إطلاق اسم صاحب أشهر صورة لنصر أكتوبر على ملاعب جامعة سوهاج الجديدة    رفع اسم «حبيب العادلي» من قائمة الممنوعين من التصرف بأموالهم    الإمارات تمنح «البطاقة الذهبية» لآلاف المستثمرين والكفاءات    بورصة وول ستريت تغلق مرتفعة بعد تعليقات متفائلة من ترامب بشأن التجارة مع الصين    جونسون: يجب أن تنسحب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في أكتوبر سواء باتفاق أو بدون    الجيش الأمريكي: الحرس الثوري الإيراني مسئول عن الهجمات على سفن قبالة الإمارات    مفتي الجمهورية يدين بشدة التفجير الإرهابي بأحد مساجد باكستان    الدفاع المدنى السورى يخمد حريقين فى دمشق    الحرارة تتسبب في حرائق ضخمة بالعاصمة السورية دمشق    المغرب يعتزم إنشاء لجنة لتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر    وزير المالية اللبناني : الموازنة الجديدة لا تمس الفقراء وتؤسس لانطلاقة اقتصادية شاملة    متظاهرو السودان يعلنون بدء إضراب عام    مجلس الأهلى الطارئ يناقش أزمة تأجيلات الدورى.. والقرارات بعد قليل    ميدو من إنجلترا: أنا راجع مصر مخصوص عشان الزمالك    شاهد مباريات كأس الأمم الأفريقية على تايم سبورت تردد 11449 أفقي    إصابة 5 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة بالعلمين فى الساحل الشمالى    أمانة مسعف وسائق.. سلما 27 ألف جنيه ومشغولات ذهبية عثرا عليها بحادث في بني سويف    إقبال كبير من طلاب الثانوية العامة على القوافل التعليمية المجانية بالمدينة الشبابية    بعد 10 سنوات.. أحمد فهمي يسخر من أغنية راندا حافظ ساكتة عليه في الواد سيد الشحات    3 أسباب وراء اتفاقية التليفزيون والمتحدة للخدمات الإعلامية.. أهمها الحفاظ على التراث المصري    حمادة هلال: «ابن أصول» يخاطب الأسر والعائلات.. و«ميشو» و«صولا» نماذج من الواقع    وحيد الطويلة يوقع عقد روايته الأحدث «جنازة جديدة لعماد حمدي» مع دار الشروق    نسرين أمين ل "الموجز": محمد رمضان إنسان ناجح ويستاهل كل خير.. و"زلزال" رابع تعاون يجمعنا    عِبَادَاتُ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ    فيديو.. حسام موافي: يجب إزالة الطحال في هذه الحالة    مستقبل وطن بالسويس ينظم حفل إفطار جماعيا بعزبة الخشاينة    مجدي عبدالغني يعلن موعد تسليم ملاعب أمم أفريقيا ل«كاف»    الداخلية :تأمين تنفيذ قرارات إزالة التعديات الواقعة علي أملاك الدولة بالمحافظات    رد فعل نجم الأهلي على مقلب «رامز في الشلال»    فيديو.. السيسى يتفقد العاصمة الإدارية ويطّلع على الموقف التنفيذى للمشروعات    يوسف يبدأ مهمة إنقاذ الاتحاد في الدوري من حرس الحدود    فيديو.. خالد الجندى يحذر: هذا الأمر عقابه عند الله عظيم    منتصر بنسعيد: زيادة عدد الرحلات بين مصر والمغرب قبل انطلاق كأس الأمم الأفريقية    شيخ الأزهر: الإسلام احترم المرأة وأعطى لها ذمة مالية مستقلة    تحت درجة حرارة 45... إفطار وسحور علي أصوات «التعمير» في »العلمين الجديدة«    محافظ الإسماعيلية: رفع درجات الاستعداد القصوى لمواجهة موجة الطقس الحار    تقدم 5 جامعات مصرية في الترتيب العالمي    ضبط كميات كبيرة من الأغذية الفاسدة بالإسكندرية    المصريون يعانون من ارتفاع درجات الحرارة.. فيديو وصور    "الروضة للإنشاد" ب"طاز" و"الأصوات الذهبية" ب"بشتاك" و"حلقة ذكر" ب"المانسترلي" في ليالي رمضان    اللهم وفر حظي ببركاته.. من دعاء اليوم التاسع عشر من رمضان    أسعار اللحوم بالأسواق اليوم    شركة سياحية تُلغى تذاكر تذاكر سفر لمئات المصريين ..