا خيط دستوري، وذاك خيط قانوني، وإلي جواره خيط أمني، ويتداخل معه خيط حقوقي.. وعلي أطراف تلك الخيوط جميعاً يقف حوالي 2.5 مليون مصري مزدوج الجنسية منتظرين حكم الدستورية الذي سيغلق أمامهم باب البرلمان إلي الأبد، أو يفتحه لهم علي مصراعيه.. وإلي الأبد أيضاً.
وحتى تقول المحكمة كلمتها فإن ملايين المصريين سيظلون مختلفين بشكل متطرف حول هذه القضية، فهناك من يري ضرورة تحريم دخول البرلمان علي مزدوجي الجنسية، تحريماً مطلقاً جازماً جامعاً مانعاً، وآخرون يؤمنون بحق «المزدوجين» في دخول البرلمان دون قيد أو شرط.
بداية الأزمة كانت مع قانون مجلس النواب الذي قال في مادته الثامنة: «يشترط فيمن يترشح لعضوية مجلس النواب أن يكون مصرياً متمتعاً بالجنسية المصرية منفردة، ومتمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية».
وهكذا يمنع القانون بشكل واضح ترشح مزدوجي الجنسية للبرلمان.. وهو ما أثار غضب البعض، فقدم احدهم «مايكل منير الذي يحمل الجنسية الأمريكية إضافة إلي جنسيته المصرية» طعناً أمام الدستورية طالباً بإسقاط هذا النص لمخالفته للدستور.
6 ضد 6
أكد الفقيه القانوني عصام الإسلامبولي الذي رفع الدعوي أمام الدستورية وكيلاً عن «مايكل منير» أن قانون مجلس النواب غير دستوري.. وقال ل «الوفد»: «القانون أخلّ بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص عندما حرم المواطنين المصريين المغتربين بالخارج من حاملي الجنسيات الأخرى من الترشح للانتخابات البرلمانية وهو ما يخالف 6 مواد في الدستور وهي مواد 9 و53 و87 و88 و92 و102».
وأضاف: «المادة 9 من الدستور الحالي نصت على أن «تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز منه»، والمادة 53 من ذات الدستور تنص على أن «المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأي سبب آخر».
والمادة 87 تنص على أن «مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأي في الاستفتاء»، أما المادة 88 فتنص على أن «تلتزم الدولة برعاية مصالح المصريين المقيمين بالخارج وحمايتهم وكفالة حقوقهم وحرياتهم وتمكينهم من أداء واجباتهم العامة نحو الدولة والمجتمع وإسهامهم في تنمية الوطن وينظم القانون مشاركتهم في الانتخابات والاستفتاءات بما يتفق والأوضاع الخاصة بهم دون التقيد في ذلك بأحكام الاقتراع والفرز وإعلان النتائج المقررة بهذا الدستور وذلك كله مع توفير الضمانات التي تكفل نزاهة عملية الانتخاب أو الاستفتاء وحيادها».. في حين تنص المادة 92 على أن «الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصاً ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها»، وكذلك تنص المادة 102 على أن «يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضواً ينتخبون بالاقتراع العام السري المباشر ويشترط في المرشح لعضوية المجلس أن يكون مصرياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية حاصلاً على شهادة إتمام التعليم الأساسي على الأقل وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وعشرين سنة ميلادية ويبين القانون شروط الترشح الأخرى ونظام الانتخاب وتقسيم الدوائر الانتخابية بما يراعى التمثيل العادل للسكان والمحافظات والتمثيل المتكافئ للناخبين، ويجوز الأخذ بالنظام الانتخابي الفردي أو القائمة أو الجمع بأي نسبة بينهما».
ويؤكد «الإسلامبولي» أن مخالفة المادة 8 من قانون مجلس النواب لكل هذه المواد الدستورية يستلزم تعديلها بما يسمح لكل مصري في الخارج بالترشح للبرلمان.
مبدأ حاسم
وفي مقابل تأكيدات الفقيه القانوني «عصام الإسلامبولي» علي حق مزدوجي الجنسية بالترشح للبرلمان استناداً علي نصوص دستورية واضحة.. تجد مفاجأة يطرحها رامي محسن مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية، مؤكداً أن القضاء المصري أرسي منذ سنوات طويلة مبدأ حاسماً يمنع مزدوجي الجنسية من الترشح للبرلمان.. وقال «محسن» ل «الوفد»: «في تسعينات القرن الماضي وطوال العقد الأول من القرن الحالي أرست المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض مبدأ قانونياً مهماً يقضي بحرمان مزدوجي الجنسية من الترشح لمجلس الشعب».
