حكاية محاولة إلغاء احتفال مصر باليوبيل الماسي للجنة الأوليمبية الدولية.... أعتبرها أغرب حكاية في سلسلة تصرفات الرئيس السابق المخلوع نحو شخصي الضعيف!!. قد لا تصدقها.... وهذا من حقك. ولكن الحمد لله مازال الفرسان الاربعة أبطال القصة أحياء.... وهم الدكتور أحمد نظيف والدكتور زكريا عزمي والمهندس حسن صقر واللواء محمود أحمد علي رئيس اللجنة الأوليمبية. لا أبرئ نفسي.... لا أدري كيف نسيته وغاب عن ذاكرتي وعقلي ان عام 2010 هو موعد اليوبيل الماسي للرياضة المصرية العالمية.... ففي عام 1910 انضمت مصر للجنة الأوليمبية الدولية وكنا الدولة رقم »14«.... كانت الكرة الارضية تحمل فوقها حوالي 200 دولة لم يكن قد انضم للجنة الأوليمبية الدولية قبلنا سوي 13 دولة فقط!!.... تاريخ مجيد لدولة ذات حضارة في كل المجالات حتي مجال الرياضة.... اشتركنا في أوليمبياد استكهولم عام 1912 وكان عدد الدول المشتركة لا يزيد علي 16 دولة!!.... لذا لم تخل لجنة أوليمبية دولية من عضو مصري منذ انشائها حتي هذه اللحظة باعتبارنا من الدول المؤسسة لاكبر هيئة رياضية عالمية.... وفي سنوات طويلة كان لنا عضوان في اللجنة.... واحد عن مصر ممثلاً للجنة الأوليمبية المصرية وهو المرحوم الدمرداش التوني والآخر ممثلاً شخصه وبتاريخه الأوليمبي الكبير وهو المرحوم محمد باشا طاهر.... حينما اشتركنا في اللجنة الأوليمبية الدولية لم نكن ولا دولة أفريقية ولا آسيوية ولا أمريكا الجنوبية مشتركة في اللجنة.... تاريخ رائع لمصر العظيمة.... فكيف لا نحتفل به. حينما تذكرت فجأة متأخراً في شهر مايو حكاية اليوبيل الماسي للجنة الاوليمبية المصرية بدأت أكتب بحرارة وبكل حماس.... لماذا لا نحتفل بهذا العيد الذي لن يتكرر إلا بعد قرن كامل.... ومن يدري.... ربما ينتهي العالم ويقرب يوم الحساب!!.... ظللت أكتب يومياً بطريقة (اللت والعجن) في عمودي الرياضي بجريدة (الجمهورية) دون صدي عند الجهات المسئولة الأخ زكريا عزمي حينما يكون الرئيس السابق المخلوع في راحة شخصية أو عائلية في منتجع بشرم الشيخ أو في استراحة برج العرب يحضر يومياً لنادي هليوبوليس.... وهو الذي كان يوماً وكيلاً للنادي وأميناً لصندوقه فترة طويلة.... ونادي هليوبوليس بجوار منزلي مباشرة.... لذا كنا نلتقي كثيراً هناك. وزكريا عزمي طول عمره له منضدة في الكروكيه.... كان يجلس عليها عبداللطيف البغدادي بالجلابية! والمشير الجمسي الذي أصبح يوماً رئيساً للنادي وليته ما تولي رئاسة النادي في آواخر أيامه وهذه قصة أخري لن أذكرها وكان يجلس معهم فؤاد سلطان وجمال الناظر وزيرا السياحة الاسبقان وسمير زاهر وهارون التوني رئيس النادي المالي وغيرهم.... ورغم وفاة بعض أعضاء الشلة إلا أنهم ظلوا حريصين علي التواجد في نفس المكان. وذات يوم.... بدأ الكلام في وجودي عن اليوبيل الماسي للجنة الأوليمبية التي نكتب عنها كل يوم.... ونتحدث فيها عن أن عدم الاحتفال الكبير العالمي بهذه المناسبة جريمة في حق مصر. اتضح أن الاخ زكريا عزمي خالي الذهن تماماً عن الموضوع.... وإيه الحكاية يا فلان.... قلت الكثير.... فقال لي زكريا عزمي: أكتب لي عشرة أسطر لا أكثر في صفحة وتكون هذه الصفحة علي الفاكس عندي في الصباح الباكر لتدخل في بوستة الرئيس في نفس اليوم.... وسأتصل بك في المساء.... كنت متأكداً من نتيجة هذه الورقة.... فالتاريخ يؤكد ذلك.... وصح ما توقعته.... لم يتصل بي زكريا عزمي في المساء كما وعد.... بل كما فعل معي حينما طلبت سفر زوجتي للعلاج بفرنسا.... وخشيت أن أتصل بزكريا عزمي في ساعة متأخرة من الليل لذا فضلت أن أعاود الاتصال به في صباح اليوم التالي بمكتبه بقصر عابدين.... كان له سكرتير