هام من عميد كلية التجارة بشأن فكرة تخفيض مدة الدراسة ل 3 سنوات    وزير الداخلية مهنئًا البابا تواضروس: الكنيسة لها مواقف وطنية سجلها التاريخ    الرئيس السيسي يؤكد لوزير خارجية السعودية حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع المملكة    رسميًا.. إقالة أموريم من تدريب مانشستر يونايتد    ثقافة المنوفية: تنظيم 40 نشاط ثقافي وفني لتعزيز القيم الإيجابية وتنمية المواهب    مجلس الشيوخ يوافق على إعادة تقدير فرض الضريبة على العقارات لمدة 5 سنوات    استقرار اسعار الاسمنت اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    انقطاع المياه عن مناطق بالمحلة لإحلال وتجديد خطوط الشرب    ستاندرد تشارترد تتوقع دخول مصر عام 2026 بوضع اقتصادي كلي أكثر قوة    سعر كرتونة البيض اليوم الإثنين في بورصة الدواجن    "عاشور": خطة طموحة لعام 2026 لدعم مسارات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتعاون الدولي    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    فرنسا تعرب عن تضامنها مع الدنمارك فى أعقاب تهديدات ترامب بشأن «جرينلاند»    مد غزة ب148 ألف سلة غذائية وملابس شتوية ضمن قافلة زاد العزة ال109    الدفاع المدني يعلّق إزالة أخطار المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود في غزة    رئيس جامعة بنها الأهلية ونائب الشؤون الأكاديمية يتفقدان امتحانات الفصل الدراسي الأول    أمم أفريقيا 2025.. تشكيل منتخب مصر المتوقع أمام بنين    جونزالو جارسيا: ألعب مع الأفضل في العالم.. ومن الصعب اختيار هدف من الثلاثة    تخفيض الراتب يحدد مصير ميكالى من تدريب الزمالك    بحثًا عن دقائق اللعب.. البليهي يدرس الرحيل عن الهلال    طالبت بإقالة سلوت.. جماهير ليفربول تنصر صلاح    ضبط 99 ألف مخالفة مرورية و58 حالة تعاطى مخدرات أعلى الطرق    نسيوها داخل الفصل| طفلة تقفز من الطابق للهروب بعد احتجازها بالخطأ داخل مدرسة بالغربية    السكك الحديدية: تطبيق إجراءات السلامة بالقطارات لانخفاض مستوى الرؤية بسبب الشبورة    عمرو عثمان: تنفيذ 1264 فاعلية بأندية الوقاية لرفع الوعى بخطورة تعاطى المخدرات    عاجل- تحذير من الطقس قبل مواجهة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا.. أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية بالمغرب    ضبط 3 سيدات بتهمة استقطاب الرجال عبر تطبيق هاتفي لممارسة أعمال منافية للآداب بالإسكندرية    عاشور يكشف خطة التعليم العالي لعام 2026    الليلة.. عرض مرئي لمسرحية الطوق والإسورة ضمن برنامج أهلا بمهرجان المسرح العربي    تعرف على موعد وشروط التقدم لمسابقة الأم المثالية في أسيوط    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    لفتة إنسانية خلال جولة ميدانية.. محافظ أسيوط يتكفل بعلاج مواطن ويوفر له فرصة عمل ووحدة سكنية    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    محمد سلام يغيب عن دراما رمضان 2026 ويدرس تقديم برنامج تلفزيوني لأول مرة    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    وزيرة التضامن تلتقي مديري مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    مواعيد مباريات الإثنين 5 يناير - مصر ضد بنين.. ونيجيريا تواجه موزمبيق    وزير الدفاع يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد الميلاد المجيد (فيديو وصور)    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. أحمد كريمة :الإخوان والسلفيون يخططون لإغلاق الأزهر
نشر في الوفد يوم 19 - 04 - 2013

شاهده بعضنا يبكي علي إحدي القنوات الفضائية، متأثراً بالحال الذي وصل إليه الإسلام علي يد من يطلقون علي أنفسهم اسم الدعاة، بينما يسبون الناس علي المنابر، قائلاً: «والله لو جمعنا عتاة المستشرقين، فلن يهينوا الإسلام مثلما يهينه هؤلاء».
