"هدنة الطاقة" على طاولة المفاوضات الأوكرانية في جنيف    أحمد هيكل: مصر ستظل تستورد الغاز لسنوات.. وملف الطاقة هو الهاجس الأكبر عند الرئيس السيسي    أحمد هيكل: الدعم كارثة.. وكمية الثروات التي تكونت في مصر بسببه خرافية وبالقانون    عباس عراقجي يصل إلى جنيف لجولة ثانية من المفاوضات النووية    عراقجى يصل إلى جنيف لبدء الجولة الثانية من المفاوضات النووية    ويتكوف وكوشنر سيمثلان واشنطن في المحادثات مع إيران في جنيف    "تلغراف": وزير الدفاع البريطاني مرشح محتمل لخلافة ستارمر    إصابة 3 أشخاص نتيجة انقلاب سيارة في قرية الخربة بشمال سيناء    وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية»    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    اكتشاف إصابتين بجدري القردة في روسيا    لاعب كرة يتهم ناديًا بالبحيرة بتدمير مستقبله: إيدي اتكسرت في التمرين وفسخوا عقدي    شوبير: لعبنا مباراة رائعة ضد الجيش الملكي رغم التعادل    أبو مسلم: الأهلي مع توروب بلا شكل.. والفريق يفتقد للمهاجم الحاسم    المتحدث باسم «الكهرباء»: لا انقطاعات في صيف 2026.. والشبكة جاهزة للأحمال    الأرصاد: استمرار الارتفاع في درجات الحرارة اليوم الإثنين على أغلب الأنحاء    كشف ملابسات فيديو التعدي على مسن داخل محل بالشرقية.. وضبط المتهم    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 16 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    داليا عثمان تكتب: خلف الأبواب المغلقة: ماذا كشفت لنا قطة السيدة نفيسة؟    ب 40 مليار جنيه.. المالية تعلن تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    إسرائيل والضفة الغربية.. لماذا الآن؟    مالين: جاسبريني لعب دورا كبيرا في اختياري للانضمام لروما    شي جين بينج يهنئ قمة الاتحاد الإفريقي ويعلن إعفاءً جمركيًا ل53 دولة    محمد طلعت ينفي توليه رئاسة قطاع الفنون التشكيلية خلفًا لقانوش    الصحة تكشف السبب وراء العطس المتكرر صباحا    جاريدو: حسام غالى لم يتدخل فى قراراتى الفنية وأزماته مع وائل جمعة بسبب قوة شخصيته    غارة إسرائيلية قرب الحدود السورية تخلّف 4 قتلى    بصفتها الشريك الرسمي لسلسلة التوريد في "مليون باوند منيو 2".. "كايرو ثرى إيه" ترسم ملامح جديدة لمستقبل قطاع الأغذية في مصر    المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار    بشير التابعى: عدى الدباغ أقل من قيمة الزمالك    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات    سقوط عصابة الأحداث المتورطين في ترهيب قائدي السيارات بالعطارين    الأمن يكشف ملابسات سرقة تروسيكل في الغربية عقب تداول فيديو    الجنح المستأنفة تعيد محاكمة متهم في قضية مسن السويس    أحمد هيكل: لا حل لأزمة الدين دون نمو بنسبة 8% ل 15 عاما على الأقل    وفاة والدة الفنانة ريم مصطفى.. وهذا هو موعد تشييع الجثمان    النيابة الإدارية تختتم فعاليات برنامج التحول الرقمي في مؤسسات الدولة    بعد إحالتهم للمحاكمة.. النيابة توجه 7 اتهامات للمتورطين في واقعة إهانة الشاب إسلام ببنها    رئيس الوزراء: تنسيق مع القطاع الخاص لتطبيق زيادة الأجور فور تصديق الرئيس على حزمة المرتبات    محافظ الدقهلية يفتتح ملاعب ومنشآت جديدة بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    موعد مباريات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026| إنفوجراف    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    نشأت الديهي عن حزم الحماية الصحية: المرض إحساس صعب والأولوية للعلاج    مدير مركز