بالصور.. تفاصيل المرحلة الرئيسية للمناورة حسم 2020 في الاتجاه الاستراتيجى الغربي    سد النهضة.. تقرير لكل دولة عن تقدم المفاوضات    45 ساعة مفاوضات.. الري: استمرار النقاط الخلافية فى ملف سد النهضة..فيديو    التضامن تعلن صرف مساعدة ل"عم محمد" بعد نشر قصته باليوم السابع    تركيا تسجل 1024 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. والإجمالي يقترب من 210 آلاف    كيلى كرافت ل"العربية": روسيا والصين تسيسان المساعدات الإنسانية فى سوريا    المسماري يوجه رسالة نارية لأردوغان: الرئيس السيسي رجل أفعال لا أقوال    اليويفا يقرر عدم استخدام "الفار" فى مجموعات دورى الأبطال الموسم المقبل    محمد الننى اساسيا مع بشكتاش أمام قاسم باشا بالدوري التركي    السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة: برنامج إيران النووي غير سلمي    أمير توفيق يكشف ليلا كورة كواليس صفقة طاهر ويُعدد مميزاته    بالصور.. وزير الرياضة يجتمع بمجلس إدارة اتحاد مراكز شباب مصر    ضبط موظف في شرم الشيخ لاتهامه بحيازة "هيروين"    التعليم: إعداد خطة لمواعيد العام الدراسى الجديد وندرس عمل المدارس يومين أسبوعيا    تفاصيل مقتل زوج على يد زوجته وعشيقها والتخلص من جثته فى ترعة بكفر الشيخ    "البحوث الإسلامية": التحرش بالفعل أو القول انتهاك نهى عنه الإسلام    بالفيديو| خالد الجندي: لا يحق لأحد الاعتداء على الكفار أو الملحدين وحسابهم عند الله    فيديو.. هل الكمامات وحدها كافية للوقاية من فيروس كورونا؟.. الصحة ترد    صحة المنوفية: 7 مرشحين جدد لمجلس الشيوخ ينهون الكشف الطبى    أخبار الأهلي : تفاصيل الصفقة التبادلية بين بيراميدز والأهلي    الشعب الجمهوري: لدينا كوادر سياسية في جميع المحافظات لخوض انتخابات الشيوخ    "الأهالي" تنفرد بنشر النص الكامل لمجلس الدولة ضد التعديلات على قانون قطاع الاعمال العام :"قسم التشريع" يؤكد وجود شبهة عدم دستورية التعديلات ..وينتصر لحقوق العمال    كوريا الجنوبية.. الشرطة تعلن العثور على جثة رئيس بلدية سيئول    فحص السيارات إلكترونيا.. تفاصيل الخدمات الجديدة في وحدة تراخيص الدقي    طارق الشناوي يكشف سر عشق المصريين للراحلة رجاء الجداوي .. فيديو    هؤلاء يشاركون مي عمر بطولة "لؤلؤ"    الليلة.. القناة الثانية تنقل حفل مي فاروق من الأوبرا    الإمارات تعلن الحداد وتنكيس الأعلام على وفاة الشيخ أحمد بن سلطان القاسمي    الأسهم الأوروبية تتراجع بفعل خسائر في وول ستريت مع تنامي إصابات كورونا    انتهاء تجهيز مصلى السيدات بمسجد السيدة زينب.. والأوقاف توجه 5 تحذيرات    زراعة الفيوم تبحث خطة العمل والرد على شكاوى المواطنين    رسمياً.. يويفا يعلن إقامة إياب ثمن نهائي الأبطال على ملاعب الفرق المحلية    محافظ بنى سويف يتابع جهود مركز ومدينة ببا في متابعة تنفيذ قرارات الحكومة    صور .. تعقيم وتطهير شوارع الرئيسية بقرية الكلح بادفو    مصطفى فكري ل "الوفد": ونحب تاني ليه ضمن أقوى الأعمال الدرامية في موسم 2020    تفاصيل العثور على طفلة مذبوحة بقنا.. التحريات: والدها قتلها لخلافات أسرية    جولة تفقدية لرئيس جامعة المنيا للجان امتحانات الإعلام التربوي ب"النوعية"    مجلس الشيوخ.. محكمة الإسكندرية تستعد لاستقبال المرشحين السبت    البرلمان فى مواجهة التحرش    نائب محافظ سوهاج يتفقد المراكز التكنولوجية لخدمة المواطنين بحى شرق وأخيمم.. صور    رانيا محمود ياسين معلقة علي إحدي صورها "صورة الإنتصار"    «السلام عن بعد» شعار تدريبات الإسماعيلى    «النظام والنظافة» .. شعار المصلين بالمساجد على مدار أسبوعين    كانى ويست يكشف عن إصابته بفيروس كورونا.. ويعلن: الله يختار الرئيس    المصريين الأحرار: تشغيل رحلات طيران لعودة أبنائنا بالخارج    راموس في تدريبات قاسية على ضربات الرأس فى الجيم..