4811 دولارًا للأوقية.. الذهب يزداد بريقًا بعد هدنة حرب إيران    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 8 أبريل    ترامب ل فرانس برس: لدينا اتفاقية من 15 بندا مع إيران تم الاتفاق على معظمها    حمادة هلال يعتذر لتامر حسني بعد أزمة «عيش بشوقك»: شيطان دخل بينا    الملك أحمد فؤاد وأسرته فى جولة سياحية بمعابد فيله بأسوان    حمادة هلال يعلن إصابة والده بشلل نصفي    العراق يرحب بإعلان وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران    الخارجية العراقية: نرحب بإعلان وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران ونشدد على الالتزام الكامل واحترام سيادة الدول    راي ستيفنز الحائز على جائزة جرامي يتعافى بعد كسر رقبته ونقله للمستشفى    طقس اليوم الأربعاء.. تحذيرات من عودة الأمطار الرعدية والرياح الترابية    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    خبراء ودبلوماسيون يؤكدون دور مصر في استقرار الشرق الأوسط    سي إن إن عن مسؤولين أمريكيين: ويتكوف وكوشنر وفانس ضمن فريق واشنطن في محادثات إيران    خيانة في بيت العيلة، عم يعتدى جنسيا على طفلتي شقيقه بالمنوفية    أحمد هاشم يكتب: أفاعي «‬الإخوان» ‬ ‬‮«6»|‬‬محمد ‬بديع..‬ ‬مرشد ‬الدم    الدولار يتراجع بعد إعلان وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط    مكاسب العقود الآجلة الأمريكية بعد تعليق الهجمات على إيران    حريق في منشأة حبشان لمعالجة الغاز بالإمارات    ماذا بعد تمديد مهلة ترامب لإيران... أبرز السيناريوهات المتوقعة    نجل أبو زهرة يكشف كواليس نقل والده وقراره رفض الجراحة    الحكم التركي يقدم دليلا قاطعا على استحقاق الأهلي لركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا    كومباني: خضنا معركة أمام ريال مدريد.. وسنحاول الفوز بمواجهة الإياب    بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يدعو إلى الصلاة من أجل سلام العالم وشفاء جراح الحروب    مصرع عاطل بطلق ناري خلال مشاجرة في بولاق الدكرور    اجتماعات مكثفة ب«التعليم» لوضع جدول الثانوية العامة تمهيدًا لإعلانه نهاية الشهر بعد مناقشته مع اتحاد الطلاب    الدولار يقود فوضى الأسواق .. تراجع الجنيه يتسارع والنظام يجد في الحرب مبرراً جديداً للأزمة ؟!    يوسف شامل يفوز بذهبية بطولة العالم للناشئين والشباب للسلاح بالبرازيل    فرص شغل بجد.. بني سويف الأهلية تنظم الملتقى الأول للتوظيف والابتكار وريادة الأعمال    حريق يلتهم محلًا بسبب خلافات مالية بالدقهلية.. وضبط المتهمين    مأساة في الإسماعيلية.. مصرع فتاة وإصابة والدها وشقيقها في حريق مروع ب"أبوصوير"    بحضور إبراهيم السمان.. جنازة وعزاء والد السيناريست محمود حمان في مسقط رأسه بالبحيرة    أبخل خلق الله .. الصهاينة يستغلون صفارات الإنذار للهروب من المطاعم وعدم دفع"الحساب "    ضبط 700 كيلو دواجن نافقة في حملة تفتيشية للطب البيطري ببني سويف    الكشف الطبي على 1240 مواطنًا بالقافلة الطبية بقرية أبوصوير البلد بالإسماعيلية    علاء