هو أحد أعمدة الوسطية ضد التشدد، وصاحب آراء جريئة ضد خصومه أو مخالفيه في الرأي، حيث يصف السلفيين بأنهم «خوارج» ويطلق علي شيوخ الفضائيات اسم «أشياخ».
معركته الرئيسية حالياً هي التصدي لمن يحاولون الخلط بين العمل السياسي والإسلام أو التجارة بالدين، حيث يقول: «الإسلام يريد مجتمعاً مدنياً تعظم فيه الشرائع، يريد سلطة مدنية ولا يريد سلطة دينية لأنه لا يوجد لدينا كهنوت ولا ولاية فقيه».
الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر، يوضح لنا في هذا الحوار جذور وأسباب معركته مع التيارات المتشددة، خاصة التيار السلفي التي تفاقمت إلي تهديده بالتصفية الجسدية - علي حد قوله - إذا لم يكف عن نقد جماعة الإخوان المسلمين والجماعة السلفية، إضافة إلي رؤيته للتصور الصحيح للإسلام، وأسباب انتقاداته لنظام الحكم المحلي، والمؤامرات التي يتعرض لها الأزهر الشريف، بالإضافة إلي ملفات أخري ساخنة.
كيف تقرأ المشهد السياسي الآن؟
- يغلب عليه الضبابية وعدم وضوح الرؤية بسبب غياب الصدق والشفافية وعدم وجود برامج وخطط فعلية والمزايدة بالدين والوطن.
ما تقييمك لأداء الرئيس «مرسي»؟
- لست رجل سياسة ولست مقرباً من صناع القرار.. فتقييم هذا الأداء من المفترض أن يرجع لمؤسسات في الدولة لها الأسس والمقومات ولديها تقارير تتمكن بواسطتها من التقييم الفعلي لا الشكلي، أما الحكم من أحد الناس سيكون خطأ، إما أن يظلم أو يجامل وليس بمثل هذا تبني الأمم وتسير الدولة.
وماذا عن أداء حكومة الدكتور هشام قنديل؟
- ليست محظوظة، فهي متهمة بأنها تخضع لفصيل بعينه لا يملك الخبرة الكافية للنهوض بالبلد وليس هذا إنشاء في القول ولكن الواقع يقرر ذلك.. فالأزمات مستحكمة والكوارث متتالية والعناد سيد الموقف.
ماذا تقصد بالعناد؟
- نفس سياسة النظام السابق لم تتغير.. لا أحد يريد أن يسمع للآخر، بل يسمع نفسه فقط وهذا ينطبق علي الحزب الحاكم الآن، فلا فرق بينه وبين الحزب الوطني في نفس السياسة، فهناك أناس في الحكومة لا يصلحون لهذه المرحلة الانتقالية التي تحتاج إلي الأكفاء الخبراء وليس لأهل الثقة وتوزيع الغنائم.. الواضح علي مشهد الأحداث أن مصر أصبحت غنيمة توزع كمكافآت وهبات.
كيف تري أداء جماعة الأخوان المسلمين ومرشدها؟
- لا أعرف هل تقصدين الأداء الدعوي أم النفع العام.. فيما يتعلق بالشأن الإسلامي هناك التناقض والتضارب بدليل القروض الربوية داخليا وخارجيا وعدم التوقير اللازم للأزهر.. أما النفع العام، فلا توجد آثار يلمسها المواطن العادي فمصر في عهد الإخوان واقعة تحت سندان تاجر دين ومطرقة تاجر وطن والكل يزايدون.
وكيف تري ما يحدث للأزهر الآن؟
- تعرض لإهانة لم تحدث علي مدي تاريخه إلا علي يد نابليون بونابرت حينما اقتحم الأزهر بخيوله وفي عهد الإخوان المسلمين اقتحم شبابهم المشيخة حاملين لافتات الاحتكار والإهانة للشيخ الجليل الإمام الأكبر الدكتور احمد الطيب وحصار مكتب الدكتور الفدائي المحترم أسامة العبد.. إضافة إلي واقعة سحب كرسي الإمام الأكبر في جامعة القاهرة بواسطة أحد قيادات الإخوان.. علاوة علي التصريحات النارية المنسوبة للدكتور العريان في مجلس الشوري اكثر من مرة يتحامل فيها علي الأزهر الشريف.
