\r\n غير ان حكومة ايهود اولمرت, المصابة بالذهول والخبل, بعد الانتقاد الجارح لادائها في الحرب ضد حزب الله, في الصيف الماضي, والمرتبكة في صراعها من اجل البقاء في السلطة, لم تفرغ بعد للتركيز على نص الوثيقة المعروضة من واشنطن. ويقول مسؤولون اسرائيليون في هذا الخصوص, ان بعض الافكار الامريكية التي شملتها الوثيقة, وتتضمن جدولا زمنيا مفصلا, لن يجري تنفيذها على الارجح, بسبب المخاوف الامنية. \r\n \r\n ومن المتوقع ان تقوم وزيرة الخارجية, كوندوليزا رايس, بزيارة اخرى الى المنطقة, في وقت لاحق من شهر ايار الجاري, في محاولة للتوصل الى اتفاق حول المقترحات, التي تتراوح في مداها من ازالة نقاط تفتيش معينة في الضفة الغربية, الى نشر قوات شرطة فلسطينية احسن تدريبا, بغاية وقف اطلاق الصواريخ من غزة الى داخل اسرائيل, ووقف تهريب الاسلحة والمتفجرات والاشخاص الى غزة من مصر. \r\n \r\n وتطالب الوثيقة اسرائيل بالحاح, بالسماح بامدادات منتظمة من الاسلحة الى القوات الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس, وبضمان تحسين واستمرار فتح نقاط عبور البضائع والاشخاص الى غزة, والخروج منها. \r\n \r\n ويذكر في هذا الشأن, ان وكالة رويترز للانباء كانت اول من تحدث عن هذه الوثيقة. ثم حصلت صحيفة هاآرتس على نسخة منها, ونشرتها في عددها الصادر بتاريخ 4 ايار. \r\n \r\n ومن المقترحات الواردة في هذه الوثيقة, محاولة الولاياتالمتحدة, ايضا, احياء فكرة تسيير خط من الحافلات السفرية بين غزة والضفة الغربية. وكانت رايس اعلنت في تشرين الثاني من عام ,2005 وبطنين اعلامي, موافقة اسرائيل على تشغيل مثل هذا الخط, الذي كان مفترضا ان يبدأ تسييره في 15 كانون الاول من العام ذاته. لكن تحقيقا اجرته صحيفة نيويورك تايمز, اوضح ان اسرائيل وافقت على هذه الفكرة فقط, وتحت الضغط الامريكي الكبير, ولم تتخذ اي اجراء لتطبيقها, مجادلة بانه ما دام الفلسطينيون يطلقون الصواريخ من غزة على اسرائيل, فلن يتم تسيير هذا الخط. \r\n \r\n وما تزال اسرائيل متمسكة بهذا الموقف, كما يقول مسؤولون اسرائيليون. واضافوا معبرين عن مزيد من المخاوف, من انه مهما يكن من امر التدقيق الالكتروني المتقدم للمسافرين, فان اسرائيل متشددة في عدم السماح بتسيير خطوط سفر منتظمة قد تمكن المجاهدين, وخبراء تصنيع القذائف والصواريخ والمتفجرات, من التنقل بين غزة - التي لا تخضع للقوات الاسرائيلية - وبين الضفة الغربية, الاقرب الى قلب اسرائيل. \r\n \r\n اما الفلسطينيون فيحاججون - وتؤيدهم في ذلك الولاياتالمتحدة - بان دولة فلسطينية مستقلة مقبلة ستكون مؤلفة من هاتين المنطقتين. ومن الافراط والمبالغة عدم السماح ببعض الحرية للفلسطينيين العاديين للتنقل بينهما.. كالذهاب الى المدارس, والقيام بزيارات عائلية, وزيارة الاماكن المقدسة, وما الى ذلك. وتريد واشنطن من جانبها, لهذا الخط من الحافلات ان يسير - مع التفتيش الدقيق للمسافرين على ايدي مسؤولين اسرائيليين في كل محطة على الجانبين - على مدى خمسة ايام في الاسبوع ويبدأ في موعد لا يتجاوز الاول من شهر تموز. \r\n \r\n ولدى بعض مسؤولي الامن الاسرائيليين اعتراضات على ازالة بعض نقاط التفتيش في الضفة الغربية, التي اقترحتها الوثيقة, ودعت الى تنفيذها ضمن تواريخ محددة تبدأ اواسط شهر ايار. \r\n \r\n ويفترض ان يضع الفلسطينيون خطة لنشر القوات, توقف اطلاق الصواريخ من غزة بحلول 21 حزيران. وان يكون محمد دحلان, الذي عينه الرئيس عباس مستشاره للامن القومي, هو المكلف بوضع هذه الخطة. \r\n \r\n وقال مسؤولون امريكيون ان الغرض من وثيقتهم ان تكون مرشدا ودافعا للطرفين في الوقت ذاته, لكنها لم تنم عن توازن في المعادلة بين الامن وحرية الوصول الى الحقوق. فقالت ميخايلا شفايترز - بلوم, الناطقة باسم القنصلية الامريكية في القدس, والمسؤولة عن قضايا التعامل مع الفلسطينيين, انه سبق لرايس ان اعلنت, خلال زيارتها الاخيرة, بانها ستطلب الى المنسق الامني الامريكي, الفريق كايث دايتون, »توضيب هذه الوثيقة غير الرسمية«, التي وافق عليها الطرفان, واضافت بلوم ان ذلك يعني »ان تكون دليلا لقياس التقدم, بطرائق عملية, في عدد من القضايا, بما فيها الامن والتحرك وممارسة الحقوق. \r\n \r\n واما المسؤولون الاسرائيليون فيقولون انهم ساروا على تنفيذ اجزاء من الوثيقة المقترحة, بما فيها تخفيف القيود على معبر كارني لحركة البضائع بين اسرائيل وغزة. لكنهم ما يزالون متشككين حيال فتح معبر رفح بين غزة ومصر لمدة خمسة ايام في الاسبوع كما يريد الامريكيون; ومع هذا يبدو انهم مهيأون لمحاولة ذلك بضمانات امنية افضل. \r\n \r\n ومع الاخذ بالاعتبار لمشاكل اولمرت السياسية, فانهم لا يتطلعون, كما يقولون, الى مواجهة مع رايس تؤدي بهم الى تقديم تنازلات امنية, خاصة وان الوضع في غزة تعمه الفوضى فبعد ان خرج حوالي 100000 اسرائيلي الى الشوارع مطالبين باستقالة اولمرت, تحدثت شخصيات من حزب العمل بصراحة اكبر حول الانسحاب من الحكومة, بعد انتخاب قيادتهم الجديدة في وقت لاحق من هذا الشهر. ويتشكك الاسرائيليون في امكانية نجاح عباس ودحلان - المكروه من حماس - في وقف اطلاق الصواريخ او وقف التهريب. ومع هذا, سيرحب الاسرائيليون, باية محاولة جديدة في هذا الخصوص.