وأضاف «رامي محسن»: «الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا في مصر أرست مبدأ مفاده عدم أحقية مزدوجي الجنسية في عضوية البرلمان، ففي عام 2000 أصدرت الدائرة الأولي للإدارية العليا برئاسة المستشار محمد أمين المهدي رئيس مجلس الدولة، وقتها (وزير العدالة الانتقالية السابق) حكماً باتاً في هذا الشأن استند إلي 6 أسانيد انتهي بعدها إلي عدم أحقية مزدوجي الجنسية في الترشح لمجلس الشعب».
وأضاف رامي محسن: جاء في حكم الإدارية أن الجنسية، تعني فقها وقضاء، رابطة تقوم بين فرد ودولة بحيث يدين الفرد بولائه للدولة التي ينتمي اليها بجنسيته، وفي المقابل يكون، بل يتعين، على تلك الدولة أن تحميه بإسباغ الحماية عليه إذا ما تعرض في دولة أخرى لأي مساس أو تعد.. فإذا كان ذلك فإن مفاد ما تقدم ومؤداه الحتمي والمنطقي أن يكون الشخص الذي ينتمي إلى دولتين بحكم تمتعه بجنسيتين متعدد الولاء بتعدد الجنسية.. وقالت المحكمة أيضاً: عضوية مجلس الشعب تتطلب الولاء الكامل ومزدوج الجنسية ولاؤه مزدوج وليس كاملاً، وبالتالي فولاؤه لمصر ولشعبها وآمالها وترابها يعتبر منقوصاً إذا قسمناه على مصر وعلى غيرها من الأوطان.. والنيابة عن الشعب تتطلب ولاء كاملاً لمصر، خاصة أن مهمة البرلمان هي تولي سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة وممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية.
وقالت المحكمة الإدارية العليا أيضاً - والكلام مازال علي لسان رامي محسن - إن احتفاظ المزدوج بجنسية المهجر تزعزع الولاء ولهذا تم استثناء المزدوج من الخدمة العسكرية.. فإذا كانت المهمة التي يقوم بها الجندي جليلة وحساسة ومقدسة، فإن مهمة عضو مجلس الشعب على ذات القدر من القداسة ولهذا لا يجوز السماح لمزدوجي الجنسية الترشح للبرلمان خاصة، كما أنه لا يستقيم للمواطن من وطنين في قلبه ويستويان لديه.
فالجنسية المصرية المتطلبة كشرط للترشيح لعضوية مجلس الشعب لا تحتمل شركة مع غيرها ولا تقبل معها في القلب والنفس مزاحماً ولا منافساً أو شريكاً.
وواصلت المحكمة: لا ينطبق مبدأ المساواة بين المصري الذي يحمل جنسية واحدة والمصري المزدوج.
وأكد رامي محسن أن المحكمة شددت علي أن القول بأن تطلب الجنسية المصرية المتفردة في عضو مجلس الشعب يمثل إخلالاً بقاعدة المساواة المقررة للمصريين جميعاً، هو كلام غير صحيح، ذلك أنه فضلاً عن أنه من المسلم به أن المساواة تفترض تطابقاً في المراكز القانونية، فإنه لا تجوز المحاجة بذلك في شأن الأمر المعروض على هذه المحكمة، إذ إن تطلب شرط الجنسية المصرية المتفردة مستمد من أحكام الدستور ذاتها، وبالتالي فلا يمكن أن يدعي بأن في ذلك إخلالاً بقاعدة المساواة التي نص عليها ذات الدستور، إذ يتعين دائماً تطبيق نصوص الدستور على نحو ما يحقق التناسق والانسجام بينها وهو ما فتئت المحكمة الدستورية العليا على تأكيده في قضاء مستقر لها.. وقال مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية: «كيف نسمح بعضوية البرلمان لمزدوجي الجنسية في حين لا يمكن السماح بذلك في وظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي بل إنه لا يجوز قانوناً للضابط الزواج من أجنبية.. وإذا كان العمل في السلك الدبلوماسي والقوات المسلحة أمراً شديد الحساسية بحيث يحظر على من يتزوج أجنبية ممارسته، فإن مهام عضو الهيئة النيابية لا تقل حساسية، وبالتالي يتعين القول كذلك بحظر الترشيح لعضوية مجلس الشعب على من يجمع مع جنسيته المصرية جنسية أجنبية».
