حنفي جبالي يزور الكاتدرائية المرقسية لتقديم التهنئة بعيد الميلاد    وزير الداخلية يزور البابا تواضروس للتهنئة بعيد الميلاد المجيد (صور)    وكيل التعليم بالدقهلية يتابع فعاليات مبادرة "احنا معاك" للمراجعات النهائية بالمدارس    "ستاندرد تشارترد": مصر تتوقع استلام 2.5 مليار دولار من صندوق النقد بداية 2026    سعر الدرهم الإماراتي في البنوك المصرية اليوم الإثنين (تحديث لحظي)    الرئيس السيسي يوجه بالتوسع في تصنيع أجهزة الاتصالات محليًا    اتحاد منتجي الدواجن: التصدير ليس له علاقة بارتفاع الأسعار حاليا    اسعار الحديد اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    نقلة نوعية.. الرقابة المالية تطلق أول شبكة مدفوعات رقمية متكاملة للقطاع المالي غير المصرفي    تجارة القاهرة تنظم مؤتمر تنافسية الدولة الفرص والتحديات لدعم الاقتصاد الوطنى    وزير النقل يوجه بسرعة إنهاء المرحلة الثانية من مشروع الأتوبيس الترددي BRT    السيسي يستقبل وزير خارجية السعودية.. يؤكد حرص مصر على تعزيز علاقات التعاون مع المملكة في مختلف المجالات.. وأهمية تكثيف التنسيق المصري السعودي إزاء مختلف القضايا والأزمات الجارية في المنطقة    بلومبيرج: الصين تعوض نقص النفط الفنزويلى بمخزونات عائمة    موقف عمر مرموش من الانضمام ل توتنهام    الزمالك يحتفل بمرور 115 عامًا على تأسيسه    هانز فليك يعلن قائمة برشلونة للسوبر الإسباني    مصدر بالزمالك يكشف المقابل المادي المطلوب لبيع ناصر ماهر    ربة منزل متهمة بقتل زوجها في المرج: مكنش قصدي أموته    وكيل تعليم جنوب سيناء يتفقد امتحانات النقل ويشدد على منع الهواتف المحمولة    ضبط عصابة دجل وشعوذة تستولى على أموال المواطنين بالقاهرة    مهنة مقطوعة من شجرة!    إطلاق تطبيق رقمي لفعاليات مهرجان المسرح العربي بالتزامن مع دورته ال16    بين الخشب والحبر.. شاهد قبطي نادر على رسالة التعليم وحفظ المعرفة    خبير سياحى: توقعات بجذب 5 ملايين سائح للسياحة الثقافية فى 2026 بفضل المتحف الكبير    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    تشغيل تجريبي لقسم العناية المركزة للأطفال في مستشفى المنزلة العام    هام من عميد كلية التجارة بشأن فكرة تخفيض مدة الدراسة ل 3 سنوات    عمرو عثمان: تنفيذ 1264 فاعلية بأندية الوقاية لرفع الوعى بخطورة تعاطى المخدرات    عاجل- تحذير من الطقس قبل مواجهة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا.. أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية بالمغرب    تخفيض الراتب يحدد مصير ميكالى من تدريب الزمالك    بحثًا عن دقائق اللعب.. البليهي يدرس الرحيل عن الهلال    مد غزة ب148 ألف سلة غذائية وملابس شتوية ضمن قافلة زاد العزة ال109    الدفاع المدني يعلّق إزالة أخطار المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود في غزة    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    السكك الحديدية: تطبيق إجراءات السلامة بالقطارات لانخفاض مستوى الرؤية بسبب الشبورة    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    افتتاح مركز جامعة القاهرة الأهلية للدعم النفسي وفق أسس علمية ومهنية    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    مواعيد مباريات الإثنين 5 يناير - مصر ضد بنين.. ونيجيريا تواجه موزمبيق    «القاهرة الإخبارية»: الشاحنات الإغاثية مستمرة لدعم الفلسطينيين في قطاع غزة    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    منشور مفاجئ يعزز مخاوف الأوروبية المتصاعدة من الطموحات الأمريكية حول جرينلاند    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. صالح سليمان عبدالعظيم يكتب:معوقات نجاح الربيع العربي

لماذا لم تنجح الثورات العربية مثلما تمناها القائمون عليها، ورغبتها القوى الثورية المختلفة التي تصدرت مشهد الأحداث العاتية منذ اندلاع الثورة التونسية وحتى الآن؟ ولماذا ظلت هناك أمور كثيرة معلقة في البنى السياسية، وإن بنسب متفاوتة، في دول الثورات العربية حتى الآن؟ وهل ثمة معوقات فعلية أخرت نجاح هذه الثورات والانتقال السلس للسلطة وتأسيس قواعد سياسية جديدة مقبولة من كافة القوى والشرائح الاجتماعية المختلفة؟
الواقع أن هناك العديد من المعوقات المتجذرة في البنى العربية عامة، وبنى الدول التي اندلعت فيها الثورات خاصة، تعيق، وربما تمنع، النجاح المنشود لهذه الثورات وتحقيق مراميها وأهدافها المختلفة. وهي معوقات تاهت وسط خضم التناول الغوغائي لأحداث الثورات والصراعات المختلفة المرتبطة بها.