الإرشاد الزواجي بالإفتاء: الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة    أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ    «القومي لذوي الإعاقة»: الإستراتيجية الوطنية تقود خمس سنوات نحو مجتمع بلا حواجز    وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام    أطفال يدفعون الثمن و«سن الحضانة» يقرر موعد الرحيل    الصحة: 3 مليارات جنيه لتعزيز الخدمات بالقطاع الطبي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    ماسبيرو 2026.. "حكايات نعينع" على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية»    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    معركة الصدارة تشتعل في القاهرة.. الأهلي يواجه الجيش الملكي في ليلة حسم مصير المجموعة بدوري أبطال إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكوتة.. سبوبة انتخابية
خبراء: سلاح النظام الحاكم للسيطرة على التشريع وحصد الكراسي
نشر في الوفد يوم 10 - 10 - 2013

رفض خبراء ومحللون نظام «الكوتة» لإثارتها جدلا واسعا فى الأوساط السياسية والقانونية.. وفيما يراه البعض تمييزا إيجابيا متميزا لشريحة عن التمثيل وحلا مجديا للتهميش يراه البعض الآخر محاولة خبيثة من الحكومة والنظام الحاكم للسيطرة على مقاعد البرلمان،
ويراه تيار الاسلام السياسي تكريسا للتخندق الدينى فى الساحة السياسية... فيما يرى معظم المحللين السياسيين أنه نوع من أنواع التحايل السياسي للتمكين وحصد المقاعد الشكلية وهو ما أثبتته التجارب السابقة. فقد عرفت مصر نظام الكوتة بعد قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتخصيص نسبة 50 فى المائة للفلاحين والعمال فى مقاعد مجلس الشعب المصرى وكان الهدف من هذا القرار وهو تمكين طبقة الفلاحين والعمال من الدفاع عن مطالبهم داخل قبة البرلمان فى ذاك العصر وأيضا صدر قرار من الرئيس السابق مبارك بتخصيص مقاعد للمرأة فى مجلس الشعب 64 مقعدا فيما عرف بكوتة المرأة. كما يرى الوفد «أن فكرة الحصص فى النظام الانتخابى لا تحقق آمال وطموحات الشعب وتستغل كورقة سياسية من الحزب الحاكم لحصد المزيد من الكراسى.. وهى تدفع بفئة مهمة مهمشة فى المجتمع كطرف ضعيف فى ظل مجتمع سائد المواريث والتقاليد وتمييز إيجابى تقوم به الحكومة لتعويض جماعة عن تمييز حصل فى السابق على أسس اختلاف النوع، العرق، الأصول الاثنية، الدين. كما رفضها نشطاء أقباط واعتبروها تمييزا وأن الأهم هو تغيير ثقافة المجتمع فيما اعتبرها البعض حقا مضمونا للتمثيل عن حقوقهم الضائعة داخل البرلمان..
فى البداية يقول عصام شيحة، عضو الهيئة العليا للوفد، إن الوفد يرى أن التمييز الذى تم لصالح العمال والفلاحين رغم مرور أكثر من 50 عاما على العمل به لم يحقق الهدف المطلوب منه بل أسيئ استعماله بل أن هناك بعضاً من رجال الأعمال وجال الشرطة والجيش الذين استغلوا هذه الصفة كبوابة للدخول إلى البرلمان.
وأضاف «شيحة» أن هناك تحايلا على نسبة العامل والفلاح الأمر الذى جعل حزب الوفد يطالب بإلغاء فكرة الكوتة فى الدساتير المصرية خاصة أن التمييز الايجابى الذى دعمه الوفد وسانده فيما يخص المرأة اعتبارا من برلمان 1979 وبعدها أسيئ استخدامه من جانب الحزب الحاكم، مشيرا إلى أنه كان أقرب لفكرة التعيين فى البرلمان, فبعد أن حصلت عليه المرأة المصرية بجهدها وكفاحها فى برلمان 79 و84 و87 تم النكوص عن هذا الحق وآخرها برلمان 2010 حيث حصلت السيدات على 64 مقعداً سيطر عليها الحزب الوطنى بالكامل ولم يحقق آمال وطموحات المرأة المصرية ولذلك يرفض الوفد فكرة الكوتة فى النظام الانتخابي.
