بمناسبة فوز ألمانيا بالمركز الأول- عالمياً- في كرة القدم.. حصلت مصر علي المركز الأول وأيضاً عالمياً.. ولكن في استيراد القمح! يا فرحتي. فقد أعلنت منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» ان مصر هي أكبر مستورد للقمح وقالت ان مصر ستحتاج إلي استيراد 6 ملايين و600 ألف طن من القمح هذا العام، بزيادة 20٪ علي العام الماضي.. فهل نفرح بفوز مصر بهذا المركز العالمي؟ أم «أهو حاجة تتفوق فيها مصر.. والسلام»؟! ان مصر هي أكبر «دولة خبزية» في العالم. أي أكبر دولة تعتمد في غذائها علي الخبز تماماً كما نجد دولاً أرزية، أي تعتمد في طعامها علي الأرز وفي مقدمتها دول جنوب شرق آسيا مثل أندونيسيا والفلبين وماليزيا وتايلاند. وليس غريباً أن نجد- في مقابر الفراعنة- أنواعاً عديدة من الخبز أشبه ما تكون للعيش الشمسي.. وبالمناسبة هل تعمقنا في اسم الخبز، كما يطلق عليه المصري.. انه يطلق عليه كلمة «العيش» أي الحياة.. وهو كذلك بالفعل لكل المصريين. والمؤلم ان مصر تجرم- مثلاً- من يتجاوز عن زراعة أرضه بالأرز، بسبب شراهته الشديدة للمياه.. لأن سكان الدلتا.. إذا لم يأكلوا الأرز.. ماتوا من الجوع.. فهل نتجه إلي زراعة القمح؟.. نقول ذلك ونحن نعرف ان تفتيت الأرض الزراعية المصرية بسبب الثورات والقوانين يحرمنا من الزراعة الجماعية للقمح مثلاً. ولاحظوا أن الدول الأولي في تصديره تعيش علي الزراعة الجماعية، حتي يستخدموا وسائل الري- للمساحات الكبيرة- ووسائل الحصاد وغيرها، مثل روسيا وأوكرانيا والأرجنتين وكندا وأمريكا وفرنسا.. أما نحن فإن «تفتت» الأرض الزراعية في الدلتا والصعيد يمنع تماماً استخدامنا للزراعة الآلية الجماعية.. وهذا من أهم أسباب انخفاض انتاجية الفدان.. فضلاً عن زيادة تكاليف الزراعة. والحل قد يكون في الأراضي الجديدة- في شرق العوينات وفي توشكي وفي وديان جنوب الصعيد، التي تسعي الحكومة إلي زراعتها.. أما حكاية توزيع خمسة فدادين علي الشباب.. فهذه وإن كانت لها إيجابيات اجتماعية.. إلا انها فاشلة انتاجياً، لأنه بعد جيل واحد أو جيلين سيتم تفتيت هذه المساحة بين العديد من الورثة.. فهل من حل. وبالمناسبة بسبب تهافت المصريين وعشقهم للخبز، أقصد للعيش، أصبحت صناعة الخبز هي الدجاجة التي تبيض ذهباً لمن يقوم بها.. ومن المؤكد ان أصحاب المخابز يربحون كثيراً من لعبة الخبز المدعم.. وها هي حكاية كروت الخبز تتحول إلي لعبة جديدة.. لتزداد أرباحهم.. وهذا ما كشفته جريدة الوفد منذ أيام. ولأن صناعة الخبز باتت الأكثر ربحية في مصر.. وبعد اطلاق حرية المخابز في انتاج الخبز غير المدعم، بعد أن عجزت الحكومة عن إدارة هذه العملية فوجدنا الخبز الطباقي.. الذي تطور حتي وجدنا الآن الرغيف الذي يباع بنصف جنيه. حقيقة هو يؤكل. ومعقول. ولكن هذا الرغيف كنا نشتري بثمنه- زمان- 100 رغيف.. أيام رغيف الخمسة مليمات.. ولهذا انتشرت في مصر في الفترة الأخيرة مخابز تقدم الرغيف بسعر 25 قرشاً.. وأخري تقدمه بسعر 50 قرشاً وبسبب الأرباح الهائلة لهذه العملية أصبحنا نجد بين كل مخبز ومخبز.. مخبزاً ثالثاً، من هذه المخابز التي تعمل بحرية كاملة.. مادام هناك من يقبل أو يشتري مضطراً انتاج هذه المخابز. وقد كنا نسخر- زمان- من ظاهرة كثرة عدد المقاهي، حتي في الأحياء الشعبية.. حتي قلنا ساخرين: بين كل مقهي ومقهي.. مقهي آخر.. تماماً كما نلاحظ الآن ان بين كل «كافيه.. وكافيه.. كافيه آخر» فاننا نري الآن تعدد هذه المخابز.. مادامت تربح وتربح.. طيب وما هو الحل؟! هل نعود إلي رغيف الذرة.. وقد تربي أبناء مصر علي رغيف الذرة بالكامل. أو رغيف الذرة المخلوط بالقمح. خصوصاً وأن مصر تصلح لزراعة الذرة.. وبالمناسبة بعض شعوب إفريقيا- وصعيد مصر- تزرع الذرة العويجة وأنواعاً أخري من الذرة والنباتات، تصنع منها الخبز الذي تعودت عليه.. وقد ثبت علمياً- وأخيراً- ارتفاع القيمة الغذائية للذرة سواء في دقيق الذرة.. أو زيت الذرة.. أو سكر وجلوكوز الذرة. فإذا كان صعباً زيادة انتاجنا من القمح.. فلماذا لا نتوسع في زراعة الذرة.. ويا سلام علي طعامة رغيف الذرة.. وأيضاً فطيرة الذرة.. أم نصر علي التمسك بالمركز الأول في استيراد القمح ولا نفرط أبداً في هذا «التفوق» الذي نحققه كل عام. بلا خيبة!