فما حدث طوال العامين الماضيين هو سيادة للصوت العالي والاندفاعات المقموعة، وتحول من الثورة ومراميها البريئة إلى الفوضى وأهدافها المريبة. يأتي في مقدمة هذه العوامل؛ التجريف غير المسبوق لرأس المال البشري، الذي حدث في بلدان الربيع العربي طوال العقود الماضية.
وهو تجريف كشف عن نفسه من خلال ضعف الكوادر المهيئة والجاهزة لقيادة الثورة ووضع تصورات عريضة ومبتكرة، تنقل هذه البلدان من تخلفها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لمستويات واعدة جديدة، تستفيد من زخم الثورة والآمال المرتبطة بها.
وللأسف فإن هذا التجريف لا يتعلق فقط بالمستوى التقني، من حيث ضعف المهارات وتراجع الخبرات وتدني المستويات التعليمية، وتصدر أهل الثقة المشهد العام للنظم الحاكمة في هذه البلدان، لكنه تعدى ذلك ليرتبط بالتراجع في بنية القيم، من حيث سيادة ثقافة الفهلوة والرشوة والفساد والإفساد، والقبول العادي لكل هذه القيم بدون إثارة أي استغراب أو اندهاش.
ولعل ذلك ينكشف بوضوح من خلال ممارسات ما بعد الثورة، التي تعبر عن نفسها من جانب العديد من المسؤولين والمثقفين ورجال الإعلام، والتي تطالعنا كل يوم بالمزيد والمزيد من المواقف المتحولة، والسيولة غير الأخلاقية المرتدية ثياب الثورة، والمدعية الانتماء لها.
ويرتبط ما سبق بارتفاع غير مسبوق لنسب الفقر والأمية وتدهور مستويات المعيشة، وهو أمر سهل بدرجة كبيرة من استئثار شريحة محدودة من الشعب بالثروات الاقتصادية من ناحية، وسهولة الهيمنة السياسية على الفقراء وتوجيههم وفق ما يحلو لهم. ولقد ظهرت تداعيات ذلك من خلال تلاعب المجلس العسكري بمشاعر البسطاء في مصر، واستخدامهم في تمرير مشاريعه المختلفة عبر اتشاحها بالصبغة الوطنية.
إن هذه الشرائح الواسعة من الفقراء، مثلت بالنسبة لفلول النظام الأداة التي ضربت الثورات العربية في مقتل، وتم من خلالها تمرير المشاريع المشبوهة والمقيدة لاندفاع الثورة وعنفوانها.
ولم يقف الأمر فقط عند هذه الشرائح الاجتماعية الفقيرة، لكنه تعداه لفهم مغلوط للدين، سواء بين المسلمين أو الأقباط، وهو أمر ظهر واضحا من خلال تلك الممارسات الخاطئة لجماعة الإخوان المسلمين على مدى عمر الثورة المصرية، ومن خلال تلك السلوكيات والتحالفات المتناقضة، ولعل آخر هذه التناقضات قد ظهر من خلال الموقف الرافض لزيارة هيلاري كلينتون والتدخل الأميركي في مصر، رغم تهافت الأقباط والكنيسة المصرية على بلاد العم سام.
إن هذه الممارسات الإخوانية والقبطية، لعبت هي الأخرى دورا كبيرا في فرض رؤاها المبهمة والمهترئة على جموع المصريين البسطاء، الذين يرتبطون بالدين وبالقائمين عليه، بغض النظر عن جدارة ما يدعون له.
ويرتبط ما سبق وبشكل واضح، بسيادة رؤية عامة بين شعوب الربيع العربي، لا تدعم الديمقراطية وتقدس النزعة الأبوية المستبدة، وهي رؤية ترتبط بارتفاع نسب الأمية والفقر وهيمنة العواطف الدينية، في ارتباط واضح مع أطر النظم المستبدة السابقة.
ورغم اتهام بعض رموز النظم السابقة بالفلول، فإن الثورات العربية قد كشفت أن مسألة الفلول هذه مسألة عامة تنتشر بين كافة المواطنين، وإن بدرجات مختلفة. صحيح أن هناك من أفسد وقتل وعذب من رجال النظم السابقة، لكن الأمر الذي لا شك فيه أن تلك النظم قد خلقت عبر ممارساتها القامعة وإفسادها المتواصل لمواطنيها، فلولا مارسوا القمع والفساد بوعي أو بلا وعي.
وهو أمر يتضح بجلاء من خلال سأم المواطنين من الثورة، وتحسرهم على النظم السابقة وما كانوا يتحصلون عليه، حتى لو كان ذلك عبر امتهان كرامتهم وممارسات الحياة اليومية المرتبطة بالرشى وقمع الآخرين.
تتضافر العناصر السابقة مجتمعة في خلق عوائق جد خطيرة، تقلل من تسارع نجاح الربيع العربي، وإذا لم تتم مواجهة هذه العوائق على وجه السرعة، فإن الأمر الذي لا مراء فيه هو العودة إلى رحاب النظم الرجعية السابقة، وقراءة الفاتحة على روح الثورات العربية في الشهر الكريم!
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.