وقال «شيحة» إن الدساتير لا يجوز لها أن تقوم على فكرة المحاصصة «الحصص» لأنها غير دستورية, ولأنه فى حالة قبول ذلك يصبح من حق كل فئات المجتمع المهمش المطالبة بحصص لها فى الدستور للمرأة والاقباط وذوى الاحتياجات الخاصة والبدو غيرهم، مؤكدا مطالب الوفد بأن تكون الانتخابات المقبلة بالقائمة النسبية غير المشروطة لتتمكن الاحزاب من تلقاء نفسها بتطبيق التمييز الايجابى للفئات المهمشة فى المجتمع بحيث تكون للمرأة ثلث القائمة وتضمن للفئات المهمشة التمثيل بشكل مباشر، مؤكدا أيضا مطالب الوفد بتمييز إيجابي للمرأة والأقباط والعمال والفلاحين من خلال التزام الأحزاب بنسب لها فى القوائم الانتخابية.
وأكد «شيحة» رفض الوفد للكوتة لفشلها فى تحقيق أهدافها التى خصصت من أجلها، مضيفا أن النظام الانتخابى فى الدستور الجديد ينص على أن للمشرع الأخذ بأي نظام انتخابي يحقق المساواة وتكافؤ الفرص ولم يحدد نوع النظام الانتخابي ليترك للقانون حرية المواءمة السياسية طبقا للظروف التى تمر بها البلاد. كما أن الوفد يرى أن الاحزاب هى المنوط بها تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص ودعم الفئات المهمشة لادماجها فى المجتمع وتفاعلها داخل الاحزاب السياسية.
تكلفة انتخابات باهظة
ويرى خالد الزعفرانى، المنشق عن جماعة الاخوان المسلمين، أن التجارب السابقة أثبتت فشل نسبة العمال والفلاحين كذلك كوتة المرأة بحيث أنها أصبحت شكلية وتفتح الباب على مصراعيه لرجال الأعمال الذين يلهثون وراء تضخم ثرواتهم تحت ستار زواج السلطة بالمال وذلك من أجل تسيير أعمالهم، مضيفا أن هناك صعوبة تخصيص نسبة العمال والفلاحين بسبب التكلفة الباهظة للدعاية الانتخابية التى لا يمكن تحملها العامل أو الفلاح البسيط وأن تجربة 2010 أفسدت كل انواع الكوتة التي استغلها الحزب الوطنى المنحل لتكريس السلطة في يده، مؤكدا أنها تحولت إلى سبوبة وديكور باسم الديمقراطية.
مجتمع ذكوري
ومن جهته يرى أحمد عبد الواحد، الباحث الحقوقى، ضرورة بذل كل الجهود من أجل اندماج الفئة المهمشة فى العملية السياسية والانتخابية مشيراً إلى تعرض المرأة إلى ظلم شديد فى مصر نتيجة سيادة المجتمع الذكورى على كافة المناصب القيادية فى مصر, فقد شاركت المرأة فى الانتخابات فى مصر فى خمسينيات القرن الماضي وبدأت قضايا المرأة تظهر فى مصر بعد أن تبنتها النخبة المثقفة فى مصر مثل حق المرأة فى العمل وفى الانتخاب وفى التعليم ما بعد الجامعى.
وأضاف عبد الواحد أن الكوتة نظام واجراء استثنائي يتم من خلاله دمج الفئة المهمشة فى المجتمع حتى تستطيع فيما بعد أن تكون طرفا أصيلا فى المشاركة فى كافة النواحى العامة السياسية والثقافية والاجتماعية، فالجانب العملي وفي ظل القوانين السائدة فإن الفئات المهمة المهمشة في المجتمع بحاجة إلى كوتة تضمن لها إيصال ممثلين عنها إلى مجلس الشعب وهو ما يصعب تحقيقه..
كوتة الأقباط
يقول الدكتور عماد جاد إن فكرة التمييز الايجابى مقبولة فى عدد من دول العالم للمرأة والفئات المهمشة فى المجتمع، مؤكدا أنه ضد «الكوتة» للأقباط، لأنها تؤدى إلى حالة انعزال عن المجتمع، مضيفا أن التمييز الايجابى للمرأة مقبول كونها موجودة فى كل مكان جغرافى فى المجتمع، والتمييز الايجابى سيكون لدورة أو دورتين، فالأهم تغيير ثقافة المجتمع.
