طاقة النواب توافق نهائيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية    السيسي يتابع جهود رفع كفاءة العنصر البشري وتأهيل وتدريب العاملين بالمدارس    هجمات موسكو عشية الذكرى السنوية لبدء العملية العسكرية تعكس فشل المفاوضات    محمد صلاح يقود ليفربول لمواجهة نوتنجهام فورست في البريميرليج    السيسي يتابع ملفات وزارة التربية والتعليم.. يشدد على ضرورة الاهتمام بجودة التعليم ومواكبة أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا البرمجة والذكاء الاصطناعي.. وبناء جيل واعٍ قادر على الإسهام في اقتصاد رقمي    تأجيل محاكمة 86 متهمًا بخلية النزهة    إعلانات رمضان!    بعد إصابة ماجد المصري في مسلسل "أولاد الراعي" بسرطان المخ، ما هي أعراض المرض؟    معبر رفح يستقبل دفعة جديدة من الجرحى والمرضى الفلسطينيين وسط تجهيزات طبية مكثفة    بكم الطن؟.. سعر الحديد فى السوق اليوم الأحد 22 -2-2026    مسلسل اثنين غيرنا .. الصحة تتوسع فى عيادات الإقلاع عن التدخين بالمستشفيات    الجيش السوداني يستعيد مدينة الطينة بعد قتال شرس مع الدعم السريع.. وهروب المئات إلى تشاد    سحور 4 رمضان.. أومليت بالخضار يمنحك الشبع والطاقة حتى أذان المغرب    5 مارس إفطار أسرة طلاب من أجل مصر واتحاد طلاب جامعة عين شمس    "سلامة الغذاء" تنفذ 75 زيارة تفتيشية على الفنادق والمطاعم السياحية    أورنچ مصر تطلق أكبر برنامج دعم مجتمعي في رمضان 2026 بمحافظات الجمهورية    بعد حارة اليهود.. منة شلبي وإياد نصار ثنائي يستمر في تعرية جرائم الاحتلال ضد صحاب الأرض    وزيرة الثقافة تلتقي رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا لبحث تعزيز التعاون    ريال مدريد يعلن إصابة سيبايوس    وكيل تعليم الجيزة يفاجئ مدارس الحوامدية وأبو النمرس بزيارة ميدانية    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 22فبراير 2026 فى المنيا    الهند ترجئ المحادثات التجارية مع أمريكا بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية    شقيق إسلام يكشف تفاصيل حالته الصحية بواقعة الملابس النسائية بميت عاصم    البورصة تخسر 37 مليار جنيه في بداية التعاملات    مطروح تشن مداهمات علي تجار الألعاب النارية بشهر رمضان المبارك    متحدث الوزراء: مؤشرات أداء شهرية للمحافظين وقياس رضا المواطنين.. والتعديات على الأراضي الزراعية أولوية قصوى    تجديد حبس عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيع جسده وإلقاء أشلائه داخل أحد المصارف بالعياط    إنزاجي: كان علينا استغلال طرد مدافع اتحاد جدة.. ولم نلعب بالمستوى المأمول    جامعة المنصورة تحصد المركز الأول في بطولة بورسعيد الشتوية للسباحة بالزعانف    سقوط بخسارة ثقيلة لميسي وإنتر ميامي في انطلاقة الدوري الأمريكي    وزارة التضامن الاجتماعي تقر قيد 6 جمعيات فى 3 محافظات    المتحدث العسكري: قبول دفعة جديدة من الأطباء للعمل كضباط مكلفين بالقوات المسلحة    وجبات خفيفة بين الإفطار والسحور تساعد على التركيز في المذاكرة    إحالة 12 عاملا بمجمع عيادات أبو بكر الصديق في شبين الكوم للتحقيق لتغيبهم عن العمل    ما حكم إخراج الرجل زكاة الفطر عن زوجته التي تعمل؟ الإفتاء تجيب    كراسي متحركة ومكاتب خاصة.. الجوازات ترفع شعار حقوق الإنسان لخدمة الصائمين في رمضان    ظهور مفاجئ ل وائل عبد العزيز يشعل أحداث «وننسى اللي كان»    أمان الصائمين خط أحمر.. حملات ال 24 ساعة تكتسح الطرق السريعة وتلاحق "السرعة والتعاطي"    رمضان: شهرُ المحبة والإيمان..بقلم :محمد فتحى السباعى    3.7 مليون سيدة استفدن من الفحص الشامل ضمن مبادرة «العناية بصحة الأم والجنين»    رفع 120 حالة إشغال بمنطقة أطلس بحي غرب بمدينة أسوان    حكم الأكل والشرب في الإناء المكسور.. ما الذي أباحه النبي صلى الله عليه وسلم وما الذي نهى عنه؟    موسكو تعلن إسقاط 86 مسيرة أوكرانية وتتهم كييف باستهداف المدنيين    مسار أهل البيت    نجوم «دولة التلاوة» يحيون ليالى رمضان بمسجد الإمام الحسين    كيف يكون المحافظ محافظًا؟    المجالس المحلية.. تكليف رئاسى لا يحتمل التأجيل    موعد أذان المغرب فى اليوم الرابع من شهر رمضان بالمنوفية    مصرع شاب علي يد ابن عمته بالمنوفية    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 فبراير 2026    ترامب: أمريكا سترسل سفينة مستشفى إلى جرينلاند    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    الأهلي يدرس عودة وسام أبوعلي.. تفاصيل العرض والتحضيرات القادمة    الجيش الباكستاني يشن هجمات جوية داخل الأراضي الأفغانية    الرئيس البرازيلي: مجلس الأمن الدولي بحاجة لإصلاحات    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    موقف مؤلم من 18 سنة| سمية درويش تروي تفاصيل خلافها مع شيرين    مارك جيهي: لا أريد أن يأخذ هالاند مكاني في الدفاع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكايات الأم الشقيانة
فى عيد الأم.. سيدات من ذهب خارج حسابات التضامن

تزامناً مع حلول عيد الأم والموافق غداً 21 مارس الجارى، قامت «الوفد» برصد أحوال الأم المعيلة من الطبقات الكادحة للتعرف عن قرب عن قصص رحلات الكفاح ومواجهة الظروف المعيشية الصعبة وكيف تغلب كل منهن على مصاعب الحياة وحرصوا على تعليم أولادهن وبناتهن حتى الانتهاء من مراحل التعليم المختلفة وتزويجهن.
قصص وأسرار مدفونة داخل كل منهن ترويها ل«الوفد» لأول مرة نساء عرفهن البعض من العامة داخل المجتمع ست بمائة راجل، وألقاب كثيرة لُقبن بها نظراً لقيامهن بأدوار الست والرجل معاً والحفاظ على الأسرة من التفكك والحرص على تعليم أبنائهن، حتى التعليم الجامعى وليس الاكتفاء بالتعليم المتوسط، وتكملة رسالتهن على أكمل وجه.
رصد مراسلو «الوفد» داخل المحافظات عن قرب قصة رحلة كفاح كل منهن وتحملها فى السطور القليلة القادمة.
«أم نوال» تتحدى الزمن ببيع أسطوانات الغاز
قصتنا اليوم والتى تحمل معانى الكفاح والصبر والقوة والإرادة والإيمان صفات تجمعت لهذه الأم بطلة القصة الحاجة «نجاح محمد خضر السيد» أو الملقبة بأم نوال، التى بلغت من العمر 62 سنة، وتعمل فى مهنة توزيع أنابيب الغاز بقريتها كفر الصلاحات ببنى عبيد بمحافظة الدقهلية، حيث كانت تعول أسرة مكونة خمس فتيات «نوال وماجدة وفاطمة ونورا وسمر» جميعهن حصلن على دبلومات فوق المتوسطة ونجحت فى تزويجهن جميعاً فى رحلة شقاء ومسيرة عطاء.
تروى الأم الحاجة «نجاح» أو أم نوال، ذلك الاسم والذى عرفت به منذ خروجها للعمل مضطرة بعد وفاة زوجها عن عمر 39 عاماً، تاركاً لها خمس بنات أكبرهن وقتها نوال 12 سنة، وأصغرهن سمر وتبلغ من العمر عامين فقط.