ما غرض جماعة الإخوان من هجومها المستمر علي الأزهر الشريف؟
- سياسة التمكين .. فالأزهر ضمن مسلسل إدخاله في حظيرة الطاعة الإخوانية واقتناص المناصب القيادية.
كيف قرأت حادث تسمم طلاب المدينة الجامعية بالأزهر؟
- تم استخدام حادث التسمم بشكل سياسي لتصفية حسابات مع شيخ الأزهر ورئيس الجامعة وإرهاب القيادات الأزهريين.
ما الدليل علي ذلك ؟
- الدليل هو إقحام شخص إمام المسلمين شيخ الأزهر ورئيس الجامعة في واقعة التسمم وكان من باب أولي محاسبة الدكتور هشام قنديل أو إشراكه في المسئولية.. فأين الدولة من تسمم طلبة جامعة الإسكندرية، وأين الدولة من مشكلة جامعة مصر الدولية, فلماذا المجهر (الميكروسكوب) علي الأزهر الشريف واقحامه في حادث التسمم.
سبق وأن ذكرت أن هناك صفقة إخوانية سلفية سرية لإزاحة شيخ الأزهر من منصبة؟
- ليست سرية الآن.. كانت سرية في اجتماع الجماعة السلفية بقيادة ياسر برهامي ولكن بتسريب الشريط أصبحت علنية وللأسف لم يتم محاكمة من تحدثوا بإسفاف عن المؤسسة العريقة وشيخها الجليل.
كيف تري الخلاف بين الإخوان والسلفيين في الآونة الأخيرة؟
- ليس هناك خلاف بينهم لأنهم يتفقون في أصول عامة.. فكلاهما اغتصب ثورة يناير فضلاً عن المزايدة الإخوانية السلفية علي الإسلام، بالإضافة إلي لجوء الإخوان القطبيين والمتسلفين الوهابيين إلي تكفير كل من يعارضهم.
قلت إن السلفيين خوارج الزمان.. لماذا؟
- طبقا لحديث الرسول الكريم «يأتي في أواخر الزمان قوم حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية ويمرقون من الدين مروق السهم في البرية يدعون الي كتاب الله وهم ليسوا منه في شيء يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم من بني جلدتنا ويتكلمون بلساننا تحقرون صلاتكم إلي صلاتهم وصيامكم إلي صيامهم».
في رأيكم.. الخطورة علي الأزهر الشريف من الإخوان أم من السلفيين؟
- من الاثنين.. لأن الإخوان القطبيين والمتسلفين الوهابيين هم خوارج عن السواد الأعظم من المسلمين.
لماذا بكيت في إحدي القنوات الفضائية؟
- لم أجد إلا البكاء.. بكيت علي صحيح الإسلام وعلي حاضر ومستقبل مصر، فالإخوان والسلفيون أوصلونا الي جيل (غثاء سيل) وعما قريب غربة الإسلام.
ماذا تقصد ب «غثاء السيل»؟
- فقاقيع هوائية لا قيمة لها ولا وزن يستخف بها العدو قبل الصديق، فالشباب التابع لهم كل مايعرفه عن الإسلام لحية كثة غير مهذبة وثوب قصير وصندل ومبادئ ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب بدلاً من الرسول والصحابة وآل البيت، وأصول الشيخ حسن البنا العشرين بدلاً عن مكونات الإسلام، أما غربة الإسلام فهي أن يتواري الإسلام الصحيح، لأن أكبر جناية للإخوان والسلفيين هي تحجيم وتغيير صحيح الإسلام.
هل أنت قلق علي مؤسسة الأزهر؟
- أرجو ان تصدقوني.. فأنا لا أنام.. لأني أعرف أن الأزهر وقع بين مطرقة مكائد الإخوان والسعي الدؤوب للسلفية لإغلاقه، فالمؤسسة العريقة ذات الألف عام ستكون في عهدهم بمثابة مزار وتراث كالأهرامات وأبوالهول دون أي فاعلية علمية بالإضافة إلي خلوها من صحيح الإسلام والثقافة الإسلامية.