تعرف علي الأسباب والإجراءات    علي فرج يتأهل لنصف نهائي بطولة مانشستر المفتوحة للاسكواش    اليوم الجمعة .. موانئ بورسعيد تستقبل 21 سفينة    عطية صابر: نجهز للعب أمام الجونة بالروح القتالية    لزيادة الحرق في الجسم والمحافظة على الكتلة العضلية.. عليك بهذه النصائح    ما حكم إبقاء الرجل على الزوجة للإضرار بها؟.. الإفتاء تجيب    محافظ قنا: توريد 123 ألفا و746 طنا من القمح للصوامع والشون    اكتمال صفوف الانتاج الحربي قبل لقاء الزمالك    غداً.. محاكمة 16 متهمًا بتشكيل خلية إرهابية    امتحانات الجامعات تهزم الطقس الحار    من أجل إنجاح الرجيم.. تعرفي على أهم 6 نصائح    «حلاوة روح».. خطة الإخوان لعرقلة قرار ترامب لإدراجها كيان إرهابي    الموجة الحارة مستمرة.. تعرف على تفاصيل طقس اليوم    على شرف افطار نادى الحوار الدقهلية تحقق المركز الأول في مبادرة 100مليون صحة بفضل تضافر الجهود    ارتفاع وظائف الكلى مع الإصابة بالجلطات يمنع من الصيام فى "المريض أهم"    انتقلت إلى رحمة الله تعالى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التمثيل السياسي للأقليات في العالم العربي
نشر في نهضة مصر يوم 04 - 02 - 2006

الأقليات في العالم العربي تتضمن: الآشوريين، الأرمن، الإسماعيليين، الأقباط، الأكراد، البربر، التركمان، الدروز، الزيديين، الصحراويين، الطوارق، العبيديين، العلويين، الكلدان، المارونيين، اليزيديين، اليهود وهي علي أية حال قائمة مجهدة. من الصعب العثور علي أرقام يعتد بها لتعداد هؤلاء الناس، رغم أن اكبرهما، البربر والأكراد، يصل تعدادهما إلي عشرات الملايين. مغزي انعدام البيانات الرسمية موحي في حد ذاته، لان الحكومات العربية تقلل من شأن وجود الأقليات من اجل التأكيد علي وحدة بلدها القومية تكريساً لمفهوم الدولة الانصهارية. ولكنهم ليسوا دائما مهمشين. ففي بعض البلاد العربية قد تسيطر أقلية علي الباقين: كالعلويين في سوريا والسنة في العراق قبل الإطاحة بصدام والعرب في السودان .
أفرزت الانتخابات البرلمانية في مصر لعام 2005 فوز قبطي واحد وهو في نفس الوقت وزير حال (جدير بالذكر أن الحزب الحاكم لم يرشح علي قوائمه إلا اثنين من الأقباط) _ وأربع سيدات فقط من جملة المرشحات (أكثر من مائة) _ وهذا يعني أن 50% من مجموع الشعب يمثله 5.1% من عدد أعضاء مجلس الشعب _ بغض النظر عن المعينين.
تعالت في أعقاب هذه النتائج موجة المطالبة باللجوء الي نظام الحصص (الكوته) السياسية لتحقيق تمثيل ديمقراطي في المجالس التشريعية والمحلية _ وبطبيعة الحال يقف وراء ارتفاع هذه الموجة من يعانون تهميشاً سياسياً في قطاعي المرأة والأقباط. ويري مؤيدو نظام الكوته وأنقل هنا من كلمة الأستاذ مجدي خليل ( الذي أراه يمثل العقل المصري القبطي المستنير) التي القاها في مؤتمر "أوضاع الديمقراطية والحريات في الشرق الأوسط" الذي عقد في العاصمة الامريكية واشنطن في الفترة بين 16-19 نوفمبر 2005 - والتي أوضح فيها أن هناك تجارب لدول تعاملت مع قضية الأقليات والمهمشين ويمكن الاسترشاد بها ونحن هنا أمام ثلاثة مستويات من الحلول :
حلول تتعلق بالمظالم التاريخية: وهي تسمي في القانون الدولي بالإجراءات الخاصة Special Measures ، وقد اتخذت هذه الإجراءات أكثر من مسمي وآلية ففي أمريكا تسمي "الإجراء التوكيدي" Affirmative Action ، وفي أوربا تسمي "التمييز الإيجابي" Positive Discrimination ، وهي إجراءت لمساندة الجماعات المضطهدة والمهمشة حتي انتهاء ااضطهاد والتهميش والارتقاء بوضعها ليماثل وضع الاغلبية. أما آلياتها فتتمثل في قوانين وقرارات سلبية، بمعني إنزال العقاب بمن يمارس الاضطهاد والتمييز ضد هذه الجماعة أو تلك، وإيجابية، بمعني إجراءات تفضيلية تعطي الأولوية لأفراد الجماعات المضطهدة والمهمشة في التعليم والوظائف والمناصب السياسية، وإفساح المجال أمامها للتمثيل في المجالس التشريعية.
