في تفاصيل الحياة اليومية، قد يبدو كسر طبق أو كوب أمرًا عابرًا لا يثير تساؤلًا كبيرًا، لكن في السنة النبوية إشارات دقيقة تتعلق بكيفية التعامل مع الإناء المكسور، تفتح بابًا لفهمٍ أعمق لآداب الطعام والشراب في الإسلام. هل يجوز استعمال الإناء المكسور؟ فيرى الفقهاء أن الإناء الذي انكسر بعضه يجوز استعماله في الأكل وغيره مما يصح أن يستعمل فيه، والدليل على ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في المسند من حديث أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه، قال: أظنها عائشة، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام، قال: فضربت الأخرى بيد الخادم فكسرت القصعة نصفين، قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: غارت أمكم، قال: وأخذ الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل فيها الطعام، ثم قال: كلوا فأكلوا، وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا، فدفع إلى الرسول قصعة أخرى وترك المكسورة مكانها. وفي ذلك دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكلوا من القصعة المكسورة، ولم يأمر برميها أو التخلص منها، بل تركها يُنتفع بها. حكم الشرب من موضع الكسر أما مسألة الشرب من موضع الكسر أو الثُّلمة في القدح أو الإناء، فقد ورد فيها نهي خاص، فقد روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من ثلمة القدح، وأن ينفخ في الشراب، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما. وقد بيّن العلماء أن هذا النهي نهي كراهة، كما ذكر ذلك ابن عبد البر، وقال الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار: وقد قال قوم: إنما نهى عن ذلك لأنه الموضع الذي يقصده الهوام فنهى عن ذلك خوف أذاها، وأن ما أثبته العلم الحديث أن هذه الأماكن من القدح مكان اجتماع الجراثيم. فيجوز الأكل في الطبق المكسور واستعماله في كل ما يحتاج إليه، كما دلت الأحاديث الصحيحة، لكن يُكره الشرب من موضع الثُّلمة في القدح أو الإناء، اتباعًا للنهي الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. اقرأ أيضا| سنة عظيمة.. عادة نفعلها يوميا دون أن نعرف ثوابها الكبير