حيث بدأت كلامها كأنها تتذكر هذا الحلم والذى وصفته بالحمل الثقيل والتى نجحت فى أن ينزل من على ظهرها، مرددة لم أكن أشعر يوماً بماذا أريد ولكنى انظر لأطفالى ماذا يريدون وألبى احتياجاتهم دون تقصير.. مستطردة مشوار حياتها، والتى بدأت بزواج تقليدى فى قرية تحمل الطابع الريفى البسيط «كفر الصلاحات» من زوجى «حافظ العدل حافظ» وكان يعمل فى توزيع الأنابيب، وعشنا فى منزل بسيط من الطين النى «اللبن» مكون من 3 حجرات، وسقفه بالسدة والغاب والقش أعلاه، ولا نمتلك سوى هذا المنزل، وعربة كارو وحمار، و15 أنبوبة كان زوجى يسرح بهم لكسب قوت يومنا، حيث كنت ملتزمة بمتطلبات زوجى كربة منزل أقوم بتربية الطيور، وخبز العيش الفلاحى، وطهى الطعام ورزقنا الله بخمس بنات، وكانت الحياة تسير برضاء وحمد لما نعيش فيه، ولم يشعر زوجى بأى مرض إلى أن جاء اليوم الذى شعر فيه وهو عائد من عمله باختناق فى التنفس ليرحل فى هدوء عام 1997 وعمره 39 عاماً، ومن هنا بدأت رحلة الشقاء والتفكير فى كيفية تسيير العيشة ومصاريف تربية الأولاد وليس لدينا مورد ولا أملاك ولا شيء نصرف منه، أو أحد يساعدنا فى المعيشة وهذا الأمر كان يحتاج للحكمة، والتضحية، ولهذا كان القرار فى خروجى ولأول مرة للعمل مكان زوجى كموزعة للأنابيب، وده كان غريب على قريتنا ولكن الحاجة، والضرورة تطلبت هذا وساعدنى على ذلك أهل القرية رغم أنها مهنة مشقة وتعب ولا يمتهنها سوى الرجال.
خرجت لليوم الأول أسرح بالأنابيب وكانت المشكلة فى أولادى ما زالوا فى سن صغيرة أكبرهم كانت نوال 12 سنة، وهى التى تحملت معى جزءاً من المسئولية، فكانت تذهب للمدرسة مع باقى أخوتها، وعند عودتها للبيت، وفى طريقها تأتى بشقيقتها الصغرى «سمر» من عند أختى فى أول الشارع، لتجمع أخواتها، وتراعيهم بتحضير وجبة الغداء، والتى أكون قد أعددتها لهم قبل خروجى للعمل، فليس لى وقت للرجوع لأنه رزق مكتوب، ووقت ما أخلص بيع الأنابيب أعود بفوارغ أنابيب الغاز للبيت، وأطمئن على البنات، ومذاكرتهن، ثم أتناول معهن طعام العشاء، وطبعاً حسبما تعودنا بيكون عبارة عن وجبة سخنة أرز و«زفر» فراخ وبط أى طيور من البيت فأنا أقوم بتربية تلك الطيور لأنها بتوفر بيض ونأكل منها، ونشترى ما نحتاجه من لحم أو سمك من الخارج فليس لدينا حيوانات نربيها، وحسب الموجود واللى ربنا يقدرنى عليه نعيش، والحمد لله لم أحرمهن من شيء وكل طلباتهم مجابة، مصاريف مدرسة ولبس مدارس، وفى العيد ملابس وعيدية، وطبعاً بالنسبة لأكلى طوال اليوم فمع عمل سندويتشات المدارس معى منديلى الكبير آخذ فيه كام رغيف وقطعة جبن وبقضيها حتى العودة لآكل مع بناتى.
عشت طول حياتى هدفى هو تربية بناتى، وتستيرهن بالزواج لأزواج يصونوهن ويتقون الله فيهن، ولم يساعدنى أحد ولا أحد يعرف عنى شيئاً.
وتضيف «الحاجة نجاح» بالفعل بعد أن توالى نجاح بناتى
بحصولهن على الدبلومات الفنية وهذا بفضل بركة ربنا، لم تنته القصة بل بدأت فى مرحلة طالما كانت تشغل تفكيرى وهى تجهيز البنات للزواج، والذى أتى بسرعة لم أتوقعها ودعوت الله أن يعيننى على تكملة المشوار.
وجاءت العرسان الواحد وراء الآخر تطرق الباب للزواج من بناتى، وستر ربنا معى فكنت أدخر مبلغاً من خلال عملى ودخولى فى جمعيات مع الجيران، وبعد تحويشة مبلغ معين يتراوح من 20 إلى 30 ألف جنيه، أذهب لتجار الأدوات المنزلية أو الأثاثات ويقسطون الباقى بشيكات بفائدة أقل من آخرين وتصل لنصف الفائدة، وكان ربنا يساعدنى فى جوازاتهن.