حلول تتعلق بالوضع الآني: تتضمن تعديل الدستور والقوانين لتضمن المساواة الكاملة، ومدنية الدولة، وتغليظ العقوبات علي من يقوم بالاعتداء علي حقوق الأقلية، وهناك فضاء واسع لمثل هذه الإجراءات لا يتسع هنا المجال لذكرها.
حلول تتعلق بالوضع المستقبلي: وهي تتعلق بحقوق الأقباط في ظل نظام ديمقراطي، بمعني أن الديمقراطية الحقيقية هي الحل الامثل للأقليات في المدي الطويل الدائم، وهذا يتمثل في شقين.
الشق الأول أهمية أن يشارك الأقباط بدفع مصر إلي طريق الديمقراطية والتحديث وأن يتاح لهم المجال لذلك.
والشق الثاني التأكيد علي حقوقهم في ظل نظام ديمقراطي حقيقي، فممارسة الديمقراطية ترتبط أساسا بالمواطنة، فالمواطن هو الركن الاساسي في العملية الديمقراطية، والمواطنة تعني "المشاركة" و"المساواة" ومن ثم فالديمقراطية الحقيقية في جوهرها تعني المساواة الكاملة والحقوق المتكافئة.
والديمقراطية تعزز حقوق المواطنة من خلال سيادة القانون، والفصل التام بين الدين والدولة، والفصل الحقيقي بين السلطات، ومباشرة الفرد لحقوقه السياسية، وممارسة حق الانتخاب في المؤسسات الوسيطة، واحترام الحريات الفردية وصونها وحمايتها. علي أن هناك مفهومين هامين يرتبطان بالديمقراطية الحديثة.
الأول هو "الديمقراطية التمثيلية" Representative Democracy ، ويعني أن أي نظام ديمقراطي لا يشمل علي تمثيل برلماني مناسب لكافة شرائح المجتمع والجماعات المكونة له، يكون نظاماً ديمقراطياً ناقصاً ومشوهاً. والثاني: هو البيروقراطية التمثيلية Representative Burocracy ويعني أن أي نظام سياسي ديمقراطي حقيقي، لابد أن يعبر هيكله السياسي من قاعه إلي قمته عن تواجد مناسب لكافة شرائح المجتمع والجماعات المكونة له. وفي حالة عدم وجود هذا التمثيل نكون أيضا إزاء نظام ديمقراطي ناقص ومشوه. وفي حالة غياب أي من "الديمقراطية التمثيلية" أو "البيروقراطية التمثيلية" يحتاج النظام السياسي في هذه الحالة إلي آلية من آليات "الإجراء التوكيدي" حتي يصحح النظام الديمقراطي نفسه مستقبليا.
وبناء علي ذلك يجب تحديد نسبة في حدود 15% للأقباط في المجالس التشريعية وكذلك في المناصب السياسية والوظائف الإدارية للدولة ونسبة 30% للمرأة المصرية، حتي يستقيم النظام السياسي ويصحح ذاته مستقبليا ليقترب من الأنظمة الديمقراطية الحديثة. ويشير الأستاذ مجدي خليل إلي أن تمثيل الأقليات والجماعات السياسية في ظل الديمقراطية التمثيلية والبيروقراطية التمثيلية يختلف عن نظام الحصص الطائفية أو النظام الطائفي كما هو في لبنان، فالأخير نظام استاتيكي جامد ،أما الأول فهو نظام يعكس كفاءة وحيوية وصحة العملية السياسية ويعبر عن الديمقراطية الحقيقية. أما إجراءات " الفعل التوكيدي" فهي اجراء علاجي مؤقت لمظالم تاريخية، حتي يستقيم النظام الديمقراطي ويتعافي.
ويؤيد نظام الكوته أيضا المجلس القومي للمرأة حيث أعلنت الدكتورة فرخندة حسن أمين عام المجلس القومي للمرأة أن المجلس يدعو الجميع الي دعم وتعزيز ورفع تمثيل المرأة في البرلمان، ليصل بعدد النساء في مجلس الشعب إلي 52 نائبة بواقع نائبتين عن كل محافظة علي أن يكون إحداهما علي الأقل من العمال والفلاحين بما يمثل حوالي 10% من نسبة الأعضاء. وهو نظام سبقتنا إليه كل من الأردن (6%) المغرب (10%) الهند (33% من مقاعد المجالس التشريعية المحلية) أوغندا التي خصصت مقعداً للمرأة في كل دائرة من دوائرها ال39 وفي العراق الجديد يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من أعضاء مجلس النواب..