(فيديو+صور)    إيمان العاصى في أحدث ظهور لها عبر "إنستجرام"    فيها حاجة حلوة.. رئيس الوزراء يكلف بعلاج سائق على نفقة الدولة لأمانته    مواعيد مباريات النصر السعودي في دوري أبطال آسيا    ميناء الإسكندرية: دخول وخروج 10337 شاحنة عامة خلال 24 ساعة    حجز طعن الضابط المتهم بقتل مواطن في مطاردة بالمنيا للحكم 24 سبتمبر    محافظ بورسعيد: سوق بورفؤاد الجديدة جاهزة للافتتاح    "الأموال العامة": ضبط 4 قضايا غسل أموال وتزوير عملة خلال 24 ساعة    «النقض» تؤيد المؤبد ل«بديع والشاطر ورشاد» في «أحداث مكتب الإرشاد»    رئيس الوزراء يستعرض الإصدار الأول من سلسلة "ذاكرة المدينة"    فيديو.. مع حلول عيد الأضحى : تعرف على نصائح الزراعة لشراء اللحوم    هل زواج المحلل والمحلل له حلال أم حرام.. أمين الفتوى يجيب    جماهير الزمالك تستجيب لإدارة النادي وتحتفل بلقب القرن الأفريقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فى الذكرى السادسة لوفاة صاحب نوبل..
أين مشروع نجيب محفوظ المسرحى؟!
نشر في الوفد يوم 07 - 09 - 2012

لا يختلف أحد علي روايات محفوظ التي أوصلته إلي العالمية، لكن ماذا عن مسرحياته التي كتبها في ظروف خاصة لم تأخذ نصيبها من الشهرة والانتشار، فهل كان لدي نجيب محفوظ مشروع مسرحي وهل كان يفكر في وضع اسمه في الخريطة المسرحية؟.
الحقيقة أن محفوظ مر بلحظة معينة قرر فيها أن يمسك القلم ويكتب للمسرح، كان ذلك في الفترة الواقعة بين شهري أكتوبر وديسمبر، وتحديداً بعد نكسة 1967 بثلاثة شهور، كانت المرارة مازالت عالقة في الأجواء، الصدمة حولت كل شيء إلي عبث كل الكتابات لم تعد تؤدي وظائفها، سقطت الأقنعة وهربت الروح وفرضت علامات الاستفهام وجودها علي كل شيء، وظهر كثير من الأعمال الإبداعية التي تحاكم الهزيمة وتبحث عن المسئولين عنها، وتقيم مراجعات شاملة للأسس التي بنيت عليها جميع مؤسسات المجتمع.
وفي دراسة مهمة للباحث إبراهيم الحسيني تؤكد أن محفوظ كان في حيرة من أمره، هل يكتب هذا النوع من المسرح الذي تربي عليه صغيراً وشاهده علي مسارح روض الفرج لفرقتي فوزي منيب ويوسف عزالدين، أم النوع الذي كان يقدمه علي الكسار ونجيب الريحاني أم العروض الأخري لكتابات توفيق الحكيم ويوسف إدريس ومحمود دياب وسعد الدين وهبة وميخائيل رومان وألفريد فرج، لم يكن محفوظ مهيأ لتقديم أي من الأنواع السابقة لعدة أسباب منها عدم مقدرة هذه الأشكال المسرحية علي التعبير عن حالة الغضب التي ولدتها النكسة بداخله، بالإضافة إلي تاريخه الروائي الكبير الذي قدم فيه كثيراً من العلامات مثل الثلاثية واللص والكلاب وزقاق المدق، إنه لا يريد أن يضحي بهذا التاريخ السردي الكبير بدخوله في مغامرة مع كلاب المسرح آنذاك ومعظمهم من أصدقائه، لذلك فكر محفوظ في تقديم نوعية مختلفة من المسرح، فكانت مجموعة من 5 مسرحيات ذات الفصل الواحد وهي "يميت ويحيي التركة النجاة مشروع للمناقشة المهمة" والتي ضمنها مجموعته القصصية "تحت المظلة" والتي صدرت في طبعتها الأولي عن مكتبة مصر عام 1969.
