لا أدرى سر اهتمام وزارة الاتصالات ممثلة فى الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بما اصطلح على تسميته ثورة الإنترنت. ولا أدرى هل أصبحت كلمة ثورة مستباحة هكذا ليطلق كل من هب ودب على نفسه لقب ثائر وكل مجموعة تريد شيئا تعمل ثورة وما هو مفهوم الثورة بالضبط هل هى مرادف للفوضى والبلطجة وأين اختفت لغة الحوار والتفاهم والتفاوض. كل هذه الأسئلة تدور فى ذهنى وأنا أرى وأتابع مراحل تطور ثورة الإنترنت وتعالى النبرة المتعجرفة من الشباب بعد أن أولاهم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات وهذا دوره اهتماماً فائقاً ودعاهم أكثر من مرة للجلوس مع الشركات مقدمة الخدمة والتعرف على مطالبهم، وقد كان الجهاز بقياداته حريصاً على التوصل إلى ما يرضى هؤلاء الشباب ووجد فعلاً أن بعض مطالبهم عادلة فيما يتعلق بضرورة تحسين الخدمة والسرعات والأسعار، ولكن تبين أن كثيراً مما يقدمه هؤلاء الشباب عن أسعار الخدمة فى الدول العربية غير حقيقى ومبالغ فيه، كما أن هؤلاء الشباب لديهم تصور خاطئ بأن الشركات تستغلهم وتقدم لهم خدمة متواضعة بأسعار مبالغ فيها، وأنه من حقهم سرعات فائقة لا تقل عن 8 ميجا وغير محدودة ولا يتصور هؤلاء الشباب أنه ليس فى الإمكان أبدع مما كان، وأن الجهاز يحرص على تقديم أفضل خدمة فعلاً وأن لديه خططاً قصيرة الأجل وأخرى طويلة المدى وأنه بدخول خدمة الإنترنت فائق السرعة البرودباند ستختفى كل هذه المشاكل وأن استبدال الكابلات الفايبر بالنحاسية سيحل الكثير منها وأن من مصلحة الجهاز والشركات الارتقاء بالخدمة وتقديم أفضل الأسعار لأن هناك منافسة حقيقية بين الشركات مقدمى الخدمة وأن هناك كل يوم مشروعات جديدة للارتقاء بالإنترنت لتصبح مصر ملتقى قارات العالم لشبكة الإنترنت مثل بريطانيا، وتصبح المصرية للاتصالات مثل بريتش تليكوم لأن بريطانيا تربط أوروبا بأمريكا ومصر تربط الدنيا كلها بموقعها الجغرافى المتميز المهم هنا أننى أطالب بمزيد من الحسم والحزم فى التعامل مع التهديدات التى يطلقها هؤلاء الشباب فلا يمكن أن نقبل تهديداً بالهاكرز على الشركات وإفساد عمل الشبكة فى مصر لتصبح مصالح الناس لعبة فى يد مجموعة من المتهورين غير المقدرين للمسئولية والذين لا يهمهم أبداً المصلحة العليا للوطن والمواطن. وإذا كان المهندس عاطف حلمى، وزير الاتصالات، يعطى دائماً تعليماته لجهاز الاتصالات بالتحقيق الفورى فى جميع الشكاوى مهما كانت صغيرة، وخصص الجهاز رقماً مميزاً لحل الشكاوى وبحثها وقام الجهاز بدوره بلقاء هؤلاء الشباب والاستماع إلى شكاواهم وتذليل كل العقبات الممكن تذليلها فى هذه المرحلة ووعد بالعمل على حل المشكلة جدذرياً فإنه لا يمكن أبداً القبول بلغة التهديد والعجرفة وكأن مصر أصبحت مهداً للفوضى والتخريب. أنا هنا أتساءل أين هيبة الدولة ولماذا أصبحنا فى منتهى الضعف والخوف من كل ما يحمل اسم ثورة وهو ليس له نصيب إلا الاسم لابد من الضرب بيد من حديد وإظهار شىء من القوة فى مواجهة هذه التهديدات.