منذ متي والأزهر مستهدف؟
- اختراقه بدأ منذ ما لا يقل عن أربعين سنة، من أواخر عصر السادات وقد ظهرت ثمار الاختراق في أواخر النظام السابق، ولاشك أنهم يستكملون هذا المسلسل بأختراقة واضعاف دوره ولا ننسي شباب الإخوان الذين استباحوا حرم الجامعة بميليشيات خيرت الشاطر عام 2006 لعمل الاعيب عسكرية لأرهاب الجميع واثبات وجودهم العسكري وكان في ذلك الوقت الدكتور أحمد الطيب رئيسا لجامعة الأزهر الذي طبق القانون تجاه ميليشيات الإخوان.. ولم ينس الإخوان تلك الواقعة والآن يقومون بتصفية الحساب والثأر من فضيلة الإمام الأكبر.
وما الهدف وراء الاعتداء علي قدسية الحرم الجامعي في ذلك الوقت؟
- كان مجرد حدث في مسلسل لاختراق الأزهر وفقدان الثقة فيه داخليا وخارجيا والقضاء عليه وتصدير فكرة ان الأزهر الشريف مركز تدريب الميليشيات المسلحة لجماعة الإخوان.
مارأيك في قانون الصكوك؟
- قانون الصكوك مجرد مسكن مثل الإسبرين لا يحل مشكلة البلد الاقتصادية فضلاً عن أنه يندرج تحت المعاملات المنهي عنها، حيث إنها تمثل ضررا علي السيادة المصرية وتهدد ببيع ورهن الأصول العامة للدولة مما يفقد الأجيال المقبلة لتلك الأصول، بالإضافة إلي غموض بعض المواد.
من وجهة نظرك هل سيتم تمريره رغم اعتراض هيئة كبار العلماء؟
- سواء وافق كبار العلماء علي الصكوك أو اعترضوا عليه، فالقانون في طريقة للتطبيق.
ما سبب تأكيدك علي تمريره؟
- لأن الإخوان لايسمعون الا انفسهم.. وعلي المتضرر ان يضرب رأسه في أقرب حائط، وهم أول من خالفوا دستورهم.
كيف؟
- عدم إحالة مجلس الشوري لقانون الصكوك إلي هيئة كبار العلماء بعد مناقشته يعد مخالفة للمادة الرابعة من الدستور التي تنص علي وجوب عرض المواد الخاصة بالشريعة علي كبار العلماء.. ولولا انتهاز حزب «النور» للفرصة الذهبية لإثبات تواجده ضد «الحرية والعدالة» ما استجابت الرئاسة لهيئة كبار العلماء، فالإخوان والسلفيون رسبوا في اول اختبار لهم بجدارة والمسألة عندهم مزايدة علي الإسلام فأين احترامهم للشريعة والأزهر.
لماذا لا يستمعون لآراء المعارضة؟
- الإخوان تنظيم أدمن العمل السري طوال 80 عاما ولا يستطيع ان يعمل تحت أشعة الشمس، فعندما يخرج كائن من ظلام دامس إلي نور مبهر يفقد التركيز ويصاب بالعمي.
كيف تري أسلوب تكميم أفواه الإعلاميين والليبرالليين والعلماء الوسطيين؟
- دائماً السلطة المغطاة بشعارات الدين سواء عند اليهود أو المسيحيين أو المسلمين سلطة فاشية ديكتاتورية.. لم نسمع في التاريخ أن هناك سلطة دينية قبلت الشوري والعدل باستثناء عصر النبي الكريم والخلفاء الراشدين.
علمنا استياءك من الدستور وقلت إن صياغته لا يكتبها طالب في كلية حقوق.. لماذا؟
- الدساتير يكتبها فقهاء القانون الدستوري وليس خريجو معاهد إعداد الدعاة من حملة الدبلومات يضاف الي ذلك الخلط ما بين مواد قانونية دستورية ولوائح تنفيذية.. فالمواد المتعلقة بالشريعة كلها مخالفة للشريعة وأرسلت للرئيس وأعضاءالجمعية التأسيسية من الأزهريين مذكرة بذلك، ولم يرد أحد.