وانكسر ضهرى معهم، أخلص زواج الواحدة منهم، وتروح بيت جوزها، وبعدها تتخطب الأخرى، وكان كل سنتين أزوج بنت إلى أن أتممت زواج الصغرى، والحمد لله أديت رسالتى، وقمت ببناء المنزل ببلوكات الطوب الأبيض وتسقيفه بالمسلح، فقد كنا نعانى من هطول الأمطار والتى كانت تغرق المنزل، كما أننى أدخرت جزءاً من المبلغ لشراء أنابيب غاز وصلت اليوم إلى 40 أنبوبة لتساعدنى فى زيادة الدخل لأن بناتى كن قد كبرن وزادت معهن مطالبهن، وسترت البنات مع أزواج محترمين، والحمد لله أنجبن وكل واحدة عنده من الأولاد اثنان وثلاث بنات وصبيان، وأحفادى 12 ولد وبنت، وربنا يخليهم ويسعدهم، وأصبحت جدة وأحمد الله على أننى ما زلت قادرة على العمل وكرامتى وعزة نفسى لا تسمح لى بأن أعيش عالة على أحد رغم أنهن يضغطن على ولكنى أعرف ظروفهن وربنا يعينهن على تربية أولادهن.
واختتمت الحاجة «نجاح» كلماتها قائلة: اليوم أشعر بأننى قدمت رسالتى على أكمل وجه، ولكننى اليوم أصبحت غير قادرة على حمل الأنبوبة، وأطلع على العربية مما يضطرنى الوقوف بجانب العربية، وأجر الأنبوبة، وأحملها على رأسى وأقوم بتوصيلها للأهالى بمنازلهم، وهذا الأمر ليس لكسب قوت يومى فقط وتدبير مصاريف معيشتى فقط، ولكن لأنه لدينا عادات وتقاليد وهو زيارات «المواسم» أو المناسبات المتعددة، والتى أحمل الهم مع قدومها، لأن تقاليدنا بضرورة ذهاب الموسم لكل بنت من الخمس بنات بما يوازى 300 جنيه أقل شىء، للبنت الواحدة يعنى أحتاج أقل شىء 1500 جنيه فى كل موسم.
فيما عبرت أسرة الحاجة «نجاح» أم نوال عن أمنياتها بأن تتحقق ما تتمناه من الذهاب للحج أو العمرة على الأقل، تكريماً لها بعد رحلة الشقاء التى عاشتها فى تربيتهن، ولم تفكر فى نفسها، إلا أنهن طلبن من أى مسئول أو أهل خير أن يحقق طموحها اللاتى تمنين أن يكن هن سبباً فيها، إلا أن ظروفهن المادية تعوق تنفيذ أمنية ست الحبايب.
«نجاة»: علمت أولادى وزوجاتهم من ماكينة الخياطة
«الحمد لله على كل حال، ربنا كرمنى، وعوض صبرى كل خير، عشت طوال عقود ماضية أم وأب فى نفس الوقت لبناتى الخمس، فهن زهرة عمرى وفؤادى فى الحياة كلها، وربنا يوفقهن دائماً، كن خير سند لى فى الحياة»، بتلك الكلمات بدأت «نجاة» التى تركها زوجها بسبب عدم إنجاب الذكور.
حملت «الحاجة نجاة» كما يلقبها البعض من أهالى قرية سنهور القبلية مركز سنورس محافظة الفيوم، المسئولية كاملة على عاتقها لتصبح هى المسئول الأول عن رعاية بناتها الخمس، ورغم قسوة الأيام وصعوبة الحياة المعيشية قامت بتعلم مهنة الخياطة لتنفق من خلالها على تربية بناتها.
التقت «الوفد» الحاجة نجاة، الأم المكافحة التى حملت على عاتقها مسئولية رعاية الأبناء بمفردها دون سند لها فى الحياة، وفى البداية قالت: بعد أن أنجبت خمس فتيات فقط تركنى زوجى وانفصل عنى بحجة رغبته فى إنجاب الذكور واعتقاده بأن الابن فقط هو السند فى الحياة، ولم أسع يومًا إلى المحاكم أو اللجوء إلى القضاء لطلب نفقة كونى حاضنة نظرًا لصلة القرابة بيننا، فهو فى النهاية ابن خالتى وفوضت أمرى إلى الله، واعتمدت على نفسى فى تكفل نفقات البنات الخمس.