البرلمانيون يختلفون
الخلاف والاختلاف حول السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للبرلمان لم يقتصر فقط علي تضارب مبادئ دستورية مع مبادئ قانونية، ولكن الاختلاف امتد إلي خبراء السياسة والأمن وفقهاء القانون والبرلمانيين السابقين أنفسهم.
فوكيل مجلس الشعب السابق محمد عبدالعليم داود، يؤكد أنه لا يحق تحت أي ظرف قبول ترشح مزدوجي الجنسية للبرلمان.. وقال: «سبق وتم إسقاط عضوية مزدوجي الجنسية من مجلس الشعب والآن لا يجوز التراجع عن هذا المبدأ الذي يستهدف حماية الأمن القومي المصري».
وأضاف: «عضو البرلمان لا يمثل دائرته الانتخابية وإنما يمثل الشعب المصري كله ولهذا يمكن لهذا العضو أن يكون مجزأ الانتماء والولاء».
وواصل: «حسب القانون المصري فإنه في حال ترشيح مواطن مصري لشغل منصب فني كبير كمدير عام أو وكيل وزارة مختص وهو يحمل جنسية دولة أخرى، يعرض هذا الترشيح على البرلمان وفي حال الموافقة ترفع توصية من المجلس لرئيس الجمهورية معللاً أسباب القبول لغرض إصدار قرار التعيين.. أما المواقع السيادية كالسفراء والوزراء ومن هم بدرجة وزير فما فوق فلا يسمح بتوليهم تلك المناصب ما لم يتم تنازلهم عن الجنسية المكتسبة أو التنازل عن قبول المنصب من أجل الاحتفاظ بالجنسية الأخرى فإذا كنا نفعل ذلك مع مناصب المدير أو وكيل الوزارة أو الوزير فهل نسمح لمزدوجي الجنسية بدخول البرلمان وممارسة سلطة التشريع والرقابة علي كل شئون الدولة بلا قيد أو شرط».
وفي مقابل رأي وكيل مجلس الشعب السابق, يؤكد الفقيه الدستوري شوقي السيد وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشورى سابقاً، أن الدستور الحالي يقر حق مزدوجي الجنسية من المصريين بالخارج في الدخول للبرلمان.. وقال: «الدستور الحالي أقر مبدأ جديداً يقضي برعاية المصريين في الخارج وضمهم إلي وطنهم الأم وهذا اتجاه محمود يقر حق مزدوجي الجنسية منهم في الترشح للبرلمان في حين أن قانون مجلس النواب اشترط الجنسية المنفردة لدخول البرلمان وهو بهذا يسير في اتجاه معاكس للتوجه الذي أقره الدستور الحالي».. وقد سبق للمحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض أن أسقطا عضوية مزدوجي الجنسية في مجلس الشعب؟.. وحول هذا يقول الدكتور شوقي السيد: «الإدارية العليا والنقض كانا يتحدثان عن مزدوجي الجنسية الذين يعيشون داخل مصر ولم يتطرقا إلي المصريين في الخارج، ثم إن الفلسفة الدستورية الحالية تختلف عما كانت عليه قبل دستور 2014 وبالتالي فإن الأمر يختلف الآن».
تحذير استراتيجى
بين خبراء الأمن لم أجد اختلافاً حول قضية البرلمان ومزدوجي الجنسية.. فكل من سألتهم عن رأيهم في السماح لترشح مزدوجي الجنسية للبرلمان رفضوا هذا الأمر.. واتفقوا علي أنه سيفتح باباً واسعاً من الخوف والخطر.. وقالوا: «الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح».
ومن جانبه قال الخبير الأمني اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالمخابرات الحربية: «الأفضل أمنياً واستراتيجياً ألا نسمح لمزدوجي الجنسية بالترشح للبرلمان وهذا ليس طعناً في أحد ولكن أليس وارداً إذا فتحنا الترشح لمزدوجي الجنسية، أن نجد في يوم من الأيام من يحمل الجنسية الإسرائيلية إضافة إلي جنسيته المصرية يترشح للبرلمان وساعتها لا يمكن منعه لا المبدأ أقر فلا يمكن تجزئته».