ما المواد التي أغضبتك؟
- كثيرة.. فعلي سبيل المثال المادة 219 المفسرة للمادة الثانية من الدستور «مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة».. هي مادة متسلفة وهابية استطاعوا تمريرها بالخداع والخبث والمكر.. فالدليل في الشريعة، إما أن يوصف بأنه قطعي أو ظني أو إجمالي أو تفصيلي, فوصف الدليل بالكلية خطأ فاضح وفادح وخطأ علمي, أما قواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة لا تكتب دساتير الأمم العاقلة الواعية، كما أن مذاهب أهل السنة والجماعة فيها ألغام نجحت الوهابية المتسلفة في وضعها بالدستور!! وهذا سوف يؤدي إلي فتنة دينية طائفية, فنحن الآن تشابهنا مع الدستور الإيراني، فرغم أننا في مصر قلب العالم الإسلامي ومركز الأزهر، إلا أننا كررنا بغباء نفس الشيء وحصرنا تفسير الشريعة أو الأمور الفقهية أو التشريعية في مذاهب أهل السنة والجماعة، أما الفقه الإسلامي فله فروع خمسة وهي: المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والظاهري, وحينما نأتي للوهابية المتسلفة نجد أنهم يناقضون ذلك تماماً فعندهم أهل السنة والجماعة هم: ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب.. كما أن المادة الرابعة تجرد الأزهر من أن يكون المرجعية الوحيدة في الأمور الفقهية، والإفتاء، فهذه المادة تفتح الباب لمرجعيات بديلة، لذلك قامت السلفية بعمل هيئات أخري حتي تكون بديلة أو شريكة للأزهر.
المرأة تم تهميشها في الدستور الجديد.. من وجهة نظرك لماذا؟
- المرأة في الثقافة الإخوانية القطبية والمتسلفة الوهابية مواطن من الدرجة الثانية، مجرد خادمة بدرجة زوجة وأداة للمتعة.. وتلك هي ثقافة العالم الثالث وفقه البدو والصحراء.
وهل سيكون لها تمثيل في مجلس الشعب القادم؟
- ستدخل البرلمان كديكور لإرضاء أمريكا والاتحاد الأوروبي.
وماذا عن المرأة في الإسلام ؟
- المرأة في الإسلام غير المرأة عند المسلمين.. فالإسلام كرمها وأعلي شأنها ومنزلتها ولا توجد امرأة في التاريخ توضع الجنة تحت قدميها إلا في الإسلام.. والنساء شقائق الرجال والإسلام لا يمنعها من تولي أعلي المناصب في الدولة فالقرآن تحدث عن بلقيس ملكة اليمن وأم موسي عليه السلام والسيدة مريم أم المسيح عليه السلام، فضلاً عن زوجات النبي الكريم أمهات المؤمنين اللواتي علمن الناس أصول الدين (واذكرن ما يتلي في بيوتكن).
ما رأيك في وزير الأوقاف؟
- غفر الله له.. في عهده تم إقصاء أكابر علماء الأزهر من عضوية المجلس الأعلي للشئون الإسلامية كالدكتور أحمد عمر هاشم واستبدالهم بمن لايستحق والهدف من ذلك هو كسر هيبة العلماء واتباع سياسة «من ليس منا فلا مصير له معنا»، بالإضافة إلي تعمد إقصاء علماء الأزهر من المساجد الكبري واقتصارهم علي الزوايا فقط.
كيف تري استخدام الدين في السياسة؟
- استخدام ورقة الدين يعود بنا إلي القرون الوسطي ويجر العنف الفكري والمسلح والغلو والتشدد وهذا ما كان يقوم به باباوات الكنيسة في القرون الوسطي، وهو الأمر الذي قضي علي هذه العصور، لأن اللعب بورقة الدين يجر علي المسلمين معارك طاحنة، فهؤلاء يستخدمون الدين استخداما سيئا، حسب أهوائهم فالشعارات الدينية استخدمها الخوارج لأغراض سياسية ضد سيدنا علي رضي الله عنه حينما قالوا: «إن الحكم لله وليس لك يا علي».
كيف تري من يتحدثون بالسب والقذف في القنوات الفضائية باسم الإسلام؟
- اضروا بالإسلام أكثر من أعداء الإسلام.. لا أحد من هؤلاء لديه مرجعية علمية دينية ولذلك نفد رصيدهم في الحديث عن علوم الدين ولم يتبق لهم إلا الثرثرة وحواديت وتفسير الأحلام وما تيسر من التربية التي نشأوا عليها مما يجافي الشرع ويناهض الأخلاق.
