فى قرى متجاورة تحمل الاسم نفسه، وشوارع تفصلها أمتار قليلة، ظهرت فجأة فوارق رقمية كبيرة فى القيمة الإيجارية.. شقة فى بداية الشارع صُنفت «متوسطة»، وأخرى فى نهايته أُدرجت ضمن «الاقتصادية»، بينما حصدت مناطق داخل الحى ذاته توصيف «متميز». اقرأ أيضًا | الإيجار القديم.. تقسيم مناطق وسط البلد والزمالك وقيمة الإيجار الشهري الجديدة مع إعلان 13 محافظة نتائج أعمال لجان حصر وتصنيف وحدات الإيجار الخاضعة للقانون رقم 164 لسنة 2025، بات واضحًا أن القيمة الإيجارية الجديدة لن تُحدد على مستوى المحافظة أو المدينة، وإنما على مستوى «المنطقة» كما يراها التقييم الفنى على الأرض. القرار الصادر عن رئيس مجلس الوزراء رقم 2789 لسنة 2025 وضع تعريفًا دقيقًا للمنطقة، باعتبارها مساحة جغرافية متصلة تضم عقارات ذات طابع عمرانى متجانس، وحدد نظامًا للتقييم يعتمد على النقاط، وليس على الانطباع أو السعر المتداول. ووفق هذا النظام، تُقسم المناطق إلى ثلاث فئات: متميزة، ومتوسطة، واقتصادية، بحسب مجموع الدرجات التى تحصل عليها كل منطقة. وتوضح معايير التقييم أن تحديد القيمة الإيجارية لا يقوم على عامل واحد، بل على حزمة عناصر مجتمعة، تبدأ بالموقع الجغرافى وطبيعة الشارع، وتمر بمستوى البناء ونوعية المواد المستخدمة ومتوسط مساحات الوحدات، ثم درجة توافر المرافق الأساسية مثل المياه والكهرباء والغاز. ويدخل فى التقييم مستوى الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وشبكة الطرق ووسائل المواصلات، إضافة إلى القيمة الإيجارية السنوية للعقارات الخاضعة لضريبة العقارات المبنية فى المنطقة ذاتها. وأكد مصدر بوزارة التنمية المحلية، أن هذا التنوع فى المعايير هو السبب الرئيسى وراء التفاوت الظاهر بين المناطق، موضحا أن اللجان لا تُقارن منطقة بأخرى، وإنما تُقيم كل منطقة وفق خصائصها الواقعية، وبالوزن النسبى المحدد لكل معيار. وأشار المصدر إلى أن نظام النقاط يهدف إلى تحقيق أكبر قدر من العدالة، لأن اختلاف النتائج يعكس اختلاف مستويات الخدمات والبنية العمرانية، وليس اختلافًا فى منهج التقييم. وفيما يتعلق بالفارق بين الوحدات السكنية وغير السكنية، كشف المصدر أن المحال التجارية تخضع لطبيعة مختلفة فى التقدير، نظرًا لاختلاف الغرض من الاستخدام، وطبيعة العائد الاقتصادي، ومستوى الاستفادة من الموقع والخدمات. وتابع المصدر: «هذا التقييم جعل القيم الإيجارية للمحال أقل فى بعض الحالات مقارنة بالوحدات السكنية داخل المنطقة نفسها، خاصة فى المناطق الاقتصادية أو متوسطة النشاط التجارى». من جانبه، قال صبرى الجندى، مستشار وزير التنمية المحلية السابق، إن التفاوت الذى ظهر فى القيم الإيجارية بين المحافظات والمناطق المختلفة «طبيعى ومتوقع»، موضحًا أن القانون لم يتعامل مع المحافظات كوحدات متجانسة، بل اعتمد على واقع عمرانى وخدمى يختلف من منطقة لأخرى، وهو ما انعكس مباشرة على نتائج التصنيف. وأضاف الجندى أن لجان الحصر مُلزمة بتنفيذ المعايير التى حددها قرار رئيس مجلس الوزراء بدقة كاملة، دون اجتهادات شخصية، مشددًا على أن نظام النقاط وُضع خصيصًا لمنع التقدير العشوائي، وضمان أن يكون تصنيف المناطق قائمًا على بيانات ومعاينات فعلية، وليس على الانطباع العام أو الضغوط الاجتماعية. وأشار مستشار وزير التنمية المحلية السابق إلى أن الفروق بين المحافظات والقرى والمراكز لا تعنى خللاً فى التطبيق، بل تعكس اختلاف مستوى الخدمات والمرافق والبنية الأساسية، مؤكدًا أن العدالة فى هذا الملف «لا تعنى توحيد الأرقام»، وإنما تعنى تطبيق معيار واحد على واقع مختلف، وهو ما استهدفه القانون الجديد.