من ناحية أخري يري المتخوفون من تطبيق نظام الكوته وأقول متخوفين وليسوا رافضين أن مصر خاضت تجربة التخصيص في أوائل الستينيات حيث تنص المادة 87 من الدستور سواء 1964 أو 1971 علي "يحدد القانون الدوائر الانتخابية التي تقسم اليها الدولة، وعدد اعضاء مجلس الشعب المنتخبين، علي الا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا، نصفهم علي الاقل من العمال والفلاحين، ويكون انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السري العام. وكانت نتائج هذا التخصيص سواء علي العمال والفلاحين أو التجربة الحزبية أو الديمقراطية دليلاً واضحاً علي فشل سياسة الكوته في تحقيق مكاسب لأصحابها وللمجتمع . علاوة علي أن تقسيم المجتمع الي معسكرين فئة العمال والفلاحين من جهة والفئات الأخري من جهة ثانية كرس ثقافة الحقد والضغينة والصراعات السياسية غير الحميدة _ أن نائب الشعب يجب أن يمثل الشعب كله بجميع فئاته والوطن بكل دوائره. أن النائب يجب أن يتمتع بما يؤهله من القيام بدوره الرقابي والتشريعي - فاذا كان العمال والفلاحون يمثلون اكثر من 50% من مجموع الشعب كما يدافع اصحاب الرأي المؤيد لهذا التخصيص _ فإن أفضل وسيلة لتحقيق هذه النسبة في المجالس التشريعية هي أن نوفر لأصحابها حرية اختيار من يمثلهم وليس تخصيص نسبة من المقاعد لهم).
' أن نظام الكوته السياسية قد ينشئ ديمقراطية ولكنه لا يكونها والفارق كبير بين تكوين الديمقراطية وإنشائها _فالديمقراطية المتكونة أكثر تمثيلاً لألوان الطيف السياسي وأكثر رسوخا وقدرة علي النمو بعكس الديمقراطية المنشأة_ أن التجربة اللبنانية رغم تميزها فإنها غير مشجعة وأيضا العراقية فالديمقراطية المنشأة وفقاً لنظام الكوته تكرس الصبغة الدينية والطائفية والعرقية والنوعية في المجتمع وأن مثل هذه الديمقراطيات يمكن تفجيرها من الداخل بسهولة شديدة مع أول خلاف ديني أو طائفي أو عرقي أو نوعي. وإن كان تأكيد المؤيدين لنظام الكوته السياسية علي أنه " نظام للتمييز الانتخابي الإيجابي المؤقت" قد يقلل من تخوف المتخوفين _ ولكن يجب أن نأخذ في الاعتبار أن إلغاء التمييز سوف يكون أكثر صعوبة من إنشائه .
أخيرا: وعلي ضوء عرض وجهتي النظر السابقتين وإيماناً بأن الديمقراطية جاءت تعبيراً عن حاجة القوي السياسية وأكرر السياسية لإدارة الاختلاف فيما بينها أري أن في إجماع قوي الديمقراطية في مصر بغض النظر عن انتمائها الديني أو الطائفي أو العرقي أو النوعي علي الدعوة الي:
1 حرية تكوين الأحزاب دون أي قيود سياسية ( يمنع فقط قيام أحزاب دينية أو عنصرية).
2 حرية امتلاك الصحف للأفراد.
3 التأكيد والدعوة إلي تفعيل معيار الكفاءة خصوصاً عند اختيار الكوادر الحكومية بغض النظر عن أي انتماءات أخري (جدير بالذكر أن في حركة المحافظين الأخيرة تولي مسئولية محافظة قنا لأول مرة مصري مسيحي وهو لواء شرطة مجدي أيوب اسكندر).
4 كوته ترشيح وليس كوته انتخاب _ بمعني أن ينص في القانون وليس في الدستور علي ضرورة أن ترشح القوي السياسية نماذج ممثلة للفئات المهمشة مثل المرأة والأقباط وايضاً أصحاب الكفاءات التي أعتبرها أكبر أقلية مهمشة في مصر. سوف يشكل بطريقة طبيعية الهرم السياسي المصري كانعكاس حقيقي لمعطيات الواقع السياسي المصري وهو في تقديري يجنب تجربة الديمقراطية في مصر سلبيات نظام الكوته السياسية ويدفعها عدة خطوات علي طريق ديمقراطية التكوين وهي المستقبل الذي ننشهده جميعاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.