عندما وصل آلاف الجنود السوريين الى لبنان قبل ثلاثة عقود، اقام مئات منهم مجموعة من المباني الخرسانية على حافة بستان البرقوق والخوخ الذي يمتلكه الميس. ولا يزال 450 جنديا سوريا هناك حتى اليوم خلف الاسلاك الشائكة. ومن المتوقع وصول العديد منهم طبقا للاتفاق الذي اعلن الاثنين الماضي لنقل 15 ألف جندي سوري في لبنان الى منطقة البقاع مع نهاية الشهر. \r\n ويقول الميس البالغ من العمر 47 سنة «هؤلاء الناس سيبقون هنا. انهم يلتهمون كل شيء من الحشيش اليابس الى الاخضر. نحن الذين سنضطر الى مغادرة المكان». \r\n ترك الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره اللبناني إميل لحود، في بيان إعلان إعادة نشر القوات السورية عقب اجتماع في دمشق، تاريخ انتقال هذه القوات الى الحدود المشتركة مفتوحا. وهو ما لا يوضح ما اذا كانت القوات السورية ستنسحب للحدود قبل الانتخابات البرلمانية اللبنانية المقررة في الربيع المقبل. ويعتبر زعماء المعارضة اللبنانية الانتخابات افضل امل لتشكيل حكومة اقل ارتباطا بسورية. وقد رحب الاف الاشخاص الذين تجمعوا في وسط بيروت بزعماء المعارضة الذين ادانوا الاتفاقية باعتبارها خدعة لتأخير الانسحاب. \r\n وتعتبر مثل هذه الاتفاقية خطوة مبدئية اخرى نحو إنهاء الوجود السوري المستمر منذ ثلاثة عقود في لبنان، وهي خطوة ناجمة، جزئيا، عن قرار مجلس الأمن، في العام الماضي، الذي يطالب سورية بالانسحاب. وقد شوهدت حافلات محملة بالجنود السوريين متجهة الى وادي البقاع على الطريق السريع الذي يربط بيروتودمشق لتأمين عملية إعادة انتشار خالية من المشاكل. وقد انتشرت القوات اللبنانية على نقاط تبعد 300 ياردة عن بعضها البعض على جانبي الطريق الذي يصل طوله الى 45 ميلا ويمر عبر البقاع، وهي منطقة تسامحت لسنوات حيال الوجود السوري، وان بألم وصمت. \r\n وفي مقابلات صحافية اكد العديد من السنة والشيعة والمسيحيين في المنطقة انهم فقدوا دخلا وعقارات - بالاضافة الى اصدقاء سعوا الى فرص عمل افضل في الخارج - نتيجة لما وصفوه بالاحتلال السوري. وبالنسبة لآلالف من السوريين الذين يعيشون في لبنان، فإن التطور التدريجي لنظام أولويات مواز يقدم وسيلة راحة تستدعي القتال من اجلها. \r\n وعلق الميس على ارضه التي فقدها «يدفعون مقابلها؟ نطلب من الله كل يوم الا يقصفونا. لا نريد القوات هنا، ولكن لا يمكن التخلص من العمال السوريين. يتعايشون منا ونتعايش منهم». ويشير المسؤولون اللبنانيون الي مغادرة 35 الف عامل سوري من لبنان منذ اغتيال الحريري. \r\n ويستخدم الميس عاملين سوريين، يتولون قلع اشجار البرقوق لزراعة اشجار جديدة مكانها. وقيمتهم بالنسبة لملاك الاراضي اللبنانيين واضحة: العامل السوري يحصل على 4 دولارات لفترة عمل تبلغ خمس ساعات، وتحصل المرأة السورية علي أجر يقل دولارا عن أجر الرجل، فيما يكلف العامل اللبناني ضعف هذا الاجر. وربما يصبح ذلك البديل الوحيد. فقد بدأ مصنع تعبئة البيبسي كولا في زحلة على بعد 10 اميال شمال شرقي مكسه بإذاعة اعلانات عبر الراديو يطلب فيها الف عامل لبناني بدلا من السوريين الذين غادروا البلاد. \r\n ويمتد الطريق الاستراتيجي المتجه الى دمشق من بيروت عبر جبل الباروك، الذي تغطيه الثلوج في هذه الفترة من السنة، قبل ان يصل الي وادي البقاع. وفي مدخل شتورة يتولى عناصر استخبارات سورية الاشراف على نقطة تفتيش، ويسمحون للسيارات بالمرور عقب النظر داخلها. وتنتشر صور الاسد على جانبي الطريق، بالاضافة الى شعارات لحزب الله وامل، وهما حزبان شيعيان متحالفان مع سورية. \r\n ويعيش آلاف من القوات السورية في قواعد منتشرة في البقاع، تحيط بها الاسلاك الشائكة. \r\n وذكر جندي سوري هنا انه من المتوقع ان يتضاعف عدد الجنود السوريين في موقعه الي 3500 خلال الاسبوع المقبل. وقال الجندي الذي ذكر انه من دمشق «من مصلحتنا مغادرة هذا البلد». \r\n \r\n *خدمة «واشنطن بوست» خاص ب «الشرق الأوسط»