كيف تتعلم الكتابة الساخرة؟ هذا عنوان إعلان صادفته على السوشيال ميديا، عن كورس لتعليم كتابة الأدب الساخر، وتوقفت أمامه كثيرا وأنا أتساءل: هل الكتابة الساخرة فن يمكن تعلمه مقابل مبلغ مالي تدفعه فتحصل على شهادة بأنك كاتب ساخر؟! لم اتوقف كثيرا عند اسم الأستاذ الذي سوف يحاضر المشتركين ويعلمهم فن الكتابة الساخرة، ولم أسع للبحث عن معلومات إضافية عنه على الإنترنت، فهو كما توقعت شخص مجهول لم أسمع باسمه من قبل لا في مجال الكتابة الساخرة ولا حتى الكتابة المتجهمة الحزينة!
ورغما عني تذكرت مقالا قرأته منذ سنوات طويلة للكاتب الصحفي الأستاذ عبدالسلام داوود بصحيفة أخبار اليوم، وقتما كانت الصحيفة تتصدر أرقام توزيع الصحف المصرية بسبب كاريكاتير، كان يرسمه الفنان مصطفى حسين ويبتكر فكرته الكاتب الساخر أحمد رجب، رحمة الله عليهم جميعا، يقول الأستاذ عبدالسلام داوود أنه قرر أن يجلس مع أحمد رجب ومصطفى حسين أثناء إعداد الرسم الكاريكاتير، واستأذنهما في ذلك فوافقا، وتوقع هو أن تكون جلسته معهم مليئة بالفكاهة والضحك، لكن خاب ظنه عندما جلس معهما ليفاجيء بملامح التجهم على وجهيهما، ولم يسمع ضحكة واحدة من أحدهما أثناء استغراقهما في تفكير عميق، حتى تمكنا من إنتاج رسم كاريكاتيري أضحك مصر كلها في اليوم التالي! فهل حصل أحمد رجب على شهادة من كورس الكتابة الساخرة، وهل كان كبير الساخرين محمود السعدني رحمة الله عليه حاملا لشهادة الليسانس في الأدب الساخر؟ تعرفون الإجابة بالطبع، وهي هنا أن الحس الساخر موهبة وفطرة، وليست صنعة نتمكن بعد عدد من المحاضرات من إتقانها، والأمر ينطبق على الكتابة بشكل عام، صحيح أن ألوانا من الكتابة - مثل السينما والمسرح مثلا- يمكن اكتساب مهاراتها بالتعلم، لكن تبقى الكتابة كمهنة في البدء موهبة وفطرة وقدرة على الرؤية العميقة والتحليل المنطقي.. في سنوات ما قبل السوشيال الميديا كانت الصحف تخصص مساحة أو زاوية لكتابات القراء، تنشر فيها رسائلهم وبعض مقالاتهم القصيرة، ومن هذه الزوايا خرج موهوبون حقيقيون، لكن الغالبية العظمى من هؤلاء طواهم النسيان لأنهم لم يقدموا ما يثبت أصالة موهبة الكتابة لديهم. لكن مرت السنوات وتحولت الزوايا والمساحات المحدودة في الصحف إلى فضاء واسع وكبير بعد اختراع مواقع التواصل الاجتماعي، التي حولت ملايين كانوا يحلمون بنشر سطر أو سطرين ممهورا بتوقيعهم في أي صحيفة إلى كٌتاب ونقاد للفن والرياضة، ونجوم في تحليل السياسة الداخلية والخارجية، وأصبح كل شخص في أي مكان كاتبا كبيرا يدلي بدلوه في كل القضايا ويفرض تصوراته -أيا كانت- على مستخدمي هذه المواقع! أصبحت الكتابة -للأسف- مهنة مستباحة، وزاد من تفاقم الوضع أن الكتابة في تلك المواقع تحولت إلى سبوبة وأكل عيش لكثير من الناس الذين يقتاتون على المشاهدات، ويسترزقون من زيادة عدد المتابعين، ولأن الموهبة ليست أصيلة، يصدق هؤلاء نفاق متابعيهم، ويقتنعون تمام الاقتناع بأنهم من كبار الكتاب.. ومن الطبيعي جدا أن يشعر أحدهم بأنه كاتب ساخر تمكن من أصول الصنعة فيقرر إقامة دورة تدريبية لتعليم الهواة كيفية احتراف الكتابة الساخرة، وهو لا يدري أن فكرة هذه الدورة في حد ذاتها هي قمة السخرية من الكتابة بشكل عام والأدب الساخر بنجومه وعمالقته بشكل خاص! وكما لم تسلم الكتابة الساخرة -هذا الفن العظيم- من طرطشة السوشيال ميديا لم يسلم الفن من جهابذة النقد الفني الجدد الذين يتعاملون مع الأفلام والمسلسلات بطريقة جلسة المصاطب، فيفتوا في كل شيء وأي شيء، ويختار بعضهم الطريق الأسهل فيعتمد على نشر مقاطع مجتزئة أو صور مثيرة ليجذب الانتباه ويجمع اللايكات والمتابعين! داوود عبدالسيد يغادر أرض الخوف! الست لما.. يكتبه رامي قشوع! سوق كبير يذكرك بسوق العتبة الذي ينادي فيه كل الباعة على بضاعتهم بصوت مرتفع وفي وقت واحد فيتحول الأمر إلى ضجيج لا يحتمل بينما تنزوي الكتابة -كمهنة فطرة وموهبة- في ركن قصي وكأنها طفلة لقيطة مقطوعة من شجرة ليس لها أهل يسألون عنها! ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار ال 24 ساعة ل أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري ل أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هنا تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هنا