وأضاف «جاد» أن نظام القائمة يمكن المسيحيين من تمثيلهم فى الانتخابات وقال إنه انضم لمجلس الشعب المنحل السابق على رأس قائمة بشمال القاهرة مشيرا إلى أن أى ترشيح «مسلم معتدل» أفضل من مسيحى لديه نقص، وأن ترشيح المسيحيين على رأس القوائم يعتمد على المنطقة والكثافة السكانية. موضحا: لو القائمة أدخلت 10 مسيحيين من خلال العمل والأداء من الممكن أن يزيد عددهم إلى (20) أو (30) فى الانتخابات القادمة.
وقال «جاد» إنه لا يتوقف أمام ديانة الشخص، فقد يكون من يحمل فى بطاقته هوية مسيحية اكثر عداء لقضية المواطنة من المسيحيين ومن الممكن لشخص مسلم معتدل أكثر إيمانا بقضايا المواطنة من المسيحيين، لافتا إلى أن قوائم جبهة الانقاذ ستجد فيها مسيحياً على رأس القائمة وعلى المقعد الثانى والثالث.
وانتقد «جاد» فكرة المقعد المسيحى أو القائمة الموحدة وقال: الأفضل أن يكون «المقعد المصرى» وتستمر الانتخابات بنفس نظام القائمة المغلقة افضل من أن تأتى القوائم الاسلامية بمسيحي.
أما الكاتب المهندس كمال غبريال، فيرى أن مثل هذه المطالبات بكوتة للأقباط تصدر إما عن حسن نية وافتقاد للرؤية السياسية، أو تصدر عمن يريدون أن يجدوا لهم مكاناً في الساحة السياسية دون جدارة حقيقية، والأخيران منقطعا الصلة بصالح الوطن والأقباط.
وعبر عن رؤيته بعدم إعطاء كوتة للمرأة وللعمال والفلاحين، مشيراً إلى أن الكوتة على الأقل في مصر قد أثبت أنها لا تكون عامل تشجيع لأصحابها على الانخراط في الحياة السياسية، بل بالعكس، فهي تشجع على الكسل والتواكل، وتكون مساعداً على ظهور نوعيات من الأشخاص في الساحة السياسية تحترف التسلق والنفاق والتبعية، سواء في حالة كوتة الأقباط لقيادات الكنيسة أو للحزب الحاكم، علاوة بالطبع على أن الكوتة تكرس التخندق الديني في الساحة السياسية، مشيرا إلى أنه أخطر ما يكون خاصة في حالة مصر الراهنة، والتي يدفع فيها طيور الظلام عامة الناس باتجاه هذا التخندق، ليكون المطالبون بالكوتة كمن يرقصون على أنغام هؤلاء الذين يستهدفون تمزيق الجسد المصري الواحد.
اتفاق شرف
وتقول الدكتورة هبة رؤف استاذ العلوم السياسية أنه لا يوجد محافظ امرأة رغم وجود كفاءات نسائية متميزة في مجال التخطيط العمراني والإدارة والاقتصاد والهندسة»، وأشارت إلى أن «عدد الكراسي ليس معيارًا لتمكين المرأة، لكنها قد تكون مؤشرًا على التهميش والفكرة، ليست ملء فراغ، بل إشراك كفاءات من المصريات كمواطنات. ورفضت دكتورة هبة نظام الكوتة والمحاصصة لأي فصيل أو مجموعة في الانتخابات والوزارات، وقالت: «أؤيد اتفاق شرف بين الأحزاب لدعم المواطنات واختيار كفاءات للترشح والمناصب. مضيفه انه يظل معيار احترام المرأة الحقيقي في المجتمعات، هو تحسين وضعهن في الفئات الأضعف والمناطق الأفقر، وليس بين نخب المدن الكبرى والطبقات العليا.
