لكل شعب عاداته الغذائية.. ماذا يأكل.. وماذا يشرب، بل ماذا «يسكر!!». وهناك شعوب «لحمية» أى يشكل اللحم الطعام الأساسى لها وفى مقدمتها الولاياتالمتحدة..واستراليا ونيوزيلندا والأرجنتين.. وألمانيا والسبب توفر المراعى والأبقار والأغنام وغيرها. وهناك شعوب «أرزية» أى أن الأرز هو الأساس فى كل ما تأكل أو تشرب..وهذه هى شعوب جنوب، وجنوب شرق آسيا، فالأرز هو الطعام الأساسى.. حتى «الحلو» يصنع من الأرز، وكذلك خمر الساكى التى تصنع أيضاً من الأرز..ويا سلام على «السوشى» وهذا السوشى يشكل الأرز فيه العنصر الأكبر، مع الطحالب الخضراء وشريحة سمك أو أى منتجات بحرية.. حتى الخل صنعوه من .. الأرز!. هناك شعوب.. «خبزية» يشكل الخبز المكون الأساسى مما تأكل.. حيث تتعدد أنواع الخبز.. السادة أو بالتوابل أو الأعشاب أو السمسم وحبات البركة.. ومصر من هذه الشعوب الخبزية، ولكنه الخبز «الأسمر» البلدى ولهذا تأتى مصر فى مقدمة آكلى الخبز فى العالم.. وتحتل بذلك مقدمة الدول المستوردة للقمح.. أما الشوام فى سوريا ولبنان وفلسطين والأردن فتفضل «الخبز الشامى». وهناك شعوب «سمكية» بسبب انها تطل على البحار والمحيطات ولذلك فالسمك هو أهم ما تأكل.. وفى مقدمتها اليابان وتايلاند وكل سكان جزر المحيط الباسيفيكى، والمحيط الهندى. هم يأكلون السمك مسلوقاً أو مقلياً أو مشوياً أو مطبوخاً.. ولا شىء فى البحر يتركه هؤلاء.. دون أن يأكلوه!! وبعض هذه الشعوب تأكل السمك مملحاً «مصر شمال مصر» أو مجففاً مثل بعض شعوب الخليج البحرى فمنهم من يجفف السردين الذى يكثر هناك ويأكلون الجيد منه.. ويستخدمون الباقى سماداً للأرض الزراعية، وبالذات زراعة الدخان، ومنهم من يأكل الأسماك مدخنة مثل الرنجة، وأحياناً مملحة.. ومنها من يحفظها فى العلب مثل الأنشوجة والسردين والماكريل والتونة وفى مقدمة هؤلاء: إسبانيا، والمغرب، والنرويج، وبريطانيا.. واليابان وتايلاند. ويمكن اعتبار بعض شعوب الصحراء شعوباً لحمية.. إذا توفرت المراعى للأغنام والإبل والماعز، ومازلت أتذكر قبائل الصحراء المغربية بالقرب من منطقة السمارة عندما كرمتنى خلال معايشتى لهم فى أواخر السبعينيات متابعة حرب البوليساريو على الطبيعة هناك.. كيف كرمتنى وذبحت لى «معزة» أمامى وطبخت كل شىء فيها وجلسنا حولها.. أكثر من 40 شخصاً، يعنى «يدوبك» كل واحد أخذ «حتة» حتى الأمعاء تم طبخها فى صلصة طماطم!! وعشت مع بعض الأشقاء فى الخليج على «حبات التمر» وحليب الناقة.. أما ألذ ما فى الخليج زمان فهو طعام «الفجع» وهو نوع من المشروم ويخرج من الأرض، إذا سقطت مياه غزيرة وتتشقق الأرض ليجمع العرب حبات الفجع هذه ويباع الكيلو الواحد بما يزيد على 400 جنيه، تخيلوا، ويطبخونه بعد تمام «القلى» فى الزيت مع البصل ثم يخلط بالأرز ويطلقون عليه اسم «العيش« وهو غنى بالبروتين النباتى، أى بلا مشاكل!! ويقولون فى الخليج إن هذا «الفجع» هو فياجرا الخليج هو وصغار سمك القرش، وتسمى هناك «ولد.. الولد» ويغسل جيداً بالملح والماء والطحين. ثم يقلى مع البصل ويوضع بعدها فوق الأرز وهو بذلك من «أقوى» وألذ أكلات الخليج. وبالمناسبة يتواجد هذا الفجع فى الصحراء الغربية المصرية، شمالاً يعنى من مرسى مطروح حتى داخل الأراضى الليبية الشمالية حيث يتم جمعه ويصدر الى دول الخليج ليتسابق الناس هناك على شرائه.. لعل وعسى!! وكلها فياجرا طبيعية. ولكن لا أنسى «شوربة زعانف وذيل أسماك القرش» وهى أغلى شوربة فى العالم.. ومطبقية الشوربة الصغيرة منها يصل سعرها الى «100» دولار، لأنها أيضاً مقوية!! ولذلك فإن من أهم الأعمال فى دولة الإمارات، خصوصاً من عجمان الى أم القيوين،و بالذات فى رأس الخيمة هى تجفيف هذه الزعانف وذيل القروش وتنتشر هذه الصناعة على طول الشواطئ، خصوصاً فى منطقتى شعم وعليلة فى رأس الخيمة. ولم يكن أبناء دولة الإمارات مثلاً يأكلون بطارخ الأسماك ولم يقبلوا على أكل الجمبرى إلا متأخراً.. وكذلك الكابوريا وهم يفضلون أسماك الكنعد، وهى نوع من التونة والهامور الشبيه بالوقار.. لأنهما قليلاً الشوك والقشر، أملس ليسهل طبخة وتناوله.. ولله فى خلقه.. شئون!!