عبد العال يعلن قائمة فريق غزل المحلة لمواجهة الجونة    أخبار × 24 ساعة.. التموين: إنتاج 525 ألف طن سكر محلى من القصب حتى الآن    قطر تطبق إجازة فى جميع مراحل التعليم حتى نهاية الأسبوع الجاري    فخري لاكاي يتوج بجائزة رجل مباراة سيراميكا والأهلي بعد هدفه الصاروخي    أربيلوا: لا أفهم القرارات التحكيمية.. وسنفوز على بايرن ميونيخ في ملعبه    عبد الحفيظ: اتحاد الكرة يعاندنا.. وسنطالب بالتحقيق في تجاوزات الحكم ضد لاعبي الأهلي    دياب: مكافأة التتويج بالدوري ستكون ضخمة خلال الموسم المقبل    نرمين الفقي تفجّر مفاجأة عن سر شبابها الدائم: لا فيلر ولا بوتوكس    شركة VRE Developments تطلق "Town Center 2" بمدينة الشروق باستثمارات ضخمة وتقدم نموذجًا جديدًا للمشروعات القائمة على التشغيل الفعلي    كان خارج من عزاء أخته.. السجن 15 عامًا لمتهمين اثنين و3 سنوات لثالث قتلوا مسنا في المنوفية    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وفد رسمي من رئاسة أوزبكستان يزور الجامع الأزهر للإشادة بدوره العلمي (صور)    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فيصل القاسم يكتب: نظام رأسمالي برأس ديكتاتوري "3"
نشر في الوفد يوم 16 - 09 - 2012

لا مانع لدى القيادة الصينية أن تقلد الاقتصاد الرأسمالي وتزايد عليه في توحشه، فقد رأينا في المقالتين السابقتين كيف اقتبست الصين النموذج الغربي في الاقتصاد بحذافيره، وكيف جعلته أكثر توحشاً واستغلالاً.
لكن رغم هوسها وافتتانها بالغرب اقتصادياً وعمرانياً، إلا أنها مازالت تمارس استبدادها الشيوعي على الصعيد السياسي والثقافي والإعلامي، فالديمقراطية بشكلها الغربي مازالت رجساً من عمل الشيطان في مفهوم القيادة الصينية وحزبها الشيوعي الحاكم الذي أصبح عبئاً على البلاد رغم المحاولات الكثيرة لتغيير اسمه وإبقاء مضمونه.
من سوء حظ الصين أن الطواغيت العرب يجدون فيها النموذج المفضل للحكم رغم الاختلاف في الإنجازات. فعندما أراد معمر القذافي قمع الثورة الليبية وسحقها تعلل بما فعله الحزب الشيوعي الصيني بالثوار الصينيين في ساحة تيانامين عام 1989، فمن المعروف أن ألوف الطلبة الصينيين نظموا صفوفهم في تلك الفترة، واعتصموا لمدة من الزمن في الميدان الشهير، وحظيت قضيتهم بتغطية إعلامية عالمية منقطعة النظير. لا بل إن ملايين الصينيين أيدوهم مادياً ومعنوياً. ويذكر بعض الصحفيين الذين غطوا اعتصامات تيانامين أن الصينيين كانوا يرسلون للطلاب المعتصمين الأكل والشرب بالشاحنات من كل المناطق. وكانت بعض الشاحنات تصلهم محملة بالخنازير لتأمين الطعام لهم على مدى شهور. وقد وصل الأمر برئيس الحزب الشيوعي وقتها إلى زيارة الطلاب في ميدان الاعتصام والتضامن مع مطالبهم والاعتراف بها، لكن الحزب أطاح به بعد سويعات فقط من زيارته للمعتصمين. وفي النهاية قررت القيادة الشيوعية إرسال الدبابات إلى الميدان لسحق الانتفاضة والقضاء عليها نهائياً. وكلنا يتذكر مشهد ذلك الطفل الصيني الذي كان يقف أمام دبابة كنوع من التحدي للوحشية التي قمعت بها السلطات تلك الاعتصامات التاريخية.