وشيوخ السلفية هل تتناسب تصرفاتهم مع صحيح الدين؟
- هؤلاء للأسف ينفذون أجندة وهابية آتية من الخليج هدفها إزاحة مصر عن دورها القيادي والريادي في خدمة الإسلام ممثلا في الأزهر الشريف، فهناك دولة خليجية لديها حلم أخذ دور مصر وتجد العائق في وجود الأزهر فكان لابد من عمل مرجعيات بديلة او علي الاقل موازية للازهر الشريف ومن هذا المنطلق يأتي التشكيك في الثقافة الأزهرية وكذلك الوسطية الأزهرية.
مارأيك في سيل الفتاوي التكفيرية لكل من يعارض الإخوان والسلفيين؟
- ستظل مستمرة طالما يتصدر الإخوان والمتسلفة المشهد في مصر، فهم امتداد للسياسة الأمنية الخاطئة في النظام السابق.
كيف تتم مواجهة تلك الفتاوي؟
- بتقوية الأزهر وعدم تهميش العلماء الراسخين وتحريم الإفتاء في دين الله بغير علم.
فضيلتكم أول من ناديتم بقناة فضائية تتحدث باسم الأزهر.. لماذا؟
- ناديت بها لمقاومة شيوع المفاهيم المغلوطة والأفكار الخاطئة من «أشياخ» السلفية ومنظري الإخوان.. وللأسف هذه القنوات دخلت بيوت البسطاء فلم تكن الدعوة مؤثرة بالقدر الكافي في المساجد ولابد من استخدام نفس الآلة او السلاح بوجود قناة فضائية تعرض صحيح الإسلام بعيدة عن المذاهب الاعتقادية والفقهية وبعيدة عن الشأن السياسي مستقلة استقلالاً تاماً يقوم عليها علماء مخلصون لا يبغون شهرة ولا ثراء وأن يكونوا متبوعين لا تابعين.
ما المعوقات لخروج هذه القناة للنور؟
- لا أدري.
هل قمت بدعوة لجمع تبرعات لإنشاء قناة الأزهر الفضائية؟
- لم يحدث ذلك فأنا عالم وداعية مهمتي ورسالتي الدعوة وليس الأمور المالية.
ولماذا تم اتهامك بذلك؟
- هذا الاتهام ضمن مسلسل الاتهامات التي يلصقها بي الإخوان والسلفيون اتهموني بأني شيعي ومرة أخري صوفي، وأقوم بالدفاع عن الفنانات ولا أدري ماذا سيكون الاتهام القادم.
هل بالفعل دافعت عن الفنانة إلهام شاهين؟
- لي الشرف أن أدافع عن مواطنة مصرية تم اتهامها بالفاحشة.. دافعت عن سمعة الدعوة الإسلامية، فمساندتي كانت للمبدأ ولا اطلاع لي علي سلوكها، ولا أظن في كل مواطن إلا الخير «فلست عليهم بمسيطر»، فلم أدافع عن شخص، وكان مقصدي تبرئة الدعوة الإسلامية.
ما أسباب هجوم السلفيين علي فضيلتكم؟
- السلفيون «حاطني في راسهم» وما زالوا يحاربونني حتي الوقت الراهن، لأنني أقوم بتأدية رسالتي التي تتلخص في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وهو ما لا يرضي المتشددين، وقمت بذلك منذ نصف قرن وقت سطوة الجماعات الإرهابية التي هي الآن أهم أجزاء المشهد الغريب الذي نعيشه وانتقدت مبادئهم من خلال كتاباتي وفضحتهم عندما كتبت أهداف الفكر الوهابي والسلفية بين الأصيل والدفين، كما قدمت كتاب صحيح الإسلام للخارج بواسطة وزارة الخارجية وكل ذلك من خلال مجهوداتي الفردية.
كيف يحاربونك؟
- في كل مكان بدءًا من وجودي في المساجد وإلقائي الدروس التي يضيقون عليّ فيها، وكذلك الدروس الخاصة التي أعطيها للشباب والنساء، إضافة إلي حملات التهديد التي وصلت الي التصفية الجسدية وتلفيق الاتهامات وتزوير مقاطع من الإعلام لإثارة الرأي العام ضدي.
لماذا تلك التهديدات؟
- لأني الوحيد الذي يجهر بالحق في مواجهة العنف الفكري والعنف المسلح للإخوان والسلفيين.
ما رأيك في مرشد الإخوان المسلمين؟
- ماذا تقصدين بالمرشد.. أريد أن أعرف التخصص أو الدلالة في كلمة مرشد.. هل مرشد سياسي أم ديني، لست أدري «مرشد في إيه بالضبط».