والحقيقة أن هذه المسرحيات تباينت في درجة الإفصاح عن المعني، لكنها في الغالب قدمت الرجل والمرأة محوراً للمضمون العام، ونراهما علي الدوام في موقف عصيب ويقومان بالدور التاريخي الذي لعبه كل منهما علي مر العصور.. فهي تفكر في الحب والحياة، وهو يبحث عن مجد الأسلاف ويفكر في الكرامة والحرية والمغامرة في إطار تحقق من خلاله جدلية العلاقة بينهما.
وتأكد لمحفوظ آنذاك أن فن المسرح هو الأقدر علي التعبير عن الواقع في ظل الأزمات، فهو مثلاً يقول في أحد حواراته الصحفية إن الطابع الجديد للعصر هو طرح الأسئلة ومحاولة الإجابة عنها، وأن الجدل العقلي هو الصفة الغالبة للتفكير المعاصر، وبالتالي فإن الشكل الأدبي المناسب للعصر هو فن المسرح، بوصفه الشكل الفني الذي يرتكز أساساً علي الجدل والحوار وصراع الأفكار وفنون الفرجة.
ويقدم الباحث عبدالغني داود دراسة حول تصريحات نجيب محفوظ في مجلة "الهلال" عام 1970 والتي يعلن فيها أنه ليس كاتباً مسرحياً عندما كتب مسرحياته ذات الفصل الواحد، وأنه لن يعاود الكتابة للمسرح في المستقبل وأنه كتب هذه النصوص تحت إلحاح اللحظة التاريخية ليواكب الأحداث المتلاحقة بعد هزيمة 1967، وتشير الدراسة إلي انعطاف محفوظ إلي مسرح "اللامعقول" وتقنياته التي وظفها في تلك النصوص، لكنه في الحقيقة يختلف عن هذا المسرح لاعتماده كلياً علي الحوار، هذا الحوار الذي يهمشه مسرح العبث ويتقلص فيه إلي مجرد ثرثرة، وتتعرض الدراسة إلي الإسقاطات السياسية التي تتضمنها نص "يميت ويحيي" وتشير إلي موقف نجيب محفوظ السياسي، والظروف التي أبدع فيها نصه، حيث إن القصة حوارية الطابع وسياسية المغزي ومليئة بالغموض، ويتساءل الناقد محمود أمين العالم حول قيمة هذه المسرحيات وهل هي مجرد حوارات ذهنية ومسرح متواضع للغاية لا يصلح إلا للقراءة، لكنه يؤكد في النهاية أنه مسرح خرج من عالم "محفوظ".