ولا شك أن القيادة السورية استمدت وحشيتها في قمع الثورة من الصين وروسيا اللتين لم تترددا يوماً في استخدام الجيش لضرب كل من تسول له نفسه المطالبة بحقوقه المسلوبة. ولم تقف الصين عند حد تقديم النموذج الدموي الوحشي لبعض الطواغيت العرب في قمع الانتفاضات الشعبية المشروعة، بل راحت تستخدم حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لدعم النظام السوري في مواجهة الثورة الشعبية رغم الاستنكار الشعبي العربي والإسلامي الواسع للخطوة الصينية. لكن الصين لم تتزحزح عن موقفها حتى الآن ظناً منها أن الجميع بحاجة لبضائعها الرخيصة والتعاون معها اقتصادياً. وقد ظهر ذلك جلياً في زيارة الرئيس المصري الأخيرة للصين محمد مرسي، الذي ركز في محادثاته مع الصينيين على الجوانب الاقتصادية والتجارية حصراً دون أي ذكر للموقف الصيني المنحاز للنظام السوري، مع العلم أن هناك قضايا كثيرة يمكن استغلالها للضغط على الصين. وقد ذكر لي أحد المختصين أنه يكفي أن تعلن المرجعيات الإسلامية في العالم العربي أنها بصدد استقبال أحد رموز مقاطعة التبت الكبار الدلاي لاما وإبداء تعاطفها مع قضية التبتيين وغيرهم من المقاطعات التي تحاول الاستقلال عن الصين لأسباب عرقية وسياسية مشروعة حتى تعيد الصين النظر في بعض سياساتها، خاصة أن هناك الكثير من الحركات الصينية التي تحاول تحصيل حقوقها المسلوبة من النظام الحاكم في بيجين الذي مازال يتعامل مع الداخل والخارج بنفس العقلية الشيوعية البائدة.
بالإضافة إلى سياسة القبضة الحديدية التي مازال النظام الصيني يمارسها مع معارضيه، فإنه يفرض قيوداً صارمة للغاية على الإعلام الحديث، خاصة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فمن المعلوم أن الصينيين ممنوعون من دخول مواقع عالمية ك"فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب"، فهذه المواقع وغيرها محجوبة في الصين تحت طائلة العقوبة لكل من يحاول دخولها. وقد دخلت الصين في صراع مع شركة "جوجل" قبل مدة للأسباب الرقابية ذاتها. ويقول أحد المعارضين الصينيين إن النظام الحاكم في بلاده يوظف أكثر من ستين ألف شخص فقط لمراقبة الإنترنت وملاحقة المخالفين. أضف إلى ذلك أن وسائل الإعلام في الصين مازالت خاضعة تماماً لسلطة الدولة، إذ يتحدث المعارضون عما يسمونه بوزارة الدعاية (البروبوغاندا)، ومهمتها توجيه الرأي العام ومراقبة الصحف والمجلات والتلفزيونات والعاملين فيها. ويعتبر ذلك نموذجاً فريداً في العالم حيث إن للاقتصاد الصيني كامل الحرية في تقليد الاقتصادات الغربية والمزايدة عليها، وفي الوقت نفسه قمع الإعلام، خاصة أن "الإعلام الحر" هو الابن الطبيعي للنظام الرأسمالي الذي تتهافت الصين على الاقتداء به وجعله أكثر وحشية واستغلالاً للناس.
لا أدري إلى متى يمكن قيادة الصين من خلال اقتصاد مفتوح وسياسة ديكتاتورية رغم نجاح النموذج حتى الآن وتحقيقه معدلات تنمية غير مسبوقة عالمياً. ربما مرحلياً فقط، فمع تنامي الاقتصاد الصين وانفتاحه الكبير على العالم، لن يمر وقت طويل قبل أن يبدأ الصينيون بتحرير نظامهم السياسي والإعلامي وجعله يواكب نظامهم الاقتصادي الذي تفوق على الاقتصادات الرأسمالية الغربية الأصلية في التحرر، إن لم نقل الانفلات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.