وبسؤال اللواء نصر سالم، حول وجود مصريين يحملون الجنسية الإسرائيلية؟.. قال: «ليس هناك ما يمنع ذلك، فمصر دولة تسمح بازدواج الجنسية وإسرائيل كذلك وبالتالي فليس هناك ما يمنع أن يحمل مصري جنسية إسرائيل.. ثم إن الأمر لا يتوقف علي إسرائيل وحدها، فهناك أيضاً دول معادية لمصر لا يجوز لنا أبداً أن نسمح لمن يحمل جنسيتها بدخول البرلمان حتي ولو كان يحمل الجنسية المصرية».
وتابع: حتي لو كان عدد النواب من المصريين في الخارج في البرلمان هو 8 نواب فقط، مقارنة بأكثر من 540 عضواً في البرلمان، الأمر مرفوض أيضاً حتي لو نائب واحد.. فبهذا سيفتح علينا أبواب جهنم.. ويشير في نفس الوقت بقوله: إذا كانت رئاسة الجمهورية تختار من مزدوجي الجنسية مستشارين في لجنة الحكماء، فإن هناك فارقاً بين المستشار الذي تختاره أنت وتأخذ رأيه في موضوع أو فكرة أو توجه ما ثم يكون رأيه غير ملزم لك أو لغيرك وبين عضو البرلمان الذي يشرع القوانين للبلاد كلها ويطلع علي كل أسرار الدولة بحكم دوره الرقابي.. ومرة أخري أنا لا أشكك في أحد ولكن كل ما أطلبه هو أخذ الحيطة والحذر.
مصريو الخارج يتحدثون
للمصريين في الخارج رأيهم في القضية.. فيقول نائب رئيس اتحاد المصريين بالخارج محمد ريان: «إن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء يشير إلي أن عدد المصريين في الخارج يبلغ 8 ملايين مصري، ولكن بيانات الاتحاد العام للمصريين في الخارج تؤكد أن الرقم يصل إلي 10 ملايين مصري ومن بين هؤلاء 2.5 مليون مصري يحملون جنسية مزدوجة وأغلبهم يعيشون في أوروبا الغربية وأمريكا وكندا واستراليا».
ويتابع: إن كل المصريين في الخارج مع ترشح مزدوجي الجنسية، فهذا حقنا، وهناك مبدأ قانوني يقول إن من له حق الانتخاب له حق الترشح كما أن قانون الهجرة رقم 230 لسنة 1975 يعطي الحق لمزدوجي الجنسية في ممارسة كافة حقوقه الدستورية والنيابية، وعلي رأس تلك الحقوق بالطبع حق الترشح للبرلمان، وهو نفس الحق الذي أقره دستور 2014 وأقرته أيضاً جميع الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعتها مصر».
ويضيف محمد ريان: كما أن هناك دولاً كثيرة جداً تسمح بترشيح مزدوجي الجنسية للبرلمان، منها أمريكا وفرنسا وألمانيا واستراليا وفرنسا والجزائر وتونس ولبنان والصين وكوستاريكا.. وفي الجمعية الوطنية الفرنسية يتم تعيين 11 فرنسياً من المقيمين خارج فرنسا.
وحول التخوف من ولاء مزدوجي الجنسية.. يقول: المصريون بالخارج ربما يكونون أكثر ولاء لمصر من كثير ممن يقيمون فيها، بدليل أن تحويلات مصريين بالخارج زادت بعد الثورة من 9.5 مليار دولار سنوياً إلي 14 ملياراً، ثم إلي 18 ملياراً، ثم إلي 22 مليار دولار.. كما أن 65% من الاستثمارات الخارجية في مصر مصدرها المصريون في الخارج.. ولهذا يتمني مصريو الخارج أكثر الترشح في البرلمان.. ونتمني أن ينتخب مصريو الخارج مرشحي الخارج.. وأن تكون هناك دوائر مغلقة خاصة للمصريين في الخارج ولا نكتفي فقط بضم مصريي الخارج ضمن القوائم داخل مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.