دائم (كمال الدين حسين) ثم فوجئت بأنه توفي منذ مدة.... ويبدو انك لم تتصل بنا هنا منذ شهور!.... هكذا قال لي السكرتير الجديد.... علي العموم الدكتور زكريا في انتظار تليفونك.... لانه سألني عما اذا كنت قد اتصلت قبل حضوره أم لا.... هكذا أكمل السكرتير الجديد كلامه.... المهم.... دخل زكريا عزمي في الخط بشبه هجوم! بطريقته حينما ينفعل.... وقال لي ما معناه.... اتصلت منذ دقائق بالدكتور أحمد نظيف ولابد ألا تفوتنا هذه الفرصة.... لابد من تحرك سريع للاحتفال بهذه المناسبة التاريخية.... ووافق الدكتور نظيف وسيعمل اللازم.... كان الكلام بصوت عال وبشبه نرفزة.... لم تتح لي الفرصة للسؤال عن (الالتماس)! الذي قدمته لتحتفل مصر باليوبيل الماسي الرياضي لمصر.... وليس لي! رغم تأكدي من نتيجة الالتماس! كتبت في صباح اليوم التالي بالجمهورية (بشري) ستحتفل مصر باليوبيل الماسي لعالمية الرياضة المصرية واقترحت اقامة حفلين.... حفل لفيروز (قيثارة الشرق) في الكرنك بالاقصر خاصة ان فيروز كانت في هذه الاثناء ممنوعة من الغناء في لبنان! والحفل الثاني في قاعة الاجتماعات الكبري بمقر رئاسة الجمهورية للاحتفال برئيس اللجنة الأوليمبية الدولية الذي يعتبر بمثابة ملك أو رئيس جمهورية في أي بلد يزوره.... اتصل بي يوم نشر هذا المقال الاخ أسامة الشيخ وقال لي انه والوزير أنس الفقي قررنا تبني حفل فيروز.... فالفكرة رائعة في مناسبة أكثر من رائعة.... وسنتصل باللجنة الأوليمبية عندنا للتنسيق معها.... كما اتصل بي اللواء محمود أحمد علي رئيس اللجنة الأوليمبية المصرية الذي قال لي انه سيسافر اليوم لتوجيه الدعوة لرئيس اللجنة الأوليمبية الدولية وجميع أعضاء اللجنة ورؤساء اللجان الأوليمبية في البلدان المختلفة وبعد عودة اللواء محمود أحمد علي أصينا جميعاً بالإحباط.... رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية مثل كل من في مرتبة الملوك والرؤساء مواعيدهم مكتوبة لمدة شهرين أو أكثر.... لذا لم يبق أمامنا سوي شهر ديسمبر من العام 2010.... حتي في هذا الشهر هناك بعض الارتباطات الروتينية الخاصة بالميزانيات واجتماعات الجمعية العمومية وغيرها.... وبالعافية.... بعد أن تفهم الرجل الموقف قرر الحضور للقاهرة لمدة 48 ساعة بالتمام والكمال.... خلال شهر ديسمبر.... يصل مساء يوم 9 ديسمبر ويسافر مساء يوم 11 ديسمبر!!.... بالعافية.... كان من الصعب أن يسافر مع أعضاء اللجنة الي الاقصر مساء يوم 11 لارتباطهم بالسفر علي أمل أن يكون 10 هو الاحتفال الكبير في مقر الرئاسة.... فكرنا أن يكون حفل فيروز مساء يوم 10 فقامت بعض العراقيل.... ثم كانت المفاجأة الاكبر حينما اتصل بي اللواء محمود أحمد علي ليخطرني باعتذار الرئاسة.... وأن هناك اجتماعاً ثلاثياً للدكتور أحمد نظيف والمهندس حسن صقر واللواء محمود أحمد علي في ظرف يومين لوضع برنامج الحفل.... وبالفعل اقتصر الاحتفال باليوبيل علي اقامة حفل أمام أبو الهول والاهرامات.... وحذرت اللواء محمود أحمد علي من قسوة الجو في هذه المنطقة في المساء في شهر ديسمبر بالذات.... فقال ان الاتفاق علي اقامة (خيمة دولية حديثه) وهي خيمة مكيفة بالهواء الساخن وتبعد تماماً عن جو المنطقة وواسعة تتسع لاي عدد وفيها مسرح وبوفيه كبير.... وسيقوم باليه الأوبرا باشراف الدكتور عبدالمنعم كامل بعرض أوبرا عايدة وكسارة البندق مما يعجب الاجانب أكثر من فيروز!.... واستمر سوء البخت.... فكانت المفاجأة الاخيرة.... كان الجو عبارة عن رعد وبرق وسيول لا حد لها فتقرر اقامة الحفل في أكبر قاعة في فندق مينا هاوس!.... وضاعت أهم فرصة للاحتفال بأمجاد مصر التاريخية العظيمة.... والي الغد بإذن الله تعالي.