ويؤكد الدكتور محمد عبدالله حسين إمام أن نجيب محفوظ مسرحي متمكن من أدواته الدرامية بشكل لافت يخلب اللب لا يقل بأي حال من الأحوال عن كونه روائياً عظيماً، والحقيقة أن علاقة محفوظ بالمسرح علاقة قديمة فقد قرأ جوتة وشكسبير دراسين واستمرت قراءته مع سلسلة المسرح العالمي علي مختلف تياراته، وهذا معناه أن الظاهرة المسرحية في حد ذاتها قد تأصلت في وجدانه في وقت مبكر جداً، الأمر الذي جعله علي وعي تام بالحركة المسرحية العالمية والمحلية ويتجلي ذلك في تقييمه لمسرح الحكيم، حيث يري أن الحكيم، كان بداية جديدة للمسرح الجاد المعاصر، ومسرحيات "محفوظ" تطرح قضايا إنسانية بالغة الأهمية، حيث نستشعر فيها عبثية الحياة وجدواها، انكسار الإنسان وانسحاقه تحت وطأة القهر الذي لا يرحم، صور متنوعة من اليأس والحيرة والمطلق، لقد حاول محفوظ أن يكون عبثياً من خلال إدخال بعض ملامح الفلسفة الوجودية ومسرح العبث في مسرحياته لكن اللحظة التاريخية "هزيمة يونيو" جعلت ملامح هذه الفلسفة أبعد ما يكون عن كونها اتجاهاً عالمياً في ذاته يتبعه في كتاباته فيقول "مرت في حالات فقدت فيها توازني فكتبت أعمالاً ظاهرها العبث، ولكن حرص علي الانتماء أفسد عيشتها، ويبدو أنني لم استسلم للعبث بل صورته وكلي رغبة من تجاوزه، ربما لأنه كان يشعر شأنه بشأن المثقف الواعي أن الواعي بعد 1967 يمثل حالة من العبث بشكل أو بآخر، ومن ثم فإن الشكل الواقعي البسيط لا يصلح للتعبير عن هذه الحالة، فوجد نفسه مدفوعاً لهذا الشكل الذي كتب به أعماله المسرحية.
وتؤكد دراسة للدكتور عمرو دوارة أن السمات العامة لمسرحيات نجيب محفوظ قصيرة وذات فصل و احد، ويكتنفها الغموض واستخدام التجريد وتوظيف الرمز بدلالاته الموحية، وتتمتع بالصياغة الحوارية الجيدة وتوظيف اللغة العربية الفصحي، وتمتاز بالنظرة الفلسفية الشاملة للحياة والمجتمع، بالإضافة إلي وضوح الحس الديني والمعايير الأخلاقية، والتنوع الشديد سواء علي مستوي الشكل أو المضمون، وخلصت الدراسة إلي أن مسرحيات محفوظ نجحت في رصد أهم التحولات والتغيرات التي طالت مدينته التي عشقها وهام بها، كما نجحت في التعبير عن المعالم المختلفة للمجتمع المصري الحديث سواء بطموحاته وانطلاقاته أو بأزماته وانتكاساته، موظفاً في ذلك موهبته الأصيلة وخبراته المتراكمة وكذلك قدراته المتميزة وثقافته الموسوعية ومعرفته بأحدث الأساليب والمناهج الفنية المعاصرة.
ويحكي المخرج أحمد إسماعيل تجربته في إخراج النص المسرحي "الشيطان يعظ" للكاتب الكبير نجيب محفوظ، ويؤكد أنه وجد ضالته في هذا النص المتكامل الذي يتمتع بكل أصول الكتابة المسرحية من شاعرية اللغة وكثافة الحوار وتنوع المشاهد وبناء الشخصيات والإيقاع المتدفق لسير الأحداث، فضلاً عن الملاحظات التي يكتبها المؤلف ليستعين بها المخرج، نسج المؤلف خيوط نصه المسرحي علي نول فلسفي، فكشف عن المطلق والنسبي والاستبداد والحرية والماضي والمستقبل، والموت والحياة، وعندما تحكم الطرف الأول من المعادلة أي المطلق والاستبداد والماضي، فقد كان الموت وعندما سحب هذا النول بعد إتمام نسيج النص المسرحي، بقيت المفارقات واضحة فبدي الأسطوري واقعياً مصدقاً، والواقعي أصبح أسطورياً غير مصدق لشدة تناقضه وعدم معقوليته ولا إنسانيته.
ويدعو المخرج أحمد إسماعيل اتحاد الكتاب لتبني مشروع إنتاج أعمال مسرحية لكاتبنا الكبير بالتفاوت مع مسرح الدولة، لأن الأعمال المسرحية الكبيرة صناعة ثقيلة تحتاج إلي جهة بالثقل والقدرة نفسها.
وفي النهاية تبقي الحقيقة الموضوعية والنظرة النقدية الفاحصة وهي أن مسرحيات نجيب محفوظ تستحق منا أكثر من ذلك خلص تحتاج التوقف عندها والاهتمام بها ودراستها وتحليلها نقدياً لأنها جزء مهم من رصيده الأدبي كان بحق مرآة لعصره وللتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية بمجتمعه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.