تقليم الأظافر من سنن الفطرة التى جاءت فى قول النبى صلى الله عليه وسلم "خمس من الفطرة : الاختتان والاستحداد - حلق العانة - وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط " رواه البخارى ومسلم ، وروى مسلم أيضا : وقَّت لنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألا تترك أكثر من أربعين ليلة . وقال الشيخ عطية صقر رحمه الله: حكمة الأمر بقص الأظافر منع تجمع الأوساخ التى هى مظنة وجود الميكروبات الضارة ، التى يسهل انتقالها بالأيدى لمزاولتها شئون الطعام والشراب ، كما أن تراكمها يمنع وصول الماء إلى البشرة عند التطهير بالوضوء أو الغسل ، وطولها يخدش ويضر ، يقول أبو أيوب الأنصارى : جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فسأله عن خبر السماء ، فنظر إليه النبى صلى الله عليه وسلم فرأى أظفاره طوالا فقال "يسأل أحدكم عن خبر السماء وأظفاره كأظفار الطير يجمع فيها الجنابة والتفث " وهو الخبث . "تفسير القرطبى ج 2 ص 102 " . والحد المطلوب فى قص الظفر إزالة ما يزيد على ما يلامس رأس الإصبع ، وذلك حتى لا يمنع الوسخ وصول الماء إلى البشرة فى الطهارة، ولو لم يصل بطل الوضوء . ولم يثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم خبر صحيح فى استحباب القص فى يوم معين ولا بكيفية معينة كالابتداء بإصبع معين من اليد اليمنى واليد اليسرى ، وأرجحها نقلا ودليلا يوم الجمعة ، "الزرقانى على المواهب ج 4 ص 214 ، 215" ، "غذاء الألباب ج 1 ص 380" ،" الإسفار فى قص الأظفار للسيوطى" وأنبه إلى عدم المبالغة فى قصها فذلك مؤلم وعائق عن العمل لمدة، بل هناك حالات تستحب فيها إطالة الأظفار إلى حد معقول كما قال عمر: وفروا الأظفار فى أرض العدو فإنها سلاح ، وفسر ذلك بالحاجة إليها فى حل عقدة أو ربطها أو ما يشبه ذلك ، وقد رفع أحمد هذا الأثر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما إطالتها إلى حد منفَر يعوق عن مزاولة الأعمال أو لطلائها للسيدات فغير مستحب . ووضع الأصباغ عليها يمنع من صحة الوضوء والغسل ، كما يمنعها من مزاولة أعمال التنظيف بالماء حرصا عليها من الزوال فلا يلجأ إلى إطالتها وصبغها إلا نسوة مترفات أو خاملات ، همهن الظهور فى المجتمعات بمظهر المتمدينات ، أو الهروب من الأعمال المنزلية . على أن بعض الظرفاء علَّل اهتمام نساء العصر بإطالة أظفارهن بأنها كأسلحة للدفاع عن نفسها أو الهجوم على زوجها إن فكر فى إيذائها ، أو الهروب من مطالبتها ، ويعجبنى قول القائل : قل للجميلة أرسلت أظفارها * إنى - لخوف - كدت أمضى هاربا إن المخالب للوحوش نخالها * فمتى رأينا للظباء مخالبا بالأمس أنت قصصت شعرك غيلة * ونقلت عن وضع الطبيعة حاجبا وغدا نراك نقلت ثغرك للقفا * وأزحت أنفك رغم أنفك جانبا من علم الحسناء أن جمالها * فى أن تخالف خَلْقَها وتجانبا؟ إن الجمال من الطبيعة رسمه * إن شذ خطّ منه لم يك صائبا وإذا كانت المرأة تطيل أظفارها وتلونها ، فلماذا يطيل بعض الرجال بعض أظافرهم ؟ فى رأى أن السبب هو التقليد لا غير، وياليتنا نقلد فيما يفيد.