اعتمدت على ماكينة خياطة اشتريتها ووضعتها داخل المنزل وكانت هى الدخل الرئيسى لى أنا وبناتى ورغم كل ما عانيته
من قسوة الأيام إلا أننى أصررت على تعليمهم حتى التعليم الجامعى، وحصلت الابنة الكبرى على بكالوريوس اللغة العربية والثانية على بكالوريوس التجارة والثالثة خريجة كلية الحاسبات ونظم المعلومات والرابعة والخامسة حصلن على مؤهلات متوسطة ثم قمت بتجهيزهن وتزويجهن.
وقالت الابنة الوسطى: «أمى علمتنا وجهزتنا أفضل جهاز بمفردها وبمساعدة جدتى والدة أمى».
وقالت الجدة أم نجاة: «ربيت البنات معاها ورفضنا نرفع قضية على ابن أختى الذى تزوج وأنجب فى منطقة أخرى» وعند السؤال كيف تعامل الأم أزواج بناتها قالت: «عوضنى بيهم ربنا خير والبنت أما تزعل أخدها من إيدها وأرجعها بيت زوجها».
وأضافت: «لقد عوضنى الله عن تعبى طوال السنوات الماضية وأصبح لى خمس بنات وخمسة أولاد لأن أزواج بناتى أصبحوا أولادى».
فيما حرصت لجنة المرأة بحزب الوفد بالفيوم على زيارة وتكريم الحاجة نجاة داخل منزلها بناء على طلب من شباب قرية سنهور القبلية الذين عاصروا قصة كفاحها.
الحاجة سناء ست ب100 راجل
سناء غريب واحدة من سيدات محافظة قنا اللاتى عندما تستمع لقصة كفاحها من أجل تربية وتعليم أبنائها ترفع القبعة لها بشكل عفوى وتلقائى عرفاناً منك لما بذلته وعانته تلك المرأة، فى فترة حياتها من أجل كسب قوت يومها، هى ومن فى رقبتها من خلال العمل الشريف والجهد الشاق الذى لا يقدر عليه سوى الرجال.
قصتها بدأت مع «الوفد» عندما استقل محمد عبدالصبور مراسل الجريدة بقنا، إحدى سيارات الأجرة التى حان عليها الدور بموقف نجع حمادى فى اتجاهه إلى عمله لجريدة بمدينة قنا، مستقلاً المقعد الأمامى المجاور لمقعد سائق السيارة، وفور أن اكتمل عدد أفراد السيارة ليفاجأ بعدها بسيدة فى العقد السادس من العمر تفتح باب السيارة وتهم فى تشغيلها مردده عدة جمل وكلامات «بسم الله توكلنا على الله»، حالة انبهار وإعجاب تنتاب صحفى الجريدة فى تلك الأثناء، فليس من المألوف بصعيد مصر وخاصة محافظة قنا أن تعمل سيدة كسائقة على سيارة أجرة، الفضول يزداد شيئاً فشيئاً، خاصة بعدما أصبحت تأخذ السيدة وضعها الطبيعى وبدأت تقود على الطريق السريع، ليبادلها صحفى الوفد ببعض الكلمات، ويبدأ فى الحديث معها عن تفاصيل حياتها، وأسباب اختيارها لتلك المهنة.
الحاجة سناء غريب، هى من مواليد 1961 ولدت بقرية الصهريج التابعة لمدينة قنا، فى عام 1986 حصلت غريب على معهد التعاون الزراعى من جامعة أسيوط لتلتحق بعدها بوظيفة حكومية بهيئة التعاون الزراعى بقنا، بعدها بأعوام قليلة تزوجت سناء وأنجبت خمسة أطفال، ثلاث بنات وولدين، إلا أن الفرحة والأيام السعيدة لم تدم طويلاً، وجاءها القدر ليفرق بينها وبين زوجها، مات زوجها العائل الوحيد لها ولأطفالها، لتبدأ قصة كفاح الحاجة سناء فى تربية وتعليم أطفالها الخمسة، وبطبيعة الحال لم تغن وظيفتها، فى سد احتياجات ومتطلبات الحياة اليومية لها ولأسرتها، فلجأت لتجارة فى الأشياء البسيطة كالملابس النسائية ومفروشات العرائس وغيرها من المنتجات البسيطة، المتطلبات تزداد يوماً بعد يوم والأطفال الصغار أصبحوا شباباً منهم من هو فى مرحلة الثانوية العامة ومنهم من فى الجامعة، ومنهم من أصبح فى سن الزواج ويحتاج لتجهيز والإعداد، والدخل كما هو، بل لم يعد يكفى مصاريف الأسرة اليومية.