أنواع الحصص
ومن جهته قال الدكتور عادل عامر استاذ القانون العام إن المتغيرات على الساحة السياسية حاليا أضعف بكثير من أن تنقل المرأة من وضعها الذي اعتادت عليه المجتمعات إلى وضع يساويها بالرجل, ويجعلها نصف المجتمع قلبا وقالبا وإن مجرد التفكير في كون هذا النظام رغم أنه موجود لتفعيل دور الأقليات، إن الحل في نظر هؤلاء لإيجاد دور للمرأة هو هذا النظام, يعطي للمرأة صورة غير حقيقية لمقدراتها وإمكانياتها مضيفا أنه إذا كانت المرأة تحتاج للقوانين لتجبر المجتمع على إدخالها الساحة السياسية, فقد حكمت على نفسها بالفشل مقدما.
ويؤكد «عامر» أنه لا بد للمرأة أولا أن تكون قادرة على إقناع المجتمع بأنها محل ثقة, وبقدراتها القيادية والسياسية وهذا كفيل بإدخالها الساحة السياسية في مكانة تكافئ من يماثلها قدرة من الرجال. أما أن تدخل المرأة المجال السياسي لإجبار الشعب على انتخابها, حتى لو لم تكن تستحق هذا الكرسي, ثم إقناع الشعب بأن المرأة لا بد لها من الدخول لهذا المجال امتلكت القدرة أم لم تمتلك، لكي يكون شعبا متحضرا, فهذا رفض مقنع لوجود المرأة السياسي, ووسيلة مخفية لتقييد دور المرأة.
وصنف «عامر» الحصص لأنواع، أولها الحصص الخاصة بالمرشحين المحتملين وهي الحصص المصممة لتمكين اللجان المسئولة عن اختيار المرشحين داخل الأحزاب أو الناخبين المشاركين في الانتخابات الأولية داخل تلك الأحزاب، للاختيار من بين مجموعة أكبر وأكثر تنوعاً من المرشحين المحتملين بدون تنفيذ نظام الحصص، كما أن تشكيل ما يعرف «بالقوائم النسائية» أحد طرق توسيع تلك الخيارات. إلا أنه من غير الشائع اعتماد وتنفيذ نظام الحصص على هذا المستوى من العملية الانتخابية.
أما الحصص الخاصة بالمرشحين أو القوائم يقول عامر فإن معظم الحصص يتم من خلالها حجز عدد محدد أو نسبة ما من مجموع المرشحين على القائمة أو من المجموع الكلي للمرشحين للأفراد المنتمين إلى المجموعات أو الفئات المستهدفة من خلال نظام الحصة. ولضمان فعالية هذا النوع من الحصص، عادةً ما تتلازم مع اعتبارات تتعلق بموقع المرشح على القائمة، بحيث يضمن للمرشحين من الفئات المستهدفة ترشيحهم في مواقع قابلة للانتخاب على القائمة.
وأشار عامر إلى مفهوم «الكوتة أو الحصة المزدوجة». وغالباً ما تستخدم الحصص القانونية الخاصة بقوائم المرشحين في نظم الانتخاب النسبي، وعادةً ما ينص عليها قانون الانتخابات أو قانون الأحزاب السياسية. ويعتبر نظام التتابع الذى يفرض ترشيح امرأة على الأقل من بين كل مرشحين أو ثلاثة على القائمة مثالاً جيداً على هذا النوع من الحصص.
أما الحصص الخاصة بالممثلين المنتخبين يقول عامر: هى الحصص التي تستهدف نتائج الانتخابات. وهو ما يعرف أحياناً بنظام «المقاعد المحجوزة»، حيث يتم حجز عدد أو نسبة ما من مقاعد البرلمان للمرشحين المنتمين للفئات المهشمة أو المستهدفة من خلال الحصة. وهذا النوع من الحصص أكثر شيوعاً في نظم الانتخابات التعددية (الأغلبية)، وعادةً ما تنص عليه المواد الدستورية، وذلك للتأكيد على الجهود المبذولة من قبل البلد المعني لتحسين مستويات تمثيل الأقليات. ويعتمد تحقيق نظام الحصة لأهدافه في توفير تمثيل عادل على التطبيق الصحيح والدقيق لنظام الحصة القانونية، وعلى الإجراءات المعتمدة لتنفيذها، والعقوبات المترتبة على عدم الالتزام بها. كما أن لدعم وتأييد الأحزاب السياسية والجمهور بشكل عام لنظام الحصة تأثيره كذلك على التزامهم بتلك الحصة. ويعتقد بأن تطبيق نظام الحصة عادةً ما يكون أسهل في النظم السياسية الجديدة منه في القديمة، حيث يشغل الممثلون المنتخبون المقاعد المتوفرة. إذ عادةً ما يتمتع الممثلون الحاليون بفرص أكبر للفوز بالانتخاب من المرشحين الجدد، وهم في الغالب أقل حماساً للموافقة على إدخال نظام الحصة لتخوفهم من خسارة مقاعدهم التمثيلية.