ومن الذي يحكم مصر؟
- سمك لبن تمر هندي.
كيف تري جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
- مجموعة عيال مراهقة خرجوا من عباءة السلفيين للتشهير بالإسلام في العالم.
سبق أن تحدثت أنه في حالة وجود تلك الجماعة يجب أن يقال وزير الداخلية ووزير العدل.. لماذا؟
- ليس عدم تقليل من شأنهم لكن إذا وجدت هيئة تنفيذية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. إذن ماجدوي وما مهمات وزير الداخلية كأداة أمنية، ووزير العدل كهيئة قضائية.
من وجهة نظرك من يقوم بالنهي عن المنكر؟
- علماء الأزهر بكل تأكيد.
هل طلاب جامعة الأزهر يتم التأثير عليهم من قبل أفكارهم؟
- جامعة الأزهر، بمنهجها الوسطي تضم أكبر تجمع سلفي بين الطلاب، فضلاً عن أن هناك محاولات لتسميم عقول الطلاب في المدن الجامعية الأزهرية، بواسطة بعض الكتب التي تشتريها جماعة الإخوان للطلاب.. بالإضافة الي قدوم سيارات كل يوم «جمعة» من كل أسبوع إلي المدن الجامعية، لنقل طلاب الجماعات السلفية، إلي شيوخهم الذين لا يكفون عن الإساءة للأزهر الشريف، حتي لايسمعوا للكفر والشرك الأزهري حسب معتقداتهم نحو الأزهر.. فالمتسلفون يكفرون علماء الأزهر.. ويتهمون الثقافة الأزهرية بأنها مزيج من البدع والشرك ويعملون بقوة لتغيير عقيدة ومنهج الأزهر واستبدالهما بالثقافة البدوية حتي يكون مؤسسة وهابية ويتم إعلاء المذهب الوهابي.
هل هناك فرق بين العلماني والليبرالي واليساري من وجهة نظر الدين؟
- لا يوجد فرق.. كلها مدارس سياسية واقتصادية لا تؤثر في تدين الإنسان من عدمه طالما الإنسان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.. فالليبرالي المسلم والعلماني المسلم أحسن ممن يدعي الدين ولديهم نقاء وصفاء أفضل من تجار الدين وكلمة ليبرالي أو علماني ليست دينا ولكنها أيديولوجية سياسية.
كيف قرأت أحداث الخصوص الأخيرة ؟
- لأول مرة في التاريخ يتعرض الأزهر بقياداته والكنيسة برعاتها لهذا العدوان الأثيم من قبل الإخوان والسلفيين.. بعد أيام من إهانة الأزهر باقتحام المشيخة تم الاعتداء علي الكاتدرائية.. فماذا ننتظر من شباب تصب في آذانهم فتاوي ياسر برهامي وتصريحات يعقوب وأبوإسلام.
مع سوء فترة النظام السابق.. إلا أن هناك فئات من الشعب المصري تحن إلي أيام مبارك قائلة إنها أفضل؟
- النظام السابق ليس سيئاً كله فمبارك ساهم في بناء الجيش وحرب الاستنزاف ونصر أكتوبر وإنشاء البنية الأساسية للدولة من شبكات طرق ومواصلات ومدن جديدة.. نعم هناك أخطاء لكن الرئيس السابق جزء من تاريخ مصر العسكري الشريف، أما الآن فلا أدري ماذا أقول عن غيره.
بطاقة شخصية
ولد الدكتور أحمد محمود كريمة في 2/6/1951 بمحافظة الجيزة.
درس العلوم الشرعية بالأزهر الشريف.
قام بالعمل الدعوي في مساجد وندوات ومراكز شباب وقصور الثقافة والقوافل الدينية بالمحافظات.
كتب في صحف ومجلات تخصصية وقدم أحاديث في برامج إذاعية وتليفزيونية بمصر وخارجها لمدة 40 عاماً.
قام بالتدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية «المعاهد العلمية» بالسعودية من 1981 حتي 1985.
درس العلوم الشرعية ووضع منهج التربية الإسلامية لسلطنة عمان من 1997 حتي 2003.
حصل علي درجة العالمية «الدكتوراه» في الفقه مع مرتبة الشرف الأولي ويعمل أستاذاً للشريعة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بالقاهرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.