قررت سناء غريب ألا تستسلم للحياة، وتقوم بتوسيع نشاطها، من خلال شراء سيارة أجرة، بعدما حصلت على قرض بضمان عملها، لتعطيها لأحد السائقين ليعمل عليها نظير اتفاق محدد تم التوافق عليه فى تحصيل قيمة إيرادات السيارة، ولكن هذا الاتفاق لم يدم طويلاً لتجد نفسها أمام أقساط شهرية ثابتة يجب سدادها فى أوقات محددة، وإلا تعرضت للغرامة أو للحبس، إضافة لمصاريف أسرتها ومن فى رقبتها، لتقرر سناء مرة أخرى أن تتحدى الحياة وبل تقاليد وأعراف مجتمعها بأسره، وكأنها تقول للحياة لن أستسلم لكى، وتقرر سناء تعلم قيادة السيارة وتستخرج بعدها رخصة قيادة، وتعمل سائق أجرة على خط قنا نجع حمادى، لتقود سيارتها الأجرة بنفسها، قاطعة ما يقرب من أكثر من 120 كيلو ذهاباً وإياباً من نجع حمادى وإلى قنا والعكس، متحدية الزمن ذاته الذى حرمها من أشياء عدة يتمتع بها أقرانها من السيدات.
تقول سناء غريب: عملى يبدأ عقب صلاة الفجر مباشرة، بعدما أكون قد أنهيت بعض أعمالى المنزلية، وأقوم بتحضير الإفطار لأبنائى لأشرع بعدها بتشغيل سيارتى وتسخينها لأتوجه بعدها لموقف قنا وأحجز دور سيارتى لنجع حمادى، ويتكرر المشهد مرة أخرى بعدما أصل لموقف نجع حمادى لأحجز دور تحميل سيارتى للعودة بها مرة أخرى لموقف قنا.
وعن معاناتها، أوضحت الحاجة سناء غريب، أن الانتظار لحين مجىء موعد دور تحميل سيارتها بموقف سيارات الأجرة، هو من أصعب ما يواجهها، فالانتظار يكون بالساعات حينها، لدرجة أنها لا تستطيع أن تقوم بعمل حمام، طيلة فترة انتظارها، نظراً لعدم وجود دورات مياه خاصة بالسيدات، المعاناة تشتد أكثر وأكثر مع مرضى السكر من أمثالى، الحياة صعبة ومهمة القيادة ليست سهلة، فأنت تقود وفى رقبتك أرواح من خلفك بمختلف الأعمار، مجرد أى خطأ كفيل بقلب الأمور لا قدر الله.
الحاجة سناء أبت أن تستسلم لضربات الحياة المتعاقبة، واستطاعت أن تحافظ على أسرتها وتخرج أبناء حاصلين على أعلى المؤهلات العلمية، فقد أصبح معها الآن منى حاصلة على بكالوريوس التجارة من جامعة عين شمس، وهى متزوجة الآن، ومها الحاصلة على المعهد العالى فى الحاسب الآلى من أكاديمية السادات بالقاهرة، وتعكف حالياً على تجهيزها بما يلزمها من أدوات وأجهزة العرائس، وهبة الحاصلة على دبلوم تجارة لم تتزوج هى الأخرى بعد، كما لديها عبدالرحمن صاحب ال25 عاماً وحاصل على دبلوم صنايع ولم يعمل إلى الآن، ومحمد ابن ال17 عاماً طالب بالثانوية العامة.
نماذج نفخر بها جميعاً، ونتمنى أن يتعامل معها المجتمع والدولة ومع أمثالها بواقع أن الأيام والظروف هى التى أجبرتهم على تلك الأعمال، فليس بإمكان أحد اختيار نصيبه فى تلك الحياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.