رؤية
من ناحيته استنكر المركز المصري لحقوق المرأة وبرلمان الدفاع عن حقوق المرأة والاتحاد النسائي المصري نسبة ال10 % التي وضعتها مؤسسة الرئاسة لتمثيل المرأة بلجنة الخمسين المشكلة لتعديل الدستور، واعتبرت المنظمات النسائية الثلاثة أن نسبة تمثيل المرأة هزيلة وصادمة ولا ترتقي لطموح الحركة النسائية، خاصة أنها جاءت بعد 30 يونية التي ساهمت فيها النساء ضد ممارسات جماعة الإخوان المسلمين الإقصائية لهن، لتأتى لجنة الخمسين بعد الثورة بفارق 3% فقط زيادة عن لجنة الدستور 2012، وطالبت المنظمات الثلاثة بتحديد كوتة للنساء في كافة مواقع صنع القرار والسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، حتي انتهاء المرحلة الانتقالية.
وكانت السفيرة مرفت التلاوي، رئيس المجلس القومي للمرأة، وعضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور قد أكدت «تمثيل المرأة في لجنة تعديل الدستور مخيب للآمال.. واعتراض المنظمات والمراكز المعنية بشئون المرأة واجب مضيفه أن نسبة المرأة ضعيفة، خاصة أن المجلس القومي للمرأة قد رشح 20 سيدة للانضمام للجنة الخمسين، وتم اختيار خمسة سيدات فقط، واختتمت يجب التخلص من الثقافة المجتمعية التي تستهين بالمرأة.
من جهتها، قالت كريمة البدري، عضو المجلس القومي لحقوق المرأة، إن نسبة تمثيل النساء في اللجنة «يعد انتقاصا من وضع المرأة في مصر واستمرارا لمرحلة التهميش والعنصرية في التعامل مع السيدات، وأردفت: أنه على الرغم من ثورة 25 يناير وموجة 30 يونية إلا أن وضع المرأة لم يتغير كثيرا، ولا بد من تعديل أسس اختيار لجنة الخمسين.
وعلقت عبير سليمان, عضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وعضو المكتب السياسي لتكتل القوى الثورية الوطنية على تمثيل المرأة في لجنة الخمسين «إن التمثيل من حيث العدد لا يتجاوز ال10% وهذا فيه إغفال للمرأة»، وطالبت بزيادة نسبة التمثيل 50% من عدد أعضاء لجنة الخمسين، موضحة أن هذا هو طموح المرأة في المجتمع المصري، الذى يطمح في دستور بالغ العدالة، فكيف لا نطبق أضعف معايير الإنصاف في الاختيار والتمثيل الواسع لكافة الشرائح والتيارات, والإصرار على دوائر النخب التقليدية التي تغلق الطريق على المشاريع التشريعية التي تملك سقف مطلق في العدالة.
وهاجم عمر أحمد، المنسق العام للاتحاد النسائي المصري، معايير اختيار لجنة الخمسين، ونسبة ال10% الممثلة للمرأة، موضحا أنها أسفرت عن نفس الوجوه القديمة تقريبا التي شاهدها بلجنة دستور 2012، معظمها من جهات حكومية، مضيفاً أننا لم نر وجوهاً نسائية ممثلة عن المرأة الريفية أو الشابات أو المرأة الثورية، وأضاف: بادرنا بالتعاون مع 25 حزباً ومركزاً حقوقياً، بإصدار عدة بيانات وجهناها للرئاسة قبل تشكيل لجنة الخمسين لزيادة نسبة تمثيل المرأة، خاصة أنها الجهة المعنية بوضع معايير تشكيل لجنة تعديل الدستور، ولكن لم يتم الاستجابة إلي مطالبنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.